Wednesday, September 13, 2017

تبيان وبرهان (7)


تبيان وبرهان (7)

فتنة القبر
اما فتنة القبر فالمراد بها ان يفتن الانسان عن دينه بعد الايمان والتصديق ويضل عنه بايراد الشبهات كما ورد في الحديث ( المسلم اخو المسلم يتعاونان على الفتّان)
قال ابن الاثير في غريب الحديث في لفظ الفتن شارحاً لفظ الفتان في حذا الحديث قال :
يروى بضم الفاء وفتحها فالضم جمع فاتن ان يعاون احدهما الآخر على الذين يضلون الناس عن الحق ويفتنونهم. ةبالفتح هو الشيطان لانه يفتن الناس عن الدين أ.هـ.
وجاء في القرآن الكريم ( ما انتم عليه بفاتنين) الصافات آية162 أي مفسدين الناس بالاغواء. تفسير العلامة البيضاوي فاذا علمت هذا قاعلم ان في زمن الدعوة السرية في زمن حضرة بهاء الله كان المؤمنون كاتمين ايمانهم مخفين اعتقادهم فكأنها مقبورة في افكارهم فاجسامهم قبور لما هم عليه من الايمان والتصديق فان مركز الحافظة بالجسم واللسان هو المخبر بالقول والاعضاء الاخرى هي المخبرة بالعمل والكل كاتم والانسان الذي هو الروح هو صاحب هذا القبر وهو الذي يفتن فكان يتصدى بعض الشياطين لاولئك المؤمنين فيوردون لهم الشبه ليفتنوهم في دينهم ويردوهم عنه فكان يقع بعض المؤمنين في حبائلهم فتلك هي فتنة القبر.
اما الايات الدالة على خروج الناس من قبورهم كقوله تعالى ( من الاجداث الى ربهم ينسلون) يس آية51
فالاجداث هي القبور وقد مر ما هو المراد من هذه القبور مكرراً وانها هي الجهالات والضلالات والمعتقدات الفاسدة التي دفنوا فيها انفسهم فاذا خرجوا منها الى الحياة الايمانية والهداية فقد خرجوا من تلك الاجداث وقد تزداد تلك الضلالات والجهالات رسوخاً وتمكناً حتى تعود كالارض التي استحالت القبور اليها لبعد زمنها وتطاول عهدها فاذا آمن وهدى فقد حيي وتشققت عنه تلك الارض وهذا معنى قوله تعالى ( يوم تشقق الارض عنهم سراعا) ق آية44 . هذا وقد مر عليك ان ابن رشد اشار الى ان عودة الاجسام هذه الى ما كانت عليه من المحال ذلك ان ظاهر تربة الارض اذا تأملتها تجد انها جثث الموتى ومن هذا التراب قد حصل النبات والزرع والفواكه واكلها ابن آدم والدواب فعادت ابدانا ثم انحلت الى اتربة كالسابق وهكذا فاذا حضر الناس المحشر المعروف عندهم كان بعض ابدانهم بعضاً لابد ان الآخرين فاما ان تعاد تلك الابعاض في كل واحد منها وهو محال لعدم امكان ان يكون الجزء الواحد بعينه في آن واحد في اشخاص متعددة متباينة او يعاد في البعض منهم ويبقى الآهرون ناقصة اجسامهم او يستعاض لسد ذلك النقص من مثلها فلا تكون تلك الاجسام كاملة بعينها فثبت بهذا ان اعادة جسم الشخص بعينه محال وان اعيدت اجسام اخرى تماثل اجسامهم البالية فلم يعاد الجسم الذي اطاع او عصى بل جسم آخر ليس بالعير ولا بالنفير لا دخل له بهذه الاعمال بل جسد الانسان في شبابه غيره في كهولته وفي شيخوخته غيره في هرمه فالجسد في تكون وانحلال طيلة حياة الانسان وبعد مضي مدة من الزمن لا يبقى شيئ من مواد الجسم التي كانت قبلها فلو فرضنا انه يلزم عقاب هذا الجسم او اثابته لاشتراكه في الطاعة او العصيان فعندها يلزم استمرار البدن على التكون والانحلال بنفس الذرات والعوارض من حين بلوغ الشخص سن التكليف الى حين الموت حتى تنال كل ذرة من ذرات البدن ثوابها او عقابها وهذا مستحيل فقبت بهذا استحالة عود جسم الانسان ثانية بعد انحلاله الى حالته الاولى .
وقد جاء في شرح الاحياء للعلامة الزبيدي عن شارح المقاصد انه قال:
" قد بالغ الامام الغزالي في تحقيق المعاد الروحاني وبين انواع الثواب والعقاب بالنسبة الى الارواح حتى سبق الى كثير من الاوهام ووقع في السنة العوام انه ينكر حشر الاجساد افتراء عليه كيف وقد صرح به في مواضع من الاحياء وغيره وذهب الى ان انكاره كفر أ.هـ."
وانما سبق هذا الوهم للناس لانهم يظنون ان القول بالمعاد الروحاني ينافي القول بحشر الاجساد اي حشر الناس باجسادهم هذه وليس بينهما منافاة لان المعاد الروحاني يكون في عالم ما بعد الموت واما حشر الاجساد فيكون في هذا العالم وذلك عند ارسال كل رسول بتشريع جديد وليس في عالم ما بعد الموت لذلك قال عليه الصلاة والسلام ( أنا الحشر) ذلك لان الناس الذين آمنوا به حشروا على قدمه وتحت لوائه فبذلك صاروا امة له وسيأتي بحث الحشر انشاء الله تعالى ولا شك في ان الامام الغزالي هو من اولئك العلماء القليل وجودهم الذين يعرفون ان القيامة المعروفة بين الناس ليست هي القيامة على حقيقتها كما جاء في كتابه " المضنون به على غير اهله" عند تكامه على قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من مات فقد قامت قيامته) قال والقيامة الكبرى ميعاد عند الله تعالى لا يجليها لوقتها الا هو وعلمها عند الله والاوقات والازمنة ان كان فيها تشابه فلكل واحد منها خواص ببعض انواع الوجود يعتبر ذلك في اوقات الحرث والنسل وغيرهما أ.هـ.
عمار – ان الادلة هذه التي اوردتها في اثبات المعاد الروحاني كلها ادلة قاطعة لا مرية فيها ولكننا لم نسمع من احد من العلماء من اشار الى هذا المعاد او تكلم عنه .
زيد – ان القائلين بالمعاد الروحاني وسائر المحققين من علماء الامة يرون ان في الشريعة اسراراً يحرم افشاؤها لغير اهلها وفي غير زمانها.

اسرار الشريعة محم افشاؤها
عمار – وهل في الشريعة اسرار
زيد – نعم ولذلك ترى العلامة ابن رشد يقول في كتابه فصل المقال ما نصه :" ونحن نعلم قطعاً انه لا يخلو عصر من الاعصار من علماء يرون ان في الشرع اشياء ى ينبغي ان يعلم حقيقتها جميع الناس وذلك بخلاف ما عرض في العمليات فان الناس كلهم يرون افشاؤها لجميع الناس على السواء ويكتفي حصول الاجماع فيها بان تنتشر المسألة فلا ينقل الينا فيها خلاف فا هذا كاف في حصول الاجماع في العمليات بخلاف الامر في العلميات" أ.هـ.
فترى ابن رشد عليه الرحمة يصرح بانه لا يخلو عصر من الاعصار من علماء يرون ان في الشرع اشياء لا يجوز ان يعلم بحقيقتها جميع الناس وحتى قال في نفس الكتاب روى عن كثير من السلف الاول فضلاً عن غيرهم ان هناك تأويلات لا يجوز الافصاح بها الا لمن هو من اهل التأويل.
عمار – ماذا يريد بقوله العمليات والعلميات ؟
زيد – الدين نوعان امور خبرية اعتقادية وامور طلبية عملية فالاول كالعلم بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر ويسمى هذا النوع اصول الدين ويسمى الجدال فيه بالعقل كلاماً ويسمى عقائد ويسمى المسائل العلمية وعلم المكاشفة والمسائل الخبرية.
والثاني الامور العملية الطلبية من اعمال الجوارح والقلب كالواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات والمباحات. فالامر والنهي من حيث انه علم واعتقاد يدخل في القسم الاول ومن حيث كونه مأموراً به او منهياً  عنه يدخل في القسم الثاني.
وقال الامام الغزالي في كتاب الاحياء ص65 من هامش الجزء الثاني من الزبيدي على الاحياء" اعلم ان انقسام هذه العلوم – يعني العلوم الاعتقادية – الى خفية وجلية لا ينكرها ذو بصيرة وانما ينكرها القاصرون الذين تلقفوا في اوائل الصبا شيئاً وجمدوا عليه فلم يكن لهم ترق الى شأ العلا ومقامات العلماء والاولياء وذلك ظاهر من ادلة الشرع قال صلى الله عليه وسلم ( ان للقرآن ظاهراً وباطناً وحدّاً ومطلعاً) وقال علي رضي الله عنه واشار الى صدره " ان ههنا علوماً جمه لو وجدت لها حمله" وقال صلى الله عليه وسلم ( نحن معاشر الانبياء امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم) وقال صلى الله عليه وسلم ( ما حدث احد قوماً بحديث لم تبلغه عقولهم الا كانت فتنة عليهم) وقال الله تعالى ( وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون) وقال صلى الله عليه وسلم ( ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا العالمون بالله تعالى )(1) الحديث الى لآخره كما اوردناه في كتاب العلم وقال صلى الله عليه وسلم ( لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلاً وبكيتم كثيراً) "فليت شعري ان لم يكن سراً منع من افشائه لقصور الافهام عن ادراكه او لمعنى آخر فلما لم يذكره لهم ولا شك انهم كانوا يصدقونه لو ذكره لهم وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل ( الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن) لوذكرت تفسيره
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)           تتمة الحديث " فاني انطق به فلا ينكره الا اهل الغرة بالله" الديلمي عن ابي هريرة. المؤلف

لرجمتموني، وفي لفظ آخر لقلتم انه كافر " وقال ابو هريرة "ر ض" حفظت عن رسول الله وعائين من العلم أما احدهما فبثَثته وأما الآخر لو بثثته لقطع هذا الحلقوم وقال صلى الله عليه وسلم ( ما فضلكم ابو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بسر وقر في صدره) رضي الله عنه ولا شك في ان ذلك السر كان متعلقاً بقواعد الدين غير خارج منها وما كان من قواعد الدين . لم يكن خافياً بظواهره على غيره وقال سهل التستري "ر ض" للعالم ثلاثة علوم علم ظاهر يبذله لاهل الظاهر وعلم باطن لا يسعه اظهاره الا لأهله وعلم هو بينه وبين الله تعالى لا يظهر لاحد" الى ان قال" فمن قال ان الحقيقة تخالف الشريعة أو الباطن يناقض الظاهر فهو الى الكفر اقرب منه الى الايمان" أ.هـ.
وجاء في تفسير العلامة ابي الثناء الالوسي ابيان للامام السجاد علي زين العابدين عليه السلام في هذا المعنى قوله :
اني لاكتم من علمي جواهره      كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
فقد تقدم في هذا ابو الحسن       الى الحسين واوصى قبله الحسنا
فرب جوهر علم لو ابوح به       لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا
ةلاستحل رجال مسلمون دمي      يرون اقبح ما يأنونه حسنا
وقال الامام الغزالي في كتابه قانون التِأويل ص10 لا ينبغي ان يستبعد استتار بعض هذه الامور" يعني اسرار الشريعة" على اكابر العلماء فضلاً عن المتوسطين أ.هـ.
وهذا قليل من كثير مما ورد في هذا الشأن على ان تلك الاسرار قد اشتمل عليها القرآن الكريم لقوله تعالى ( مافرطنا في الكتاب من شيئ) انعام آية 38 وقوله ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيئ) النحل آية 89 فكم من سر قد نبهت اليه عبارته او أومت اليه اشارته.هذا وحرمة افشاء هذه الاسرار ليس مطلقا بل كما قيل " ما كل ما يعلم يقال ولا كل ما يقال حان وقته ولا كل ما حان وقته حضر اهله" فاذا حان الوقت وحضر الاهل فلا مانع من افشائها لهم وان احتيج اليه وجب ذلك .
فلذلك ترى بعض علماء الامة اذا ذكروا سرا من الاسرار بوضوح تعقبوه بقول معارض او قدموه عليه او جاءوا بذاك السر من غير مظانة او في عبارات معقدة يصعب على الكثير فهمها كما تجده في كثير من كتب علماء التصوف على الاخص كل ذلك خوفاً من افشاء الشيئ الى غير اهله او الدخول في زمرة الكاتمين لما انزل من البينات قال تعالى ( ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم الا اللاعنون الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فاولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم) البقرة آية 159 و160 قال العلامة الرازي في تفسير هذه الآية ص46ج2 " قال القاضي الكتمان ترك اظهار الشيئ مع الحاجة اليه وحصول الداعي الى اظهاره لانه متى لم يكن كذلك لا يعد كتماناً" أ.هـ. ووقت الاحتياج لكشف هذه الاسرار انما هو في زمن الدعوة التالية لدعوة محمد صلى الله عليه وسلم
فلذلك ترى العلامة الرازي اشار اليه من طرف خفي عند تفسيره الآية المارة واليك نص التفسير " احتج من خص الآية بأهل الكتاب ان الكتمان لا يصح الا منهم في شرح نبوة محمد صلى الله عليه وسلم اما القرآن فانه متواتر فلا يصح كتمانه قلنا القرآن قبل صيرورته متواتراً يصح كتمانه والمجمل من القرآن اذا كان بيانه عند الواحد يصح كتمانه وكذلك القول فيما يحتاج الكلف اليه من الدلائل العقلية أ.هـ.
فترى ان الرازي عليه الرحمة اورد قول القائلين بان الكتمان لا يحصل من هذه الامة وانما يحصل من اهل الكتاب لانهم كتموا شرح نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورده فقال يصح الكتمان منا ايضا يعني ان هذه الآية ليست مختصة بأهل الكتاب بل هي عامة شاملة لنا ايضاً. وقال ان الآيات المجملة اذا كان بيانها عند واحد يصح كتمانها وهذا يعني بان الايات المجملة التي في القرآن كالآيات المجملة التي في كتب اهل الكتاب التي كتم علماؤهم بيانها لامتهم فحاقت بهم لعنة الله ولعنة اللاعنين.
اما الان وقد جاء صاحب الوقت وسيد الاكوان ونور الزمان وانسان العين وعين الانسان حضرة بهاء الله فوجب على العلماء اظهار تلك الاسرار ليتجلى الامر وتعرف الناس صدق دعوة حضرنه ووجوب طاعته عليهم والانصياع لامره المبارك فينجوا من سخط الله وعذابه ويدخلوا جنة رضوانه ودار كرامته .
عمار – لقد اظهرت لنا من الشريعة السمحاء ما كنا في جهل منه ولنرجع الى بحثنا.

راندا شوقى الحمامصى - بهاءالله-عَلى أعْتَابِ عَصْرٍ جَديدٍ (1)

راندا شوقى الحمامصى - بهاءالله-عَلى أعْتَابِ عَصْرٍ جَديدٍ (1)

Monday, September 4, 2017

Friday, June 9, 2017

انتهت اليهودية والمسيحية والإسلام وحل أجل الله


انتهت اليهودية والمسيحية والإسلام وحل أجل الله

بسم الله الرحمان الرحيم
الذى كشف الأستار عن أسرار المتشابهات وأظهر بهاءه باسمه الأبهى (الإسم الأعظم)

فايق: زارنى صديقى بعد غياب سنوات طويلة وما أن جلس حتى فاجأنى بقوله:

محمود: أنا حزين جدا لأجلك ياسيد فائق.

فايق: لا أحزنك الله يوما، وما هو الداعى؟

محمود: بلغنى من بعض الأصدقاء إنك كفرت.

فايق: لقد اشتبه عليهم الأمر، أن الكافر هو الذى ينكر وجود الله، أنا لست كذلك.
 محمود: إزاى يا أخى قالوا إنك ارتديت عن الإسلام.

فايق: قلت ضاحكا: بل قل لهم إن فايق ارتقى، الارتداد هو التقهقر ومن ينكر الإسلام يكون قد ارتد حقا، يعنى سقط درجة أو درجات علم سلم الارتقاء، تأخر الآلاف السنين وأما أنا فلم أنكر الإسلام، بل قيمته كما يرشدنا القرآن.

محمود: الحقيقة يا أخى أنهم قالوا إنك أصبحت واليعوذ بالله بهائيا.

فايق: هذا صحيح صدقوا فيما قالوا، وهل تحققت من أن البهائى كافر؟

محمود: أنا لا أعرف يعنى إيه بهائى، قالوا عن لسان أكابر العلماء إنه كافر.

فايق: أعلم يامحمود أن البهائى هو الذى يتحلى بجميع الكمالات الإنسانية، ويدعو إلى السلام العالمى، ويجتهد أن يبثها بين الناس لنشر المحبة بين العالم وتأسيس السلام العام.

محمود: أنا لا أسألك عن أخلاقك بل عن اعتقادك الدينى، عن كفرك وأنى سأثبت أقوالك فى مذكرتى لأننى ضمنت لأصدقائنا إعادتك إلى الإيمان.

فايق: هذا جميل جدا، أكتب أن فايق يؤمن بالله وبملائكته وبرسله وبكتبه وباليوم الأخر حقا وصدقا وقد اكتشف تاريخ حلول «أجل الله» من القرآن ويؤمن به بإيمان لا يتزعزع.

محمود: ماذا تقصد بأجل الله؟

فايق: أقصد (لقاء الله) إذ قال تعالي فى العنكبوت، 5 «من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت»، وجاء فى نوح، 4 «يغفر لكم ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر إن كنتم تعلمون».

محمود: وكيف يكون لقاء الله؟
 فايق: لقاء طبيعيا كما كان لقاء السلف بمحمد، وعيسى، وموسى.

محمود: هذا الكلام صعب ومتى يكون هذا اللقاء؟

فايق: بعد انتهاء آجال الأمم جميعا يأتى أجل الله (وقد أتى) وجاء فى القرآن (لكل أمة أجل) و(لكل أجل كتاب) واليهود أمة لهم أجل ولهم كتاب، والنصارى أمة لهم أجل ولهم كتاب، والمسلمون أمة لهم أجل ولهم كتاب، كذلك الأمم البوذية والبراهمية والزردشتية لهم آجال ولهم كتب لجميع هذه الآجال وقد انتهت وجاء (أجل الله).
 محمود: وكيف تعرف أن آجال الأمم قد انتهت؟

فايق: أجل الأمة ينتهى ويأتى دور أمة جديدة عندما لا تحكم الأمة بأحكام كتابها.
 محمود: هذا صحيح على النصارى واليهود، غيروا كتبهم، ولكن نحن ماغيرنا القرآن ونحكم بأحكامه.
 
فايق: لا تستعجل بالحكم على تغيير الكتب، أثبت هذه النقطة فى مذكرتك نبحثها فيما بعد واسمع ماذا يقول القرآن من المائدة من 44 إلى 48 «إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم به النبيون.. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.. وكتبنا عليهم فيها إن النفس بالنفس.. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون... وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه.. وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون. وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم..»، إن اليهود لعدم تنفيذ أحكام كتابهم وصمهم الله بالكافرين والظالمين وأقام بعدهم النصارى هؤلاء أيضا لم ينفذوا أحكام كتابهم فوصمهم الله بالفاسقين، والنبى (صلي الله عليه وسلم) قد حكم بما أنزل الله، ولكن نحن اليوم ما هو حالنا مع أحكام القرآن؟ إننا أصبحنا كالأمم السابقة تماما لعدم تنفيذنا لأحكام القرآن.

محمود: هذا حكم شديد ياأخى؟

فايق: هذا حكم كتاب الله علينا، واستمع أيضا ما هو أوضح وأشد، لقد جاء فى الأنعام 159 «إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء إنما أمرهم إلى الله»، وجاء فى الروم 32 «ولا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون»، والآن قل يامحمود هل فرقنا ديننا ونحن شيع.

محمود: هذا لا يمكن إنكاره.

فايق: أجل شيعا ومذاهب وطرقا وأحزابا وفرقا وجماعات، وعمائم ملونة بيض وحمر مختلف ألوانها وعدبات طويلة وذقون.

محمود: هذا محزن حقا.

فايق: النتيجة قد حق علينا القول وانتهى الأجل وما بقى علينا إلا أن نبحث فى القرآن لنعرف تاريخ أجل الله ونستعد للقائه.

محمود: إزاى؟ إن الأكثرية من المسلمين يصلون ويصومون والبعض منهم يحجون ويزكون، أليست كل هذه أحكام الكتاب؟

فايق: أجل إن هذه من بعض أحكام الكتاب، خذ بالك إن اليهود منذ (3500 سنة) لم يتركوا الصلاة والصيام ويزكون ويتحرقون شوقا للحج إلى البيت المقدس، رغم ذلك نبذهم الله وأتى بخلق جديد وهم النصارى، لماذا نبذ الله اليهود؟ كذلك النصارى بكل مذاهبهم يصومون ويصلون ويقدسون إلى اليوم رغم ذلك أخرجهم الله من النعمة، وجاء بخلق جديد وهم المسلمون، لماذا طرد الله المسيحيين من نعمه؟

محمود . إذن ما هو المقصود من الأحكام ؟

فايق: بصرف النظر عن أحكام المعاملات التي جاءت في القرآن والتي لا يعمل بها اليوم . مثل أحكام القتل والسرقة والزنا والميسر ..كذلك أحكام العبادات وهي ينفذ بعضها بحالتها المعروفة ، فإن المهم من الأحكام هي التي تبشر الأمة بالرسول الذي سيأتي بعد انتهاء أجلها ، فاليهود لو عملوا بأحكام كتابهم بخصوص هذه المسألة الحيوية ( قيام الرسول اللاحق لرسولهم) لآمنوا بالمسيح، ولكنهم تمسكوا بأقوال رؤسائهم وبما لفق هؤلاء من شطط الأفكار فأنكروا المسيح وحكموا عليه بالصلب وشتتوا شمل المؤمنين به ، كذلك النصاري لو فهموا بشارات الإنجيل والتوراة الواردة في حق (الشاهد والمعزي) يعني (محمد) لآمنوا وفازوا بنعم القرآن ، ولكنهم تمسكوا بحرفية الآيات واتبعوا تفاسير القسس والرهبان ورجال الكنيسة فحرموا من الأنوار المحمدية ، والمسلمون العلماء منهم بدورهم تحت تأثير أغراضهم الشخصية وإطاعة لشهوات ملوكهم ، تركوا المهم في كتاب الله ، يعني الجهة المعنوية الروحانية وتمسكوا بظاهر الآيات وبالحياة الدنيا السحيقة التي لا قرار لها ولا ثبات واتبعوا الشهوة والثروة والترف.

محمود: هذه مصيبة حقا . المال ، الذهب التنازع والتناهش علي المال . الموت في سبيل القرش ، أغنياء وفقراء علي السواء .

فايق: هذه الحالة المحزنة من تركنا للقرآن ، القرآن يا أخي القرآن هو السر العجيب هذا الكنز الذي كله سعادة ونعيم، إننا عمينا عنه ، نسمع ترتيله ونقول (الله .. الله) دون أن ندرك المعني ومرمي الآيات

محمود: إنك يا أستاذ فايق مغرم بالقرآن فكيف يقولون أنك كفرت ؟
 فايق: أجل إني كفرت حقا ، كفرت بما عندهم من أوهام وخرافات التي هي مع تعاليم القرآن علي طرفي نقيض .. إني أطلب من الله هدايتهم إلي نوره ومعرفته . القرآن وما أدراهم ما القرآن إنه كتاب مقدس حافل . وسفر مبارك كامل. وسجل جميل شامل جميع أدوار حياة الإنسان وخاصة العالم الإسلامى. إن المرآة كلما كانت قريبة للنور كان سطوع الأشعة المنعكسة منها أشد واقوي . فالنبي (صلي الله عليه وسلم) بمناسبة كونه أقرب الرسل إلي (أجل الله) ، فالبشارات في القرآن أوضح مما جاء في سائر كتب الله ، ولكن أهملت هذه البشارات العظيمة . أهملناها وبعناها بثمن بخث قليل واتبعنا ما قال علماؤنا قديما حول المعاني الظاهرة الحرفية في الآيات ، وخصوصا حول ( القيامة والجنة والنار والحور والغلمان والشياطين والسماء والأرض والماء والجبال وحول ظهور المهدي) .. من أفكار جمعوها من الخرافات الإسرائيلية ، واختاروا منها ما لذ لهم وطاب . ودونوه في كتبهم ، وهكذا قادوا الأمة إلي الأوهام والاستكانة فتفتتت إلي شيع ومذاهب تاركين الأخلاق التي قال عنها النبي ( صلي الله عليه وسلم ) ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) هذه الأخلاق العالية السامية التي رصيدها اليوم بين المسلمين ما يقرب من (الصفر) تركنا الجواهر ونفتخر بالصلصال القذر .
 محمود: كل ما قلت عن حالتنا مع الأسف واقع صحيح .
 فايق: قلت هل تظن يا محمود أنه بقي بيننا نحن الذين نسمي أنفسنا بالمسلمين شيء اسمه دين؟ اسمع ما قاله النبي (صلي الله عليه وسلم) في حديثه المشهور ( لتسلكن سنن ما قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) كان (صلي الله عليه وسلم) يكرر هذا الحديث كثيرا ونطق به أيضا في حجة الوداع وهو ممسك بحلقة باب الكعبة ضمن خطاب طويل وكانت عيناه المباركتان تدمعان ويبكي في قلبه لأن صورة أحوال المسلمين اليوم كانت تمر قبل نظره كصور السينما .

محمود: حقا يا أخي أن حالتنا الأخلاقية محزنة أخذنا كل الفساد من الأجانب .
 فايق: قلت لا. لا.لا نبرئ أنفسنا ونلقى الذنب علي الأجانب، هل الوليد خليفة المسلمين، حينما مزق القرآن بالسهام ، وقال مخاطبا القرآن (إذا قابلت ربك يوم حشر فقل له مزقنى الوليد) هل تعلم الوليد هذا الضلال من الأجانب ، أو ما كان يحصل فى قصور الرشيد وغيره من خلفاء المسلمين وملوكهم من شرب الخمر والفسق والفجور ومن .. ومن .. كان من الأجانب. لا .. إن الذنب علينا نحن لأننا تركنا القرآن . تركنا الصورة الحية التي رسمها لنا القرآن صورة يوم (أجل الله) وتاريخ هذا اليوم العظيم . قال الله جاهدوا وطبقوها علي حياتكم. تكونوا سعداء . تكونوا فوق الجميع تركناها . غرتنا العلوم بنات أفكار الناس وما اكتسبنا منها . تعظمنا وأصبحنا نري أنفسنا أئمة القرآن وليس القرآن امامنا. اسمع يا محمود حديث آخر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو اصدق محدث قال (سوف يأتي زمان علي أمتي لا يبقي من القرآن إلا رسمه وصورته ولا من الإسلام إلا اسمه وظله يسمون بالإسلام وهم ابعد الناس عنه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان أشر الفقهاء تحت قبة السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود).



Monday, May 29, 2017

Sunday, May 7, 2017

صدور مقالي "الرؤية البهائية لعالم متحد-(3/3) " اليوم 7/5/2017



الرؤية البهائية لعالم متحد-(3/3)

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=557897


Thursday, April 6, 2017

Powered By Blogger