Monday, September 17, 2012

حوار بين زعماء الدين وأتباعهم




ماذا يأمل الله سبحانه وتعالى وينتظر من هؤلاء الذين هم في مراكز إجتماعية مرموقة أو ذوي نفوذ وقدرة ؟ هل هم محاسبون كغيرهم أم إنهم أكثر حساباً؟ إن هذه هي إحدى قوانين العدالة : يحاسبنا الله بناءً على قدراتنا وفرصنا.

وَلَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا .......               سورة 23, آية: 62

فكل من أعطي كثيراً يُطلَب منه كثير و من يودعونه كثيراً يطالبونه بأكثر.   إنجيل لوقا الإصحاح 12, آية : 48

إن القرآن والإنجيل فضلاً عن كتب التاريخ تشهد جميعها بأن أولئك الذين حازوا على مراكز ونفوذ عالية خاصة زعماء الدين كانوا أول من أنكر الرسول الجديد وعذبوه. هل القادة في هذا العصر ــــ العلمانيين منهم أم قادة الدين ـــ مختلفون عن أولئك الذين عاشوا في العصور الماضية ؟ هل ستختلف معالجتهم للأمور الدينية ؟ هل هناك أي سبب للاعتقاد بأن الناس تتغير من عصر إلى آخر وأنهم في الوقت الحاضر في هذا العصر هم أكثر ودّاً ورحمة؟ إن التحذيرات الشديدة الموجهة في القرآن الكريم لأصحاب السلطة تشير إلى أن الناس على حد سواء أي أن الزعماء أو أتباعهم سوف يتصرفون مرة أخرى مثل أسلافهم تماماً.

والزعماء هم إما منصفون أو ممن يتبع أهواءه وميوله الشخصية. وبغض النظر عن الدين الذي يعتنقوه فالقرآن يذكّرهم ويحذِّرهم بصفة خاصة من العقوبة الشديدة التي سوف تحل بهم إذا قاموا بخداع أتباعهم وضلوهم عن سواء السبيل.

لقد أشار القرآن الكريم عدة مرات إلى الحوار بين أصحاب السلطة والقوة وبين عامة الناس الذين يتطلعون إلى قاداتهم كمرشديهم الروحيين. فالآيات تمثل تحذيراً لهؤلاء

 الزعماء وأتباعهم. ويدور الحوار بين الفريقين في الحياة الآخرة  وعادة ما يكون بهذا الأسلوب : يلوم أتباع الدين شيوخهم الذين وضعوا جُلَّ ثقتهم فيهم لأنهم أضلوهم وخدعوهم. ويرد عليهم رؤساء الدين بطريقتين :
·       نحن أيضاً مبتلون . ماذا عسانا نفعل ؟ إننا عاجزون عن مساعدة أنفسنا.
·   كان يجب أن لا تستمعوا إلينا. إن ما جرى لكم هو نتيجة ضعف في نفوسكم مما دعاكم أن تستمعوا لنا ولم تحكِّموا عقولكم.

يمكن أن نعزوا إنكار الحقيقة في جميع العصور إلى شيء واحد :
·       إن الأغنياء ومن لهم السلطة والقوة مغتبطون ومرتاحو البال براحتهم وسهولة حياتهم.
·   إن عامة الناس ــــــ الفقراء والطبقة المتوسطة ـــــ ليس لديهم الثقة الكافية لكي يفكروا بأنهم قادرون أن يعرفوا الفرق بين ما هو من عند الله أو ما هو تضليلي. علاوة على ذلك فإن البحث عن الحقيقة بالتفكّر والتأمل يحتاج إلى جهدٍ وهمة. وبالطبع سيكون من الأسهل عليهم أن يتركوا هذا الأمر لمن لهم السلطة والنفوذ لكي يقرروا لهم ما ينبغي عليهم أن يعتقدوا به.
لم يكن الرسل الإلهية مرحبين بهم من قبل الناس ولم تكن أمتهم  مستعدة للإصغاء إليهم بل على قلوبهم أقفالها.

لقد ذكر القرآن الكريم مراراً أن الجحيم هو مأوى أولئك الذين ينكرون ويرفضون الرسل الإلهية. لنتأمل الآن الآيات القرآنية ونتدبر حواراً بين عامة الناس وزعماء دينهم حين ينتقلون إلى العالم الآخر ويواجهون العذاب الأبدي :

.... يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً.....           سورة 34, آية: 31-33


·   يقول أتباع الدين لزعمائهم :



·   يرد عليهم     الزعماء :

لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ.





أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ.



·       فيرد عليهم أتباع الدين:



بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادا.

فيواصل القرآن هكذا:

وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.                 سورة 34, آية 33

ومن ثم ينهي بهذه الآية :

وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ.   سورة 34, آية 34

إن سورة الصافات والآيات من 27-39 تعطي حواراً مماثلاً يدور بين أتباع الدين وزعمائهم وهم يواحهون العقاب في الجحيم. وهناك حوار آخر في سورة غافر والآيات من 47-52 حيث يحذِّر الله في هذه السورة كلا الفريقين ويصرِّح سبحانه وتعالى بأنه لا ينفع الكافرون ما يقدمونه من عذر ( لتكذيبهم رسل الله ,  التفسير الميسر في المصحف الرقمي ).

يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.   سورة 40, آية: 52

إن أولئك الذين أُضِلّوا سوف يشعرون بالغضب تجاه الذين أضلوهم بعد رحيلهم من دار الفناء, سواء كان هؤلاء قادتهم الروحيين أي قدوتهم من رجال الدين أم عامة الناس. كما جاء في الآية التالية:

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ.                   سورة 41, آية: 29

مرة أخرى نرى أن سورة الزخرف والآيات من 22- 25, تدين المؤمنين الذين يتّبعون آباءهم متابعة عمياء والذين يرفضون رسل الله المنذرين ويعجزون عن تغيير ما ألفوا عليه.

إن التحذيرات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ينبغي أن يتنبه إليها جميع المؤمنين, المسلمون منهم والمسيحيون واليهود فيتدبرون الآيات التي تضرب الأمثال وقصص الأمم الماضية كما جاء في القرآن "لعلهم يتفكرون" وكذلك عليهم أن يتفكروا فيما يعتقده غالبية الناس. فالجميع مسؤول أمام الله بأن يستخدم عقله ليفكر ويحكم إستناداً على أدلة وشواهد بعيدة عن التعصب والتقليد الموروث. (من كتاب-خاتم النبيين)

No comments:

Powered By Blogger