Wednesday, November 2, 2011

الوعد بمجيء الدين الجديد1-2

الوعد بمجيء الدين الجديد1-2

نجد في جميع الكتب المقدسة تعبيرات معينة مثل "اليوم الآخر" و "يوم الرب" و "يوم الفصل". وكذلك كان للقرآن الكريم نصيبٌ من هذه التعابير مثل " يوم الدين" و "دين الحق". إحدى هذه التعبيرات قد وردت في أول سورة من القرآن الكريم. كما نلاحظ فالسورة من سبعة آيات.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ. سورة الفاتحة , آية: 1 – 7

إن الإشارة إلى يوم الدين وذلك في أول سورة من سور القرآن الكريم لأمر يستدعي التأمل لمعرفة ما تحمله العبارة من معان تحتاج الى تفسير وفصل الخطاب حتى يدرك الإنسان الحقائق المكنونة في هذه السورة المباركة.

إننا نلاحظ في سورة أخرى بأن عبارة يوم الدين تُعرَّف بأنها يوم الفصل, أي اليوم الذي يفصل فيه سبحانه وتعالى بين العباد فكلٌ يأتي بكتابه.

وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ. هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. سورة 37, آية: 20- 21

وكذلك جاء في الإنجيل عن يوم الفصل مذكِّراً العباد :

و متى جاء ابن الانسان في مجده ...... فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار. ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا من باركهم أبي رِثوا الملكوت المعد لكم منذ إنشاء العالم..... ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس و ملائكته. إنجيل متى الإصحاح 25 : الآيات 31- 41

إن يوم الجزاء أو يوم الدين هو يوم الفصل بين العباد وأما الميزان الذي يحكم بينهم ويفُرِّق بين المؤمن والمعرض إنما هو مدى استجابتهم وإيمانهم بالعهد الذي أخذه الله منهم والتي وردت في الآيات عن اليوم الآخر وقد ذكر الله سبحانه وتعالى منزلة الإيمان به عز وجل كمنزلة الإيمان باليوم الآخر كما جاء في سورة البقرة آية 8 لعظمة ذلك اليوم ولجلال قدره.

"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ." سورة 2, آية:8

في الآيات التالية لسورة الفاتحة العظيمة يطلب المسلم من الله أن يهديه الصراط المستقيم, هنا يتبادر إلى أذهاننا هذا السؤال لماذا يطلب المسلم ربه أن يهديه إلى الصراط المستقيم؟ أليس المسلم هوعلى الصراط المستقيم كما ورد في الآية التالية؟

وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً. سورة 6, آية: 153.

ولكن من هم الذين قد ضلوا الصراط؟ إن كلمة الضالين تشير إلى الكفار أي أولئك الذين ضلوا طريقهم ولم يؤمنوا بالإسلام. ثم لماذا ينبغي على المسلمين الذين هداهم الله سبحانه وتعالى سواء السبيل أن يسألوه الهداية وأن يريهم الصراط المستقيم ؟

إن الله عز وجلّ يعلم بأن المسلمين كسائر أتباع الأديان السابقة سوف يعترضون على الدين الجديد لذلك نجده سبحانه وتعالى قد دعاهم إلى أن يطلبوا الهداية للصراط المستقيم في كل صلاة وفي كل ركعة فتلك موهبة عظيمة اختصها الله بها المؤمنين. ويعلمنا القرآن بأنه يجب علينا أن نطهرقلوبنا ونتحلى بالتقديس والتنزيه وأن نتأمل ونتدبر بعقل سليم ونصلي بصدق وأمانة لكي تصلنا الهداية الإلهية.

ولكن كيف يختار الله عباده ويدعوهم إلى مائدته السماوية؟ كل الدلالات في القرآن الكريم تشير إلى أن القلب الطاهر والروح المقدسة عن التعلق بالأسباب الدنيوية وليس العقل الذي قد امتلأ بالعلوم المحدودة هو الذي سوف يفوز بتلك العناية الربانية. إن مجرد معرفة اللغة العربية أو اللغات الأجنبية الأخرى وحدها لا تهدي الإنسان إلى معرفة الله والإيمان برسله. إن الله سبحانه وتعالى يريد المؤمن أن يكون حكيماً , منصفاً ويرى الأشياء بعينه لا أن يتمسك بأوهام العلماء الذين قاموا بتغيير الكلمة الإلهية بتفسيراتهم التي كانت تتوافق وأغراضهم النفسية.

يستخدم القرآن تعبيراً آخراً لـ " يوم الدين" بنفس المعنى لكي يشير إلى مجيء رسالة جديدة:

دين القيم

ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ. سورة 12,آية: 40

لم يعتقد المترجمون أن الآية تشير إلى دين المستقبل وذلك بتجاهلهم إسم الإشارة ذلك في الآية والذي يشير إلى البعيد أي المستقبل لذلك قاموا بترجمة الآية وكأنها تقول هذا الدين القيم.

لنتأمل آية قرآنية أخرى والتي تتحدث عن ظهور دين في المستقبل.

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ. وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ. سورة 51, آية: 5-6

لو تأملنا نهاية هذه السورة التي تحتوي على هذا الوعد نجدها تنتهي بهذا التحذير:

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. سورة 51, آية: 60

تأملوا كيف أن الآية تلمِّح وتشير ضمنياً بأن بعض الناس سوف ينكرون مجيء اليوم الموعود, وإن الناس في يوم الدين فقط يتجرَّأون أن ينكروا تحقق و إنجاز وعد الله وليس في يوم البعث أو القيامة. ألا يُبلَون بالخوف يوم البعث فكيف يمكن لهم أن ينكروا ظهور الوعود الإلهية وهم يرون قدرة الله في ذلك اليوم وقد أخذتهم الرهبة والخوف. فالتجرؤ على الإنكار لا يأتي إلا في يوم الدين أي يوم ظهور الدين الجديد.

لاحظوا الآيات التالية:

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ. الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ. سورة 83, آية: 10-11

كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ. سورة 82, آية: 9

كما نرى فإن القرآن يُنذر هؤلاء الذين ينكرون يوم الدين, فهل تم تحقق هذه النبوءة؟ إن الدليل على تحققها هو الإنكار من قبل المسلمين كافة وعلى نطاق واسع بمجيء دين جديد أويوم كهذا (يوم الدين) حيث يعتقدون بأنه لن يظهر دين بعد الإسلام في العالم. فقد كذبوا بيوم الدين كما تنبَّأ سبحانه وتعالى.

لاحظوا الآيات التالية من سورة المرسلات:

وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً.

سورة 77 : آية 1

فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً.

سورة 77 : آية 4

فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً.

سورة 77 : آية 5

عُذْراً أَوْ نُذْراً.

سورة 77 : آية 6

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ.

سورة 77 : آية 7

وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ.

سورة 77 : آية 11

لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ.

سورة 77 : آية 12

لِيَوْمِ الْفَصْلِ.

سورة 77 : آية 13

وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ.

سورة 77 : آية 14

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.

سورة 77 : آية 15

أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ.

سورة 77 : آية 16

ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ.

سورة 77 : آية 17

كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ.

سورة 77 : آية 18

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.

سورة 77 : آية 19

هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ.

سورة 77 : آية 38

فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ.

سورة 77 : آية 39

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.

سورة 77 : آية 40

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.

سورة 77 : آية 49

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ.

سورة 77 : آية 50

يفترض العلماء المسلمون أن النبوءات السابقة تعزو إلى يوم القيامة ويوم البعث.

لنتأمل إفتراضاتهم:

· تبدأ السورة بالتصريح وبإعلان البشارات بمجيء الرسل,( الآية الأولى). ومجيء النذير (الآية الخامسة). ثم بعد ذلك تؤكد لنا السورة بأن وعد الله سوف يتحقق (آية 7). وسوف يأتي الرسل في الوقت المعين ( آية11) كما أن عنوان السورة " المرسلات" يؤكد مجيء الرسل الذين سوف يُبعَثون من قبل الله.

· إن الآيات التي تحمل النبوءات في القرآن الكريم بما في ذلك آيات من سورة المرسلات ( آية 12, 13, 14, 38) تشير إلى يوم الفصل حين ينقسم الناس إلى مؤمنين ومكذِّبين بالرسول الجديد. فالمسلمون مثلا المتمسكون بعبارة خاتم النبيين سوف يسعون لإيجاد معانٍ أخرى لهذه النبوءات وغيرها في القرآن الكريم.

· إن العبارات نذير ومذّكِّر ترتبط في القرآن الكريم بمجيء الرسل.

· إن الآية 7 تشير إلى الوعد الإلهي والآية 11 تشير إلى الوقت والزمن المحدد لمجيء الرسل. من الواضح أن الآيتين تتنبَّآن بمجيء اثنين من الرسل على الأقل ( إذا الرسلُ ).

· إن الآيات 16, 17 و18 تشير إلى الأمم الذين أنكروا رسلهم في الماضي والعذاب الذي أنزله الله عليهم , ويتحدث القرآن مراراً عن تلك الأمم ومصيرهم الأليم.

· تصف الآية 39 أعداء الله الألداء الذين يكيدون ويحتالون حين ظهور الرسول الجديد, فالمعترضون يمكن لهم الاعتراض على الله ورسله في هذه الحياة وفي هذا العالم فقط وليس في يوم الحساب.

· تبيِّن الآية 50 بأن كثيراً من المسلمين سوف يشكّون بنبوءات هذه السورة. والمسلمون المؤمنون لن يشكّوا بيوم البعث ولن ينكروه, ولكن ما يشك فيه معظمهم وينكره هو مجيء الرسول الجديد.

· إن آية " ويل يومئذ للمكذبين " قد تكررت 10 مرات وتقريبا كل خمس آيات مرة واحدة. أولاً: إن الناس فقط يستطيعون أن ينكروا الحقيقة في يوم ظهور الدين الجديد. وبالأحرى فإن يوم البعث تمتلئ النفوس بالخوف والرهبة فلن يكون هناك مجالا للإعراض. ثانياً: تكرار هذا الإنذار والوعيد يشير إلى العواقب الوخيمة المترتبة على رفض الرسول الجديد والتصدي بالإعراض للنبوءات الواردة في القرآن الكريم.

لقد تناولت السور 82 , 83 في القرآن الكريم كاملةً بشارة مجيء يوم الدين أي ظهور يوم الدين الجديد ومصير وعاقبة الناس الذين ينكرون هذه الواقعة الجليلة.

دعونا نقرأ بعض تلك الآيات من السور السابقة الذكر:

لِيَوْمٍ عَظِيمٍ. يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. سورة 83, آية: 5,6

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ. الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ. وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ. سورة 83 , آية: 10-13

كَلا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ. سورة 83 , آية: 15

وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ. وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ. سورة 83 , آية: 30-32

َمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ. فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ. هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. سورة 83 , آية: 33-36

دعونا نتأمل كذلك سورة الإنفطار المكونة من 19 آية:

يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيم. ... كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ. سورة 82, الآيات: 6-9

وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ .ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ. يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ. سورة 82 , الآيات: 17-18

يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه. سورة 82, آية: 19

إن الآية الأخيرة (19) تشير إلى أنه عنـدما يأتي دين جديد, على جميع الناس أن يتَّخذوا اختياراً جديداً. وكـل فرد مسئول عن التحقيـق في أنباء مجيء الرسول الجديد.

إن المؤمنين الذين آمنوا بالرسول الجديد يجب أن يُعلِنوا الأنباء الجديدة ولكنهم غير مسئولين عن هؤلاء الذين يرفضون تلك الأنباء.

وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ. سورة 83, آية: 33.

لقد خاطب الله سبحانه وتعالى بنفس الآية الرسول الكريم:

فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً. سورة 42, آية: 48

تأملوا أيضاً الآيات التالية:

وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ. سورة 39, آية: 41

وكذلك: سورة 88, آية: 22 , سورة 5, آية: 92, سورة 6, آية: 104

تزامناً مع مجيء الرسول الجديد تكون الفضائل الإنسانية قد وصلت إلى درجة من الانحطاط والتدني وتكون الأمة قد فقدت حياتها الروحانية.

لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ. سورة 10, آية: 49.

وعندما يأتي الرسول الجديد فإن أمر الدين يكون في قبضة الله سبحانه وتعالى, فيهدي قلوب المؤمنين الصادقين ـــــ المتعطشين لمعرفة الحقيقة.

حيث:

وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ. سورة 82, آية: 19

بما أن القرآن يستخدم أحياناً كلمة الـ (أمر) للدلالة على الدين فإن الآية السابقة يمكن أن تُقرَأ كالتالي:

والدين يومئذ لله. لنتأمل الآن بعضاً من الآيات من سورة المطففين (83) والتي ذكرناها سابقاً:

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ. الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ. وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ. كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ. كَلا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ. ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ. ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ. سورة 83, الآيات: 11-17.

الآيات السابقة تشير بوضوح إلى أن الإعراض يكون من قبل الناس في هذا العالم, أما الجزاء والعقاب في الآخرة. فالناس فقط في الحياة الدنيا يملكون القوة والقدرة على الإنكار والإعراض عن معرفة الحقيقة. إن الآيات أيضاً تشير إلى الافتراضات والأساطير الزائفة. هل يمكن أن تكون تلك الافتراضات المضلِّلة غير تلك التي تدعو إلى التمسك بختمية الدين السائد, والإعراض عن النبوءات التي جاء بها القرآن الكريم والتي تبشر بظهور الرسول الجديد والرسالة الجديدة؟ (من كتاب-خاتم النبيين –د.محمد إبراهيم خان)

Sunday, September 18, 2011

إصدارات جديدة

إصدارات جديدة

الدرس السادس والأخير من

ستة دروس في الإسلام تحت عنوان

الأئمة الأطهار

على الرابط

http://hanasalaah.maktoobblog.com/1604719/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A6%D9%85%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%87%D8%A7%D8%B1/

و

القضاء والقدر

على الرابط

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=276022

و

الجزء الثاني من

الصلاة في العقيدة البهائية

على الرابط

http://randaelhamamsy.wordpress.com/

و

كيف يستعمل القرآن الكريم كلمة “أمة”؟

على الرابط

http://www.alnoor.se/article.asp?id=127313

Monday, September 5, 2011

مقالات أصدرتها حديثاً

عزيزي الزائر الكريم

أصدرت المقالات التالية حديثاً على روابط مدوناتي التالية:

الجزء الأخير من - الوعد بمجيء الرسول الجديد من الجزء الثاني

http://thedayunique.blogspot.com/2011/09/blog-post.html

http://hanasalaah.maktoobblog.com/

لماذا تتعدد الأديان وما سبب الاختلاف بين أتباعها1-2

http://hanasalaah.jeeran.com/archive/2011/9/1339943.html

يا أهل العالم

http://randaelhamamsy.wordpress.com/

الجزء الأخير من - الوعد بمجيء الرسول الجديد من الجزء الثاني

الجزء الأخير من - الوعد بمجيء الرسول الجديد من الجزء الثاني

إن إحدى النبوءات التي تثير الإعجاب هي تلك التي نجدها في الآيات الأولى من سورة محمد :

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ. سورة 47, آية: 1- 3

إن القارئ للآيات السابقة لا يمكن أن يراوده الشك بأنها تشير إلى الرسول الكريم. ولكن الدراسة الدقيقة لكلماتها تبين أنها تشير إلى معاني مزدوجة. فهي لا تشير فقط إلى سيدنا محمد بل إلى مجيء رسول من عند الله في المستقبل.

لكي نفهم المعنين وندركهما جيداً, علينا أن نقرأ الآيات مرة أخرى مع الكلمات المضافة بين القوسين :

والذين آمنوا ( بالإسلام ) وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزِّل على محمد ( فيما يتعلق بمجيء الرسول الجديد ) وهو الحق ( الرسول الجديد ) من ربهم, كفَّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم. فكيف يمكن لنا أن نقول بأن الآيات السابقة لا تشير في المرتبة الأولى إلى الرسول الكريم بل إنها تشير إلى الرسول الذي سوف يأتي بعده. لنتأمل المعنى المستتر بين كلمات الآية :

وَالَّذِينَ آمَنُوا ...... وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ

مما لاشك فيه أن المؤمنين ــ المسلمين ــ يعتقدون بما جاء به القرآن ويؤمنون به. فلماذا تشير الآية إلى الناس الذين آمنوا وكذلك آمنوا بما أُنزِل على محمد. أليس من المعقول أن نفترض أن العبارة الثانية ( الذين آمنوا ) في نفس الآية تشير إلى المؤمنين الذين آمنوا بما أُنزِل على محمد فيما يتعلق بمجيء الرسول الجديد؟ والذي عرّفه الله سبحانه وتعالى بأنه ( هو الحق من ربهم) حيث أن ( الذين آمنوا ) في أول الآية الثانية تشير إلى المؤمنين بالرسول الكريم فلماذا يكرر الله كلمة آمنوا في جملة واحدة وبعد كلمتين مباشرة. وقد لاحظنا مسبقاً أن تعبير ( هو الحق من ربهم ) تعبير فريد يستخدمه القرآن عدة مرات للتعريف بالرسول الجديد. فلنتأمل هذا الاحتمال أيضاً. ماذا لو كان الرسول الجديد الذي سيأتي بعد سيدنا محمد إسمه محمد أو إسم مركب يجمع هذا الإسم أيضاً. إذا أذعنا بهذا الاحتمال فالآية سوف تصرح بما يلي :

وَالَّذِينَ آمَنُوا ( بالإسلام ) وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا ( أيضاً ) بِمَا نـُزِّلَ عَلَى مُحَمّـَدٍ ( الرسول الجديد ) وهوالْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ( المؤمنون بالرسول الجديد ) وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ ( المسلمون ) كَفَرُوا ( بنبوءات القرآن ) اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ.

أما الآية الثالثة فتصرح الآتي :

الذين كفروا ( المسلمون غير المخلصين ) اتبعوا الباطل وإن الذين آمنوا ( المسلمون المؤمنون ) اتبعوا الحق من ربهم. إن كثيراً من المسلمين يقرأون القرآن ولكن لا يؤمنون حقاً بما يقرأون. هؤلاء ليسوا مسلمين مؤمنين وإذا أتاهم رسول جديد فإنهم سوف ينكرونه. أما المسلمون المؤمنون فإنهم يتبعون الحق من ربهم.

إن الكلمـات الأخيـرة في الآيـة 3 هي من المتشابهـات. يقـول الله سبحانـه وتعالـى : " فإنهم يتبعون الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم". لماذ يعقب الله يتبعون الحق وهو كما علمنا من الآيات السابقة تشير إلى الرسول الجديد بعبارة يضرب الأمثال. لإن المثل دائماً يكون متعدد المعاني أو تكون معانيه خفية. لماذا إذاً يطلق على هذه الآيات بالأمثال؟ لكي تسترعي انتباهنا إلى المعاني المستترة والخفية في كلمات هذه الآيات البالغة الأهمية.

فكما نضع الأجزاء المركبة لصورة معينة ( Puzzle ) في محلها الصحيح لكي تعطينا الصورة الصحيحة في النهاية, كذلك يجب أن ننظر إلى الآيات المترابطة والتي تشكل معاً حقيقة هامة ونضع أحدها تلو الأخرى لنصل إلى الحقيقة المستورة ضمنياً.

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ. وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ.... وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ. سورة 10, آية: 47- 53

الآية التالية تشير أيضاً إلى المستقبل :

أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ. سورة 6, آية: 89.

تأملوا هذه الآية أيضاً:

وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ. سورة 77, آية: 11.

كما تلاحظون فإن معظم الآيات التي تشير إلى مجيء الرسول الجديد هي بصيغة الجمع, إنها تشير إلى (الرسل) وليس الرسول. وكذلك النبوءات التي تشير إلى الدين الجديد كلها تبدو بصيغة المفرد. إنها تشير إلى الدين الحق. وهذه إشارة قد يراد منها أن الله سبحانه وتعالى يرسل أكثر من رسول لاستقرار الدين وتوطيده. تماماً كما حصل للديانة المسيحية فقد أرسل جلّ وعلا يوحنا المعمدان والسيد المسيح لتأسيس ديانة واحدة وهي: المسيحية.

عندما نتمعن في النبوءات الواردة في الآيات التي تشير إلى ظهور الرسول الجديد, نجد بأنها ترسم صورة واضحة للتطور التدريجي للرسالات الإلهية. ولكن للأسف فإن علماء المسلمين قد أنكروا هذه النبوءات. وقاموا بوضع حجاب منعت عيونهم من رؤية الحقيقة. ما هو هذا الحجاب؟ إنها العقيدة السائدة إلى اليوم وقد تمسكوا بما وجدوا عليه آباءهم. إنها عقيدة خاتم النبيين. فنسوا ما ذُكِّروا به من آيات تتنبأ بظهور الرسول الجديد.

فلنتأمل المعنى العميق الذي تحمله هذه الآية :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ. سورة 49, آية: 6

إن الآية السابقة تشير بطريقة بارعة إلى ظهور رسول جديد لعدة أسباب :

· كما سنرى لاحقاً فإنه قد ورد ذكر تبيَّنوا في القرآن الكريم للإشارة إلى الأدلة التي يقدمها الرسل الإلهية.

· إن كلمة نبأ قد ورد ذكرها أيضاً ولها نفس جذور كلمة النبي.

· إن الجزء الثاني من الآية تبين أن الأمر الذي يتطلب دليلاً (فتبيَّنوا) لا يتعلق بفرد واحد فقط. لأن الآية توضح بأنه إذا فشلنا في السؤال عن البيِّنـة قد نصيـب قومـاً ( المؤمنين بالرسول الجديد) بالجهالة. فمثلاً نرى المسيحيين ينكرون الإسلام دون السؤال عن البيِّنة التي تثبت حقانية رسالة الرسول الكريم ويتهمون المسلمين بأنهم جهلاء وفاقدي الروح الإيمانية. لكن متى سوف يندم هؤلاء الذين يظنون السوء بالدين الجديد ؟ بالطبع حين الاحتضار حيث يتذكرون كيف استكبروا على آيات الله عز وجلّ.

· لماذا أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتخذ موقفاً حاسماً بشأن البحث عن البيِّنة والأدلة إذا ما ادعى رسول بأنه صاحب رسالة من عند الله؟ لأنه بكل بساطة كان الناس في العصور السالفة يرفضون نبأ الرسول الجديد بدلاً من أن يسألوا عن الأدلة لإثبات حقانيته. ولكن لكي نتغلب على هذا التعصب الجائر يأمرنا الله أن نسأل عن الأدلة والبراهين حتى لو كنّا نعتقد بأنها مضيعة للوقت وذلك لأن مصدر الخبر لا يُعتَمَد عليه. أي إنه يجب علينا أن لا ننكر أي إدِّعاء أو نرفضه دون أن نطلب الدليل والبيِّنة بكل حزم.

لكي نعرف مدى أهمية كلمة "بيِّنة" , دعونا نورد بقية الآيات التي تتضمن هذه الكلمة والتي تشير إلى ظهور الرسول الجديد.

أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ..

سورة 9 : آية 70

بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ..

سورة 11 : آية 28, 63, 88

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ..

سورة 57 : آية 25

جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ...

سورة 10 : آية 13

ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ...

سورة 10 : آية 74

جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ...

سورة 35 : آية 25

تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ...

سورة 40 : آية 22

فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ...

سورة40 : آية 83

إن الآيات التالية والتي ورد ذكرها في هذا الفصل, تشير إلى مجيء الرسل في المستقبل:

حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ. رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ...

سورة 98 : آية 1- 2

أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ.... فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ...

سورة 11 : آية 17

لكي نختم هذا الفصل, نشير إلى أن الآية 6 من سورة الحجرات تقدم أربعة أدلّة لتبين أن مضمون الآية له هدف معين فهو يشير إلى حدث دقيق ومحدد في المستقبل. الأدلة الأربعة هي:

· البيِّنة.

· أنباء.

· التأكيد الشديد على "فتبيَّنوا".

· إدانة مجموعة من الناس بالجهل تكون أشد وطأةً من إدانة فرد.

إن الأدلة الأربعة السابقة تُظهر بوضوح أن الآية ينبغي أن تكون بمثابة نور الهداية للمسلمين الذين أنكروا أنباء مجيء الرسول بالحجج التامة من عند الله. فلا ينبغي للمسلمين أن يرفضوا مثل هذا الادعاء بسبب افتراض خاطئ وهوالظن بمفهوم كلمة خاتم.(من كتاب-خاتم النبيين)

ونتابع في المقال القادم عن - الوعد بمجيء الدين

الجديد

Saturday, August 13, 2011

الوعد بمجيء الرسول الجديد-الجزء الثاني

الوعد بمجيء الرسول الجديد-الجزء الثاني

إن الوعد بمجيء الرسل الإلهية من عند الله نجده في سور كثيرة من القرآن الكريم. فلنناقش آيات أخرى بهذا الخصوص:

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ. رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً. فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ.... وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ. سورة 98, آية: 1- 5

تبين لنا الآية السابقة أن الذين رفضوا الإسلام وكفروا به سوف يستمرون في رفضهم إلى أن يأتيهم رسول آخر. عندئذٍ تُقَدَّم لهم فرصة جديدة ومرةً أخرى ستكون هذه الفرصةً إما بقبول الحقيقة أو برفضها.

من هم الذين تشير إليهم الآيات السابقة, فلنتمعن في الأدلة التالية :

· إن الآيات لا تتضمن أي إشارة إلى الرسول الكريم أو إلى الإسلام.

· تشير الآيات إلى كيفية تصرف الناس في حقبة من الزمن في المستقبل.

· تشير أيضاً إلى مجيء رسول من عند الله ويأتي بالبينة والدليل.

· هذا الرسول الجديد يأتي بصحفٍ وكتب بينما سيدنا محمد أتى بكتاب واحد فقط.

· الآيات تشير إلى الدين الموعود (المبشَر به) بأداة الإشارة للبعيد. (ذلك) تشير للمستقبل أي إلى دين غير الإسلام.

دعونا نتمعن في آية أخرى تتكون من فقرتين:

· الأولى عبارة عن سؤال بأسلوب بلاغي.

· ا لفقرة الثانية هي الإجابة على السؤال.

أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً. سورة 11, آية: 17

فتتساءل الآية السابقة كيف ينبغي أن يُعامَل الرسول الذي يأتي بأدلة من عند الله؟ وكيف يجب أن تكون استجابة المؤمنين له؟ هل عليهم أن ينكروه أم يتبيَّنوا ويُحَقِقوا لمعرفة صحة ادعائه؟

دعونا نتمعن في الفقرة الثانية من الآية المباركة والتي تحمل الإجابة :

أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ. سورة 11, آية: 17

نظرة سريعة على الفقرة الثانية من الآية تجعل المعنى الوارد في الفقرة الأولى واضحاً تماماً. من هم الذين آمنوا به ؟ إنهم أولئك المؤمنون الذين لهم قلوب جيدة حسنة وعقول تتميز بالحكمة لا بالتعصب والأهواء النفسية ويتأملون بعين البصيرة فيما أتى به الرسول الجديد من آياتٍ بيِّناتٍ أرسله الله بها وأدلةٍ واضحةٍ تشهد بصدق رسالته. وماذا عن أولئك الذين ينكرون الرسول الجديد ؟ مثواهم نار جهنم خالدين فيها مثلهم مثل السابقين.

إن الله سبحانه وتعالى يزيل عنّا كل الشكوك في تصديقنا لوعوده بإرسال الرسول الجديد فيؤكد ذلك بقوله تعالى :

فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ. سورة 11, آية: 17

إن الكلمات الختامية للآية السابقة تنذر بعاقبة إنكار الرسول الجديد. فهو يأتي بأدلة مقنعة و واضحة ويتلو آياتٍ منزلَة من عند الله ولكن رغم كل ذلك نرى أغلب الناس لا يؤمنون به. فهنا يتبادر هذا السؤال إلى أذهاننا: ماذا عن المسلمين؟ لماذا أكثرهم ينكرون هذه الرسالة العظيمة التي جاء بها حضرة بهاءالله ؟ الجواب بسيط جداً لأنهم متمسكون بعقيدة خاتم النبيين. فحتى لو أتى الرسول بكتب ومجلدات عظيمة كل منها منزلة من عند الله ولها من الدلائل والآيات المحكمات مثل التي جاء بها القرآن الكريم فسوف ينكره القوم. وربما يحبسوه أو يقتلوه لأنه انتهك مفهوم العقيدة السائدة والخاطئة في حد ذاتها وهي ختم النبوة.

وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ. لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.

سورة 6, آية : 66- 67

هذه هي بعض الحقائق التي يصرح بها الله لرسوله:

· إن الرسول الجديد هو الحق ويقول الحق ولكن قومك المسلمين يكذبونه.

· إن أولئك الذين ينكرون الرسول الجديد سوف يواجهون عواقب إعراضهم والرسول الكريم غير مسئول عن إعراضهم.

· لكل رسالة إلهية ومنها الدين الإسلامي أجل مسمى. وعندما تأتي الرسالة السماوية الجديدة, ينتهي أجل الأمة الإسلامية.

· عندما يأتي الرسول الذي يبعثه الله فسوف تعلمون بأن النبوءة قد تحققت.

تمعنوا في الآية التالية :

تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ. أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ. سورة 32 : آية 2- 3

إن الآيات السابقة تتضمن نبوءة عن مجيء الرسول الذي سوف يأتي بعد محمد عليه السلام والكتاب الذي سيُرسل بعد القرآن. هذه هي الحوافز :

· إن الآيات تشيـر إلى شخصين قد حُدِّدا بوضـوح بالضمير المخاطب الكاف في (قبلك) أي محمد , و( نذير) النذيرفي المستقبل.

· إن الآيات توضح بأن النذير سوف يأتي لقوم ما أتاهم من نذير من قبل, ومن المؤكد أن النذير لن يكون محمداً لأن الناس في الجزيرة العربية قد أتاها النذير وهو الرسول الكريم.

· إن عبارة " بل هو الحق " قد ذُكِرت عدة مرات في القرآن الكريم لتشير إلى مجيء الرسول في المستقبل.

تشير الآيات التالية إلى أن المسلمين ذوي البصيرة النورانية والإيمان الصادق سوف يعرفون الرسول الجديد...

وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. سورة 22, آية: 54

وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. سورة 34, آية: 6

تأمل هذه الآيات أيضاً :

وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ. ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ. سورة 35, آية: 31- 32

دعونا نتمعّن ما تضمنته الآيات السابقة من حقائق :

· تبدأ الآية بالإشارة إلى شخصية بارزة معينة (النذير) في سورة 32, آية: 3 وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى لسيدنا محمد كما جاءت في آيات القرآن مسبقاً.

· أطلق الله عبارة " هو الحق " على النذير.

· إن النذير سوف يصدق ما بين يديه وهو القرآن.

· عندما يأتي هذا النذير فإن المسلمين الذين اصطفاهم الله سوف يستجيبون لدعوته وهم على ثلاثة طوائف : منهم ظالم لنفسه لإنكارهم تلك الحقيقة, ومنهم مقتصد لأنهم غير مبالين به, ومنهم سابق بالخيرات فيستجيبون لندائه ويعترفون به كرسول جديد لأنهم مؤمنون صادقون ومسلمون باركهم الله.

إن سورة يونس في القرآن الكريم تشير مراراً إلى وعد من الله. ولكن قبل أن نبحث عن تلك الوعود في السورة المباركة, يجب أن نلاحظ بدقة كيف جاءت كلمة "وعد" في الآيات المرتبطة بمجيء سيدنا محمد.

وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً. سورة 17, آية : 108

تتضمن الآيات 46 إلى 55 من سورة يونس كثيرا من الوعود وهي من الآيات المتشابهات, دعونا نستعرض تلك الآيات :

· الآية 46 : سوف تقع أحداث معينة بعد أن يصعد الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى.

· الآية 47 : لكل أمة رسول.

· الآية 48 : يتساءل الناس " متى هذا الوعد " ؟

· الآية 49 : الجزء الأول, إن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء. فهو الذي يقرر متى يكون هذا الوعد.

· الآية 49 : الجزء الثاني, ولكن ينبغي لكم أن تعلموا أن لكل أمة أجل.

· الآية 50 : إن العقاب سوف ينزل بأولئك الذين لايؤمنون بهذا الوعد ولا يتخذونه مأخذ الجِد. وإن ظهور الرسول الجديد هو بمنزلة نار ونقمة لمن ينكره ونور ورحمة لمن يؤمن به.

أما الآية 51 فإنها تشير إلى مجيء الرسول الجديد :

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ. سورة 10, آية : 51

إن تسلسل الآيات يبين بوضوح أنها تشير إلى مجيء رسول من عند الله في زمن معين من التاريخ.

لقد كان الكفّار دائماً يستهزئون بالوعود الإلهية. فيقولون " متى هذا الوعد إن كنتم صادقين " لكي يشهدوا تحقق الوعود فيتأكدوا من صدق الرسول. بالطبع كانت إجابة الله أن الوعد لن يتأخر ساعة ولن يتقدم. والآية السابقة توضح ذلك وفيها تساؤل, هل سوف تتمادون في استهزائكم بعد تحقق وعد الله ومجيء الرسول الموعود؟

إن الآية التالية تشير إلى العذاب الذي سوف يلحق بأولئك الذين ينكرون الرسول الجديد:

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ.

الآية التالية: (سورة 10, آية: 53 ) تشير مرة أخرى إلى مجيء الرسول الجديد:

وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ. سورة 10, آية: 53

الآية (سورة 10, آية: 54 ) تؤكد مرة أخرى الوعد:

أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ. سورة 10, آية: 54

الآية السابقة تثبت أن معظم الناس لا يعرفون الغرض من هذه النبوءات.

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. سورة 19, آية: 39

فمعظم المترجمين يعتقدون أن الآية السابقة تشير إلى يوم القيامة. ولكن الآية تبين بوضوح إلى الطريقة التي سوف يستجيب بها الناس للرسول الجديد. ماذا حصل حين أتى سيدنا محمد؟

· تجاهل الناس مصيرهم الروحاني.

· لم يؤمنوا بالرسول محمد.

إن غفلة الناس عن الشيء يؤدي تدريجياً إلى إنكاره فكيف يمكن لشخص ما أن يتجاهل الحياة الأخروية ويرفض تصديقها. سوف يشعر بالندم يوم القيامة بسبب عدم استجابته للنداء الإلهي نتيجة غفلته. وهكذا إن يوم الحسرة أو يوم القيامة تشيران في آيات أخرى إلى زمن مجيء الرسول الجديد.( من كتاب- خاتم النبيين)


ونتابع معاً الجزء الأخير من الوعد بجيء الرسول الجديد........شكري وتقديري

Powered By Blogger