Tuesday, November 15, 2011

إصداراتي اليوم


صدر لي الآن المقال التالي

الوصايا العشر لصنع السلام في العالم

Monday, November 14, 2011

إصدارات جديدة

صدر لي الآن مقالي

الحياة فتنة وإمتحان


على هذا الرابط


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=283421

إصدارات جديدة

صدر لي الآن مقالي

الحياة فتنة وإمتحان


على هذا الرابط


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=283421

Friday, November 11, 2011

ذكرى مولد مظهر إلهي(مُرسل من الحضرة الإلهية) بدين جديد-بهاءالله


ذكرى مولد مظهر إلهي(مُرسل من الحضرة الإلهية) بدين جديد-بهاءالله

على مرّ التاريخ، تجلّى الله على البشرية من خلال سلسلة من الرسل أسس كل واحد منهم دينًا عظيمًا. ومن ضمنهم سيدنا إبراهيم وكريشنا وزردشت وموسى وبوذا وعيسى ومحمد عليهم السلام.

أقرب هولاء الرسل إلينا عهدًا هو حضرة بهاءالله الذي جاء بتعاليم روحانية واجتماعية جديدة تتوافق وعصرنا الحديث. علّمنا بأن هناك إله واحد، أن الأديان جميعًا من عند الله، وأن الوقت قد حان للبشرية لكي تدرك وحدتها وتتآلف.

وُلد حضرة بهاء الله في بلاد فارس في 12 نوفمبر عام 1817 (القرن التاسع عشر) في أسرة عريقة مرموقة الجانب، وكان من البديهي أنْ يجد نفسه في بُحبوحة من العيش وقسط وافر من الثراء. إلاّ أنّه ومنذ زمن مبكّر لم يُبدِ اهتماماً بالسير على خُطى والده والدخول إلى بلاط الشاه، مُؤثِراً أن يصرف جُلّ وقته وإمكاناته في رعاية الفقراء والحدب عليهم. وفيما بعد سُجن حضرة بهاء الله وتم نفيه نتيجة اعترافه بدين حضرة الباب(البابية) الذي قام يبشّر بدعوته عام ١٨٤٤ في بلاد فارس، وهو الذي كان مُقدّراً له أنْ يحقّق ما جاء به الإسلام من الوعود والنبوءات.

أشار حضرة الباب(القائم والمبشر بحضرة بهاءالله القيوم-الموعود المنتظر) في آثاره إلى قرب مجيء الموعود الذي بشّرتْ به الأديان العالمية كلّها، فكان أنْ أعلن حضرة بهاء الله بأنَّه ذلك الموعود المنتظر، فخصّ العصر الذي شهد مجيء رسالته بهذا التمجيد والثناء: ”إن هذا اليوم هو سلطان الأيّام جميعها، إنّه يوم ظهر فيه محبوب العالم، ومقصود العالمين منذ أزل الآزال.” وفي مناسبة أخرى يضيف قائلاً: ”قل إنيّ أنا المذكور بلسان الإشعيا وزُيّنَ باسمي التوراة والإنجيل.” أمّا في حقّ نفسه فقد صرح مؤكدا: ”إنَّ قلم القدس قد كتب على جبيني الأبيض بنور مبين أنْ يا ملأ الأرض وسكان السماء هذا لهو محبوبكم بالحقّ وهو الذي ما رأت عين الإبداع شبهه والذي بجماله قرّت عين الله الآمر المقتدر العزيز.”

قبل نيّف وقرن أضاء الكون وميض إلهي هو أنفس ما في الوجود، سماوي في فيضه، عظيم في جوهره، مثير في ظروف مولده، جليل في مقام صاحبه، مميز في شمولية رسالته، غني بآثاره وفيوضاته التي لا تضاهى، ذلك هو دين حضرة بهاءالله، المظهر الإلهي لهذا العصر. وقد انبثق نور هذا الدين من زنزانة مظلمة نتنة تحت الأرض في سجن سياه ﭽال بطهران، حيث سجن حضرة بهاءالله ومعه بعض البابيين وقد أحاط به مائة وخمسون سجينا من القتلة والمجرمين في الأشهر الأخيرة من عام 1852م.

كان حضرة بهاءالله، واسمه ميرزا حسين علي، نبيلا من نبلاء إقليم نور في بلاد فارس. وقد أكد العلامة البهائي -ميرزا أبو الفضل- في أبحاثه التاريخية الواسعة أن نسبه يرجع إلى زرادشت وملوك بلاد فارس الساسانيين وبذلك يكون مخلّص العالم من عرق فارسي نقي، وفقا لأحاديث معينة. كما يرجع نسبه أيضاً إلى حضرة إبراهيم من ثالث زوجاته -قتورة- فجمع في شخصه فرعي الديانتين الآرية والسامية. ولد حضرة بهاءالله في طهران 12 نوفمبر عام 1817م، وكان والده ميرزا عباس النوري معروفا بميرزا بزرك لدى الدوائر الملكية وأحد الشخصيات المهمة في بلاط الشاه.

قبل تسع سنوات تقريباً من سجنه في سياه ﭽال تسلم حضرة بهاءالله رسالة من مبعوث حضرة الباب يعلن فيها (الباب) أنه المبشر بالمظهر الإلهي الذي وعدت به الأديان السماوية. ولم يمض وقت طويل حتى قام حضرته بنشر دعوة حضرة الباب بين أقاربه وأصدقائه المقربين في إقليم نور ثم إلى الآخرين فيما بعد. اعتنق الكثيرون رسالة حضرة الباب وقاموا على نشرها ومن بينهم أعمام حضرة بهاءالله وعمّاته وإخوانه وأخواته وأبناء عمومته وغيرهم من البارزين والعلماء في إقليم نور حيث استشهد العديد منهم فيما بعد.

تميزت شخصية حضرة بهاءالله، قبل إعلان دعوة حضرة الباب، بخصال نبيلة وفضائل حميدة، تبلورت بعد ذلك متألقة بنور دين جديد ومدعومة بعنفوان ذلك الدين وقوته. وكان لا بد لشخصية مثله أن تجتذب اهتمام الناس جميعا. فعلمه اللدني، وبصيرته وحكمته، وإيمانه الراسخ، ودفاعه العلني عن دعوة حضرة الباب، وفصاحته الغالبة في شرح أصول الدين الجديد لجماعات المجتهدين والعلماء والعامة، بالإضافة إلى حنكته وحكمه النفاذ وقيادته الحكيمة لجماعة البابيين أثناء حبس حضرة الباب وبعد استشهاده، ما جعل منه محور عشق الجامعة البابية ومحط تقديرها، وبلغ من احترام الأتباع له أن أصبحوا يخاطبونه بضمير الجماعة. وفي مؤتمر بدشت لقب بـ”جناب البهاء” وهو لقب عززه حضرة الباب فيما بعد.

إن مظاهر التبجيل التي أحاطت به، مقترنة بدعوته العلنية للدين البابي، أثارت من حوله مقاومة الأعداء الذين طالما اضطهدوه في مناسبات عدة، وباتوا يتربصون به لسجنه فوجدوا فرصتهم سانحة بعد محاولة اغتيال ناصر الدين شاه من قِبل بعض البابيين الطائشين. فاعتقلوه وأجبروه على المشي أمام الخيالة الملكية بخطى سريعة حافي القدمين تقيدهما السلاسل من نياوران إلى طهران مسافة خمسة عشر ميلا تقريباً تحت أشعة الشمس الحارقة، وقد خلعوا عنه عمامته زيادة في الإذلال إذ كانت العمامة رمزا لهيبة الرجل في تلك الأيام.

لم يكن سياه ﭽال -الحفرة السوداء- سجناً عادياً بل حفرة كبيرة استخدمت لتجميع مياه أحد الحمامات العمومية في المدينة. له مدخل واحد ويقع في وسط العاصمة قريباً من مقر الشاه ومجاورا لـ”سبز ميدان”، مكان استشهاد شهداء طهران السبعة. زجّ فيه كثير من السجناء الذين حرم بعضهم من اللباس أو الفراش. إنه زنزانة مظلمة نتنة الهواء، كريهة الرائحة، أرضها رطبة مليئة بالقاذورات، إلى جانب قسوة الحرّاس والمسؤولين ووحشيتهم تجاه الضحايا البابيين الذين قيدوا معاً في ذلك المكان الموحش. طوقت عنق حضرة بهاءالله قيود تعرف باسم “قَره كُهَر”(قره كهر” أثقل من “السلاسل” وتزن نحو 51 كيلوغراما) ثم السلاسل التي اخترقت لحمه وتركت آثاراً على جسده المبارك حتى أواخر أيامه، ومن شدة ثقلها كانت تعطى للسجين شوكة خشبية لمساعدته على حملها.

في أحد الأيام سُمح لابنه الأرشد حضرة عبدالبهاء، وكان في التاسعة من عمره، أن يزور والده وذلك بفضل طيبة أحد السجانين ومحبته لحضرة بهاءالله. وعندما قطع الطفل نصف الممر أسفل الدرجات رآه والده من بعد فأمر بإبعاده فورا، وسمح له بالانتظار في باحة السجن حتى الظهيرة حينما كانت تعطى للسجناء ساعة واحدة لاستنشاق الهواء النقي. وعندما شاهد حضرة عبدالبهاء والده وهو أشعث الشعر واللحية مقيداً بالسلاسل مع ابن أخيه ميرزا محمود يسير بصعوبة بالغة وقد جرحت عنقه وانتفخت من ثقل السلاسل، وانحنى ظهره، أغمى عليه وحملوه إلى المنزل فاقد الوعي.

لقد كان مصير ميرزا محمود مأساويا، فبالرغم من عنايات حضرة بهاءالله له وشرف مشاركته القيود نفسها إلا أنه خانه بعد بضع سنين وانضم إلى يحيى أزل -الأخ غير الشقيق لحضرة بهاءالله- وعدوه اللدود وناقض عهد حضرة الباب.

في جو سياه ﭽال النتن وبأرجل مكبلة بالأغلال ورأس منحن أثقلته السلاسل الكبيرة تلقى حضرة بهاءالله، كما بيّن في “لوح ابن الذئب”، نداء الحق له مظهرا إلهيا كليا، ذلك المظهر الذي بشر به سائر الأنبياء السابقين كتجسيد كريشنا، وبوذا الخامس، وشاه بهرام، ورب الجنود، وعودة المسيح في مجد الأب، وروح الله، والذي لقّبه حضرة الباب بـ”من يظهره الله”. ووصف حضرته بوادر تجلّي الروح الأعظم على روحه قائلا:

“وبالرغم من أن النوم كان عزيز المنال من وطأة السلاسل والروائح النتنة حين كنت رهين سجن أرض الطاء (طهران) إلا أنني كنت في هجعاتي اليسيرة أحسّ كأن شيئا ما يتدفق من أعلى رأسي وينحدر على صدري كأنه النهر العظيم ينحدر من قلّة جبل باذخ رفيع إلى الأرض فتلتهب جميع الأعضاء لذلك. في ذلك الحين كان اللسان يرتل ما لا يقوى على الإصغاء إليه أحد.”

وبينما كان حضرة بهاءالله مسجوناً في طهران أمر ناصر الدين شاه رئيس وزرائه ميرزا آقا خان أن يرسل جنودا إلى إقليم نور لاعتقال أتباع حضرة الباب في تلك الأنحاء. وحيث أن رئيس الوزراء كان من “نور” وتربطه بحضرة بهاءالله صلة نسب بزواج ابنة أخيه من ميرزا محمد حسن، الأخ غير الشقيق لحضرته، فقد بذل كل جهد لحماية أقارب حضرة بهاءالله في “نور” إلا أنه فشل.

فكان أن صادر الشاه أملاك حضرة بهاءالله وسوي منزله في “نور” بالأرض، وحتى رئيس الوزراء نفسه استغل الموقف وسجل بعض تلك الأملاك باسمه دون أن يدفع أية تعويضات. كما نهب منزل حضرة بهاءالله الفاخر في طهران وأُفرغ من أثاثه الثمين واستولى رئيس الوزراء على بعض المخطوطات القيمة، من بينها جزء من لوح لا يقدر بثمن، مخطوط على الجلد منذ أكثر من ألف عام بخط يد الإمام علي، ومخطوطة نادرة من شِعر “حافظ” كتبها خطاط مشهور.

ومع أن معظم البابيين اقتيدوا من السجن الواحد تلو الآخر ليستشهدوا في “سبز ميدان” المجاور إلا أن حياة حضرة بهاءالله سلمت بفضل العناية الإلهية ثم أُطلق سراحه بعد أربعة أشهر وأمر بمغادرة بلاد فارس خلال شهر واحد.

حضرة بهاءالله في المنفى

غادر حضرة بهاءالله السجن وقد جرد من ممتلكاته واعتلّت صحته وحنت قامته ثقل القيود وأدمت رقبته وورّمتها حدة السلاسل. لم يصرح لأحد عن تجربته مع الوحي الإلهي إلا أن المقربين منه لم يغب عنهم ما طرأ على شخصيته من تألق وقوة وتغيير روحاني لم يشهدوا له مثيلا من قبل.

في الثاني عشر من كانون الثاني عام 1853م غادر حضرة بهاءالله طهران إلى العراق يرافقه ابنه الأكبر عباس، الذي كان في التاسعة من عمره، واتخذ فيما بعد لنفسه لقب “عبدالبهاء”. وبفضل بصيرته الروحانية أدرك مقام والده وما يزال بعد طفلا،واعتاد حضرة بهاءالله في بغداد أن يناديه بالمولى (آقا) رِفعاً لمقامه بالرغم من حداثة سنه، وهو لقب كان حضرة بهاءالله يخاطب به والده في طهران. وأنعم عليه فيما بعد بعدة ألقاب رفيعة منها: “الغصن الأعظم”، و”سر الله”، و”غصن الأمر”، و”من طاف حوله الأسماء”. ويعتبر بعد الرسالة الإلهية أثمن هدية من حضرة بهاءالله للبشرية، وقدر له أن يخلف والده مركزاً لميثاقه وأن يعهد إليه بإدارة كامل شؤون دين الله، وبعد صعود صاحب الأمر أن يكون منبع القوى الروحية التي أطلقها حضرة بهاءالله لإحياء الجنس البشري.

ورافق حضرة بهاءالله من أفراد عائلته المباركة ابنته بهائية خانم ذات السنوات الست والملقّبة بـ”الورقة المباركة العليا” وهي التي تبوأت مرتبة فريدة في الدورة البهائية وتعتبر من أبرز نساء هذا العصر. كانت حياتها مفعمة بالتجارب والمحن قلّما تحمّلها أحد من العائلة بمثل ذلك التسليم والثبات، والى جانب مشاركته الآلام، عاشت تحت نير الحزن والكرب بما أصاب حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء من معاملة وحشية قاسية. وتعجز الكلمات عن وصف درجة إخلاص الورقة المباركة العليا -ورقة الفردوس الأبهى- في خدمة حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء وتعجز الأقلام عن وصف فضائل حياتها الطاهرة.

لقد تخلت الورقة المباركة العليا عن فكرة الزواج حتى تتفرغ لخدمة والدها، وتمكنت عبر السنين بفضل إيمانها الراسخ ومثابرتها أن تخفف عن حضرة بهاءالله وأفراد عائلتها بعض المعاناة، وعكست في حياتها تلك المواهب والخصال التي تميز بها شقيقها حضرة عبدالبهاء، المثل الأعلى لدين حضرة بهاءالله.

وفي رحلة حضرة بهاءالله هذه رافقته زوجته آسية خانم التي لقَبها بـ”نوّاب” و”الورقة العليا”. وقد كانت آسية خانم، وهي ابنة أحد النبلاء يدعى ميرزا إسماعيل الوزير، صاحبة خلق رفيع وخصال نبيلة تشع عطفا وشفقة. وصفتها ابنتها الورقة المباركة العليا بهذه الكلمات:

“… أستعيد في ذاكرتي أول ذكرياتي فأجدها ملكة في وقارها وجمالها، تراعي مشاعر الجميع، مثالا للرقة واللطافة، مدهشة في إيثارها، وكل عمل تقوم به لا تستطيع إلا أن تجد فيه المحبة من قلبها الصافي الطهور. تشع منها المودة وعلائم السعادة أينما حلّت، وتطوق الزائرين بشذى اللطافة والكياسة.”

كان إيمانها بحضرة بهاءالله -وهو في قلبها مولاها- راسخاً لا يتزعزع، فقاست في سبيل محبته الآلام والصعاب بكل صبر وأناة جراء النفي أربع مرات متتالية. وفي لوح وجهه حضرة بهاءالله إليها بعد صعودها عام 1303ه‍ (حوالي 1886م) أسبغ عليها مقاما مميزا فريدا من نوعه فأشار إلى أنها ستكون “صاحبته الأبدية في كل عوالم الله”.

ولمحبتهما لحضرة بهاءالله، أبدى اثنان من عائلته المباركة رغبتهما في مرافقته إلى منفاه وهما أخوه ميرزا موسى، الذي يصغره سنا، ولقبه “آقاي كليم”، وأخوه الأصغر غير الشقيق،ميرزا محمد قلي الذي كان في العقد الثاني من عمره، فلازماه وشاركاه صعاب النفي المتكرر من بلد إلى آخر.

انجذب قلب آقاي كليم واستيقظت روحه في اللحظة التاريخية التي تسلم فيها حضرة بهاءالله الرسالة من مندوب حضرة الباب، وأصبح أكثر إخوانه إخلاصا له ومحطا للثقة ونصيرا أمينا قويا لا يعرف الكلل أو الضعف في حماية حضرة بهاءالله، إلى أن تسلم حضرة عبدالبهاء تلك المهام لينوب عن حضرة بهاءالله في مقابلة الوزراء والمسؤولين في الحكومة والشّخصيات البارزة ورجال الدين. فحياته المليئة بالخدمات والتضحيات رفعته إلى المقام الأول بين حواريي حضرة بهاءالله.

أما الأخ الآخر، ميرزا محمد قلي، الذي كان يكبر حضرة عبدالبهاء بسبع سنوات فقط، فقد كانت تربطه بحضرة بهاءالله علاقة قوية منذ الطفولة لأن والدهما توفي بعد فترة قصيرة من ميلاد ميرزا محمد قلي، فتلقّى الرعاية والتربية اللازمة من حضرة بهاءالله. كان هادئا في طبعه محبوباً من أقرانه، وظل أيام حياته مخلصا وفيا لأخيه البارز الشهير، وقد منح شرف نصب خيمة الجمال المبارك أثناء سفره من بغداد إلى الآستانة، كما كان يقدم الشاي للحاضرين في المحضر المبارك في مناسبات أخرى.

أما الأخوة الثمانية الباقون لحضرة بهاءالله، فإن واحدا منهم هو ميرزا محمد حسن الذي يكبره سنا، كان مؤمنا مخلصا حائزا على التقدير. والآخرون عدا ميرزا يحيى، الذي أصبح الناقض الأكبر لميثاق حضرة الباب ومن ألد أعداء حضرة بهاءالله، فمنهم من مات قبل إعلان دعوتي حضرة الباب وحضرة بهاءالله أو ظلوا بعيدين عن أنوار الدين الجديد.

في زمهرير الشتاء والبرد القارس، وعبر جبال بلاد فارس الغربية المغطاة بالثلوج، بدأت الرحلة إلى بغداد. كانت المعاناة شديدة، فأصابت المنفيين بكثير من الأذى والضرر. بقي حضرة بهاءالله في العراق عشر سنوات أمضى منها سنتين وحيداً في جبال كردستان الموحشة، ومعظم السنوات الباقية في بغداد.

ولكن الأعداء، ومن ضمنهم القنصل العام للحكومة الفارسية في بغداد وبعض رجال الدين، نجحوا في مسعاهم لنفيه مرة أخرى. فصدر مرسوم السلطان، بناء على رسالة من الحكومة الفارسية إلى الحكومة العثمانية، باستدعاء حضرة بهاءالله إلى الآستانة. وفي عشية مغادرته العراق عام 1863م، وفي مكان خارج بغداد، كشف عن مقامه لأصحابه على أنه “من يظهره الله” الذي بشر به حضرة الباب، وأنه الموعود المنتظر.

وبعد أن أمضى قرابة خمسة أشهر في العاصمة العثمانية، بدأ أعداؤه سعيهم في نفيه مرة أخرى، فنجحوا في إرساله إلى أدرنة، التي أسماها حضرته بـ”السجن البعيد” وفيها بلغت شمس ظهوره سمتها إذ أعلن دعوته للعالم أجمع. ولمدة خمس سنوات تحمل صنوف البلايا والمحن ثم نفي أخيرا إلى مدينة السجن -عكاء- في الأراضي المقدسة.

أمضى حضرة بهاءالله السنوات الأربع والعشرين الأخيرة من ولايته في عكاء أو في الأرياف المجاورة. فالمحن والآلام التي أحاطت به خلال السنوات التسع الأولى من سجنه داخل أسوار عكاء كانت شديدة القساوة حتى أنه أشار إليها في أحد ألواحه بما يلي: “إن في ورودنا هذا المقام سمّيناه بالسجن الأعظم، ومن قبل كنا في أرض أخرى تحت السلاسل والأغلال (أي طهران)، وما سمي بذلك…”

الصّعود

وهكذا قضى بهاءالله أواخر أيّامه على الأرض بكلّ بساطة وهدوء، وبعد إصابته بالحمّى، صعد في 29 مايو (أيّار) 1892، في الخامسة والسّبعين من العمر.

وكانت وصيّته المعروفة بـ “كتاب عهدي” من الألواح الأخيرة التّي نزلت، وكتبت بخطه، وأمضاها وختمها. وقد فضّ ختمها بعد مضيّ تسعة أيّام من صعوده، بيد نجله الأكبر، بحضور أعضاء أسرته وبعض الأصحاب، فاتّضحت مضامين تلكم الوثيقة الشّهيرة.

وبمقتضى هذه الوصيّة، أصبح عبدالبهاء مركز عهد بهاءالله وميثاقه ومبيّنًا لتعاليمه. وقد أمر بهاءالله أسرته وأقرباءه وجميع المؤمنين بالتوّجه إليه وبإطاعته.

وبهذا التّرتيب امتنع ظهور الانقسامات المذهبيّة في الدّين البهائيّ، وضمنت وحدة الأمر الإلهيّ ضمانًا كاملاً.

Thursday, November 10, 2011

إصداراتي اليوم

صدر لي هذا اليوم مقال تحت عنوان


ذكرى مولد مظهر إلهي(مُرسل من الحضرة الإلهية) بدين جديد-بهاءاللهً

على الرابط التالي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=282945

Wednesday, November 9, 2011

إصداراتي اليوم


صدر لي منذ لحظات الجزء الثاني والأخير من المقال

كيف تم تقسيم العالم بواسطة الدين ولماذا؟-2-2-

على الرابط التالي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=282847

Wednesday, November 2, 2011

إصداراتي اليوم

إصداراتي اليوم

تَقَدُّمُ البشرية نحوَ حضرة بهاءُالله-1

http://randaelhamamsy.wordpress.com/2011/11/02/%D8%AA%D9%8E%D9%82%D9%8E%D8%AF%D9%8F%D9%91%D9%85%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%86%D8%AD%D9%88%D9%8E-%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A1%D9%8F%D8%A7%D9%84%D9%84/

http://randaelhamamsy.wordpress.com/

الوعد بمجيء الدين الجديد1-2

http://thedayunique.blogspot.com/2011/11/1-2.html

ومازلنا مع كتاب خاتم النبيين: الفضائل التي يتحلى بها قلب الإنسان

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=282023

الوعد بمجيء الدين الجديد1-2

الوعد بمجيء الدين الجديد1-2

نجد في جميع الكتب المقدسة تعبيرات معينة مثل "اليوم الآخر" و "يوم الرب" و "يوم الفصل". وكذلك كان للقرآن الكريم نصيبٌ من هذه التعابير مثل " يوم الدين" و "دين الحق". إحدى هذه التعبيرات قد وردت في أول سورة من القرآن الكريم. كما نلاحظ فالسورة من سبعة آيات.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ. سورة الفاتحة , آية: 1 – 7

إن الإشارة إلى يوم الدين وذلك في أول سورة من سور القرآن الكريم لأمر يستدعي التأمل لمعرفة ما تحمله العبارة من معان تحتاج الى تفسير وفصل الخطاب حتى يدرك الإنسان الحقائق المكنونة في هذه السورة المباركة.

إننا نلاحظ في سورة أخرى بأن عبارة يوم الدين تُعرَّف بأنها يوم الفصل, أي اليوم الذي يفصل فيه سبحانه وتعالى بين العباد فكلٌ يأتي بكتابه.

وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ. هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. سورة 37, آية: 20- 21

وكذلك جاء في الإنجيل عن يوم الفصل مذكِّراً العباد :

و متى جاء ابن الانسان في مجده ...... فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار. ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا من باركهم أبي رِثوا الملكوت المعد لكم منذ إنشاء العالم..... ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس و ملائكته. إنجيل متى الإصحاح 25 : الآيات 31- 41

إن يوم الجزاء أو يوم الدين هو يوم الفصل بين العباد وأما الميزان الذي يحكم بينهم ويفُرِّق بين المؤمن والمعرض إنما هو مدى استجابتهم وإيمانهم بالعهد الذي أخذه الله منهم والتي وردت في الآيات عن اليوم الآخر وقد ذكر الله سبحانه وتعالى منزلة الإيمان به عز وجل كمنزلة الإيمان باليوم الآخر كما جاء في سورة البقرة آية 8 لعظمة ذلك اليوم ولجلال قدره.

"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ." سورة 2, آية:8

في الآيات التالية لسورة الفاتحة العظيمة يطلب المسلم من الله أن يهديه الصراط المستقيم, هنا يتبادر إلى أذهاننا هذا السؤال لماذا يطلب المسلم ربه أن يهديه إلى الصراط المستقيم؟ أليس المسلم هوعلى الصراط المستقيم كما ورد في الآية التالية؟

وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً. سورة 6, آية: 153.

ولكن من هم الذين قد ضلوا الصراط؟ إن كلمة الضالين تشير إلى الكفار أي أولئك الذين ضلوا طريقهم ولم يؤمنوا بالإسلام. ثم لماذا ينبغي على المسلمين الذين هداهم الله سبحانه وتعالى سواء السبيل أن يسألوه الهداية وأن يريهم الصراط المستقيم ؟

إن الله عز وجلّ يعلم بأن المسلمين كسائر أتباع الأديان السابقة سوف يعترضون على الدين الجديد لذلك نجده سبحانه وتعالى قد دعاهم إلى أن يطلبوا الهداية للصراط المستقيم في كل صلاة وفي كل ركعة فتلك موهبة عظيمة اختصها الله بها المؤمنين. ويعلمنا القرآن بأنه يجب علينا أن نطهرقلوبنا ونتحلى بالتقديس والتنزيه وأن نتأمل ونتدبر بعقل سليم ونصلي بصدق وأمانة لكي تصلنا الهداية الإلهية.

ولكن كيف يختار الله عباده ويدعوهم إلى مائدته السماوية؟ كل الدلالات في القرآن الكريم تشير إلى أن القلب الطاهر والروح المقدسة عن التعلق بالأسباب الدنيوية وليس العقل الذي قد امتلأ بالعلوم المحدودة هو الذي سوف يفوز بتلك العناية الربانية. إن مجرد معرفة اللغة العربية أو اللغات الأجنبية الأخرى وحدها لا تهدي الإنسان إلى معرفة الله والإيمان برسله. إن الله سبحانه وتعالى يريد المؤمن أن يكون حكيماً , منصفاً ويرى الأشياء بعينه لا أن يتمسك بأوهام العلماء الذين قاموا بتغيير الكلمة الإلهية بتفسيراتهم التي كانت تتوافق وأغراضهم النفسية.

يستخدم القرآن تعبيراً آخراً لـ " يوم الدين" بنفس المعنى لكي يشير إلى مجيء رسالة جديدة:

دين القيم

ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ. سورة 12,آية: 40

لم يعتقد المترجمون أن الآية تشير إلى دين المستقبل وذلك بتجاهلهم إسم الإشارة ذلك في الآية والذي يشير إلى البعيد أي المستقبل لذلك قاموا بترجمة الآية وكأنها تقول هذا الدين القيم.

لنتأمل آية قرآنية أخرى والتي تتحدث عن ظهور دين في المستقبل.

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ. وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ. سورة 51, آية: 5-6

لو تأملنا نهاية هذه السورة التي تحتوي على هذا الوعد نجدها تنتهي بهذا التحذير:

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. سورة 51, آية: 60

تأملوا كيف أن الآية تلمِّح وتشير ضمنياً بأن بعض الناس سوف ينكرون مجيء اليوم الموعود, وإن الناس في يوم الدين فقط يتجرَّأون أن ينكروا تحقق و إنجاز وعد الله وليس في يوم البعث أو القيامة. ألا يُبلَون بالخوف يوم البعث فكيف يمكن لهم أن ينكروا ظهور الوعود الإلهية وهم يرون قدرة الله في ذلك اليوم وقد أخذتهم الرهبة والخوف. فالتجرؤ على الإنكار لا يأتي إلا في يوم الدين أي يوم ظهور الدين الجديد.

لاحظوا الآيات التالية:

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ. الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ. سورة 83, آية: 10-11

كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ. سورة 82, آية: 9

كما نرى فإن القرآن يُنذر هؤلاء الذين ينكرون يوم الدين, فهل تم تحقق هذه النبوءة؟ إن الدليل على تحققها هو الإنكار من قبل المسلمين كافة وعلى نطاق واسع بمجيء دين جديد أويوم كهذا (يوم الدين) حيث يعتقدون بأنه لن يظهر دين بعد الإسلام في العالم. فقد كذبوا بيوم الدين كما تنبَّأ سبحانه وتعالى.

لاحظوا الآيات التالية من سورة المرسلات:

وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً.

سورة 77 : آية 1

فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً.

سورة 77 : آية 4

فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً.

سورة 77 : آية 5

عُذْراً أَوْ نُذْراً.

سورة 77 : آية 6

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ.

سورة 77 : آية 7

وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ.

سورة 77 : آية 11

لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ.

سورة 77 : آية 12

لِيَوْمِ الْفَصْلِ.

سورة 77 : آية 13

وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ.

سورة 77 : آية 14

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.

سورة 77 : آية 15

أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ.

سورة 77 : آية 16

ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ.

سورة 77 : آية 17

كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ.

سورة 77 : آية 18

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.

سورة 77 : آية 19

هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ.

سورة 77 : آية 38

فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ.

سورة 77 : آية 39

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.

سورة 77 : آية 40

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.

سورة 77 : آية 49

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ.

سورة 77 : آية 50

يفترض العلماء المسلمون أن النبوءات السابقة تعزو إلى يوم القيامة ويوم البعث.

لنتأمل إفتراضاتهم:

· تبدأ السورة بالتصريح وبإعلان البشارات بمجيء الرسل,( الآية الأولى). ومجيء النذير (الآية الخامسة). ثم بعد ذلك تؤكد لنا السورة بأن وعد الله سوف يتحقق (آية 7). وسوف يأتي الرسل في الوقت المعين ( آية11) كما أن عنوان السورة " المرسلات" يؤكد مجيء الرسل الذين سوف يُبعَثون من قبل الله.

· إن الآيات التي تحمل النبوءات في القرآن الكريم بما في ذلك آيات من سورة المرسلات ( آية 12, 13, 14, 38) تشير إلى يوم الفصل حين ينقسم الناس إلى مؤمنين ومكذِّبين بالرسول الجديد. فالمسلمون مثلا المتمسكون بعبارة خاتم النبيين سوف يسعون لإيجاد معانٍ أخرى لهذه النبوءات وغيرها في القرآن الكريم.

· إن العبارات نذير ومذّكِّر ترتبط في القرآن الكريم بمجيء الرسل.

· إن الآية 7 تشير إلى الوعد الإلهي والآية 11 تشير إلى الوقت والزمن المحدد لمجيء الرسل. من الواضح أن الآيتين تتنبَّآن بمجيء اثنين من الرسل على الأقل ( إذا الرسلُ ).

· إن الآيات 16, 17 و18 تشير إلى الأمم الذين أنكروا رسلهم في الماضي والعذاب الذي أنزله الله عليهم , ويتحدث القرآن مراراً عن تلك الأمم ومصيرهم الأليم.

· تصف الآية 39 أعداء الله الألداء الذين يكيدون ويحتالون حين ظهور الرسول الجديد, فالمعترضون يمكن لهم الاعتراض على الله ورسله في هذه الحياة وفي هذا العالم فقط وليس في يوم الحساب.

· تبيِّن الآية 50 بأن كثيراً من المسلمين سوف يشكّون بنبوءات هذه السورة. والمسلمون المؤمنون لن يشكّوا بيوم البعث ولن ينكروه, ولكن ما يشك فيه معظمهم وينكره هو مجيء الرسول الجديد.

· إن آية " ويل يومئذ للمكذبين " قد تكررت 10 مرات وتقريبا كل خمس آيات مرة واحدة. أولاً: إن الناس فقط يستطيعون أن ينكروا الحقيقة في يوم ظهور الدين الجديد. وبالأحرى فإن يوم البعث تمتلئ النفوس بالخوف والرهبة فلن يكون هناك مجالا للإعراض. ثانياً: تكرار هذا الإنذار والوعيد يشير إلى العواقب الوخيمة المترتبة على رفض الرسول الجديد والتصدي بالإعراض للنبوءات الواردة في القرآن الكريم.

لقد تناولت السور 82 , 83 في القرآن الكريم كاملةً بشارة مجيء يوم الدين أي ظهور يوم الدين الجديد ومصير وعاقبة الناس الذين ينكرون هذه الواقعة الجليلة.

دعونا نقرأ بعض تلك الآيات من السور السابقة الذكر:

لِيَوْمٍ عَظِيمٍ. يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. سورة 83, آية: 5,6

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ. الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ. وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ. سورة 83 , آية: 10-13

كَلا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ. سورة 83 , آية: 15

وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ. وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ. سورة 83 , آية: 30-32

َمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ. فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ. هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. سورة 83 , آية: 33-36

دعونا نتأمل كذلك سورة الإنفطار المكونة من 19 آية:

يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيم. ... كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ. سورة 82, الآيات: 6-9

وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ .ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ. يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ. سورة 82 , الآيات: 17-18

يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه. سورة 82, آية: 19

إن الآية الأخيرة (19) تشير إلى أنه عنـدما يأتي دين جديد, على جميع الناس أن يتَّخذوا اختياراً جديداً. وكـل فرد مسئول عن التحقيـق في أنباء مجيء الرسول الجديد.

إن المؤمنين الذين آمنوا بالرسول الجديد يجب أن يُعلِنوا الأنباء الجديدة ولكنهم غير مسئولين عن هؤلاء الذين يرفضون تلك الأنباء.

وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ. سورة 83, آية: 33.

لقد خاطب الله سبحانه وتعالى بنفس الآية الرسول الكريم:

فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً. سورة 42, آية: 48

تأملوا أيضاً الآيات التالية:

وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ. سورة 39, آية: 41

وكذلك: سورة 88, آية: 22 , سورة 5, آية: 92, سورة 6, آية: 104

تزامناً مع مجيء الرسول الجديد تكون الفضائل الإنسانية قد وصلت إلى درجة من الانحطاط والتدني وتكون الأمة قد فقدت حياتها الروحانية.

لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ. سورة 10, آية: 49.

وعندما يأتي الرسول الجديد فإن أمر الدين يكون في قبضة الله سبحانه وتعالى, فيهدي قلوب المؤمنين الصادقين ـــــ المتعطشين لمعرفة الحقيقة.

حيث:

وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ. سورة 82, آية: 19

بما أن القرآن يستخدم أحياناً كلمة الـ (أمر) للدلالة على الدين فإن الآية السابقة يمكن أن تُقرَأ كالتالي:

والدين يومئذ لله. لنتأمل الآن بعضاً من الآيات من سورة المطففين (83) والتي ذكرناها سابقاً:

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ. الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ. وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ. كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ. كَلا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ. ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ. ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ. سورة 83, الآيات: 11-17.

الآيات السابقة تشير بوضوح إلى أن الإعراض يكون من قبل الناس في هذا العالم, أما الجزاء والعقاب في الآخرة. فالناس فقط في الحياة الدنيا يملكون القوة والقدرة على الإنكار والإعراض عن معرفة الحقيقة. إن الآيات أيضاً تشير إلى الافتراضات والأساطير الزائفة. هل يمكن أن تكون تلك الافتراضات المضلِّلة غير تلك التي تدعو إلى التمسك بختمية الدين السائد, والإعراض عن النبوءات التي جاء بها القرآن الكريم والتي تبشر بظهور الرسول الجديد والرسالة الجديدة؟ (من كتاب-خاتم النبيين –د.محمد إبراهيم خان)

Powered By Blogger