Thursday, February 5, 2015

قامت القيامة................آتت الساعة فماذا تنتظرون!؟


 قامت القيامة................آتت الساعة

فماذا تنتظرون!؟


أنّ أتباع كل رسالة دينية قد ورثوا الاعتقاد بأن رسالتهم آخر الرسالات الإلهية، وبها انقطع الوحي، فهم لا يتوقعون أي رسالات إلهية من بعد رسولهم، وكثير منهم - تحت تأثير هذا الاعتقاد - يقرأون النبوءات التي تخبر بظهور رسالة جديدة قراءة سطحية، عمادها تفسير الآيات التي تحوي رموزاً ومجازاً على أنَّ معانيها عين ما تدلّ عليه ألفاظها مع استبعاد الاحتمال أن يكون لها معان أخرى. من ذلك ما ورد في الكتب السماوية والأحاديث النبوية عن آخر الزمان والنبوءات التي تخبر عن القيامة، والساعة، ونفخ الصُّورِ، والصيحة، وما ماثلها. والقليل من الناس - بل وأقل من القليل - هم الذين يتفكرون في المقصود من نفخ الصور، أو ما هي تلك الصيحة التي تصل إلى أسماع العالم بأسره، أو كيف يتزامن مجيء المهدي ونزول عيسى مع انشقاق السماء، وتكوّر الشمس، وانطفاء شعاعها، وتساقط النجوم على الأرض، وتزلزل الأرض، ونسف الجبال نسفاً.
ولا شك أن في هذه الآيات ما يدعو إلى المزيد من التفكير المتأمّل لفهم معانيها، لأن في تكوّر الشمس وانشقاق السماء وسقوط النجوم على الأرض مثلا نهاية محققة للحياة على وجه الأرض، بل فناء الأرض ذاتها. بينما هذه الآيات نفسها تجزم في الوقت نفسه بمجيء مبعوثين من الله في ذلك الوقت، وبعث الموتى إلى الحياة، ونشر العدل، والقضاء على الظلم، وإعمار الأرض وإصلاحها من جديد، وإشراق الأرض بنور ربها.
ولعل من الجدير بالمرء أن يتساءل - لو أخذنا معاني هذه الآيات على ظاهر لفظها - لماذا يدمّر الله العمار الذي أقامه على هذا القدر من التنظيم والإبداع؟ ألا يمكن حساب الناس على ما كسبت أيديهم بدون هذه الكوارث التي لا علاقة لها بالحساب؟ وليس المقصد من إثارة هذه التساؤلات التشكيك فيما جاء في الكتب السماوية، بل التأمل فيها بغية استخلاص مراد الله منها. فكل هذه الأيات التي اعتبرها الجانب الأكبر من المفسّرين محكمات وواضحة الدلالة، هي في الواقع متشابهات أشكل فهمها على الناس لأنّها في الظاهر متناقضة، وغير مقبولة عقلاً، فلا بد من أن تكون لها معان أعمق مما ذهب إليها المفسرون في السابق.
فالناس جميعا يتحدثون عن يوم موعود، عن الساعة، عن القيامة، ويتحدثون عن ويلاتها وأهوالها، وكل هذه أوصاف وردت لها فعلاً، ولكن ما معناها؟ الصور المتعدّدة التي تذكرها الكتب المقدّسة - وخاصة القرآن والإنجيل - تبعث الحيرة إذا أخذت معانيها على ظاهر ألفاظها، وأُغفل ما تنطوي عليه من مدلولات، ففي صورة يأخذنا الهلع من المصير المفزع الذي ترسمه وفي صورة أخرى نرى مصيراً متألقاً بأنوار الرحمة الكبرى.
والقرآن الكريم يعرض صوراً متباينة لأحداث القيامة على نحو ملحوظ بحيث تحتل مكاناً هاماً من انتباه القارئ. وترسم إحدى هذه الصّور المصير المفزع الرهيب الذي ينتظر الناس في اليوم الموعود: "إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ"١، "وَانْشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ"٢ وكذلك: "إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ"٣ و"إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الجِبَالُ بَسًّا فَكَانَت هَبَاءً مُنْبَثًّا"٤، و"إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا"٥ وغير ذلك من أوصاف من قبيل: يوم العذاب، ويوم الحسرة، ويوم الحساب، ويوم العقاب، ويوم الخزي، ويوم التّغابن. ويصف القرآن الكريم حالة الناس في ذلك اليوم الرهيب: "إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيءٌ عَظِيمٌ يَومَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَملٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ"٦ "فَإِذا جَآءَتِ الصَّاخَّةُ يَومَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيْهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيْهِ وصَاحِبَتِهِ وَبَنِيْهِ"٧.
ويرسم القرآن صّورة ثانية للقيامة تفيض بالرحمة وتشرق بالبشارة الكبرى وتغرّد على أفنانها ورقاء السماء بأناشيد البهجة والمصير المشرق: "يَومَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً"٨، وقوله أيضاً: "وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا"٩، وكذلك: "هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُم اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ وَالمَلاَئِكَةُ وقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ"١٠، و"يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ"١١، "وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا"١٢.
فإذا قصرنا فهمنا على مدلول ألفاظ هذه الآيات ومعانيها الظاهرة انتهينا إلى نتائج لا يقبلها العقل، فالانقلابات الكليّة المذكورة لو حدثت لن تترك فرصة لإنسان حتى يفرّ من أخيه وأمّه وأبيه، ولا للمرضع لتذهل عمّا أرضعت، ولا للإنسان أن يكون سكراناً وما هو بسكران. فماذا يكون حال الإنسان إذا السماء انشقّت، والأرض رُجّت، والجبال نُسفت، والشمس كُوّرت، والكواكب انكدرت، والبحور سُجّرت إلى آخره؟ هل يمكن تصوّر بقاء كائن حيّ بعد حصول هذه الانقلابات؟
ومع ذلك نصّ كتاب الله لا يترك مجالاً للشك في استمرار وجود الناس على قيد الحياة رغم ورود كل هذه الانقلابات الخطيرة. إذاً فمن المعقول أن تكون هذه الأوصاف قد وردت على سبيل التمثيل والتشبيه مشيرة إلى أمر عظيم بظهوره تحدث كل تلك الانقلابات بصورة معنوية. وهل هناك أمر أعظم من الوعد بورود الله، ولقاء العباد به تعالى؟
ولكن علّمنا رسل الله أنه سبحانه منزّه عن خصائص الأجسام وصفاتها وأنه أعظم من أن يحدّ ذاتَه حيّز أو مكان. إنّه غيب منيع يصفه حضرة بهاءالله بقوله عزّ بيانه: "إنّ غيب الهُويّة وذات الأحديّة كان مقدّساً عن البروز والظهور والصعود والنزول والدخول والخروج، ومتعالياً عن وصف كل واصف وإدراك كل مدرك، لم يزل كان غنياً بذاته، ولا يزال يكون مستوراً عن الأبصار والأنظار بكينونته، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير"١٣.
ألا يكفي هذا للاقتناع بأن معاني هذه الآيات غير ما يدلّ عليه ظاهر لفظها؟ وهل هناك طريق آخر غير المجاز لفهم هذه الآيات المباركة على نحو يقبله العقل؟ ألا يمكن أن نقبل معنى مجيء الله على أنه مجيء مبعوث من الله في يوم موعود موسوم بهذا الاسم المقدّس العزيز المنيع؟ ألا تتحقق بواسطة هؤلاء المبعوثين معرفة الله والقرب منه ولقاؤه، وبدونهم يكون الطريق مسدوداً والطلب مردوداً؟
وهناك صورة أخرى يعرضها القرآن الكريم عن القيامة والساعة تعتبر بحقّ مفتاحاً لما أغلق فهمه على الأذهان، وتعين المتأمل فيها على إدراك معان أبعد وأعمق مما يقول به القانع بظاهر لفظها، وهي بذاتها تكفي للإقناع بأن معانيها - ما لم تؤخذ على المجاز - لا سبيل إلى فهمها إلاّ بقدر ما يفقه الطفل من أسرار الحياة.
قال تعالى: "أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُم غَاشِيَةٌ مِن عَذَابِ اللهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ"١٤، وقال تعالى: "وَأَنْذِرْهُم يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُم فِي غَفْلَةٍ وَهُم لاَ يُؤْمِنُونَ"١٥ وقال أيضاً: "يَومَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِنْ نَاصِرِينَ"١٦. والسؤال كيف يمكن أن يحدث في يوم القيامة انشقاق السماء، وتكور الشمس، وسقوط النجوم، مع غفلة الناس عن وقوعها وعدم شعورهم بهذه الأحداث المهولة؟
وهل من المعقول أن يُكَفِّرَ الناس بعضهم البعض ويلعن بعضهم بعضا بينما الأرض تتزلزل وأحداث الساعة تهزّ كل ذرّة من ذرّات وجودهم؟ وهل يمكن أن يوجد مجال - وسط تلك الأحداث الهائلة - لاستمرار السب واللعن؟ ولنتفكّر في قوله تعالى: "وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَالإِيْمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ البَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ البَعْثِ وَلَكِنَّكُم كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ"١٧. فهل يمكن عقلاً أن يقع انشقاق السماء، وتكور الشمس، وسقوط النجوم، بمعانيها الحقيقية والناس في غفلة من هذه الأمور المهولة؟ فلا مناص إذاً من حمل هذه الألفاظ على معان معنوية وروحانية تسمح بوقوع الزلزلة والرّجفة والناس عنها في غفلة وعلى غير علم.
وهناك صورة أخرى ليوم القيامة. فقد رأينا للقيامة صورة فيها تنشق السماء، والأرض ترتج وتتزلزل، والجبال تُنسف وتُقلع، والشمس تتكوّر وتظلم، والكواكب تـنـتثر وتسقط. وصورة ثانية فيها جلال مجيء الربّ وملائكته، وورود الله، وتبديل الأرض والسموات، وإشراق الأرض بنور ربّها. وصورة ثالثة فيها جدال ونزاع بين الناس حتى يُكفّر بعضهم بعضاً ويلعن بعضهم بعضاً.
وها هي صورة رابعة تقدّم لنا القيامة في نفختين متتابعتين - نفخة تُصعق كل من في السموات والأرض إلاّ من يشاء الله، وتتبعها نفخة يقوم بها الناس وتشرق الأرض بنور ربّها ويجري الحساب ويتم الثواب والعقاب على هذه الأرض، كما قال تعالى: "وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصُعِقَ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَ مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيْهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوَضِعَ الكِتَابُ وَجِاءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ"١٨.
فالآية تشير إلى كتاب وقضاء بين الناس بالحقّ. فإذا قيل بأنّ الكتاب المقصود هو القرآن الكريم، فإنّ القرآن الكريم والإنجيل والتوراة كانت موجودة وقت نزول هذه الآية الكريمة، ولكنها مع ذلك تشير إلى كتاب يأتي بعد النفخ في الصُّورِ مرتين، وبعد انصعاق من في السموات والأرض وقيامهم مرة أخرى، وبعد إشراق الأرض بنور ربها. فلا بد أن يكون الكتاب المشار إليه كتاب آخر غير القرآن والانجيل والتوراة.
ويشير سبحانه وتعالى في موضع آخر من كتابه العزيز إلى أنّ الخلود في الجنة والنار خلود دائم بدوام السموات والأرض، مما يؤكد أن السموات والأرض باقيتان بعد الحساب. فقد قال تعالى عن يوم القيامة: "يَومَ يَأْتِ لاَ تَكَلََّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُم شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُم فِيْهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فَيْهَا مَا دَامَتِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيْهَا مَا دَامَتِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ"١٩. وهذا تأكيد بدوام الأرض والسماء أثناء قيام الساعة وبعدها، الأمر الذي يناقض تكوّر الشمس، وانشقاق السماء، وزلزلة الأرض، ودكّ الجبال إذا حملنا هذه الألفاظ على معانيها الظاهرة.
والخلاصة أن هذه الآيات المباركة وكثير غيرها، هي آيات متشابهات ظلّت طوال الأجيال الماضية مختومة بخاتم المسك حتى جاء حضرة بهاءالله وفضّ ختمها بإصبع إرادة الله، وكانت من قَبلِهِ غامضة. وزادها غموضاً ما جرت به أقلام القوم من شروح وتعليقات. فظهور حضرة بهاءالله كان الصُّورُ الذي نفخ روح الحياة من جديد في هيكل الوجود كما سيأتي تفصيلاً فيما بعد عند الحديث عن رسالة حضرة بهاءالله.
ولنحاول الآن فهم هذه الآيات على نحو مختلف. فقد قدمت سورة يونس أحد مفاتيح سرّ القيامة قَلَّما انصرف إليه انتباه الناس، وذلك في قوله تعالى: "وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفَعاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُم فَلاَ يَسْتَئْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ"٢٠، وهذا نص صريح يُقِرنُ قيام الساعة والبعث بانتهاء أجل الأُمّة، ويحدد لكل أمة أجلاً إذا حان أجلها حان أيضاً حسابها. فكأن للأمم آجالاً كما أن للأفراد آجالاً، وكذلك للأمم حساب كما أن للأفراد حساباً. فالأمم جموع من الأفراد. وحساب كل أُمّة يحين بحلول أجلها. ويروي القرآن الكريم أمثلة لحساب الأمم السابقة عندما حانت آجالها وتم حسابها، ولهذا يجب علينا أن نراجع أنفسنا ونتفكّر مليّاً في المراد من علامات الساعة. وعلينا في خلال هذا البحث أن نستلهم الجواب ونعتمد في فهم هذا اليوم على نور نصوص كتاب الله، لا على ما ورثناه من روايات وأقاويل ما أنزل الله بها من سلطان.
١. حدثـتنا سورة هود عن رسالة نوح والطوفان الذي حلّ بقومه جزاء إعراضهم واستكبارهم، ولم ينج منهم إلاّ الذين صدّقوا برسالته، وأطاعوا أمر الله واعتصموا برحمته: "فَقَالَ المَلأُ الّذينَ كَفَرُوا مِنْ قَومِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنَا بِادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُم عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُم كَاذِبينَ"٢١ واستمر القوم في غرورهم واستكبارهم: "حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيْهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَينِ اثْنَينِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَولُ وَمَنْ ءَامَنَ وَمَا ءَامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيْلٌ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيْهَا بِاسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَهِيَ تَجْرِي بِهِم فِي مَوجٍ كَالجِبَالِ"٢٢.
٢. وحدثـتنا أيضاً عن قوم هود: "وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ "٢٣.
٣. وحدثـتنا السورة نفسها عن قوم صالح: "فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ"٢٤.
٤. كما حدثـتنا أيضاً عن قوم إبراهيم: "إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيْهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ"٥٢.
٥. وحدثـتنا عن قوم لوط: "فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيْهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سَجِّيْلٍ مَنْضُودٍ"٢٦.
٦. وحدثـتنا عن قوم شعيب: "وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ"٢٧.
٧. ثم حدثـتنا عن قوم ثمود: "كَأَنْ لَمْ يَغْنَوا فِيْهَا أَلاَ بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ"٨٢.
٨. وجاء في سورة الحاقة: "كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِم سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى القَومَ فِيْهَا صَرْعَى كَأَنَّهُم أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُم مِنْ بَاقِيَةٍ"٢٩.
وما نستخلصه من هذه الأخبار أَنَّ من نتائج الحساب فناء المستكبرين المكذبين بحيث "لاَ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ"، واستمرار الحياة بالمؤمنين ودوامها بدوام أسماء الله وصفاته العليا، كما استمرّت الحياة ودامت بعد انقضاء الأمم الغابرة.
ونستخلص من جهة أخرى، أن القارعة والحاقّة والصيحة والصاخّة ويوم الحشر وغيرها، جميعها مترادفات ذات مدلول واحد عام، وآثار واحدة عامّة، وهي التفاعل الحتمي الذي يحدث عند دعوة كل رسول إلهي مع الأُمّة أو الأمم التي بُعث إليها. فالدعوة في ذاتها صيحة هائلة ترجّ الأفكار رجّاً، وتهتز من شدتها الشرائع القائمة اهتزازاً، وتتزلزل من وقعها الأوضاع السائدة زلزلة شديدة، فتورد المعارضين والمستكبرين المهالك، وتقرع المبطلين، ويحقّ القول على المكذّبين المتمادين في غيّهم وأهوائهم. ثم تخلق خلقاً جديداً ليسعى في هدى النور الجديد.
والحقيقة واحدة لا تتعدّد بتعدّد الأسماء، فالمعنى واحد بين القارعة والحاقّة والصيحة والصاخة والقيامة والنبأ العظيم وأمثالها، وبين "أمر الله" و"الحساب". إذ إنّ كل هذه التعبيرات تصدق في اليوم الذي يرتفع فيه نداء الرسول الإلهي أيّا كان ذلك اليوم. ويخاطب الله العالم في شخص الأمة الإسلامية ليبلّغهم أن الحساب قريب لا ريب فيه، رغم انصراف الناس عنه وعدم تقديرهم لنتائجه الحاسمة، فكل ما عدا النداء الإلهي في نظر الله لعب وعبث لا خير فيه ولا دوام له. فقال تعالى: "مَا يَأْتِيْهِم مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِم مُحْدَثٍ إِلاَ اسْتَمَعُوهُ وَهُم يَلْعَبُونَ"٣٠، والذّكر هنا معناه الكتاب. فقوله تعالى "ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِم مُّحْدَثٍ" يعني كتاب من الله جديد، ومجدّد لشريعته. ومعنى نزول الكتاب الجديد هو انتهاء أجل أمّة ونهاية دور وبداية آخر مصداقاً لقوله تعالى: "وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوماً ءَاخَرِينَ"٣١.
والخلاصة: أنّ هلاك الأمم السابقة جزاء إعراضهم واستكبارهم - الذي فصّلته سورة هود - أمر ثابت في الكتاب. والأمة الإسلامية كغيرها من الأمم تجري عليها سنّة الله كما جرت على الأمم السابقة، فهي عند ظهور المهدي ونزول عيسى روح الله ستواجه الامتحان نفسه الذي ابتليت به الأمم السابقة. ثم تنقضي نشأة، وتبدأ نشأة أخرى، ويأتي الله بخلق جديد. وقد نبّه الرسول الأمين أمّـته أَنَّ مَثَلَها مَثَلُ غيرها من الأمم السابقة، تخضع لسنّة الله التي لا تتغيّر ولا تتبدّل فقال: "لَتَسلُكَنَّ سُبُلَ مَن قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى إذا دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه. قالوا: "والنصارى واليهود يا رسول الله؟ قال: ومَن؟"٣٢ ومنه نفهم أن الحساب الذي قدّمته الأمم السابقة لا بد واقع أيضاً للأمة الإسلامية. 
===========

المراجع 

١. سورة الانشقاق، آية ١ 

٢. سورة الحاقة، آية ١٦ 

٣. سورة التكرير، آية ١ و ٢ 
٤. سورة الواقعة، آية ٤-٦ 
٥. سورة الزلزلة، آية ١ و ٢ 
٦. سورة الحج، آية ١ و ٢ 
٧. سورة عبس، آية ٣٣-٣٦ 
٨. سورة النبأ، آية ٣٨ 
٩. سورة الفجر، آية ٢٢ 
١٠. سورة البقرة، آية ٢١٠ 
١١. سورة آبراهيم، آية ٤٨ 
١٢. سورة الزمر، آية ٦٩ 
١٣. بهاء الله، كتاب الإيقان (ريو دي جانيرو، دار النشر البهائية في البرازيل، ط ٣) ص ٧٥-٧٦ 
١٤. سورة يوسف، آية ١٠٧ 
١٥. سورة مريم، آية ٣٩ 
١٦. سورة العنكبوت، آية ٢٥ 
١٧. سورة الروم، آية ٥٥ و ٥٦ 
١٨. سورة الزمر، آية ٦٨ و ٦٩ 
١٩. سورة هود، آية ١٠٥-١٠٨ 
٢٠. سورة يونس، آية ٤٨ و ٤٩ 
٢١. سورة هود، آية ٢٧ 
٢٢. سورة هود، آية ٤٠-٤٢ 
٢٣. سورة هود، آية ٥٨ 
٢٤. سورة هود، آية ٦٦ و ٦٧ 
٢٥. سورة هود، آيه ٧٦ 
٢٦. سورة هود، آية ٨٢ 
٢٧. سورة هود، آيه ٩٤ 
٢٨. سورة هود، آية ٩٥ 
٢٩. سورة الحاقة، آية ٤-٨ 
٣٠. سورة الأنبياء، آية ٢ 
٣١. سورة الأنبياء، آية ١١ 
٣٢. رواه بخاري 

Sunday, February 1, 2015

صدر لي الآن مقال-هل الفكر الجديد أمر سهل أما انه تَحُفّه مجموعه من الصعاب والعوائق؟1-4


هل الفكر الجديد أمر سهل أما انه تَحُفّه مجموعه من الصعاب والعوائق؟1-4 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=453296


Saturday, January 24, 2015

صدر لي اليوم السبت الموافق 24/1/2015 مقالي-النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! الالتزام بعهد الله و ميثاقه و التغلب على الانقسامات هو أحد أهم مظاهر النضج في هذا الكور الأعظم (8-8)

النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! الالتزام بعهد الله و ميثاقه و التغلب على الانقسامات هو أحد أهم مظاهر النضج في هذا الكور الأعظم (8-8)


http://www.ahewar.org/dbat/show.art.asp?aid=452099

Saturday, January 17, 2015

صدر لي اليوم السبت الموافق 17/1/2015 مقالي-النضج الإنساني، الروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! من مظاهر النضج للعالم الإنساني في كور بهاء الله حرق حجاب الأسماء و الالقاب. (7-8)



النضج الإنساني، الروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! من مظاهر النضج للعالم الإنساني في كور بهاء الله حرق حجاب الأسماء و الالقاب. (7-8)

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=451069


Sunday, January 4, 2015

صدر الآن 4/1/2015 مقالي-النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! العلم مفتاح النضج الحضاري و حياة الشعوب و الأمم (6-8)


النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! العلم مفتاح النضج الحضاري و حياة الشعوب و الأمم (6-8)


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=449011

حقيقة الشيطان


حقيقة الشيطان


ورد في لسان العرب صفحة 237 في معنى الشيطان: {إن أصل الكلمة من شطن: الشَّطنُ: الحبل، وقيل: الحبل الطويل الشديدُ الفتل يستقى به وتشد به الخيل، والجمع أشطان. ووصف أعرابي فرساً لا يحفى فقال: كأنه شيطان في أشطان. وشطنته أشطنه إذا شددته بالشطن. وفي حديث البراء: وعنده فرس مربوطة بشطنين؛ الشطن: الحبل، وقيل: وهو الطويل منه، وإنما شده بشطنين لقوته وشدته. ويقال للفرس العزيز النفس: إنه لينزو بين شطنين؛ يضرب مثلاً للإنسان الأشر القويّ، وذلك أن الفرس إذا استعصى على صاحبه شده بحبلين من جانبين، يقال: فرس مشطون. وبئر شطون: ملتوية عوجاء. وحرب شطون: عسرة شديدة. وبئر شطون: بعيدة القعر في جرابها عوج. ورمح شطون: طويل أعوج. وشطن عنه: بعد. وأشطنه: أبعده. وفي الحديث: كل هوى شاطن في النار؛ الشاطنُ: البعيد عن الحق، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره كل ذي هوى، وقد روي كذلك. وشطنت الدار تشطنُ شطوناً: بعدت. ونية شطون: البعيد. ونوى شطون: بعيدة شاقة. والشطن: مصدر شطنه يشطنه شطناً خالفه عن وجهه ونيته. والشيطان: حيّةٌ له عرف. والشاطن: الخبيث. والشيطان: فيعال من شطن إذا بعد فيمن جعل النون أصلا، وقولهم الشياطين دليل على ذلك. والشيطان: معروف، وكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان. وتشيطن الرجل وشيطن إذا صار كالشيطان وفعل فعله. وقيل: الشيطان فَعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق. وتشيطن الرجل: فَعل فِعل الشيطان. قال الزجاج: وجهه أن الشيء اذا استقبح شُبّه بالشياطين فيقال كأنه وجه شيطان وكأنه رأس شيطان، والشيطان لا يُرى، ولكنه يستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء، ولو رُؤي لرَؤي في أقبح صورة؛ ومثله قول امرئ القيس: أيقتلني، والمشرفي مضاجعي؛ ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟ ولم تُر الغول ولا أنيابها، ولكنهم بالغوا في تمثيل ما يستقبح من المذكر بالشيطان وفيما يستقبح من المؤنث بالتشبيه له بالغول، وقيل: كأنه رؤوس الشياطين كأنه رؤوس حيّات، فإن العرب تسمي بعض الحيّات شيطاناً، وقيل: هو حيّة له عرفٌ قبيح المنظر؛ وأنشد لرجل يذم امرأة له: عنجرد تحلف حين أحلف؛ كمثل شيطان الحماط أعرفُ. قال: وقد تسمى الحيّة الدقيقة الخفيفة شيطاناً وجانّاً على التشبيه. وفي الحديث: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان؛ قال الحربي: هذا مثلٌ، يقول حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها، قال: وكذلك قوله ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم إنما هو مثل أي يتسلط عليه فيوسوس له، لا أنه يدخل في جوفه، والشيطان نونه أصلية؛ قال أمية يصف سليمان بن داود عليهما السلام: أيما شاطنٍ عصاه عكاه؛ ثم يُلقى في السجن والأغلال. قال ابن بري: ومثله قول الآخر: أكلَّ يومٍ لك شاطنان؛ على إزاء البئر ملهزان؟ ويقال أيضا: إنها زائدة، فإن جعلته فيعالا من قولهم تشيطن الرجل صرفته، وإن جعلته من شيطَ لم تصرفه لأنه فعلان؛ وفي النهاية: إن جعلت نون الشيطان أصلية كان من الشطنِ البعد أي بعد عن الخير أو من الحبل الطويل كأنه طال في الشر، وإن جعلتها زائدة كان من شاط يشيط إذا هلك، أو من استشاط غضباً إذا احتد في غضبه والتهب. وفي الحديث: الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركبٌ؛ يعني أن الانفراد والذهاب في الارض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان أو شيء يحمله عليه الشيطان، وكذلك الراكبان، وهو حثٌّ على اجتماع الرفقة في السفر.} ا.ه.
كان لابد من معرفة أصل كلمة الشيطان للدخول في هذا البحث، حيث أن كثير من الناس يعتقدون بوجود هذا المخلوق الخارق المرعب، ويؤمنون بتأثيره الفعال الكبير في إغواء البشرية على ارتكاب أعمال الرذيلة والشر، وراح علماء الدين والفقهاء ينسبون كل أسباب الشرور في الأرض إليه، واتخذوا منه شمّاعة لتعليق كل أسباب الجرائم والأعمال السيئة عليه، وما يزيد هذا الاعتقاد ترسيخاً، ورود ذكر هذا المخلوق في الكتب السماوية
فبالبديهة والمقارنة يمكننا القول انه لا وجود لموجدها (الشيطان)، أو على الأقل لا وجود لتأثيره على البشر، فهناك الكثير من الناس من لا يعتقدون بوجود الشيطان ومع ذلك يعيشون حياة طبيعية لا تشوبها شائبة. فطالما ان مفهوم الشر هو عدم بحت وخيال واه ووهم صرف، اذن فوجود الشيطان موجد الشر هو عدم صرف أيضا.
لنناقش هذا الموضوع نقاشاً علمياً ودينياً عسى ولعل أن نخرج بشيء جديد يساهم في تنوير العقول والقلوب حتى نرجع النتائج الى أسبابها الحقيقية. فكما يحتمل ان للآيات والقصص الإلهية معانٍ خفية عديدة، فكذلك يحتمل ان يكون لهذا الموضوع مفهوم جديد!
قبل كل شيء، لا يمكن ان يعقل ان الله سبحانه وتعالى، وهو الحق والخير كله، وخلقه كله خير في خير، قد خلق مخلوقاً شريراً بحتاً بهذا الشكل الخطير؟! وكيف يمكن الاعتقاد انه خلق مخلوقاً يوسوس في صدور أعز مخلوقاته (الإنسان) ويدفعهم لارتكاب الشرور، ثم يعود ليحاسبهم ويقتص منهم ويعذبهم أشد العذاب؟! إننا بهذا الاعتقاد الخاطئ، نعطي هذا المخلوق الشرير قوى خارقة رهيبة تستطيع تخريب معظم النفوس المؤمنة الطاهرة والقلوب النقية، وندعم رأي القائلين الواهم: أن الشيطان هو المنتصر على إرادة الله، بدليل كثرة انتشار الشرور في الأرض؟
نعوذ بالله من هذا الظن الخاطئ، ومن هذا التفكير الساذج! كيف يجوز لمخلوق مصنوع من مخلوقات الله سبحانه وتعالى، مثل الشيطان، ان يفعل كل هذا التدمير والتخريب بمخلوقاته الأخرى؟! والله الرحمن الرحيم الجبار المنتقم اللطيف الحكيم، يقف متفرجاً على نتائج أعماله ولا يمد يد العون والمساعدة لخلقه وعباده ويتركهم لتدبير أمورهم بأنفسهم وهم على الدرجة الضعيفة من العقل والإرادة؟ ان هذا المنطق هو غاية في عدم المعقولية ويخالف جميع أشكال المنطق السليم. فهل من العدل والإنصاف الإلهي أن يخلق الله سبحانه وتعالى خصمين متباينين تماماً في القوى والقدرات الذاتية ويتركهما ليتواجها على الدوام، أحدهما ضعيف جداً والآخر جبار مرعب؟ إن مثل هذا المنطق بعيد جداً عن مقام الحضرة الإلهية الرحمانية المقدسة.
إذن علينا أن لا نسـتغرب أن يكون أسم الشيطان الذي ورد في القرآن الكريم وغيره من الكتب السماوية، واحداً من هذه الأسماء التي ظهرت في قديم الزمان واتصفت بصفات القوة والجبروت والظلم والخبث وغيرها من الصفات الشريرة المنبوذة، ثم تداولها الناس عبر الزمن، فتحول اسم هذا الكائن الى رمز مطلق للشر والشرور، كما هو الحال مع أسماء شخصيات مماثلة مثل: النمرود وفرعون وأبو جهل وهولاكو جنكيزخان.. وغيرهم ممن يزخر التاريخ المعاصر بذكر جرائمهم.
إذن لو افترضنا أن كلمة (الشيطان) هو اسم من الأسماء القديمة لرجل شرير عادي بجسد وروح مثل بقية البشر، ظهر في زمن سيدنا آدم(ع)، وناصبه ودعوته العداء ووقف في وجهه وراح يؤلب الناس عليه ويصدهم عن الايمان بدعوته، شجعه في ذلك تردي حالة المجتمعات البدائية القديمة المجبولة على العنف واستعمال القوة والعناد والتعصب والجهل آنذاك، فاستفحل أمر هذا الرجل الشرير وترك أثره في التاريخ كأول رمز للكفر قام بمواجهة أول رسول، فراح يضرب به مثلاً.
ومع مرور الوقت وانقضاء العهود بقيت ذكرى هذا الاسم وأصبحت كلمة (الشيطان) مرادفة لمعنى الكفر والاعتراض والشر والرذيلة لدى أهل ذلك الزمان وأحفادهم. وبما ان الكتابة لم تكن قد اخترعت بعد، لم يسجل التاريخ للأجيال التالية الكثير عن تلك الشخصية الشريرة لتتعرف على حقيقته، ولا عن ديانة وتعاليم وكتب أولئك الرسل القدماء الذين ظهروا قبل اختراع الكتابة، الا ما ذكره الرسل اللاحقون في كتبهم السماوية وأحاديثهم، كما أكد على ذلك قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ)(1)؛ فبقي اسم ذلك الكافر (الشيطان) رمزاً لأول من كفر بكتاب الله وكلمة رسوله. وعندما ظهر سيدنا محمد(ص) وجد ان هذا الرمز القبيح ما زال يستعمل بين العرب مثل غيره من المسميات القديمة، فأعاد استعمال هذا المصطلح ونسب إليه جميع الشرور.
وهناك احتمال آخر لمعنى شخصية الشيطان، فلو قلنا ان الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان من "جسد مادي" و "روح غير مرئية"، وهذه الروح لها خاصية عجيبة، يطلق عليها بعض الناس لتعريفها اسم "الضمير" أو "الوجدان" أو كما كان يسميها القدماء "الصوت الإلهي في الإنسان". فلو اتصلت هذه الروح الإنسانية بالله ورسله وكلماته وآياته وعملت الأعمال الخيرة الصالحة يساعدها في ذلك نقاء المجتمع ودرجة تقدمه، ارتفعت وسمت بصاحبها الى مصاف الملائكة الأخيار، ولو بعدت عن الله وأوامره ورسله وأنبيائه وعملت ما يشتهيه الجسد المادي من رغبات حيوانية وأعمال شريرة، نسبت الشيطان.
من خلال هذا، يمكن فهم معنى من معاني شخصية الشيطان. فلو قلنا أن الروح والنفس الإنسانية هما وجهان لعملة واحدة، وعندما تنجذب الى الله والدين والأخلاق والروحانيات والأعمال الطيبة، تصبح روحاً رحمانية، فتوصف مثل ملاك؛ أما إذا ابتعدت عن الله واتجهت لمخالفة أوامره وسننه وكتبه، في هذه الحالة تنجذب الى الأعمال السيئة الرديئة الشريرة، فتوصف مثل شيطان. أي ان الإنسان باستطاعته ان يكون ملاكاً بأعماله، أو شيطاناً بأفعاله، والخيار متروك له.
وبعبارة أكثر صراحة، يمكن القول ان حقيقة الشيطان هي نفس الإنسان المبتعد عن الله الذي يفعل ما يشاء ويحلو له من أفعال شريرة سيئة.
من هذا يمكن معرفة جواب السؤال العويص المحير، كيف يكون الشيطان موجوداً في كل مكان ومع كل إنسان في وقت واحد؟ وكيف يتمكن من إغواء آلاف الناس في لحظة واحدة؟ فهو لا ينقسم ولا يتعدد ولا يتكاثر، ليتوزع ويستوعب كل هذه الأعداد من البشر، انه مع المسلمين ومع النصارى واليهود ومع غيرهم يغوي من يشاء، وفي جميع القارات وفي كل جزيرة وعلى كل جبل وفي كل واد.
اذن، ألا يمكن ان يكون هذا الشيطان هو (النفس الأمارة بالسوء) الموجودة داخل كل إنسان، وهي التي تغويه وتقوده الى أفعال السوء والرذيلة، فنطلق عليها مجازاً اسم (الشيطان)؟ لأن النفس الأمارة تحمل بالضبط كل الصفات المنسوبة الى الشيطان، فهي لا تحتاج الى الانتقال والتنقل مع أفراد البشر ومصاحبتهم أينما حلّوا ورحلوا، لأنها حالة خاصة موجودة داخل كل واحد منهم، وبهذا يمكن تعليل استطاعة (الشيطان) أي شيطان النفس الإنسانية الأمارة بالسوء، إغواء كل فرد من الناس في وقت واحد.
هذا هو الشيطان الذي يلاحق البشر ويكون مع كل واحد منهم في كل زمان ومكان، يصحو وينام معهم، يعيش ويخرج ويدخل معهم، يفكّر ويخطط معهم، ويبعد بهم عمن يشاء ويقربهم الى من يشاء، انه النفس الإنسانية الأمارة بالسوء، انه (شيطان النفس).
وبالرغم من كل ما ينسب الى الشيطان من قدرات خارقة وقوى عجيبة، وبالرغم من اعتقاد غالبية المجتمعات به على مختلف المستويات، نستطيع القول ان الشيطان هو حالة تمثل ضعف روح الإنسان وتقهقر إيمانه بالله وقدرته القاهرة، وهو نوع من الميول والتوجه نحو أفعال الشر والرذيلة يمكن التغلب عليها من خلال التمسك بالله وبتعاليمه وأوامره وبالتربية السليمة والأخلاق الحميدة. أي يمكن وبشيء من الإصرار والثقة بالنفس وفهم الدين بشكل صحيح، إضعاف هذه الحالة الوهمية وتحجيمها وتصغيرها الى أبعد الحدود، فلا يصبح لها تأثير واضح على الإنسان، كما هو الحال عند أتقياء المؤمنين. أما إذا بعد الإنسان عن الله وتعاليمه وأحكامه وقلَّ مستوى الايمان لديه وزادت نسبة جهله واعتقاده بالقصص الخرافية وحكايات الأوهام، كبر وتضخم حجم هذه الحالة (الشيطان) وأصبح لها دور كبير عليه.
يقول الدكتور علي الوردي:- [ان الأعمال العظيمة التي تنسب الى عبد الله بن سبأ لا يمكن ان يقوم بها الا عبقري أو ساحر أو منّوم مغناطيسي من طراز فذ. فهو لا بد ان يكون ذا عيون مغناطيسية تكسر الصخور أو ذا قوة نفسية خارقة تجعل الناس أمامه كالغنم يتأثرون بأقواله من حيث لا يشعرون. ومن المدهش ان نجد المذاهب الإسلامية على اختلاف أنواعها تؤمن بحكاية ابن سبأ وتبني عليها كثيرا من آرائها. ولست أجد في التاريخ حكاية وهمية تروج وتبقى على توالي الدهور مثل هذه الحكاية السخيفة. ولعل هذه الحكاية قد لاءمت أغراض جميع المذاهب فتمسكوا بها وأخذوا يستندون عليها في كل وجه](2).
[ان عبد الله بن سبأ موجود في كل زمان ومكان. فكل حركة جديدة يكمن وراءها ابن سبأ. فإن هي نجحت اختفى اسم ابن سبأ من تاريخها وأصبحت حركة فضلى. أما إذا فشلت فالبلاء نازل على رأس ابن سبأ.. وانهالت الصفعات عليه من كل جانب. ان ابن سبأ لا يهدأ على كل حال. فهو دائب ينتهز الفرص في كل سبيل. وما دام الظلم موجوداً فان كل إنسان يُحتمل ان يكون سبئياً - والعياذ بالله
في ختام هذا الموضوع، يمكن استخلاص نتيجة جديدة، قد يكون فيها بعض الصحة والدلالة، وهي ان الشيطان كان إنسانا عاش في قديم الزمان، وكان ذا وجود حقيقي، وكان رمزا للشر والأعمال الشريرة، ثم مات وانتهى جسدياً، بينما بقي اسمه رمزاً لأعمال الشر.
كما يمكن أن يكون معنى الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس أيضا، هو شيطان النفس الإنسانية الأمارة بالسوء الموجودة لدى كل البشر، وان كل ما ينسب إليه من أعمال شريرة وجرائم وآثام وسرقات وقتل وتصرفات بغيضة، مردها الى نقص الايمان والتربية أولا، والتعليم ثانيا، وسوء الحالة الاقتصادية والحاجة الشديدة التي تدفع بالناس الى الاستهانة بالعقوبات القانونية الجزائية ثالثا. فلو انتبه رجال الدولة والسياسة وعلماء الاختصاص الى أهمية دور التربية والتعليم وأهمية تحسين الحالة الاقتصادية للمجتمع، فسوف يتحسن الحال الى درجات لا نحلم بها في الوقت الحاضر، ويتقلص كثيرا دور مارد (الشيطان) داخل جميع المجتمعات ومن المحتمل ان ينتهي تماما.
اصل كلمة معنى الشيطان ....
ورد في لسان العرب صفحة 237 في معنى الشيطان: {إن أصل الكلمة من شطن: الشَّطنُ: الحبل، وقيل: الحبل الطويل الشديدُ الفتل يستقى به وتشد به الخيل، والجمع أشطان. ووصف أعرابي فرساً لا يحفى فقال: كأنه شيطان في أشطان. وشطنته أشطنه إذا شددته بالشطن. وفي حديث البراء: وعنده فرس مربوطة بشطنين؛ الشطن: الحبل، وقيل: وهو الطويل منه، وإنما شده بشطنين لقوته وشدته. ويقال للفرس العزيز النفس:
إنه لينزو بين شطنين؛ يضرب مثلاً للإنسان الأشر القويّ، وذلك أن الفرس إذا استعصى على صاحبه شده بحبلين من جانبين، يقال: فرس مشطون. وبئر شطون: ملتوية عوجاء. وحرب شطون: عسرة شديدة. وبئر شطون: بعيدة القعر في جرابها عوج. ورمح شطون: طويل أعوج. وشطن عنه: بعد. وأشطنه: أبعده. وفي الحديث: كل هوى شاطن في النار؛ الشاطنُ: البعيد عن الحق، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره كل ذي هوى، وقد روي كذلك. وشطنت الدار تشطنُ شطوناً: بعدت. ونية شطون: البعيد. ونوى شطون: بعيدة شاقة. والشطن: مصدر شطنه يشطنه شطناً خالفه عن وجهه ونيته. والشيطان: حيّةٌ له عرف. والشاطن: الخبيث. والشيطان: فيعال من شطن إذا بعد فيمن جعل النون أصلا، وقولهم الشياطين دليل على ذلك. والشيطان: معروف، وكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان. وتشيطن الرجل وشيطن إذا صار كالشيطان وفعل فعله. وقيل: الشيطان فَعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق. وتشيطن الرجل: فَعل فِعل الشيطان. قال الزجاج: وجهه أن الشيء اذا استقبح شُبّه بالشياطين فيقال كأنه وجه شيطان وكأنه رأس شيطان، والشيطان لا يُرى، ولكنه يستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء، ولو رُؤي لرَؤي في أقبح صورة؛ ومثله قول امرئ القيس: أيقتلني، والمشرفي مضاجعي؛ ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟ ولم تُر الغول ولا أنيابها، ولكنهم بالغوا في تمثيل ما يستقبح من المذكر بالشيطان وفيما يستقبح من المؤنث بالتشبيه له بالغول، وقيل: كأنه رؤوس الشياطين كأنه رؤوس حيّات، فإن العرب تسمي بعض الحيّات شيطاناً، وقيل: هو حيّة له عرفٌ قبيح المنظر؛ وأنشد لرجل يذم امرأة له: عنجرد تحلف حين أحلف؛ كمثل شيطان الحماط أعرفُ. قال: وقد تسمى الحيّة الدقيقة الخفيفة شيطاناً وجانّاً على التشبيه. وفي الحديث: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان؛ قال الحربي: هذا مثلٌ، يقول حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها، قال: وكذلك قوله ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم إنما هو مثل أي يتسلط عليه فيوسوس له، لا أنه يدخل في جوفه، والشيطان نونه أصلية؛ قال أمية يصف سليمان بن داود عليهما السلام: أيما شاطنٍ عصاه عكاه؛ ثم يُلقى في السجن والأغلال. قال ابن بري: ومثله قول الآخر: أكلَّ يومٍ لك شاطنان؛ على إزاء البئر ملهزان؟ ويقال أيضا: إنها زائدة، فإن جعلته فيعالا من قولهم تشيطن الرجل صرفته، وإن جعلته من شيطَ لم تصرفه لأنه فعلان؛ وفي النهاية: إن جعلت نون الشيطان أصلية كان من الشطنِ البعد أي بعد عن الخير أو من الحبل الطويل كأنه طال في الشر، وإن جعلتها زائدة كان من شاط يشيط إذا هلك، أو من استشاط غضباً إذا احتد في غضبه والتهب. وفي الحديث: الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركبٌ؛ يعني أن الانفراد والذهاب في الارض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان أو شيء يحمله عليه الشيطان، وكذلك الراكبان، وهو حثٌّ على اجتماع الرفقة في السفر.}
من هذا يمكن احتمال وجود تفاسير أخرى أدق لمعنى هذا المخلوق الشرير توضح أمره وتبينه بصورة تقبل بها العقول والقلوب والأرواح السليمة المؤمنة.
فلو افترضنا ان كلمة (الشيطان) هو اسم من أسماء البشر القدماء أو رمز لشخصية شريرة قديمة تركت في زمانها أكبر الأثر في نفوس الناس كعلامة فارقة في تاريخ الشر والإجرام، ثم راحوا يضربون بها المثل في ارتكاب الشرور، فأصبحت
جزءاً من التاريخ وعرفاً من الأعراف وشيئاً من التراث، وسيبقى الناس يرددون هذا الاسم وينسبون إليه أسباب شرورهم حتى يكتشفوا زيف هذا المعتقد عندما أن تتطور عقولهم وتنضج أفكارهم. ولا عجب في ذلك، فالقدماء اتخذوا لهم أسماء غريبة كثيرة اختفت أو تطورت ألفاظها فيما بعد ولم تعد تستعمل في هذه الأيام، وليس ببعيد عنا بعض أسماء فراعنة مصر، مثل: أخناتون، مينا، خوفو، خفرع، منقرع، أمنوحتب، حتسبشوت، كليوباترا..الخ؛ وكذلك ما كان يستعمل من غريب أسماء السومريين والآشوريين في العراق القديم مثل نبوخنصر، سنحاريب، آشوربانيبال، عشتار، جلجامش، أنكيدو.. وغيرها الكثير؛ إضافة الى عادات وأعراف ومسميات ولغات تبدلت وتطورت كثيرا بل واختفت ولم تعد تستعمل مع مرور الزمن، مثل اللغة المسمارية والسنسكريتية والارامية والسريانية والكلدانية والانباطية والأنبارية والحميرية.. الخ.

ومع مرور الوقت وتغير الأفكار استعمل هذا الاسم في كثير من الأدوار المختلفة الخاطئة وأعطي صفات وقدرات أكثر بكثير من حقيقته، ساعد في ذلك كثرة تفشي الجهل والتخلف بين قبائل العرب وغيرها، حتى وصل الحال الى اعتباره مخلوقاً حياً موجوداً في كل مكان يحارب الله ورسوله والمؤمنين في كل زمان، وأعطي دوراً لا يستحقه، وبهذا وجد هذا المصطلح طريقه الى الأذهان لينسب إليه كثير من الأخطا
ء التي أثرت وتؤثر بشكل كبير على سلوك الناس ومعتقداتهم، مثلما أمسى الاعتقاد بقوى الجن الخفية والعفاريت وأعمالها الخارقة والحسد وقوة تأثيرها على الناس وكذلك غيرها من المسميات التي قتلت روح التحدي والتفكير والإبداع عند الإنسان، فنسبت اليها الكثير من الأحداث الاجتماعية التي كانت بأمس الحاجة الى حلول علمية وفكرية مجدية وليس الى أوهام أدت الى التكاسل والخمول والانعزال، وأصبح الناس يلبسون ملابس العجز والخذلان والخنوع في مواجهة العديد من المستجدات والتحديات العصرية الضرورية ويرتضون بواقع الحال والمسكنة والذلّة لاعتقادهم ان هذه الوقائع مفروضة عليهم ومستحيلة الحل، بل ودفعت بالمفكرين والعلماء والفلاسفة الى التقوقع والعجز والتردد في محاولة فهم هذه الأمور على حقيقتها، مخافة ردود فعل العامة والغوغاء تجاههم، وامتنعوا حتى عن محاولة مواجهتها، باعتبارها نوعاً من أنواع القدر اليقين المحتوم الذي لا بد من وقوعه ولا ينفع معه أي حلول مهما كان نوعها.
من هذا يمكن فهم أهمية التمسك بالله وأوامره ونواهيه، فهو الدواء الناجع الوحيد الذي يسجن هذا المارد العفريت (الشيطان) ويقيده في قمقمه بسلاسل العلم وحبال الأيمان الصحيح. والعجيب ان هذا الشيطان (النفس الأمارة بالسوء) لا يموت إلا بموت الإنسان، ويحيا معه طوال حياته، فهو مثل النار، كلما زاد حطب أوهامها، كلما كبرت وتسعّرت حتى تلتهم الأخضر واليابس من أعمال الناس وأفكارهم السليمة، ولا يحجمها ويحدها ويصغرها، إلا أكسير التمسك بأوامر الله والعلوم الصحيحة المنورة. وعندما تبدأ هذه النفس الأمارة بالضعف والاضمحلال، تصغر الى أقل من القليل، ولا يكون لها تأثير واضح على من ينكرها ولا يتعقد بوجودها؛ لكنها مع ذلك، تبقى جذوة نار خفية تحت رماد النفس، وبذرة سوء في صخرة النفس الإنسانية، وحالما تضعف النفوس في مواجهة فكرة ما أو عمل معين أو موقف محدد أو حالة مستعصية، يصب عليها وقود القوة وينزل عليها زيت الحياة، فتعود خلال لحظات الى سابق قوتها لتلتهب وتصبح ناراً هائلة مستعرة داخل القلوب والعقول، فتخرج مثل مارد جبار يغوي صاحبه الى أعمال السوء بكل الوسائل.
ان صعوبة فهم هذا الموضوع فيما مضى، مهد للاعتقاد بما هو منتشر الآن من مفاهيم خاطئة حول ماهية الشيطان. ولقد ورد في التاريخ الإسلامي مثل مقارب يوضح الفكرة بصورة أخرى. فلقد ورد ذكر رجل غامض مشهور يدعى عبد الله بن سبأ، يهودي من أهل اليمن، أمه حبشية، نسب إليه المؤرخون كثيراً من أسباب الفتن والأحداث الغريبة التي غيرت مجرى تاريخ صدر الإسلام، حتى ان بعضهم اعتقد ان الشيطان كان متجسدا بشخص هذا الرجل. الا ان بعض المؤرخين مثل الدكتور طه حسين والدكتور علي الوردي، يعتقدون ان هذه الشخصية هي محض خيال في عقول الناس، لأنهم اعتادوا على نسبة الأحداث الغامضة الى شخصية مجهولة قوية كما يحصل مع شخصية الشيطان. فهذان العالمان لا يؤمنان بوجود مثل هذه الشخصية العجيبة الغريبة في التاريخ الإسلامي. (من قبسات سيفي سيفي)

Tuesday, December 16, 2014

صدر الآن 16/12/2014 مقالي -النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! البلوغ إلى المدنية الإلهية5-8


النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! البلوغ إلى المدنية الإلهية5-8


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=446215

Sunday, December 7, 2014

صدر اليوم 7/12/2014 مقالي-النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! (4-8)

النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! (4-8) 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=444858

Saturday, November 29, 2014

صدر الآن 29/11/2014 مقالي-النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان "هذا اليوم"!3-8

النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان "هذا اليوم"!3-8 
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=443655

Saturday, November 22, 2014

صدر الآن 22/11/2014 الجزء الثاني من مقال-النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم }

النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم } (2-8)


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=442681

Sunday, November 16, 2014

صدر الآن 16/11/2014 الموافق الأحد مقالي :النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم} (1-8)


 

النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم} (1-8) 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=441819

Saturday, November 1, 2014

الحســـد


الحســـد

ينتشر مفهوم الحسد بين الناس بشكل مبالغ فيه الى درجة أثرت في سلوكيات كثير من الشعوب والأفراد، فبمجرد ان يلمح أحدهم شخصاً ينظر إليه ويتمعن به، اعتقد على الفور انه يحسده، فيسارع لترديد بعض الآيات أو الكلمات أو أداء بعض الأفعال البسيطة معتقداً بفاعليتها في درء تأثير الحسد عليه أو على عائلته، أو أداء بعض الطقوس التي تعتقد بعض مجتمعات العالم المتخلفة بمساعدتها وفاعليتها في طرد تأثير الحسد أو إبطال مفعوله. وان سألت أحدهم عن سبب اعتقاده بالحسد، قال انه مذكور في الكتب السماوية ويجزم بشدة على قوة تأثيره.
ان الاعتراض ليس على وجود مفهوم الحسد بحد ذاته، فهو حالة موجودة بين الناس يتعاملون بها باعتبارها مجموعة أحاسيس وأفعال، وردودها تتأثر سلباً وإيجاباً بدرجة التربية والتعليم والأخلاق، فكلما تحسنت أخلاق ومفاهيم الإنسان وتوسعت مداركه، اضمحلت حالة الحسد لديه وقل الاعتقاد بها. لكن الاعتراض ضد ما يصدر من تصرفات وردود أفعال يسلكها الناس لدرء تأثير الحسد. والسؤال هو: لماذا تخاف الناس الحسد، بينما تمارسه غالبيتهم بشكل أو بآخر؟
أن مبدأ الخير وفكرته هو أساس إيجاد هذا الكون بجميع مخلوقاته، أما فكرة الشر ومبدأه، فهو وهم صرف وخيال بحت وأمر غير موجود، وفي حقيقته هو عدم وجود الخير(1). واستنادا الى هذا المفهوم الجديد، يمكن تسخير كل شئ في هذه الدنيا لخير ومصلحة الإنسان حتى الحسد. أما إذا استعمل الحسد في المنافسات الإيجابية الخيّرة بين الناس لاتضحت حسناته للجميع.
فعلى سبيل المثال: ان التحاسد يؤدي الى التنافس الإيجابي بين الطلاب والى رفع مستواهم الدراسي وبالتالي الى خير المجتمع ورقيه. والتحاسد الإيجابي بين المصانع والشركات يؤدي الى وفرة المنتجات وجودة نوعيتها وراحة ورفاهية المواطن وانخفاض أسعارها. والتحاسد الإيجابي بين الشعوب يؤدي الى مزيد من الاختراعات والاكتشافات والتقدم لفائدة البشرية عموماً.
ان الحسد عبارة عن مفهوم سلبي يعتقد الناس بتأثيره المادي عليهم، أي أنه في حقيقته عبارة عن فكرة معنوية لا يمكن التعامل معها مادياً، فهو ليس حاجة ملموسة نراها أو نسمعها، بل هو اعتقاد فكري معنوي يكمن في عقل الإنسان أو في مجموعة مشاعره، يترجم الناس مفاهيمه المعنوية الى تأثيرات مادية ملموسة.
فمن يعتقد بالحسد، لا يشاهد خروج جسم مادي من كيان الحاسد ليدخل في جسد المحسود. يعني لو رمى إنسان إنساناً آخر بحجر، فالحجر ينطلق من يده ليصيب الآخر، ولو أطلقت النار على شخص، فالرصاصة تنطلق لتصيب هدفها. فمثل هذه الأمور العينية هي عملية انتقال مادية للأشياء تخرج من مكان وتدخل في مكان آخر.
أما بالنسبة للأفكار والمعتقدات فلا يكون الأمر كذلك، فلا شيء يخرج من هذا ليدخل في ذاك. لكن الحقيقة تكمن في المفهوم المعنوي للحسد، عندما يعتقد الحاسد انه يستطيع التأثير على رزق أحدهم أو على صحته أو غير ذلك من بقية الأمور، فهو يحمل فكرة في رأسه ورغبة في قلبه، وليس في رأس وقلب المحسود، وهذه الرغبة مثل باقي الأفكار تؤثر في شخص وجسد حاملها الحاسد قبل التأثير في نفس المحسود. فالحاسد هو الذي يبدأ في التفكير والتدبير والسهر والانزعاج، والإصابة بالأرق والحيرة من نجاح وتفوق صاحبه، وهذا الانشغال الفكري يؤثر في جسده سلباً قبل غيره، فاذا كبرت وتضخمت هذه الهواجس، أثرت على صحته وسلوكه وعمله بمقدار معين يتناسب مع درجة حسده، فيبدأ التأثير المادي والجسدي السلبي عليه نتيجة هذه الأفكار.
فإن لم ينتبه الشخص المحسود لكل هذه التفاعلات العاملة في شخص حاسده، لا يصيبه منها شيء ولا يحصل له أذى، ودليل ذلك، أنه لو ظن خطئاً أن هذه النظرات إنما هي مجرد نظرات اعجاب وتقدير، وهنا نراه يتأثر بها ايجاباً فيزداد اندفاعاً وسعياً لتحقيق أهدافه بشكل أفضل.
أما إذا كان المحسود يعتقد بها ويؤمن بتأثيرها، فبمجرد انتباهه الى نظرات الحاسد أو الى إشاراته أو كلماته، عندها تبدأ تأثيراتها السلبية بالظهور عليه، فإذا كان تاجرا، نسب ما يصيبه من خسائر الى تأثير الحسد، وإذا كان مريضاً فعل الشيء ذاته ونسب علته الى تأثير الحسد عليه، وإذا رسب في الامتحان ردت والدته ذلك الى حسد قريناتها وجيرانها. ونتيجة لهذا المفهوم، راح الناس يستعينون بمفهوم الحسد درءاً وإبعاداً للعيون، فيتظاهرون بسوء الحال ويتذمرون وهم على خير ما يرام.
إن الحياة مليئة بنتائج الربح والخسارة، ومن يعتقد بوجود الحسد وتأثيره بين الناس، ينسب كل ما يصيبه من خسائر الى حاسده، خاصة إذا علم بوجود أحدهم فعليا. بينما ينسب نجاحه ويقصر تفوقه الى قدراته الذاتية. وهنا نتساءل: لماذا ينسب المحسود نتائج فشله الى الحاسد، بينما يقلل من تأثيراته عليه في حالة نجاحه؟ فإن آمن الإنسان بقدرة الله وقوته وتقديره في توزيع الأرزاق على الناس، فكيف يرتضي الاعتقاد بتأثير الحاسد عليه؟ أليس في ذلك نوعاً من أنواع الاعتراض على مشيئة الله سبحانه وتعالى؟ وكيف يشرك مع قدرة الله قدرة إنسان ضعيف، ويقول: كان لهذا الحاسد تأثير فعال على نتائج أعمالي وحياتي الفاشلة. أليس في هذا نوع من أنواع الشرك بقدرة الله عندما يخلط قدرات مخلوق بسيط مع قدرة الخالق العظيم؟
ان كل هذه الاعتقادات هي التي تؤثر في عقل المحسود ونفسيته بعد معرفته بوجود من يترصده ويحسده، وما كل ذلك إلا بسبب ما ينتشر بين الناس من مفاهيم خاطئة.
لقد أثبت الطب الحديث تأثير الغضب والحسرة والحسد وحب النفس والكراهية على أجساد الناس وصحتهم، لأنها مفاهيم غير إنسانية لا تتناسب مع طبيعة الإنسان الخيّرة التي خلقه الله عليها، لذلك تؤثر سلباً على صحة الحاسدين وعقولهم وتصرفاتهم.
يمكن تعريف الحسد: أنه عبارة عن أفكار سيئة ورذائل غير إنسانية، تتولد وتتفاعل وتتضخم داخل عقل وقلب الحاسد بمجرد ابتعاده عن الخير والعمل الصالح والقناعة والايمان والطمأنينة. وهذه الأفكار ليس لها تأثير مادي على الآخرين، بل تؤثر بالدرجة الأولى على الحاسد وعلى تصرفاته وأفعاله قبل غيره. ودليل صحة ذلك قلة نسبة الحاسدين بين المؤمنين والصالحين من الناس وابتعادهم عنه لإدراكهم انه ليس من الفضائل الإنسانية. وفي المقابل نجد زيادة نسبة الحسّاد بين الجهلة وغير المتعلمين وعدم قدرتهم في الابتعاد عن مفهومه والاعتقاد به.
ومن الأدلة العديدة على قوة وفاعلية تأثير المشاعر المعنوية على نتائج أعمال البشر بشكليها السلبي والإيجابي، مشاعر الحب والمحبة بين شخصين، فشعور الإنسان بالمحبة يدفعه للتصرف برقة ولطافة، فتترجم هذه المشاعر اللطيفة الى تصرفات لائقة وسلوكيات جميلة تجاه المحبوب، لذا نراه دائم الابتسامة حلو المعشر متفائل يحب الخير للعموم. وهذه المشاعر الرقيقة تؤثر إيجابا في المحبوب وتنتقل تأثيراتها إليه، فيستجيب اليها ويبادلها صاحبه. وهنا لا نرى انتقال مادة ملموسة من الحبيب الى حبيبه، بل هي عبارة عن مشاعر معنوية جميلة تخالف في حالتها مشاعر الكراهية والحسد.
هذا بالاضافة الى قوة تأثير كلمات الاستحسان والتشجيع على كل إنسان، ومع أنها مجرد كلمات معنوية فقط، لكننا نلاحظ بوضوح نتائجها الجيدة على الأبناء والطلاب والمخترعين والعمال والمنتجين وغيرهم.
اذن، فالايمان الحقيقي والتربية السليمة للبشر ونشر الثقافة المثمرة والاهتمام بالتعليم وفهم أمور الدين بشكل صحيح وتحسين المستوى الاجتماعي والصحي والاقتصادي للمجتمع، كل ذلك وغيره، له دور هام وأثر فعال في توضيح حقائق هذه المعتقدات ونقل البشرية نقلة نوعية جيدة لخلق مجتمع أفضل. فعدم الاهتمام بنظرات الناس وما يدور في أذهانهم من حسد او غيرة والإيقان التام ان هذه المشاعر السلبية غير مجدية ولا مؤثرة إذا تجاهلها الناس، والسعي الحثيث للاهتمام بالعمل ورقي المجتمع والاعتماد على الله والرضاء بقضائه، هو أنجع علاج وأفضل دواء لترك الحاسد يغلي غيظاً في مشاعره. " قبسات"




Monday, October 27, 2014

صدر الآن 27/10/2014 مقالي- الحياة و الموت في كتب الله


الحياة و الموت في كتب الله 

http://ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=439001

Saturday, October 25, 2014

صدر لي الآن 25/10/2014-السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ 5-5

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ 5-5

http://randaelhamamsy.wordpress.com/2014/10/25/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%91%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8E%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%91%D9%8F-%D9%88%D9%8E%D8%B9%D9%92%D8%AF%D9%8C-%D8%AD%D9%8E%D9%82%D9%91%D9%8C-5-5/

Tuesday, October 21, 2014

Sunday, September 14, 2014

صدر الأن مقالي-الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية3-3


الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية3-3 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=432791

Wednesday, September 10, 2014

قد حلّ أجل الله


انتهت اليهودية والمسيحية والإسلام وحلّ أجل الله


بسم الله تعالى الذى كشف الأستار عن أسرار المتشابهات وأظهر بهاءه باسمه الأبهى(الإسم المائه)

فايق: زارنى صديقى بعد غياب سنوات طويلة وما أن جلس حتى فاجأنى بقوله:
محمود: أنا حزين جدا لأجلك ياسيد فائق.
فايق: لا أحزنك الله يوما، وما هو الداعى؟
محمود: بلغنى من بعض الأصدقاء إنك كفرت.
فايق: لقد اشتبه عليهم الأمر، أن الكافر هو الذى ينكر وجود الله، أنا لست كذلك. محمود: إزاى يا أخى قالوا إنك ارتديت عن الإسلام.
فايق: قلت ضاحكا: بل قل لهم إن فايق ارتقى، الارتداد هو التقهقر ومن ينكر الإسلام يكون قد ارتد حقا، يعنى سقط درجة أو درجات على سلم الارتقاء، تأخر الآلاف السنين وأما أنا فلم أنكر الإسلام، بل قيمته كما يرشدنا القرآن.
محمود: الحقيقة يا أخى أنهم قالوا إنك أصبحت والعياذ بالله بهائيا.
فايق: هذا صحيح صدقوا فيما قالوا، وهل تحققت من أن البهائى كافر؟
محمود: أنا لا أعرف يعنى إيه بهائى، قالوا عن لسان أكابر العلماء إنه كافر.
فايق: أعلم يامحمود أن البهائى هو الذى يتحلى بجميع الكمالات الإنسانية، ويدعو إلى السلام العالمى، ويجتهد أن يبثها بين الناس لنشر المحبة بين العالم وتأسيس السلام العام.
محمود: أنا لا أسألك عن أخلاقك بل عن اعتقادك الدينى، عن كفرك وأنى سأثبت أقوالك فى مذكرتى لأننى ضمنت لأصدقائنا إعادتك إلى الإيمان.
فايق: هذا جميل جدا، أكتب أن فايق يؤمن بالله وبملائكته وبرسله وبكتبه وباليوم الأخر حقا وصدقا وقد اكتشف تاريخ حلول «أجل الله» من القرآن ويؤمن به بإيمان لا يتزعزع.
محمود: ماذا تقصد بأجل الله؟
فايق: أقصد (لقاء الله) إذ قال تعالي فى العنكبوت، 5 «من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت»، وجاء فى نوح، 4 «يغفر لكم ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر إن كنتم تعلمون».
محمود: وكيف يكون لقاء الله؟
 فايق: لقاء طبيعيا كما كان لقاء السلف بمحمد، وعيسى، وموسى.
محمود: هذا الكلام صعب ومتى يكون هذا اللقاء؟
فايق: بعد انتهاء آجال الأمم جميعا يأتى أجل الله (وقد أتى) وجاء فى القرآن (لكل أمة أجل) و(لكل أجل كتاب) واليهود أمة لهم أجل ولهم كتاب، والنصارى أمة لهم أجل ولهم كتاب، والمسلمون أمة لهم أجل ولهم كتاب، كذلك الأمم البوذية والبراهمية والزردشتية لهم آجال ولهم كتب لجميع هذه الآجال وقد انتهت وجاء (أجل الله).
 محمود: وكيف تعرف أن آجال الأمم قد انتهت؟
فايق: أجل الأمة ينتهى ويأتى دور أمة جديدة عندما لا تحكم الأمة بأحكام كتابها.
 محمود: هذا صحيح على النصارى واليهود، غيروا كتبهم، ولكن نحن ماغيرنا القرآن ونحكم بأحكامه.
فايق: لا تستعجل بالحكم على تغيير الكتب، أثبت هذه النقطة فى مذكرتك نبحثها فيما بعد واسمع ماذا يقول القرآن من المائدة من 44 إلى 48 «إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم به النبيون.. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.. وكتبنا عليهم فيها إن النفس بالنفس.. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون... وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه.. وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون. وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم..»، إن اليهود لعدم تنفيذ أحكام كتابهم وصمهم الله بالكافرين والظالمين وأقام بعدهم النصارى هؤلاء أيضا لم ينفذوا أحكام كتابهم فوصمهم الله بالفاسقين، والنبى (صلي الله عليه وسلم) قد حكم بما أنزل الله، ولكن نحن اليوم ما هو حالنا مع أحكام القرآن؟ إننا أصبحنا كالأمم السابقة تماما لعدم تنفيذنا لأحكام القرآن.
محمود: هذا حكم شديد ياأخى؟
فايق: هذا حكم كتاب الله علينا، واستمع أيضا ما هو أوضح وأشد، لقد جاء فى الأنعام 159 «إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء إنما أمرهم إلى الله»، وجاء فى الروم 32 «ولا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون»، والآن قل يامحمود هل فرقنا ديننا ونحن شيع.
محمود: هذا لا يمكن إنكاره.
فايق: أجل شيعا ومذاهب وطرقا وأحزابا وفرقا وجماعات، وعمائم ملونة بيض وحمر مختلف ألوانها وعدبات طويلة وذقون.
محمود: هذا محزن حقا.
فايق: النتيجة قد حق علينا القول وانتهى الأجل وما بقى علينا إلا أن نبحث فى القرآن لنعرف تاريخ أجل الله ونستعد للقائه.
محمود: إزاى؟ إن الأكثرية من المسلمين يصلون ويصومون والبعض منهم يحجون ويزكون، أليست كل هذه أحكام الكتاب؟
فايق: أجل إن هذه من بعض أحكام الكتاب، خذ بالك إن اليهود منذ (3500 سنة) لم يتركوا الصلاة والصيام ويزكون ويتحرقون شوقا للحج إلى البيت المقدس، رغم ذلك نبذهم الله وأتى بخلق جديد وهم النصارى، لماذا نبذ الله اليهود؟ كذلك النصارى بكل مذاهبهم يصومون ويصلون ويقدسون إلى اليوم رغم ذلك أخرجهم الله من النعمة، وجاء بخلق جديد وهم المسلمون، لماذا طرد الله المسيحيين من نعمه؟
محمود: إذن ما هو المقصود من الأحكام ؟
فايق: بصرف النظر عن أحكام المعاملات التي جاءت في القرآن والتي لا يعمل بها اليوم . مثل أحكام القتل والسرقة والزنا والميسر ..كذلك أحكام العبادات وهي ينفذ بعضها بحالتها المعروفة ، فإن المهم من الأحكام هي التي تبشر الأمة بالرسول الذي سيأتي بعد انتهاء أجلها ، فاليهود لو عملوا بأحكام كتابهم بخصوص هذه المسألة الحيوية ( قيام الرسول اللاحق لرسولهم) لآمنوا بالمسيح، ولكنهم تمسكوا بأقوال رؤسائهم وبما لفق هؤلاء من شطط الأفكار فأنكروا المسيح وحكموا عليه بالصلب وشتتوا شمل المؤمنين به ، كذلك النصاري لو فهموا بشارات الإنجيل والتوراة الواردة في حق (الشاهد والمعزي) يعني (محمد) لآمنوا وفازوا بنعم القرآن ، ولكنهم تمسكوا بحرفية الآيات واتبعوا تفاسير القسس والرهبان ورجال الكنيسة فحرموا من الأنوار المحمدية ، والمسلمون العلماء منهم بدورهم تحت تأثير أغراضهم الشخصية وإطاعة لشهوات ملوكهم ، تركوا المهم في كتاب الله ، يعني الجهة المعنوية الروحانية وتمسكوا بظاهر الآيات وبالحياة الدنيا السحيقة التي لا قرار لها ولا ثبات واتبعوا الشهوة والثروة والترف.
محمود: هذه مصيبة حقا . المال ، الذهب التنازع والتناهش علي المال . الموت في سبيل القرش ، أغنياء وفقراء علي السواء .
فايق: هذه الحالة المحزنة من تركنا للقرآن ، القرآن يا أخي القرآن هو السر العجيب هذا الكنز الذي كله سعادة ونعيم، إننا عمينا عنه ، نسمع ترتيله ونقول (الله .. الله) دون أن ندرك المعني ومرمي الآيات
محمود: إنك يا أستاذ فايق مغرم بالقرآن فكيف يقولون أنك كفرت ؟
 فايق: أجل إني كفرت حقا ، كفرت بما عندهم من أوهام وخرافات التي هي مع تعاليم القرآن علي طرفي نقيض .. إني أطلب من الله هدايتهم إلي نوره ومعرفته . القرآن وما أدراهم ما القرآن إنه كتاب مقدس حافل . وسفر مبارك كامل. وسجل جميل شامل جميع أدوار حياة الإنسان وخاصة العالم الإسلامى. إن المرآة كلما كانت قريبة للنور كان سطوع الأشعة المنعكسة منها أشد واقوي . فالنبي (صلي الله عليه وسلم) بمناسبة كونه أقرب الرسل إلي (أجل الله) ، فالبشارات في القرآن أوضح مما جاء في سائر كتب الله ، ولكن أهملت هذه البشارات العظيمة . أهملناها وبعناها بثمن بخث قليل واتبعنا ما قال علماؤنا قديما حول المعاني الظاهرة الحرفية في الآيات ، وخصوصا حول ( القيامة والجنة والنار والحور والغلمان والشياطين والسماء والأرض والماء والجبال وحول ظهور المهدي) .. من أفكار جمعوها من الخرافات الإسرائيلية ، واختاروا منها ما لذ لهم وطاب . ودونوه في كتبهم ، وهكذا قادوا الأمة إلي الأوهام والاستكانة فتفتتت إلي شيع ومذاهب تاركين الأخلاق التي قال عنها النبي ( صلي الله عليه وسلم ) ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) هذه الأخلاق العالية السامية التي رصيدها اليوم بين المسلمين ما يقرب من (الصفر) تركنا الجواهر ونفتخر بالصلصال القذر .
 محمود: كل ما قلت عن حالتنا مع الأسف واقع صحيح .
 فايق: قلت هل تظن يا محمود أنه بقي بيننا نحن الذين نسمي أنفسنا بالمسلمين شيء اسمه دين؟ اسمع ما قاله النبي (صلي الله عليه وسلم) في حديثه المشهور ( لتسلكن سنن ما قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) كان (صلي الله عليه وسلم) يكرر هذا الحديث كثيرا ونطق به أيضا في حجة الوداع وهو ممسك بحلقة باب الكعبة ضمن خطاب طويل وكانت عيناه المباركتان تدمعان ويبكي في قلبه لأن صورة أحوال المسلمين اليوم كانت تمر قبل نظره كصور السينما .
محمود: حقا يا أخي أن حالتنا الأخلاقية محزنة أخذنا كل الفساد من الأجانب .
فايق: قلت لا. لا.لا نبرئ أنفسنا ونلقى الذنب علي الأجانب، هل الوليد خليفة المسلمين، حينما مزق القرآن بالسهام ، وقال مخاطبا القرآن (إذا قابلت ربك يوم حشر فقل له مزقنى الوليد) هل تعلم الوليد هذا الضلال من الأجانب ، أو ما كان يحصل فى قصور الرشيد وغيره من خلفاء المسلمين وملوكهم من شرب الخمر والفسق والفجور ومن .. ومن .. كان من الأجانب. لا .. إن الذنب علينا نحن لأننا تركنا القرآن . تركنا الصورة الحية التي رسمها لنا القرآن صورة يوم (أجل الله) وتاريخ هذا اليوم العظيم . قال الله جاهدوا وطبقوها علي حياتكم. تكونوا سعداء . تكونوا فوق الجميع تركناها . غرتنا العلوم بنات أفكار الناس وما اكتسبنا منها . تعظمنا وأصبحنا نري أنفسنا أئمة القرآن وليس القرآن امامنا. اسمع يا محمود حديث آخر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو اصدق محدث قال (سوف يأتي زمان علي أمتي لا يبقي من القرآن إلا رسمه وصوته ولا من الإسلام إلا اسمه وظله يسمون بالإسلام وهم ابعد الناس عنه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان أشر الفقهاء تحت قبة السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود).





صدر لي الآن مقال-السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ 4-5



صدر لي الآن مقال-السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ 4-5 




http://randaelhamamsy.wordpress.com/2014/09/10/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%91%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8E%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%91%D9%8F-%D9%88%D9%8E%D8%B9%D9%92%D8%AF%D9%8C-%D8%AD%D9%8E%D9%82%D9%91%D9%8C-4-5/

Saturday, September 6, 2014

صدر الآن مقالي-الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية 2-3

الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية 2-3


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=431609


Sunday, August 31, 2014

صدر الآن مقالي-الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية1-3

الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية1-3


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=430798

Monday, August 25, 2014

صدر الآن مقالي -انتهت اليهودية والمسيحية والإسلام وحلّ أجل الله


انتهت اليهودية والمسيحية والإسلام وحلّ أجل الله
http://www.alnoor.se/article.asp?id=252826

Saturday, August 16, 2014

صدر لي اليوم 16/8/2019مقالي-تقسيم العالم بواسطة الدين كيف تم ولماذا؟ 2-3

تقسيم العالم بواسطة الدين كيف تم ولماذا؟ 2-3 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=428609

Wednesday, August 6, 2014

صدر لي المقال-في معنى عصى موسى وانفلاق البحر




في معنى عصى موسى وانفلاق البحر


http://www.alnoor.se/article.asp?id=251063



Powered By Blogger