Thursday, July 21, 2016

المقال الأول من سلسلة مقالات "تبيان وبرهان"

سلسلة مقالات تصدر تحت عنوان "تبيان وبرهان" في شكل حوار بين اربعة أشخاص وهم زيد وخالد وعزرا وبطرس وقد آمنوا بالعقيدة البهائية في حوار مع صديق خامس لهم على دين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام...... تابعوا معي هذه المقالات
المقال الأول منها.....
يبدأ الحوار بين هؤلاء الأصدقاء الخمس :

عمار (الصديق المسلم)- قد بلغني دخولكم في دين ليس من الحق في شيء وليس الحق منه في شيء كيف لا والله تعالى يقول ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) النساء 114. أليس سبيل المؤمنين اتباع محمد (ص) والعمل بشريعته او اتباع بهاءالله هو اتباع سبيل المؤمنين؟...
تحري الحقيقة      
 زيد - هون عليك يا عمار إن اتباع كل رسول في زمانه هو اتباع سبيل المؤمنين فمن آمن بموسى عليه السلام في زمن دعوته ودورته وعمل بشريعته فقد كان سبيله هو سبيل المؤمنين وهكذا الأمر في هذا الزمان فمن آمن بحضرة بهاءالله وعمل بشريعته فقد اتبع سبيل المؤمنين ومن شذّ عن هذا الطريق فقد شذّ عن الحق وشذّ في النار.
أليس المعنى بالمؤمنين هم الصدر الأول الذين آمنوا بمحمد (ص) عندما رآوا أنه صادق في دعواه واجب الإتباع وكذلك نحن لما رآينا حضرة بهاءالله صادقاً في دعواه واجب الأتباع اتبعناه وآمنا به وصدقناه فما اتباع سبيل المؤمنين إلا العمل لمثل عملهم. فمن منا يا عمار أحق باللوم أنحن الذين اتبعنا سبيل المؤمنين بإتباع حضرة بهاءالله أم أنتم الذين خالفتموهم وسارعتم بالتكذيب وفعلتم ما فعلت قريش بمحمد (ص) فليتكم اذ شككتم في الأمر لم تلقوه وراء ظهوركم. بل تحريتم الحقيقة فيما جاءكم به من البينات والهدى ولو فعلتم ذلك لوجدتم الحقيقة جلية ناصعة. فإن تحري الحقيقة من أوجب شيء على العقلاء أما سمعت يا عمار ما قد قيل " لا يصلح أواخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوائلها" أما كانت أوائل هذه الأمة في ضلالات وجهالات وانحطاط فها صلحت إلا بإيمانها بمحمد (ص) واتباعها تعاليمه وأوامره حتى صارت سيدة الأمم فكذلك الآن لا يصلح أواخرها إلا أن تؤمن بحضرة بهاءالله وتتبع أوامره وتعاليمه. بل ولا يصلح العالم البته ولا يرفع عنه هذا العذاب إلا أن يؤمن بحضرة بهاءالله ويعمل بما جاء به.
أما سمعت يا عمار قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه عمر "رض" أنه قال: قال رسول الله (ص): ( سيصيب أمتي في آخر الزمان بلاء شديد لا ينجو منه إلا رجل عرف دين الله فجاهد عليه بلسانه وبقلبه فذلك الذي سبقت له السوابق ورجل عرف دين الله وصدق به) رواه ابو نصر السجزي وابو نعيم كما جاء في "كتاب الاشاعة في أشراط الساعة" للعلامة السيد محمد بن رسول البرزجي ص130.
وفي هذا الحديث يشير إلى هذا الدين الذي ادعوك إليه يا عمار انظر لقوله " صلى الله عليه وسلم" سيصيب أمتي بلاء شديد ثم يقول لا ينجو منه إلا رجل عرف دين الله والمعرفة ادراك الشيء بعد الجهل به وهذا لايصدق إلا على دين جديد لا تعرفه الأمة المحمدية فمن عرفه منهم وجاهد عليه بلسانه وبقلبه فقد نجا من هذا البلاء الشديد وسبقت له السوابق ويفسر السوابق قوله تعالى (ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهو في ما اشتهت انفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) الأنبياء آية 101-103 وقوله : " جاهد عليه بلسانه وبقلبه": يدلك على أن هذا الدين هو دين بهاءالله الذي لا قتال فيه بل الجهاد فيه باللسان والقلب فقط دون الجهاد بالسيف كما كان في الأمم السابقة.
عمار- "ان هذا الحديث ليس مروياً عن شيء من كتب الصحاح الستة ولا ندري مبلغ صحته فكيف نتخذه دليلاً على أمر مهم كهذا؟"
زيد - قد جاء في القرآن الكريم نفس المعنى والتحريض الذي جاء في هذا الحديث في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم): الصف آية 10-12 فهذا أمر بالإيمان بحضرة بهاءالله والأمر بالجهاد في سبيل الله بالمال والنفس لنشر دعوته لمن أراد أن ينجو من هذا العذاب الأليم.
عمار- ما وجه دلالة هذه الآية على ما تقول؟
زيد - أليس الله جل جلاله خاطب المؤمنين الذين آمنوا بمحمد بقوله؟ ( يا أيها الذين آمنوا) فأثبت لهم إيمانهم ووصفهم به ثم أمرهم بأن يؤمنوا إيمانا آخر بقوله (تؤمنون) وهذا الإيمان طبعاً يكون بالرسالة التالية للرسالة التي هم مؤمنون بها وان يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في أعلاه شأنها والمراد منها رسالة حضرة بهاءالله وحضرة الباب لأن رسالة حضرة الباب جزء من رسالة حضرة بهاءالله وأنه المبشر به. كما بشّر يحيى بعيسى عليهما الصلاة والسلام.
عمار- كيف يجوز أن يخاطب اناس لم يدروا من هو بهاءالله ولم يكن مجيئه إلا بعد مضي قرون عديدة فيأمرهم بالإيمان به والجهاد في سبيله؟....
زيد - أن الخطاب هذا موجه للأمة وهم من آمن بمحمد (ص) فهو يشمل كافة أفراد المؤمنين به فيشمل من كان موجوداً في زمن حضرة بهاءالله وحضرة الباب فلذا خاطب الموجودين من المؤمنين بمحمد(ص) في زمانه عليه الصلاة والسلام ويريد به الموجودين منهم في زمان حضرة بهاءالله أو الباب وأمرهم بالإيمان به والقيام بنصرته بالمال والنفس.
وجاء مثل هذا في قوله تعالى: ( الذين قالوا أن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين) آل عمران آية 183. فانظر كيف أمر الله محمد (ص) أن يجيب اليهود بقوله قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم لما قالوا له (ص) أنهم لايؤمنون لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار فاليهود المخاطبون بهذا الخطاب ليسوا هم الذين قتلوا الأنبياء وإنما الذين قتلوا الأنبياء والرسل بينهم وبين هؤلاء نحو من عشرة قرون ولما كان المخاطب الأمة صح أن يكون خطاب البعض منها خطاباً للبعض الآخر.
فتقول مثلاً: الأمة الفلانية ترقت في قرونها الأولى وانحطت في قرونها الأخيرة ومعلوم أن الأفراد الذين كانوا في زمن الترقي غير الأفراد الذي كانوا في زمن الإنحطاط. فعلى هذا صح أن يوجه الخطاب للأمة في اوائلها ويراد به أواخرها إذاً فلانجاة من هذا العذاب الشديد إلا بالإيمان بحضرة بهاءالله. والمراد من الجهاد هنا بذل الجهد في سبيل اعلاء كلمة الله بأموالهم وأنفسهم.
فالرجل الذي يذهب إلى نشر الدعوة من بلد لآخر يحتاج إلى صرف المال وقد يخاطر في نفسه فيتعرض إلى القتل أو النهب والسلب كما هو الواقع فيبذل ذلك في إعلاء كلمة الله ونشر دعوته التي من دان بها نال السعادتين الدنيوية والأخروية، أليست الآية قد طابقت الحديث يا عمار؟....
عمار- إن صح أنه مرسل من الله فلاشك أن أتباعه ينقذنا من هذا التدهور وهذا العذاب الشديد ولكن كيف يكون مرسلاً من الله وهو يقول أن القيامة قيام رسول بالدعوة وهذا مغاير لما تعتقده الأمة من أن القيامة هى موت الناس كافة في صيحة واحدة وقيامهم من قبورهم بصيحة آخرى وما يقع فيها من تبدل الأرض ووضع الصراط والميزان إلى غير ذلك مما هو مشهور ومعروف؟...
زيد - اعلم يا عمار أنه إذا ثبتت دعوة مدعي الرسالة وصدّقه من صدّقه وجب على المصديقين له اطاعته والأخذ بقوله دون الألتفات إلى ما جاء به هل هو موافق لما تعتقده الأمة السابقة أو غير موافق.
عمار- أن الحق لا يكون على طرفي نقيض فكيف يكون في هذا الدين شيء وفي ذاك الذين شيء آخر وليس هذا من الأحكام التي ينالها النسخ والتغيير.


وتابعوا معي حوار هؤلاء الأصدقاء...............................

Thursday, May 26, 2016

رجوع الرب _ المجيء الثاني للمسيح




رجوع الرب _ المجيء الثاني للمسيح

تفضل المسيح له المجد
 " أنا أمضي لاعد لكم مكانًا. وإن مضيت وأعددت لكم مكانًا آتي أيضًا وآخذكم اليَّ حتى حيث أكون أنا تكونون انتم أيضًا "   (  يوحنا 14: 3 )                                                
 نقرأ في الفصل الأول من أعمال الرسل ان التلاميذ قيل لهم حين صعود المسيح " ان يسوع هذا نفسه الذي اُخذ من بينكم الى السماء سيرجع بنفس الكيفية التي رأيتموه فيها صاعدًا الى السماء " فمن أجل هذا ينتظر الكثير من المسيحيين ان ابن الانسان حينما سيأتي " على سحاب السماء بقوة ومجد عظيم" سيرون في هيئة جسده نفس يسوع الذي كان يمشي في شوارع أورشليم قبل ألفي سنة. وقد كانت هذه الفكرة نفسها موجودة عند اليهود في عهد المسيح فيما يخص رجعة ايليا لكن يسوع أوضح خطأهم وبيّن أن النبوة القائلة " بأن ايليا يجب أن يأتي أولاً" قد تحققت لا برجوع جسم ايليا الأول بل في شخص يوحنا المعمدان الذي جاء " بنفس روح وقوة ايليا" فرجوع ايليا في زمن المسيح ورجوعه حين مجيئه في العصر الحاضر يعني ظهور شخص آخر مولود من أبوين آخرين لكنه ملهم من الله بنفس الروح وبنفس القوة وهكذا الأمر في رجوع المسيح له المجد اذ سيتحقق رجوعه بظهور شخص آخر بجسم بشري يرى فيه نفس روح الله وترى فيه ذات القوة الربانية دون أدنى تباين أو اختلاف.
يوحنا 10 : 17 : " لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضًا.
            18 : " ليس أحد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضًا. هذه الوصية قبلتها من أبي".
          ويوضح حضرة بهاء الله ان رجوع حضرة المسيح قد تحقق بمجيء ذاته نفسه بعد مجيء مبشره حضرة الباب فتفضل :" مثل ذلك مثل الشمس فاذا قالت شمس اليوم انني أنا شمس الأمس فهي صادقة ولو قالت انني غيرها نظرًا لاختلاف الايام فهي صادقة أيضًا وكذلك لو نظرنا الى الايام وقلنا انها جميعها شيء واحد فان هذا القول يكون صحيحًا وصادقًا واذا قلنا انها غيرها من حيث تحديد الاسم والرسم فان ذلك أيضًا يكون صحيحًا وصادقًا. اذ بينما نلاحظ انها شيء واحد فانه مع ذلك يلاحظ ان كلا منها له اسم خاص وخواص أخرى ورسم معين لا يرى في غيرها. فأدرك بهذا البيان وهذه القاعدة مقامات التفصيل والفرق والاتحاد بين المظاهر القدسية حتى تعرف وتقف على مرامي الاشارات في كلمات مبدع الاسماء والصفات وفي مقامات الجمع والفرق بينها وتطلع تمامًا على جواب سؤالك في سر اتخاذ ذاك الجمال الأزلي لنفسه في كل مقام اسمًا خاصًا ورسمًا مخصوصًا" (من كتاب الإيقان ص 17 :18)
    ولقد وعدتنا النبوات ان ايام فهم النبوات ستبدأ بعد مجيء الرب فيزداد الفهم من ذلك العهد فصاعدًا. والنبوات التي تشير الى " وقت النهاية" و"الأيام الأخيرة" و"مجيء رب الجنود" و
" الأب الأبدي" لا تشير الى مجيء يسوع المسيح بل الى مجيء الآب وفي الأيام الأخيرة يكون المسيح والآب كلاهما شيئًا واحدًا. وقد صرح المسيح له المجد متفضلاً " أنا وأبي كلانا واحد ".
أعمال 3 : 19 : " تأتي أوقات الفرج من وجه الرب
           20 : ويرسل يسوع المسيح المبشر به لكم قبل
           21 : الذي ينبغي ان السماء تقبله الى أزمنة رد كل شيء التي تكلم عنها الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ الدهر".
  فعبارة " وقت الفرج " تدلنا بكل وضوح على أن تلاميذ حضرة المسيح كانوا عارفين بمجيء مظهر الهي مقتدر غير حضرة المسيح وذلك في الظهور الذي سيعقب العصر المسيحي " ليرد جميع الأشياء" " بعد أن تتم أزمنة الأمم".
أعمال 15: 14: " سمعان قد أخبر كيف افتقد الله أولاً الامم ليأخذ منهم شعبًا على اسمه
15:   وهذا توافقه أقوال الانبياء كما هو مكتوب
            16:   وسأرجع بعذ هذا وأبني أيضًا خيمة داود الساقطة وأبني أيضًا ردمها وأقيمها ثانية.
           17:  لكي يطلب الباقون من الناس الرب وجميع الامم الين دعى إسمي عليهم يقول الرب الصانع هذا كله".
   ومجيء الرب في المرة الثانية هو لتعليمنا كل الاشياء بمقياس أوسع من قبل وليعيد لذاكرتنا تعاليم المسيح وليتبع شتات الخلق ربهم الذين تخلفوا عن عرفانه.
   ولقد تقدمت في الوقت الحاضر طوائف متعددة وفلاسفة كثيرون يحملون بيدهم نظرية ألوهية الانسان واعتباره منبعًا للنور في هذا العالم وهم يؤمنون بأن القوة والمقدرة البشرية كافية لحل المشاكل البشرية ولا حاجة الى ظهور الهي في هيكل بشري. وهذه النظرية القائلة بكفاءة الانسان للوصول الى أسمى مدارج الكمال والحكمة والروحانية والحب بدون الحاجة الى مساعدة نبي الهي قد انتشرت انتشارًا واسعًا. والملحدون وبعض من يدعي التدين ينكرون أن الله قد أرسل رسلاً آلهيين الى البشر كما لا يعتقدون بأنه قادر على تأسيس ملكوت جديد على الأرض وبعث خلق جديد. ولأجل أن لا يكون هناك شك حول مجيء الآب السماوي الى الأرض بسلطة روحانية يحاكم بها الأرض ويؤسس ملكوته قصّ لنا المسيح له المجد هذه القصة مشيرًا الى المقصد الحقيقي من مجيئه نفسه:
متى 21:  33 : " اسمعوا مثلاً آخر : كان انسان رب بيت غرس كرمًا وأحاطه بسياج وحفر فيه معصرة وبنى برجًا وسلمه الى كرامين وسافر.
           34 :   ولما قرب وقت الاثمار ارسل عبيده الى الكرّامين ليأخذ اثماره
           35 :    فأخذ الكرّامون عبيده وجلدوا بعضًا وقتلوا بعضًا ورجموا بعضًا
           36 :    ثم أرسل أيضًا عبيدًا آخرين أكثر من الأولين ففعلوا بهم كذلك
           37 :    فأخيرًا أرسل اليهم ابنه قائلاً : يهابون ابني  
           38 :   وأما الكرّامون فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم هذا هو الوارث هلموا نقتله ونأخذ ميراثه.
           39:    فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه.
           40:    فمتى جاء صاحب الكرم ماذا يفغل باولئك الكرامين.
           41:    قالوا له أولئك الأردياء يهلكهم هلاكًا رَديَّاً ويسلم الكرم الى كرّامين آخرين يعطونه الاثمار في أوقاتها.
           42:    قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب : الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية. من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا.       
           43: لذلك أقول لكم ان ملكوت الله ينزع منكم ويُعطى لأمة تعمل أثماره"
    ويلاحظ من الآية الأربعين أنه بعد قتل ابن صاحب الكرم سيأتي الرب نفسه عوضًا عن أن يرسل ابنه ليحاكم الكرامين فيأتي ومعه الثواب والعقاب.
    ولو أن البشر سيرفضون في البدء هذا الاساس المتين باعتباره حجر الزاوية لتشييد السلم وتأسيس ملكوت الله على الأرض لكنه مع هذا سيصبح رأسًا للزاوية.
    وكلمات التسلية والتطمين النازلة من قلم سلطان الكبرياء والبهاء نفسه تعلن بالتأكيد بأن الآب قد ظهر على الأرض كما سبقت بذلك النبوات فيتفضل:
  " يا كرمل ....... قولي أتى المكنون بسلطان غلب العالم وبنور ساطع به أشرقت الأرض وما عليها ...... اسرعي ثم طوفي مدينة الله التي نزلت من السماء وكعبة الله التي كانت مطاف المقربين والمخلصين والملائكة العالين" ويؤكد حضرته في مناسبة أخرى:
   " ان الطور يطوف حول مطلع الظهور والروح ينادي من الملكوت هلموا وتعالوا يا أبناء الغرور هذا يوم فيه سرع كوم الله شوقًا للقائه ........ قد أتى الوعد وظهر ما هو المكتوب في ألواح الله المتعالي العزيز المحبوب" وفي مناسبة أخرى يؤكد حضرته :" أنا الذي نطق لسان أشعيا بذكري وأنا الذي باسمه زينت التوراة والانجيل".
   اما أولئك الذين يؤمنون بأنه سوف يأتي بالروح لا بالجسد فان أرواحهم معارضة للمسيح كما يتفضل :
2 يوحنا : 7: " لأنه قد دخل الى العالم مضلون كثيرون لا يعترفون بيسوع المسيح آتيًا في الجسد . هذا هو المضل والضد للمسيح".
1 يوحنا 4: 1: " أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله. لأن أنبياء كذبة كثيرون قد أخرجوا الى العالم.
            2:   بهذا تعرفون روح الله. كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله.
            3:   وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فليس من الله  وهذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم أنه يأتي والآن هو في العالم ".    (ملكوت الآب السماوي) 


Wednesday, May 11, 2016

صدر الآن-أبدية الشريعة (5-7)- ” الـبـاب “



أبدية الشريعة  (5-7)-  ” الـبـاب “ 

https://randaelhamamsy.wordpress.com/2016/05/11/%D8%A3%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9-5-7-%D8%A7%D9%84%D9%80%D8%A8%D9%80%D8%A7%D8%A8/

نظرة على قصة سيدنا نوح وسفينته



نظرة على قصة سيدنا نوح وسفينته
لنتناول قصة سيدنا نوح(ع)  باسلوب جديد ونحاول مطابقتها مع ما يتقبله العقل والمنطق السليم، بعيداً عن ظواهر معاني كلماتها وما يتناقله الناس فيما بينهم من أفكار لا تتفق مع ما وصلت إليه البشرية من تطور وعلوم. وقد سبق وقلنا أن الكلام الإلهي لابد أن يتوافق مع العلم، فهما جناحين لطائر البشرية، بينما أحداث ورموز قصة النبي نوح(ع) لا تتفق مع العقل السليم وما زالت بحاجة الى استنباطات جديدة تخرجنا من مفاهيمها السطحية التي بقينا نتعامل معها بشكل بسيط لقرون طويلة.
لنعتبر السفينة التي كان يصلحها ويعمّرها سيدنا نوح، هي ليست من السفن العادية المكونة من خشب ومسامير وقير وقماش ودفة وأشرعة وسواري وملاحين وقبطان وغير ذلك. فإذا ابتعدنا عن هذه الفكرة المادية القديمة، نخرج بأحداث قصة أخرى مختلفة تماما، وإلا فبقية أحداث القصة القديمة وتفاصيلها المسلية التي يرويها الأهل والأجداد، تثير العجب والاستغراب، حيث يقال انه جمع في سفينته زوج من كل نوع من المخلوقات، ذكر وأنثى؛ ولا يخفى على أحد، كم تحتاج هذه العملية من وقت طويل قد يستغرق سنينا عديدة قبل تحقيقها، كما انها ليست بالعملية السهلة اليسيرة، والحيوانات بحاجة الى علف وغذاء وحراسة ورعاية، بل هي مستحيلة التحقق، إذ لا يمكن حجز جميع هذه المخلوقات وتجميعها في مكان محدد وسفينة واحدة وبينها وحوش كاسرة مفترسة وحيوانات أليفة، بينما سيدنا نوح دائم السفر والتجوال يتسلق الجبال ويخوض الوديان ويقطع الصحارى والغابات ويمخر عباب البحار ليصطاد ويجمع كل أنواع هذه الحيوانات. ثم انه بهذا العمل الشاق يكون مشغولا تماما عن هدفه الحقيقي الذي ظهر من أجله وأمره الله به، ألا وهو تبليغ أمر دينه للناس ودعوتهم للايمان به. فهو ليس صياداً للحيوانات والوحوش ولا رحالة أو مستشرق يعلم بأنواع الحيوانات وأصناف الطيور، بل نبياً يبحث عن طرائد العقول المنورة والقلوب السليمة.
من هذه الزاوية الجديدة، يمكن أن تكون قصة سفينة نوح المشهورة بين الناس، قصة إلهية مجازية عميقة المعاني، يراد بها شيء آخر، وليست سفينة عادية ركابها حيوانات وملاحيها مؤمنين وربانها نبي من عند الله.
لنفترض ان معنى السفينة هو (الديانة أو الشريعة)، ديانة وشريعة سيدنا نوح(ع)، ولنفترض أن عمله وجهده في إعمارها وبنائها وتشييد هيكلها، هو حركته الدائمة وانشغاله المستمر في تبليغ الناس أمره المبارك وتجميعهم للركوب على متنها، ولنفترض ان الأرض أو الأراضي التي كان يبني فوقها سفينته، هي أراضي قلوب الكفار والملحدين والمشركين بالله الواحد؛ وبمعنى آخر، هي أراضي قلوب قومه المترسخة فيها جذور أشجار العقـائد القديمة البالية وأعجاز نخيل إلحادهم بجذورها الممتدة في أعماق قلـوب آباءهم وأجدادهم منذ مئات السنين، وبيوت عقائدهم العتيقة المبنية من خيوط أوهامهم العنكبوتية.
فلقد حاول هذا النبي تعمير بناء سفينة دينه الحق بكل الوسائل الممكنة بين قومه وراح يبلّغ الناس الديانة الجديدة لعدة سنين ويدعوهم لركوبها، مرة بالمحبة والترغيب وأخرى بالتحذير والترهيب، تارة بالوعود الإلهية الجميلة، وحيناً بتذكيرهم بالدنيا وملذاتها الخادعة، وأخرى بالآخرة وحسناتها، وأحيانا بشرح فضائل الايمان بالله وشريعته الجديدة. لكن الفشل كان سمة جهود هذا النبي الملاح المتتالية؛ أما قومه، فبقوا على حالهم متمسكين بدينهم القديم دين آبائهم وأجدادهم ومتشبثين بالمعتقدات السائدة بينهم لا يقبلون تركها والانفكاك عنها (فالناس على ما جبلوا عليه)، وكانوا يضحكون ويسخرون من كثرة توسلاته ومناداته ومن إصراره على تعمير هذه السفينة الإلهية وترتيبها وتزيينها في عيونهم، وادعاءه انها المنقذ الوحيد لهم من فيضان ماء الانتقام الإلهي الجبار.
فلو افترضنا هذه الفرضية، لوجدنا تطابق أحداث هذه القصة القديمة مع العقل والمنطق السـليم بشكل أوفق، حيث ان دين الله لا يبنى الا على اليابسة وبين الناس وفي أرض مأهولة كما تصور ذلك الآيات الكريمة.
من هذه الفرضية - ولا نقول هذا التفسير - يتضح ان سفينة سيدنا نوح(ع)، هي في حقيقتها، سفينة دينه وشريعته، وان عملية بنائها وتشييد هيكلها، هي بمثابة مناداته وتبليغه للناس للايمان بهذا الدين وبناء مقوماته بينهم، وان دوافع سعيه وجدّه في عملية التبشير والتبليغ كان بسبب إيمانه الثابت بانتصار أمر الله في النهاية ونجاة كل من سيركب معه فيه ويتمسك بعروته الوثقى في الدنيا والآخرة، وأن من أسباب استهزاء الناس به وبأمره، هو قلّة عدد المؤمنين والمصدقين من ذوي القلوب السليمة، وكثرة عدد المعترضين والمعاندين من أصحاب القلوب الصخرية القاسية، ويقينهم بانتصارهم في أي معركة أو مقابلة حربية بينه وبينهم.
لذلك فان معنى قوله بغرقهم في ماء الطوفان، هو محو ذكرهم من التاريخ وشطب اسمهم من بين الأمم وحلول زمن نسخ شريعتهم القديمة وانتهاء دورها في تعليم البشر، وان سفينة دينه هي السبيل الوحيد لنجاتهم من الموت كفراً والغرق في مياه الإلحاد والكفر بالله.
أما عن ولده ومعنى بقاءه مع ملة الكفر المعارضين لدعوة والده، وعملية التجائه الى جبل عال ليعصمه من الفيضان ثم الغرق (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ)(13)، فالمعنى هو أن الابن لم يصدق دعوة والده، كما هو حال بقية قومه، ليقينه التام بقوة فكر شريعته القديمة وظنه ببقائها وخلودها، وعدم قناعته بالدين الجديد، واعتقاده ان جبال علماء العقيدة القديمة، هم خير حصن وأحسن ملاذ له، لأنه ظن أن دين قومه القديم هو دين الحق ولا غيره، وما دعوة والده الجديدة، إلا دعوة باطلة مجنونة، مما دفعه الى اللجوء لأحد علماء الدين السابق الكبار من الذين كانوا يعتبرون قبل دعوة سيدنا نوح، مثل الجبال الرواسخ الكبيرة في العلم والمعرفة والإيمان؛ وفي الحقيقة ان علماء الدين يعتبرون جبالاً راسخة في الدين والإيمان، فهم الذين يقودون الناس الى طريق الهداية والنور، كما يشبهون في مواقع أخرى أيضاً، بالنجوم اللامعة في سماء الأديان، لأن الناس يستدلون بهم في طريق الايمان والهدى ويحتمون بظلهم ورسوخهم ويتبعونهم في تفاسيرهم وفتاواهم عندما يسود الناس ظلام الكفر والظلم، كما قال تعالى في تشبيههم (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ)(1) وكذلك قوله الكريم (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(2).
لكن هؤلاء العلماء ينحسر دورهم وتتراجع مكانتهم عند ظهور أي دين جديد، ولا يصبح لهم شأن عند بزوغ شمس جمال الرسول أو النبي الجديد في كل عهد ودور، بل على العكس يصبحون سبب الضلالة والتيه والخسران عند معاندتهم دعوات الرسل الجدد؛ مثلهم مثل أغصان شجرة الدين، فإن نسخت وماتت الشجرة، ماتت الأغصان ولا تعد تصلح إلا للنار.
لذلك طغت مياه الكفر والاعتراض والتصدي، وعلت فوق الابن وفوق أكبر رجل دين في الديانة السابقة وأغرقتهما ومحيت آثارهما وآثار قومهما بمجرد ظهور سفينة دين سيدنا نوح، ولم يبق من ذلك العالم الجبل أي ذكر في الكتب التاريخية القديمة، وان من نجا من طوفان الكفر والإلحاد في تلك الدورة، هم فقط الذين تمسكوا بأذيال النبي الجديد في زمانهم وآمنوا به وبدينه وصدّقوه وركبوا معه سفينة أمره المبارك ووصلوا الى أرض النجاة والبقاء والخلود ودخلوا جنة مرضاة الله؛ وان ذلك الطوفان المتكرر المتجدد مع ظهور سفينة كل دين جديد، ما هدأ الا بعد ان تم انتشار الأمر الجديد ومحيت آثار الكفر، فنزل المؤمنون الى يابسة الايمان ليعمروا بيوت دين الله في الأرض، حيث انتهى حال الكفرة الى الموت المادي والروحاني معاً، كما حصل لكل من كفر بأي دين ظهر على الأرض قبل النبي نوح أو بعده، فبقي ذكر المؤمنين في الدنيا والآخرة ومحي ومحق اسم الكفرة من كل ذكر خير بشأنهم.
أما النقطة المهمة الدقيقة والإشارة المعصومة في قوله تعالى (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(3)، فهي: نزول الأمر الإلهي الى أرض قلوب البشر بابتلاع ماء أفكار كفرها التي طغت على حياتهم. وأمره للسماء السامية بالتوقف عن إنزال مزيد من ماء الغيث السماوي أي مزيداً من مياه الأحكام والقوانين الإلهية لكفايتها وتمامها، وذلك لتحقق الغاية الإلهية المقدرة، أي استقرار سفينة الدين على أرض قلوب المؤمنين، وانتهاء تأثير أفكار القوم الكافرة لصد الدعوة الجديدة.
وبمعنى آخر: عودة مياه أفكار الكفر التي كانت سائدة آنذاك الى باطن أرض قلوب البشر الجرزة، لظهور أرض قلوب أيمان جديدة خصبة بدلها مستعدة لاستقبال بذرة الايمان الجديدة ورعايتها لتكون شجرة وارفة محملة بثمار الأعمال الصالحة.
أما أمره بتوقف نزول مياه التنزيل، فيعني تمام نزول الأحكام وكمال الشريعة واكتمال انتشار الدين الجديد وترسخه في قلوب العباد واستقرار سفينة دينه على أرض جديدة جيدة جادة جميلة.
أما الإشارة بعودة ماء الكفر الى داخل أراضي القلوب ودخوله فيها، فهو دليل دقيق على عملية تكرار عودته والخروج والفيضان مرة أخرى من جديد عند انتهاء قوة ديانة نوح وعودة أقوام الظالمين من بعادهم ونهوضهم من نومهم وسبات غفلتهم؛ فهو لم يختف ولم يزول، بل غاض في أعماق أرض القلوب، ولم يذهب بعيدا ليخفي، بل استقر تحت أقدام البشر، لينتظر فرصة تنقيبهم عنه بأيديهم وبرغبتهم ليفيض بينهم وعليهم مرة أخرى بالتدريج ويعلو هاماتهم ورؤوسهم بعد زوال تأثير الإيمان الجديد.
1 – سورة يس آية 62.
2 – سورة الحشر آية 21.
3 – سورة هود آية 44.

Tuesday, March 8, 2016

صدر لي الآن 8/3/2016 مقالي "المرأة مكانتها ومساواتها بالرجل"


 المرأة مكانتها ومساواتها بالرجل  

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=508270

Saturday, February 6, 2016

صدر الآن 6/2/2016 مقالي "الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية5-6"


الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية5-6


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=503846

Sunday, January 31, 2016

صدر الآن 31/1/2016 مقالي "الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية4-6"


الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية4-6 


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=503056

Saturday, January 23, 2016

صدر لي الآن 23/1/2016 مقالي "تخلُّف العالم العربي...أسبابه وسُبل الخروج منه2-2"

تخلُّف العالم العربي...أسبابه وسُبل الخروج منه2-2 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=501952

Saturday, January 16, 2016

صدر الآن 16/1/2016 مقالي "تخلُّف العالم العربي...أسبابه وسُبل الخروج منه.1-2"


تخلُّف العالم العربي...أسبابه وسُبل الخروج منه.1-2 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=501041

صدر الآن 16/1/2016 مقالي "الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية3-6"



الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية3-6 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=501035

Saturday, January 9, 2016

صدر لي الآن 9/1/2016 مقالي "الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية2-6"


 

الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية2-6

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=500135

Tuesday, January 5, 2016

صدر الآن 5/1/2016 مقالي"الأساس الروحانى لحقوق الإنسان - وجهة نظر بهائية 1-6"

الأساس الروحانى لحقوق الإنسان - وجهة نظر بهائية 1-6

http://ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=499550

صدر الآن 5/1/2016 مقالي "أبدية الشريعة (4-7)- بين القرن التاسع عشر والعشرين"


أبدية الشريعة  (4-7)- بين القرن التاسع عشر والعشرين


https://randaelhamamsy.wordpress.com/2016/01/05/%D8%A3%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9-4-7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B3%D8%B9-%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D9%88%D8%A7/

لماذا تتعدد الأديان وما سبب الاختلاف بين أتباعها2-2

لماذا تتعدد الأديان وما سبب الاختلاف بين أتباعها2-2

ان عملية تتابع الأديان هي ضرورة حضارية إنسانية ورحمة مستمرة من الله لا تنقطع تنزل من السماء (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)(1) وعناية قصوى بالبشر، فالرزق الإلهي يأتي من السماء على يد رسل الله، وما هذا الرزق الا الكتب السماوية والشرائع الإلهية والأوامر والنواهي الغيبية، وليس كما يعتقد البعض بأن الرزق الذي في السماء هو المطر الذي ينزل على الارض ويخرج الزرع، ولا كما يصوره المسيحيون بخصوص العشاء الرباني الأخير الذي يدّعون انه نزل من السماء ويرسمونه في لوحاتهم حيث السيد المسيح(ع) يجلس مع تلامذته الحواريين تتوسطهم مائدة غذائية ممتدة عامرة بأشهى المأكولات! فالسماء ليست مجرد عدة أميال تعلو رؤوسنا كما اعتقد السلف، بل هي محيطة بكرة الأرض من جميع الاتجاهات. ان أفضل رزق ينزل من السماء على البشر هو الآيات الإلهية والهدى الرباني، و(خير الزاد هو التقوى)، هذا هو الرزق الذي في السماء وما توعدون، أما الرزق المادي مثل الأكل والشرب والمال وغيره فيأتي من الأرض ومن عمل الإنسان. 
ان تكرار نزول الشرائع السماوية هو شكل من أشكال الرحمة والعناية والألطاف الإلهية المستمرة ولا يمكن ان تكون سببا لاختلاف البشر، لأن الله مصدر كل خير، وما هذه البلايا والمحن المنهمرة، الا بسبب عناد البشر وإصرارهم على النكران والكفر، وبسبب هذا الكفر يختلف أصحاب الديانات الجديدة مع أصحاب الديانات القديمة وأصحاب المذاهب والفرق، فيحصل القتال والخراب وحرق المدن وترميل النساء وتحليل الدماء وغير ذلك من المصائب التي يشهد عليها التاريخ.

هنا يبرز السؤال المحير: أي الأديان أو المذاهب هي الحق؟ وكيف نتأكد ان هذا الدين هو الحق والأخير من عند الله، رغم ادعاء جميع اتباع الديانات والمذاهب الموجودة أن دينهم أو مذهبهم هو الحق ولا دين أو مذهب بعده؟
ان جواب هذا السؤال لائح واضح في الكتب المقدسة. ولنبدأ أولا بالآيات التي يمكن بها تمييز الحق عن الباطل. حيث جاء في الإنجيل: [احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة. من ثمارهم تعرفونهم هل يجتنون من الشوك عنباً أو من الحسك تيناً. هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثماراً جيدة وأما الشجرة الرديّة فتصنع أثماراً رديّة. لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع أثماراً رديّة ولا شجرة رديّة ان تصنع أثماراً جيدة. كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار. فإذاً من أثمارهم تعرفونهم.](2). 

ان المقصود من الشجرة هنا فهو الإنسان، ومن الشجرة الرديّة مدّعي النبوة، ومن الشجرة الجيدة هو النبي الصادق. والمعنى هو ان رسل الله الحق يمكن معرفتهم وتمييزهم من كلامهم وأفعالهم وتصرفاتهم ومبادئهم الراقية السامية، بينما لا يستطيع غيرهم مجاراتهم في ذلك مهما فعلوا، وفي النهاية يفشلون ويتسببون في خراب المجتمعات ودمارها.
وجاء في القرآن الكريم: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ)(3)، ومن معاني هذه الآية ان من يدعي كذباً وبهتاناً انه رسول من عند الله سبحانه وتعالى وان قوله قول الله، لا يمكن لادعائه البقاء والدوام، فلابد وان ينكشف أمره وينمحي أثره. أما الديانة الإلهية الحقيقية فتبقى وتستمر ويعلو شأنها. 
ان رسل الله الحق يشهدون ويؤيد بعضهم بعضاً رغم اختلاف أماكن ظهورهم وتباعد أزمنتها واختلاف لغاتهم، فمثلا ورد في الإنجيل: [إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً. الذي يشهد لي هو آخر وأنا أعلم أن شهادته التي يشهدها لي هي حقٌ](4)، وليس المقصود من الآخر في هذه الآية الا النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فلم يظهر شخص بعد سيدنا عيسى(ع) ادعى الرسالة والنبوة من عند الله وشهد بصدق دعوة المسيح(ع)، إلا سيدنا محمد(ص). كذلك ورد في الإنجيل في حق تصديق موسى(ع) ما يلي: [ لا تظنوا اني أشكوكم الى الأب. يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم. لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني. فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي](5).
ومن الأدلة الأخرى على تصديق كل رسول حق لمن جاء قبله من الرسل والأنبياء، ورد في القرآن الكريم في ذكر سيدنا موسى(ع) وتصديق دعوته. فقد جاء ذكره 136 مرة، وجاء ذكر سيدنا عيسى وتصديق دعوته 25 مرة. فلا شهادة أعظم من شهادة رسول من الله لرسول آخر وإقراره بصدق دعوته، فهو أفضل شاهد وخير الشهود، (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)(6).
قد يهلل بعض من يقرأ هذه الآيات ويفرح بها، فهي تعطيه دفعاً في أحقية معتقده. لكنه قد يتجهم عند الدخول في الجزء الثاني من هذا الموضوع، وهو ختم الرسالات وعدم نزول أمر جديد بعدها. فكل أتباع الديانات المختلفة يقولون بقول واحد، هو ان رسالتهم هي آخر الرسالات وليس هناك رسول بعد رسولهم وهذا سبب بقاء أمم أصحاب الكتاب على أديانهم. 


لو تفحصنا الكتب السماوية لوجدنا مثل هذه الآيات قليلة جداً، ان كانت في التوراة أو الإنجيل أو القرآن رغم عظم قوة تأثيرها ونتائجها الخطيرة. لكنها أوقعت كثير من المفسرين في منزلق الاشتباه وضلوا وأضلوا غيرهم، إما غفلة منهم أو جهلاً أو حفاظاً على مركزهم ومقامهم الاجتماعي أو غير ذلك من الأسباب العديدة. 
فعلى سبيل المثال ورد في التوراة بخصوص ختم النبوة بعد سيدنا موسى(ع) في سفر التثنية [اني أرفع الى السماء يدي وأقول حيّ أنا الى الأبد](7)، وكذلك ورد في التوراة آيات أخرى تقضي بتحليل الطلاق وعدم نسخ السبت، فمعاني هذه الآيات الظاهرية هي التي حالت دون تصديق اليهود للسيد المسيح(ع) وأوجب الاعتداء عليه ونكران أحقيته وعدم الايمان به وبرسالته. لأن أول عمل قام به المسيح(ع) هو دعوته الى دين جديد ورسالة جديدة ونسخ السبت وتحريم الطلاق. فهل كان تصرف السيد المسيح دليل على صحة فهم اليهود لكتابهم؟ 

كذلك جاء في الإنجيل على لسان السيد المسيح(ع) بخصوص موضوع الختم: [ان السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول أبداً](8)، و [أنا الألف والياء، الأول والآخر، البداية والنهاية](9)، وهاتان الإشارتان أصبحتا حجابا غليظاً ودخاناً مبيناً وغيوما كثيفة أمام بصائر المسيحيين عندما أشرقت شمس رسول الهدى محمد(ص) وبشّر الناس برسالته السمحاء. وبمثل هذه الآيات المتشابهات منع الكثيرون من الايمان به وبرسالته. فهل كانت كلمات الإنجيل (الواضحة) هذه تعني عدم أحقية دعوة سيدنا محمد(ص)؟ أستغفر الله. اذن لابد ان تكون لهذه الآيات معان لا يفهمها البشر، ولابد انها كانت امتحاناً صعباً لأتباع السيد المسيح(ع).
ومن الملفت للنظر تكرار نفس الامتحان مرة أخرى في القران الكريم في آية وحيدة غير مكررة (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)(10)، وهنا نسأل الله تجنب هذا الامتحان الخطير الصعب وعدم الوقوع في نفس المطب وتلطفه ببصائرنا وعقولنا، إذا حصل شيء ما! 

لقد كفرت أمم عديدة برسلهم نتيجة هذا الامتحان الإلهي المتكرر، فالنمرود وقومه كفروا برسالة إبراهيم(ع) ورموه في النار وأخرجوه من ارض العراق مطروداً منفياً، وقوم صالح قاوموه وحاربوه وعقروا ناقته، وأقوام عاد وثمود ولوط اصبحوا عبرة لبقية الأمم عندما غضب الله سبحانه وتعالى عليهم ومحا أثرهم، وقوم هود نزل عليهم العقاب السماوي، وقوم نوح غرقوا في الفيضان، وقوم فرعون غرقوا في البحر، وملة اليهود دخلت مدينة الكفر والإلحاد ليس بقتلهم أو محاولة صلبهم للسيد المسيح(ع) فقط، بل لأنهم كانوا يكررون قتل أنبيائهم واحدا تلو الآخر، لذلك لقّبهم السيد المسيح بـ (قتلة الأنبياء)، فقد جـاء في الإنجيل آية في وصفهم: [ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون(11) المراؤون لأنكم تنقون خارج الكأس والصحفة وهما من داخل مملوآن اختطافا ودعارة. أيها الفريسي الأعمى نق أولا داخل الكأس والصحفة لكي يكون خارجهما أيضا نقيا. ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة وهي من داخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة. هكذا أنتم ايضا من خارج تظهرون للناس أبرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء وإثما. ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تبنون قبور الأنبياء وتزينون مدافن الصديقين. وتقولون لو كنا في أيام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء. فأنتم تشهدون على أنفسكم انكم أبناء قتلة الأنبياء. فإملأوا أنتم مكيال آبائكم. أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم. لذلك هـا أنا أرسل اليكم أنبياء وحكماء وكتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون في مجامعكم وتطردون من مدينة الى مدينة. يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين…](12). 

اذن، وجب على الجميع دون استثناء، الانتباه والبحث والتفتيش لعل هناك ما هو خافٍ عن البصر والبصيرة، لأن ما يحصل اليوم للبشرية بمختلف معتقداتها من عذاب ومعاناة وتكالب البلايا والمصائب والخسران والتخلف، ما هو الا دليل الابتعاد عن التعاليم الإلهية الحقيقية وترك ما أنزل الله سبحانه وتعالى. وبعض علماء التاريخ والأديان والحضارات يدركون المعاني الخفية لمصائب وبلايا اليوم، فليس من الحكمة الإلهية والرحمة الربانية وقوع كل هذه البلايا والنزاعات والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والفقر والعوز على البشر بدون سبب. ان الله سبحانه وتعالى أرحم الراحمين ولا يقبل لعباده الظلم والاعتساف، فكيف يتفق تفسير هذا مع ذاك؟ 
اذن لابد من وقفة منصفة للانتباه من هذه الغفلة والقيام من هذا السبات للخروج من قبور النفس ولحود الهوى. فالله واحد وشرائعه واحدة ورسله واحدة، وليس من الكفر اتباع أوامر جديدة ان كان هناك شيء جديد!! بل الخزي والعار في العناد والمخالفة. ولنا في قول الرسول محمد(ص) تحذير شديد بهذا الخصوص، فعن أبي سعيد الخدري (رضى): (لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحـر ضب تبعتموهم. قالوا: اليهـود والنصارى؟ فقال: ومن؟). "متفق عليه".
لقد حان الوقت بعد ان تفتحت عقول البشرية وتنورت أبصارهم بالعلم والمعرفة أن يدركوا ان ما يحصل للعالم من مشاكل وبلايا وحروب هو عقاب من عند الله سبحانه وتعالى. فهل يتعظ البشر وينزعوا عنهم قميص التعصب الأعمى؟



الهوامش
1 - سورة الذاريات 22 .
2 - إنجيل متى الإصحاح 7 الآيات 15 الى 20 .
3 - سورة الرعد 17 .
4 - إنجيل يوحنا الإصحاح 5 الآية 31 .
5 - إنجيل يوحنا الإصحاح 5 الآيات 45-47 .
6 - سورة الفتح 8 .
7 - التوراة سفر التثنية الإصحاح 32 الآية 40 .
8 - إنجيل متى الإصحاح 24 الآية رقم 35 .
9 - الرؤيا - الإصحاح 22 الآية 13 .
10 - سورة الأحزاب 40 .
11 - الفريسيون: طائفة من اليهود تنظمت في عهد المكابيين للدفاع عن الشريعة وصفاء الايمان. لكنهم تعلقوا، مع الزمن، بالحرف دون الروح، لهذا لامهم المسيح بشدة على ريائهم وكبريائهم، فكانوا في طليعة مقاوميه. (المنجد ص 527). 
12 - إنجيل متى، الإصحاح الثالث والعشرون الآيات 29-37 .



Saturday, January 2, 2016

صدر لي الآن 2/1/2016 مقالي "يونس والحوت"


يونس والحوت 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=499141


Sunday, November 15, 2015

صدر الآن 15/11/2015 مقالي "الوحدة الإنسانية من منظور روحاني3-3"

 

الوحدة الإنسانية من منظور روحاني3-3 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=492672

Saturday, November 7, 2015

صدر الآن 7/11/2015 مقالي الوحدة الإنسانية من منظور روحاني2-3



 الوحدة الإنسانية من منظور روحاني2-3 

http://ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=491593





Sunday, November 1, 2015

صدر لي الآن 1/11/2015 مقالي الوحدة الإنسانية من منظور روحاني1-3


الوحدة الإنسانية من منظور روحاني1-3 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=490827

Sunday, October 25, 2015

صدر لي الآن 25/10/2015 مقالي "التحوّل الروحاني للإنسان"


التحوّل الروحاني للإنسان 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=489982



Wednesday, October 21, 2015

لماذا تتعدد الأديان وما سبب الاختلاف بين أتباعها1-2

لماذا تتعدد الأديان وما سبب الاختلاف بين أتباعها1-2


البشرية بحاجة الى من يداوي عللها ويبرئ أمراضها ويمنحها الصحة والعافية من أوبئتها الاجتماعية وآفاتها الفكرية والسياسية ليخرجها من قبور الأوهام والتخلف وينهضها من لحود السبات والغفلة. فالغاية هي الوصول الى علاج مفيد ودواء ناجع تتناوله مجتمعات البشر حسب إرشادات طبيب حاذق مهما كان مرّاً وقاسياً للحصول على نتيجة إيجابية تفي بالمطلوب للخروج من هذه الهاوية، وربما أدت الى الخروج بفكر جديد يقارب في تأثيره السليم ما فعله الدين الإسلامي الحنيف بعرب الجاهلية، لمواكبة ركب شعوب العالم المتقدم. وكل ما يرجى من القارئ اللبيب، نبذ التعصبات جانباً، فالتعصب بعينه هو جرثومة المرض دينياً كان أو مذهبياً أو فكرياً أو وطنياً، لتصويب بعض الأفكار والمعتقدات دون انحياز الى فئة دون أخرى. 

تسود العالم اليوم موجة شديدة تدعو الى الابتعاد عن الدين والتقرب من المادية، ويتفاخر بذلك بعض أنصاف المثقفين وينسبون الى الديانات وأفكارها السبب الأساس في تخلف الشعوب واختلافهم وتجدد المنازعات والحروب التي حصلت وما زالت تحصل بين الأمم.
لكن هذا الرأي يحتاج الى وقفة تأمل، رغم امتلاكه شيء من الحقيقة، لأن كثير من أتباع الديانات الجاهلين بحقيقة سماحة دياناتهم، كانوا أنفسهم سبب المآسي والحروب بما حملوه من مفاهيم دينية خاطئة. فالديانات السماوية دعوة صادقة للمحبة والاتفاق والسلام وساهمت بشكل كبير ومباشر في نقل الشعوب نقلات حضارية كبيرة. ومن المؤكد ان سبب تعددها كان نتيجة ضرورية وحتمية لتطور المجتمعات ورقي الشعوب، فالبشرية في حالة تطور وتقدم مستمر ولابد من تغير وتجدد القوانين الشرعية لكل دين حسب مقتضيات الزمان والمكان والمجتمع، مثل أحكام الطلاق والمواريث والقصاص والتعبد والطقوس والصلاة وغير ذلك، أما جوهر وحقيقة الديانات فتبقى ثابتة على حالها دون تغيير، فكلها تدعو الى الخير والعمل الصالح والمحبة والصدق والصفاء والقناعة والشرف والاتحاد والسلام، ولو كان الغرض الحقيقي من تعاقب الديانات وتسلسلها هو عبادة الله فقط، لكان من الأفضل استمرار اعتناق البشرية بتمامها لدين سيدنا إبراهيم(ع) حتى هذا اليوم ولا ضرورة لتعدد الديانات ونزول الرسل والأنبياء. ولكن بما ان صفة التطور والتقدم والرقي والتفتح الفكري هي من الصفات الملازمة لطبيعة الإنسان لذلك كان التجديد والتغيير في الشرائع ضرورياً ومستمراً.

لنضرب مثلاً على سبب تعدد الأديان: لو كان لرجل، ولد راشد يسكن بعيداً عنه يقوم بعمل معين نيابة عن والده، وكتب الوالد رسالة لولده بخط يده وختمها ووقعها وأرسلها بيد صديق موثوق به عندهما. فمن المؤكد ان الابن سوف يلتزم بأوامر الرسالة ولن يجد بُداً من تنفيـذ ما جاء فيها، هذا إذا كان الابن محباً ومطيعاً لوالده. ولنفترض أن جاء الابن صديق آخر بعد فترة يحمل رسالة أخرى تحمل نفس توقيع الوالد وختمه وبخط يده، إلا انها تحمل بعض الأوامر الجديدة التي تختلف في الظاهر عن أوامر الرسالة السابقة! فما يتوقع ان يفعل الابن؟ هل يترك الرسالة الثانية لأنها تختلف في بعض أوامرها عن الأولى؟ أم يعمل بها ويوقف العمل بأوامر الرسالة الأولى؟ وهل يتردد في التنفيذ ويقول ان والدي متذبذب لا يستقر على رأي وانه حيرني فيما يريد وشتت أفكاري، أم يشرع في التنفيذ دون مناقشة أو تردد؟ من المؤكد إنْ كان الابن واثقاً من حكمة أبيه ورجاحة عقله وقدرته وحسن تصرفه، فإنه سيقول في نفسه ان والدي أعلم مني بمستجدات الأمور وهو أعرف بما يريد وبطريقة التصرف، وهو صاحب المال والعمل، وما أنا الا عامل لديه ومستخدم عنده ومن واجبي تنفيذ ما يريد، لأن الرسالة الأخيرة هي بخط يده وبتوقيعه وختمه ويحملها صديق عزيز ثقة لا يرقى إليه الشك.
ان الله العليم الخبير هو أقدر من البشر وأعلم من عبيده على فهم احتياجاتهم ومصلحتهم، كما انه أكثر رحمة بهم من أنفسهم، فعندما يبعث رسولاً الى قوم يختارهم، فما عليهم ان كانوا يؤمنون بعلم الله وحكمته، سوى الطاعة والتنفيذ، وإلا سيكونون مستحقين لعذابه وسخطه إذا قالوا ان الرسالة الجديدة تخالف الرسالة القديمة في بعض نصوصها وأحكامها ومفاهيمها وتقضي بأوامر لم نسمع بها من قبل، ونحن ننتظر شخصاً معينا بذاته ليجدد ديننا ولا ينسخه، أو ننتظر نفس رسولنا السابق ليأتي حاملا أوامر جديدة وليس هذا الرجل الغريب المجهول الذي لا نعرفه، أو ان هذا قاتل أو غير معروف الأب أو يتيم فقير.
لذا وجب عدم الاعتراض على تتابع وتوالي الشرائع السماوية مهما كانت متباينة في الظاهر ومهما اختلفت هيئات الرسل ومهما تباعدت مواطن ظهورها فـ (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)(1)، لأن المرسل هو الله الحكيم الخالق الجبار وما البشر الا عباده المأمورين بالتنفيذ، دون التفوه بكلمة: لِـمَ أو بِـمَ، فهذا هو شأنهم ومقامهم الحقيقي، انه مقام العبودية لله الحق، بل ان التنفيذ والطاعة هو أساس وجودهم وحقيقته، ألم يأخذ الله عهده منهم في قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى)(2). فكيف يحق لأحد منهم اعتراض أو الصد والإنكار؟
ان البشر مثل طلاب مدرسة، فبالرغم من دراستهم جميعاً في مدرسـة واحدة وخضوعهم لنظام واحد ومدير واحد ومنهاج واحد، الا ان مناهج الدراسة وكتبها تختلف باختلاف مستوياتهم، فمنهج الصف الأول غير منهج الصف الثاني، والثالث غير الرابع وهكذا، فلا قدرة ولا قابلية للتلميذ وهو في مرحلة معينة على ترك مستواه الدراسي والانتقال الى مستوى آخر أعلى منه، وما عليه إلا الاجتهاد في دراسته وقراءة منهاجه والمواظبة على الدوام حتى يحقق نجاحه. فإن خالف جزءاً من النظام تعرض للمساءلة، واذا تمادى فمن المحتمل أن يفصل من المدرسة. 

عندما يبعث الله الرسل بشرائع وكتب جديدة، فغاية ذلك هو تعليم البشر وتثقيفهم وتطويرهم بتعاليم تتناسب مع مراحل تغير الزمن واختلافه وتجدد متطلبات الحالة الاجتماعية، وليدركوا ان مرحلة رسولية ورسالية قد انتهت وحلّت محلها مرحلة جديدة ورسالة جديدة، وما عليهم سوى الاستبشار بهذا الخير، فهذا دليل النجاح في المرحلة السابقة وليس دليل الفشل والرسوب. ولو أدرك البشر كم هي العنايات الرحمانية والروحانية والعلمية التي تحل عليهم عند قبولهم ديانة جديدة، لما تأخروا لحظة واحدة في قبول رسالات الله. فالاختلاف الظاهري الذي يشاهد في بعض أحكام الديانات مثل الصوم والصلاة والزواج والطلاق والمواريث والعبادات والقبلة ومكان الحج والطقوس الدينية وطرق نشر الدين وتبليغه والتعامل بين أفراد المجتمع وحدود القصاص وغير ذلك، ما هو الا بسبب قصور عقول البشر عن ادراك ضرورة التغيير وحتمية تجدد القوانين الاجتماعية واختباراً لايمانهم وطاعتهم، فالإنسان مخلوق متطور ليس فقط خلال مراحل تاريخه الطويل بل حتى خلال سنين حياته الفردية، فما يوافق عليه اليوم يرفضه غداً، وما يعقله في صغره يستنكره في كبره. فالله واحد ورسله متفقة، كما قال سبحانه وتعالى (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ)(3) ومنهجهم واحد لا تباين ولا اختلاف فيه، كما قال تعالى (وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ)(4) ولا سبيل أمام عباد الله سوى الطاعة والموافقة على الانتقال الى الفصل الجديد ودرس الدين الجديد. أما ما يبدو من اختلافات وفروق بين أتباع الديانات والمذاهب، فذلك بسبب تعنتهم وجهلهم وتعصبهم لدينهم ورسولهم وليس مرده الى تباين حقائق الأديان أو أسسها.

أما من يعتقد ان انتشار الديانات وإيمان الصحابة وأوائل المؤمنين بها قد جاء عن طريق الإقناع والمنطق والمناقشة واستعمال العقل، فتاريخ الأديان وأحداثها الواقعية تخالف هذا المفهوم وتقول بغيره تماما، فالديانات جميعها لم تعتمد في فجر ظهورها على مبدأ العقل والإقناع فقط، فالاسرائيليون كانوا أمة عبيد وأقنان أسرى وأذلاء وعمال سخرة لدى فرعون وقومه، ولم يؤمن بدين سيدنا موسى(ع) إلا عدد قليل من السحرة، بينما اعترض عليه غالبيتهم. كذلك لم يكن أوائل المؤمنين بعيسى(ع) من علماء اليهود وأكابرهم حتى يمكن القول ان الدين المسيحي اعتمد في بداية انتشاره على مبدأ العقل والمعقول والمنطق والمحاججة، فقد كان من بين الحواريون من يمتهن النجارة والرعي وصيد السمك والزراعة، وهؤلاء كانوا من طبقات المجتمع الدنيا، فبطرس(ع) وهو من اعتمد عليه المسيح في نشر دعوته ومثـّله بصخرة دينه، كان صياد سمك لا يعرف حتى أسماء أيام الأسبوع، وعندما كان يخرج من بيته الى البحر لممارسة عمله، كان يأخذ معه سبعة أرغفة من الخبز، ليأكل كل يوم رغيف، وعندما يتبقى معه رغيفا واحدا، يعلم انه يوم سبت وعليه ترك العمل والعودة الى قريته. أما أكابر علماء اليهود وقضاتهم مثل حنان وقيافا فكانوا أول المعترضين على السيد المسيح(ع) ودعوته وهم الذين وافقوا على حكم قتله لاعتقادهم بأنه مدع كذاب. أما عن أوائل المؤمنين بالرسول المصطفى محمد(ص)، فكان غالبيتهم من العبيد الضعفاء ورعاة الإبل وكذلك من غير الأعراب من لا يجيدون اللغة العربية أو فهم فصاحة القرآن بشكل تام مثل بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وغيرهم، فأين موقع العقل والاقناع من هؤلاء الصحابة العظام. وفي المقابل كان أول المخالفين للدعوة الاسلامية أبا الحكم أكبر حكماء العرب آنذاك مما جعل سيدنا محمد(ص) يطلق عليه لقب أبو جهل لشدة اعتراضه وكفره. 
ان جميع أتباع وصحابة الرسل الأوائل على العموم كانوا من الأميين والجهلة والعبيد، وهذا ليس عيباً فيهم بل شرفاً لهم، لأن ايمانهم اعتمد في الأساس على طهارة قلوبهم وصفاء نواياهم، لذلك كان للكلمة الإلهية آثاراً خلاقة على أرواحهم الطاهرة وقلوبهم السليمة، كما قال تعالى (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)(88،89 الشعراء)، وكذلك قوله الكريم (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ . إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)(83،84 الصافات)، لذا فازوا أولئك الأخيار بخلعة الايمان قبل غيرهم من العلماء والحكماء وكانوا مصداقا للآية المباركة (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ)(5). 

ان الكلمة الإلهية لها تأثيرات وقوى خاصة مؤثرة على الأرواح فتقلّب قلوب الرجال، قوة لا تمتلكها غيرها من الكلمات، هذا بالإضافة الى قوة الرسل الروحية المستمدة من الوحي الإلهي وروح القدس والنفحات الإلهية، وهذا ما يفسر قدرتهم على تغيير العقائد التي عجز عنها غيرهم من الدعاة المدعين. إضافة الى كل ذلك، ان لله طرقا خاصة في نشر أديانه، فهو لا يعتمد على كبار القوم وعلمائهم أو على الملوك والرؤساء، لأن هذه الطريقة تبطل الغاية الحقيقية من ظهور أي دين جديد، ألا وهي الفصل بين المؤمنين والكافرين، لأن ديدن الناس أن يكونوا على دين ملوكهم، وإلا لكان الله قادراً على تبديل أيمان قلوب الملوك والأباطرة والرؤساء، وبالتالي أيمان شعوبهم من بعدهم.
يمكن ببساطة تشبيه فجر الديانات الإلهية بيوم القيامة ويوم الحشر والطامة والساعة والحاقة، ففي يوم القيامة يفصل المؤمن عن الكافر ويجازى كل منهما حسب فعله، وكذلك في فجر ظهور الديانات يحصل نفس الهدف وذات الغاية فالذين يؤمنون بالرسول الجديد يذهبون الى الجنة ومن يكفر به يذهب الى النار.

عندما جاءت رسالة سيدنا موسى(ع)، كانت رسالة كاملة تامة ضمن زمانها لا نقص فيها آنذاك بشهادة القرآن الكريم (قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ..)(6)، وكذلك (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ)(7)، فالمنهج الإلهي لا يمكن ان يكون ناقصاً (حاشا لله) وما ظهور السيد المسيح(ع) بعد ذلك إلا إعلانا بانتهاء أمة اليهود من دراسة المنهج السابق (شريعة التوراة) وتحقق الهدف والغاية من الديانة اليهودية وازوف وقت الانتقال. ولكن باعتراضهم عليه وتكذيبه وإصرارهم على بقائهم في فصلهم ودينهم السابق، استحقوا عذاب الله وسخطه، فكان لهم ذلك الجزاء الذي شهد التاريخ على ما حل بهم على يد جيوش ملك بابل وقيصر الرومان وغيرهم من سبي وقتل وأسر وتشتيت وتدمير مدينتهم المقدسة أورشليم، وبهذا الاعتراض خسر اليهود مكانتهم الروحية وباءوا بفشل عظيم. 

كذلك ما حصل للنصارى بعد ظهور سيدنا محمد(ص)، فهو تكرار لما حدث سابقا، إذ كان المسيحيون أحباب الله سبحانه وتعالى (أحباء الله) في تلك الدورة، حيث انتقلت اليهم الرحمة والبركة والعناية الإلهية واصبحوا هم المختارون وطلاب المرحلة الجديدة ومحط العناية والبركة الإلهية رغم كل ما عانوه من عذاب واضطهاد، حتى زمن بعثة الرسول محمد(ص)، وفي لحظة الظهور تلك، أي ظهور دعوة الإسلام، انتهى منهج الإنجيل السابق ولزم على أتباعه الانتقال الى المرحلة الجديدة والايمان بها وبرسولها، لكنهم عاندوا مثل سابقيهم في قبول رسالته (الا قلة منهم) وفشلوا في ادراك الحكمة الإلهية من التغيير والتجديد ورفضوا الانصياع الى أوامر خالقهم، فكانوا مصداق معنى الآية الكريمة (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ)(8) مما أدى الى اختيار الله قوما غيرهم وتفضيلهم عليهم، فوقع الاختيار على ملة العرب واصبحوا فيما بعد (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)(9).(من كتاب قبسات-سيفي سيفي)

الهوامش
1 - سورة الأنعام 124 .
2 - سورة الأعراف 172 .
3 - سورة البقرة 285 .
4 - سورة القمر 50 .
5 - سورة القصص 5 .
6 - سورة الأنعام 91 .
7 - سورة الأنعام 154 .
8 – سورة العنكبوت 2.
9 - سورة آل عمران 110 .

صدر لي الآن 21/10/2015 مقالي "ابدية الشريعة 3-7"

أبدية الشريعة 3-7 
https://randaelhamamsy.wordpress.com/2015/10/21/أبدية-الشريعة-3-7/

Thursday, October 15, 2015

صدر الآن 15/10/2015 مقالي "هل البهائية دين"


هل البهائية دين 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=488693

Saturday, September 12, 2015

صدر لي الآن 12/9/2015 مقالي "اتركوا التقاليد والموروثات وتحرّوا الحقيقة"



 

اتركوا التقاليد والموروثات وتحرّوا الحقيقة 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=484451

Powered By Blogger