Tuesday, January 24, 2017

المقال الخامس من سلسلة مقالات تبيان وبرهان

المقال الخامس من سلسلة مقالات تبيان وبرهان



البرزخ
عمار – اذن ما هو البرزخ؟
زيد – البرزخ هو المدة التي بين رسولين ويكون في هذا العالم وليس في عالم ما بعد الموت فالمدة التي بين لحوق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الاعلى وظهور حضرة الباب الكريم هي البرزخ بدليل قوله تعالى ( ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون) المؤمنون آية 100
قال العلامة البغوي في تفسيره هذه الآية بعد ايراده مختلف الاقوال في معنى البرزخ: قال قتاده "بقية الدنيا" أ.هـ.
وهذا القول هو الصواب بالنسبة للزمن الذي فيه قتاده " ر ض "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)           قوله وفيه فالضمير فيه يرجع للحديث الذي اورده بشأن الشهداء . المؤلف
اذ ان الباقي من مدة البرزخ هي المدة نفسها الباقية من مدة الدنيا لان الدنيا انما يعني بها الدورة المحمدية وما قبلها فاذا انتهت الدورة المحمدية بمجئ رسول آخر انتهت الدنيا (1) وانتهى زمن البرزخ.
اذن فالبرزخ هو المدة التي بين رسولين واما ما يراه الناس من انه ما بين موت الشخص وقيام القيامة الكبرى المعروفة عندهم فالآية تأبى ذلك لان الذين يقولون بهذه الحياة يقولون بالحيا فيها للمسلم والكافر فهذا ينعم وذاك يعذب والآية هذه انما هي مختصة بالكفرة دون المؤمنين فقوله تعالى (ومن ورائهم برزخ) فالضمير في ورائهم يرجع الى الذين قالوا     ( أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً) التي في الآيات السابقة لهذه الآية فانحصر البرزخ هذا لأهل الكفر خاصة ولا نصيب لأهل الايمان فيه .
ولما كان البرزخ الزمان الحاجز بين زماني رسولين كالليل الحاجز بين نهارين لا غرو كان زمانه مغايرا للزمن الذ فيه رسول ودورة كل رسول تشبه دورة السنة الزمانية فزمن وجود الرسول بين ظهراني الناس هو زمن الربيع لتلك الدورة ففيها تحيا النفوس وتبتهج الارواح وترتقي في مراتب الكمالات وهو زمن حركة وتكون وانجذابات ثم يتلوه زمن الصيف وفيه تصل الاشياء الى كمالاتها وتعلو كلمة الله فتنتشر التعاليم الالهية في العالم ثم يتلوه زمن الخريف فتتبدل الاخلاق من الفضائل الى الرذائل وتتفرق الامة وتنقسم على نفسها ولا يبقى من شريعة الله الا الاسم ومن تعاليمها الا الرسم وتنطمس القلوب وتخمد النفوس. ثم يتلوه الشتاء فتحيط برودة الجهل والعماء وتستولي ظلمة الضلال على النفوس فيكون جمود وخمود وهذا هو الموت المعنوي ثم يعود الربيع وهكذا فوقت الانتقالات من الموت الى الحياة ومن الضلالات الى الهدى هو زمن الربيع وجزء من زمن الصيف اما باقي الفصول فلا يمكن ان يحصل فيها شيئ من ذلك وهذا هو البرزخ.
فهؤلاء ليس لهم نصيب في هذه المدة من الحياة والهدى . ثم قال جل من قائل " الى يوم يبعثون " اي الى الوقت الذي يبعثون فيه من الضلالة الى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)           لما كانت دورة  كل رسالة التي تلي كل دورة رسالة حاضرة تسمى بالآخرة كانت كل دورة رسالة حاضرة تسمى بالدنيا . المؤلف

الهداية ومعناه الايمان برسول الوقت . كما روى البخاري في باب صب الماء في المسجد قال قام اعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ( دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء او ذنوبا من ماء فانما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) فقوله لم تبعثوا معسرين اي لم تهتدوا وتؤمنوا بي لتكونوا معسرين وقد مر مثل هذا في بحث الحياة والموت من كلام الامام القرطبي في تفسير قوله تعالى         ( والموتى يبعثهم الله) ومعنى الآية ان هؤلاء امة الضلالة ليس لهم نصيب في الهداية في هذا اليوم لا في زمن وجودك بين ظهرانيهم ولا في الزمن الباقي من مدة رسالتك التي هي البرزخ بل لا يزالون على ما هم عليه الى ان يأتي فيه يبعثون وذلك اليوم هو يوم حضرة بهاء الله ورسالة حذرة الباب هي جزء من رسالة حضرة بهاء الله ففي ذلك اليوم العالم كله يؤمن فلا يبقى من هو على الضلالة والكفر لقوله تعالى .
" لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله " البينة آية 1-2 اي لا يزال اهل الكتاب والمشركون في ضلالهم غير منفكين عما هم عليه من الكفر والضلال وانكار رسالتك الى ان تأتيهم البينة اي الشاهد الذي يشهد لك على صحة دعواك فيؤمنون به وبك وقوله حتى تأتيهم البينة يدل على ان نهاية كفر اهل الكفر والضلالة هو الى ان تأتيهم البينة فاذا جاءت البينة آمنوا فعم العالم الايمان وهذا الشاهد هو رسول من الله والمراد به حضرة بهاء الله(1)
الايات المعارضة للمعاد الروحاني والاجوبة عليها
عمار – هذه الادلة واضحة وساطعة كسطوع الشمس في رائعة النهار ولكن هناك آيات تعارض المعاد الروحاني وتدل على المعاد الجسماني كقوله تعالى ( ايحسبن الانسان ان لن نجمع عظامه بلى قادرين على ان نسوي بنانه) القيامة آية 3-4 وقوله تعالى ( وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقاً جديداً قل كونوا حجارة او كونوا جديدا او خلقاً مما يكبر في صدوركم) اسراء آية 49-51 وقوله تعالى ( قال من يحيي العظام وهي رميم) يس آية 78 والآيات التي جاء فيها ذكر انواع النعيم والعذاب بصور المحسوسات وكيفياتها الجسمانية كقوله عز من قائل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)وهذه الهداية العامة آتية وكل آتٍ قريب . المؤلف .
 ( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير) فاطر آية33 وقال جل من قائل ( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) الانسان آية 12 و13 فهذه الآيات وامثالها تريك ان النعيم نعيم جسماني وقوله جلت عظمته ( فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد) الحج آية 19-21 وقوله ( ثم انكم ايها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم هذا نزلهم يوم الدين) الواقعة آية 51-56 فهذه الايات وامثالها كذلك تريك ان العذاب كذلك عذاب جسماني ومثل هذا ايضا القبر وفتنة منكر ونكير والآيات الدالة على اجتماع الناس في يوم واحد كقوله تعالى ( قل ان الاولين والاخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم) الواقعة آية 49-50 وقوله ( يوم يبعثهم الله جميعا) المجادلة آية6 وقوله ( هذا يوم الفصل جمعناكم والاولين) المرسلات آية38 وقوله ( ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ) آل عمران آية 9 والآيات الدالة على خروج الناس من قبورهم كقوله تعالى ( ونفخ في الصور فاذا هم من الاجداث الى ربهم ينسلون) يس آية51 وقوله ( يوم تشقق الارض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير ) ق آية 44 فهذه الآيات وامثالها تصرح بالمعاد الجسماني ايضاً فكيف  التطبيق ؟
زيد – قد مر من كلام ابن رشد بأن القائلين بالمعاد الروحاني فرقتان وهما طبعاً نافون للمعاد الجسماني فكيف هم اجابوا عن اعتراضاتك هذه ولا شك ان هؤلاء قد كانوا من علية القوم وكبار المحققين.
عمار – أنرجع الى التقليد بعد ان تخلينا عنه؟ أيجوز لنا ذلك ولم نر ادلتهم حتى نتعقبها فحصاً وتدقيقياً.
زيد – لقد جئت بالحق وان علينا سوق الادلة دون تقليد لهذا او ذاك والآيات هذه ليس فيها مايدل على المعاد الجسماني لاسيما قوله تعالى ( ايحسب الانسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على ان نسوي بنانه) القيامة آية 3و4 فاي استدلال رأيت بها على عود الاجسام ياعمار
عمار – أليس ان العظام يجمخ بعضها الى بعض لاجل الاحياء مرة ثانية.
زيد – ان جمع العظام بعضها الى بعض هو من لوازم الموت ذلك ان الانسان بعد موته يأكل لحمه الدود فتتساقط العظام بعضها على بعض فتجتمع .

اما في حالة الحياة فالعظام في بدن الانسان متفرقة يحول بينها الغضاريف واللحمان ولا تجتمع الا في حالة الموت فجمعها من لوازم الموت(1) فذكر تعالى لوازم الموت واراد الموت . ولازمة الآخر وهو العقاب الاحروي ثم قال جل من قائل ( بلى قادرين) أي حال كوننا قادرين اآن (على) عقابه في هذا العالم ب( ان نسوي بنانه) قال العلامة البغوي في تفسير هذه الآية " بان نسوي بنانه أي انامله فنجعل له اصابع يديه ورجليه شيئا واحداً كخف البعير وحافر الحمار فلا يرتفق بها بالقبض والبسط والاعمال اللطيفة كالكتابة والخياطة وغيرها وهذا عليه اكثر المفسرين أ.هـ."
ومعنى الآية أيحسب الانسان ان لا نعاقبه بعد موته بلى نستطيع كذلك ان نعاقبه الآن بابسط شيئ اشد العقاب وليس في الآية ما يدل على عود الاجسام ياعمار.
اما قوله تعالى ( وقالوا أإذا كنا عظاماً ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقاً جديداً . قل كونوا حجارة او حديداً او خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا . قل الذي فطركم اول مرة فسينغضون اليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى ان يكون قريباً . يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) الاسراء آية49-52
ولاجل الايضاح نورد الآيات المتقدمة على هذه الآية وهي: ( واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً. وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي آذانهم وقراً واذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفوراً نحن اعلم بما يستمعون به .
اذ يستمعون اليك واذ هم نجوى اذ يقول الظالمون ان تتبعون الا رجلاً مسحوراً . انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا) اسراء آية 45-48
وقالوا إذا كنا عظاما ورفاتا الآية فبهذه الآية مثل سبحانه وتعالى فهم المشركين المغلوط لمعاني القرآن ذلك ان قريشاً كانت تسمع الى بعض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)قد تمر السنون والدهور وعظام هذه الاموات بعد ان تنخر وترم وتبلى تعود تراباً فتمتصها الاشجار والنباتات وتختلط بما جاورها من الاتربة وتنعدم ولا يبقى لها من وجود ولا اثر وما لا وجود له ولا اثر كيف يجمع وانما يجمع للحياة الموجود لا المعدوم ولكن اذا مات الميت بعد مدة من الزمن تطول ام تقصر يتساقط عظام  قفص صدره اعلاه على اسفله وهو اهم جزء في الانسان فتجتمع تلك العظام وهذا من لوازم الموت .                      المؤلف

آيات القرآن الدالة على بعث الاموات كقوله تعالى (إنكم مبعوثون من بعد الموت) هود آية7 (ثم انكم يوم القيامة تبعثون) سورة المؤمنون آية16 (والموتى يبعثهم الله) الانعام ىية36 وامثال هذه الآيات التي تدل على عود الحياة للموتى فكانوا لا يفهمون من هذا الموت الا الموت الطبيبعي ولا من الحياة الا عود هذه الاجساد بذاتها لحالتها الاولى وقد كانوا لا يعرفون كذلك ان هناك روحاً قائمة بذاتها مستقلة ولم يفهموا ان المراد بالموت هو الكفر والضلالة ولا بالحياة هو الايمان والهداية فلذلك استبعدوا عود هذه الايدان وجعلوا يكررون قولهم هذا وامثاله فكان الفهم منهم هذا فهماً خاطئاً على غير مراد القرآن فلهذا يقول سبحانه وتعالى ( فاذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً) فالحجاب هو جهلهم بمعاني القرآن وجهلهم لكمالات الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا الحجاب هو مستور بحجاب آخر وهو جهلهم بانهم يجهلون فلذلك لم يعرفوا ان محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله وانه في منتهى الكمال بل كانوا يعتقدون انه مسحور وهذا غاية النقص فكما انهم محجوبون عن معرفة كمالات وعلو شأن هذا الرسوم العظيم محمد صلى الله عليه وسلم كان كذلك على قلوبهم اكنة فلا يفقهون معاني القرآن ولا مدلولات كلماته وفي آذانهم وقر فلا يسمعونه سماع تدبر بل كانوا يتلهون عنه عند سماعهم تلاوته بمناجات بعضهم بعضاً. فنجد ههنا مثالين يمثلان فهمهم الخاطئ احدهما كيفية معرفتهم بمحمد صلى الله عليه وسلم اذ كانوا يعدونه مسحوراً على الرغم من تلك الكمالات البارزة فيه وثانيهما كيفية فهمهم للقرآن اذ فهموا منه ان المراد بالموت هو موت هذه الاجسام زفناؤها وان المراد بالحياة هو عود تلك الاجسام بعينها الى حالتها الاولى لا ما هو مراد القرآن من هذا الموت وهو بقاؤهم على حالتهم الاولى في الضلالات والجهالات والكفر ومن الحياة الهداية والايمان فلذلك قالوا ( أإذا كنا عظاماً ورفاتاً أإنا لمبعوثون خلقاً جديداً) فأجابهم سبحانه مؤيداً البعث على المعنى الذي اراده وهو هداية تلك النفوس وايمانها برسول الوقت لا على ما فهموه فقال جل من قائل ( كونوا حجارة او حديداً او خلقاً مما يكبر في صدوركم) اي كونوا بالصلاثة في ثبوتكم على ضلالتكم وكفركم كالحجارة والحديد بالصلابة او مما يكبر في صدوركم مما هو اكبر صلابة وثبوتاً على صفاته من الحجارة او الحديد فمثل المشركين ومثل الجواب هذا كرجل متمسك في ضلاله وفهمه الخاطئ فتقول له تمسك برأيك وتصلب فيه فلابد انك عائد الى ما اقوله لك رضيت او ابيت وهذا تأييد للبعث على حقيقته لا تأييد لفهمهم الخاطئ فالحجارة والحديد لا تتناسب مع ما ارادوه اذ ان هذه الاشياء ثابتة على حالها غير متغيرة اما هم فيستبعدون ما تغير تغيراً دقيقاً لعود العظام او الرفاة الى حالتها الاولى جسماً سوياً لقال كونوا غباراً او هباء مما هو اكثر استبعاداً مما هم مستبعدونه لا ما هو اكثر ثبوتا او صلابة على ما هو عليه ( فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم اول مرة) والفطرة هذه هي التي اشار اليها سبحانه وتعالى بقوله (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها ولا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) روم آية30 قال السيد الشريف الجرجاني في تعريفاته الطرة: الجبلة المتهيئة لقبول الدين أ.هـ. ورى مسلم في صحيحه عن ابي هريرة " ر ض " قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من مولود الا ويولد على الفطرة) ثو يقول اقرأوا ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) أي فستعودون لفطرتكم الى اتباع الدين الحق باتباعكم حضرة بهاء الله كما كانت كل فرقة من فرقكم متبعة الحق ايام رسولها وزمانه فالعود الذي اراده المشركون في قولهم من يعيدنا ارادوا عود الاجساد مستمرين على فهمهم الخاطئ وما تضمنته الآية في قوله تعالى ( قل الذي فطركم اول مرة) العود الى الحياة الايمانية والهداية باتباع رسول الوقت مستمراً على تقريره وهذا ما يسمى بالاسلوب الحكيم كما جاء في قوله تعالى ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس) البقرة آية189 فالسائلون سألوا عن الأهلة ما هي والجواب كان عن افادتها لا عن ماهيتها فالمشركون مع خطئهم في فهم آيات القرآن كانوا يريدون المكابرة والمجادلة ومثل هؤلاء لا يفيد معهم التفهيم والتبيين وانما يفيد التفهيم طالبي الحقيقة ثم قال تعالى ( فسينغضون اليك رؤوسهم) اي يحركون اليك رؤوسهم مستهزئين يقولون متى هو كائن ذلك ( قل عسى ان يكون قريباً يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) اي يوم يدعوكم الله تعالى على لسان رسوله ومصر وحيه حضرة بهاء الله فتستجيبون له مع الحمد على تلك النعمة العظمى والمنة الكبرى ويستنتج مما تقدم اربعة ادلة تؤيد ما نقول :
الدليل الاول – قوله تعالى ( كونوا حجارة او حديداً او خلقاً مما يكبر في صدوركم) فهذا لا يكون جوابا مؤيدا لقولهم ( أإذا كنا عظاماً ورفاتاً أإنا لمبعوثون خلقاً جديداً) لانهم مستبعدون عودة الرفاة والعظام اجساداً سوية كما كانت فعليه انما يكون الجواب المناسب ان يؤتى بما هو اكثر استبعاداً لعوده كما كان فيقال كونوا عباراً او هباء فستعودون كما كنتم فان عود الاجسام الى حالتها الاولى بعد صيرورتها هباء او غباراً اكثر استبعاداً من عودها الى حالتها الاولى بعد صيرورتها عظاماً ورفاة ولما كان الجواب ليس كذلك بل كان بما هو اكثر تصلباً وثبوتاً على حاله وصفاته كالحجارة والحديد او ما هو اكثر ثبوتا على ذلك من الحديد والحجارة علمنا ان المراد من العود هذا عود الصفات وهي عود الهداية والايمان لا عود الاجسد فالمعنى مهما تكونوا متصلبين وصابتين على ضلالتكم هذه فلابد وان تعود فرقتكم هذه الى الهداية والايمان وتتبعوا الحق وتؤمنوا بحضرة بهاء الله .
الدليل الثاني – قوله تعالى ( هو الذي فطركم اول مرة) عندما قال المشركون من يعيدنا اشارة الى الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهي التهيؤ لقبول دين الحق والتمكن من ادراكه يعني الذي فكركم على قبولكم الحق وتمكنكم من ادراكه سيعيكم اليه فتقبلونه مع الحمد كما مر فاتضح ان العود هذا ليس هو عودة الاجسام بل عودة الحياة الايمانية .
الدليل الثالث – قوله تعالى ( يدعوكم فتستجيبون بحمده ) والدعوة ههنا الدعوة للايمان كما قال تعالى ( يا قومنا اجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم) الاحقاف آية31 فالاستجابة تكون لهذه الدعوة وهي دعوة حضرة بهاء الله التي سيعم استجابتها العالم.
الدليل الرابع – انه لو كانت هذه الاعادة بعد الموت الطبيعي لما كان حمد بالاستجابة للداعي لان الكفار واهل الضلالة انما يعاقبون ويجازون بعد موتهم الطبيعي على كفرهم فانى يكون عندهم حمد وانما يكون الحمد مع الفرح والسرور ولا فرح ولا سرور لهؤلاء فثبت ان هذه الآية لم تدل على عودة الاجسام بعد موتها الى حالتها الاولى بل عود فرق الضلال و الكفر الى الهداية والايمان في دورة حضرة بهاء الله كما تقدم .
اما قوله تعالى ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم) يس آية 78و79.
لا يزال المشركون كلما سمعوا مثل قوله تعالى ( ثم أماته فاقبره ثم اذا شاء انشره) ظنوا ان الحياة هذه هي عود اجسام الناس الى حالها الاولى فكانوا يستبعدون وقوم ذلك فقالوا ( من يحيي العظام وهي رميم) فاجابهم سبحانه وتعالى بقوله (قل الذي انشأها اول مرة) ذلك ان الحياة الاخلاقية كالحياة البدنية فاكفر هو موت والمتوغل في موته الطبيعي يصير عظاماً ورفاةً ثم يرم العظام حتى يصير تراباً فكذلك المتوغل في كفره يكون كالرمة في دخوله في ضلال بعد ضلال وكفر بعد كفر فالذي يعيد له الايمان والاخلاق العالية هو الذي أنشأه اول مرة.


لماذا ذكر القرآن الكريم النعيم والعذاب بصور المحسوسات
اما الآيات التي اوردتها بشأن النعيم والعذاب الجسماني لاشك ان القرآن ذكر كثيراً من انواع النعيم والعذاب بصور المحسوسات وهذا انما هو تمثيل وارادة للبيان والايضاح ألم يمر عليك قول ابن رشد:
نجد اهل الاسلام في فهم التمثيل الذي جاء في احوال المعاد فسماه تمثيلاً اذ ليس هذه الاشياء بنفسها واقعة هناك بل انما هي تمثيل لما هناك .
وقال عن الطائفة التي تقول ان المعاد روحاني ترى ان الوجود الممثل بهذه المحسوسات انما مثل به ارادة للبيان.
ذلك ان الحقائق المعقولة لا يمكن ايضاحها الا بتكييفها بالحقائق المحسوسة وتفريغها في قوالبها فلو اراد شخص مثلا التعبير عن حزنه يقول ضاق صدري او فرحه يقول انشرح صدري وفي كلتا الحالتين لم يحصل لضدره ضيق ولا اتساع وان النبي صلى الله عليه وسلم ارسل في قوم اميين من اهل البوادي او قرى شبيهة بالبوادي لم تكن نفوسهم مستعدة لادراك المعاني الروحانية ولا الحقائق المعقولة اذ كانوا غير مرتاضين بشئ من العلوم ولا مقرين بحياة بعد الموت ولا عارفين بنعيم الدنيا فضلاً عن معرفة نعيم ما بعد الموت وان الشئ الخفي الغائب لا يتصوره الانسان الا بالوصف الموضح لمحاسنه ومساوئه فالانسان لا يرغب فيما لا يتصوره ولا يرهب منه فلهذا جاء في القرآن الكريم وصف الجنان والنيرات بالاشياء الجسمانية ليقرب فهمها من عقولهم ويسهل تصورها عليهم وترغب فيها نفوسهم وترهب منها وتقرب من اذهانهم وليس معناها ان هذه الاشياء نفسها موجودة بل العذاب والنعيم انما هي كيفيات روحانية يمثل فيها الشقاء والسعادة وقد اتفقت الاديان كلها على ان ما بعد الموت اما شقاء واما سعادة ولكن تلك الكيفيات لا يمكننا ان نعرفها كما ان الجنين في بطن امه لا يمكنه ان يعرف شيئا من حالة الدنيا ومهما تصور له شيئاً منها لا يمكنه ان يتصوره بل لو رأيت احداً من سكان البوادي ممن لم ير شيئا من المخترعات الحديثة ولم يحضر شيئ من المدن واردت تفهيمه عن المذياع "الراديو" والمصابيح الكهربائية او اشياء من هذه المخترعات الحديثة فلا يمكنك تفهيمه وايضاح ذلك له البتة.
فكيف يتصور رجل يجلس الى آلة صغيرة في وسط غرفة مقفلة ويتكلم في تلك الآلة فيسمع صوته في ملايين من الغرف في مختف البلاد القريبة والبعيدة في حين ان من كان في خارج غرفة البث لا يسمع ذلك الصوت ان لم يكن هناك مذياع يسمع منه .
أم كيف يتصور انك لو حركت زراً لاضاء آلاف المصابيح في مئات من البيوت أليس يعد ذلك من المستحيلات مع ان هذه الاشياء قد انشئت مما قد انشئ الانسان منه فكيف يمكن ان نتصور شيئا في النشأة الاخرى التي لم ندر ما هي وقد قال تعالى عنها ( نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على ان نبدل امثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون) الواقعة آية 60- 61
واذا كان الشئ الذب ننشأ فيه لا نعلمه فكيف نعلم ما به سعادة تلك النشأة وشقاوتها. قال الامام الغزالي كما نقله عنه العلامة الزبيدي في شرح الاحياء الجزء الثاني ص71 " واقول لا يعرف احد حقيقة الموت وحقيقة الجنة والنار الا بعد الموت ودخول الجنة والنار" أ.هـ.
وفي قوله ( مثل الجنة التي وعد المتقون فيها انهار من ماء غير آسن وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى ولم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كم هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع امعاءهم) محمد آية 15
وقوله ( مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الانهار اكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار) الرعد آية35 تصريح بان هذه الاشياء التي في هذا العالم مضروبة مثلا لما في عالم ما بعد الموت مما يتنعم فيه او يعذب به .
وقال ابن عباس رضي الله عنه ليس في الدنيا مما في الجنة الا الاسماء وقد جاء ايضا وصف الجنان وعذاب النيران في القرآن باوصاف روحانية محضة قال تعالى ( ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) القمر آية 54-55 . وهذه العندية عندية القرب والزلفى والمكانة والرتبة والكرامة وقد بلغت الغية في الرضا والغبطة وقال تعالى ( ورضوان من الله اكبر) التوبة آية17 وقال ابن القيم الجوزية في كتابه " حادي الارواح " ص197 وفي الصحيحين عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اعددت لعبادي الصالحين مل لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) مصداق ذلك في كتاب الله ( فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون) وما شاكل هذه الآيات والاحاديث مما جاء قي اوصاف النعيم الروحاني وقد جاءت كذلك آيات باوصاف العذاب الروحاني قال تعالى ( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنل ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ربنا انك من تدخل النار فقد اخذيته) آل عمران آية 191و192 اي نفس خزيك اياه هو ادخالك اياه النار يعني الخزي هو النار والحرمان من رضوان الله تعالى وقال تعالى ( نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة) الهمزة آية 7و8 فالنار التي تطلع على الاجسام دون النار التي تطلع على الافئدة ايلاماً ووحزاً بمراحل . هذا والله عز وجل خاطب كل طائفة من الناس على حسب مداركهم وعقولهم ومراتبهم في المعارف: فترى ان المسيح عليه السلام صرح لقومه باوصاف الجنان ونعيم اهلها باوصاف غير جسمانية وما ذاك الا ان خطابه كان مع قوم قد هذبتهم التورات ةكتب الانبياء عليهم السلام وكانوا متهيئين لتصورها ومستعدين لقبولها فكذلك حضرة بهاء الله جاء والعالم قد بلغ شأواً من الرقي العقلي والتهيئ الى فهم الحقائق فازاح الستار ورفع النقاب عما كان مستورا كالقيامة والمعاد ونعيم الجنان وعذاب النيران وامثالها واظهر الحقائق على ما هي عليه .

معنى الايات الدالة على جمع الناس في يوم واحد
اما الايات الدالة على جمع الناس في يوم واحد فقوله تعالى ( هذا يوم الفصل جمعناكم والاولين) المرسلات آية38 فمعنى هذا الجمع هو ان كل فرقة من الفرق المؤمنة برسولها ذات حياة وكيان فاذا جاء الرسول التالي لرسولها وكذبته جُمعت مع الفرق المكذبة لرسلها السابقة واندمجت فيهم فصاروا فرقة واحدة .
اما قوله تعالى ( قل ان الاولين والآخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم ثم انكم ايها الضالون المكذبون لاكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم هذا نزلهم يوم الدين) الواقعة آية 49و56.
فقوله تعالى ( ان الاولين والآخرين) ليس المراد منها الافراد بل الفرق والمراد من الفرق هذه الفرق المؤمنة وغير المؤمنة برسول الوقت فالاولون هم غير المؤمنين برسول الوقت والآخرون هم المؤمنون به ( لمجموعون الى ميقات يوم معلوم) وهذا الميقات هو دورة حضرة بهاء الله فيجتمع غير المؤمنين بالمؤمنين على الايمان بحضرة بهاء الله فيبعثون من ظلمات الضلالات الى نور الهداية وهذا الجواب هو الذي امر الله سبحانه وتعالى محمد صلى الله عليه وسلم ان يجيب به قريشاً كما حكى تعالى عنهم في الآيتين المتقدمتين بقوله ( وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أإنا لمبعوثون او آبائنا الاولون) الواقعة آية 47-48 فقال سبحانه وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ( قل ان الاولين والآخرين) الآية.
اما قوله تعالى ( ثم انكم ايها الضالون المكذبون) بعد ان ذكر حال المكذبين عامة ذكر المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال ( ثم انكم ايها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم) تمثيل لما يصيبهم من العذاب كمن يأكل الزقوم وهذا التمثيل لما يصيب المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم من الرزايا والبلايا والعذاب الاليم. وقد وقع كل ذلك زمن الفتح على يد الامة نفسها كما قال تعالى ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزيهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) التوبة آية14.
ثم قال تعالى ( هذا نزلهم يوم الدين) أي هذه الحالة هي ايضاً حالة المكذبين لحضرة بهاء الله فينالهم من العذاب كمن يأكل الزقوم حتى ملأ بطنه وشرب عليه من الحميم كما تشرب الهيم وما ذاك العذاب الا هذه البلايا والرزايا من الحروب الهائلة ولوازمها ونتائجها حتى لم تبق امة الا وقد اصابها من ذلك العذاب ألوان ولو انهم آمنوا بحضرة بهاء الله لما اصابهم من هذا شيئ بدليل ان حضرته جاءهم بأمر السلام العام فلو انهم آمنوا به لما وقعت هذه الحروب ضرورة ان الايمان يوجب الطاعة والسلم وترك الحروب من الامور المفروضة الواجبة الطاعة اما قوله تعالى ( يوم يبعثهم الله جميعا) المجادلة آية6 . وقوله ( ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه) آل عمران آية9 . فكلها تدل على الاجتماع في دورة حضرة بهاء الله على دينه المتين وقوله (لا ريب فيه) اي لا شك واللام في يوم بمعنى في. كما في قوله تعالى ( والشمس تجري لمستقر لها ) يس آية38. أي في مستقر لها.

صدر لي الآن 24/1/2017 مقالي "المساواة بين المرأة والرجل"


المساواة بين المرأة والرجل


http://elsada.net/29018/

Thursday, January 5, 2017

Tuesday, January 3, 2017

صدر لي الآن 3/1/2017 مقالي " رؤية الدّين البهائي لعالم مُتّحد -1/3"


رؤية الدّين البهائي لعالم مُتّحد -1/3 
https://randaelhamamsy.wordpress.com/2017/01/03/%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D9%8F%D8%AA%D9%91%D8%AD%D8%AF-13/ 

Saturday, December 3, 2016

المقال الرابع من سلسلة مقالات تبيان وبرهان



المقال الرابع من سلسلة مقالات تبيان وبرهان



الروح شئ مستقل عن البدن
اما كون الروح شيئ مستقل بذاته عن البدن فهذا هو مذهب الصحابة والتابعين وسلف الامة. انظر الى ما اورده العلامة تقي الدين ابن تيمية في تفسيره سورة الاخلاص ص62 قال مانصه:
" مذهب الصحابة والتابعين لهم باحسان وسائر سلف الامة وأئمة السنة ان الروح عين قائمة بنفسها تفارق البدن وتنعم وتعذب ليست هي البدن ولا جزء من اجزائه" أ.هـ.
اما البدن فهو آله للروح تتوصل بها الى مرادها ومقاصدها وهذا هو الامر الواقع ويدلك على ان الروح عين قائمة بنفسها الامور الواقعية الاتيه
الاول – قال العلامة فخر الدين ارازي في تفسير قوله تعالى ( والدبرات امراً) النازعات آية 5 ما نصه:
" ثم ان هذه الارواح الشريفة العالية لا يبعد ان يكون فيها ما يكون لقوتها وشرفها يظهر منها آثاره في احوال هذا العالم فهي المدبرات امراً، أليس ان الانسان قد يرى استاذه في المنام فيسأله عن مشكلة فيرشده اليها . أليس ان الابن قد يرى اباه في المنام فيهديه الى كنز مدفون. أليس ان جالينوس قال " كنت مريضاً فعجزت عن علاج نفسي فرأيت في المنام واحداً ارشدني الى كيفية العلاج, أليس ان الغزالي قال " ان الارواح الشريفة اذا فارقت ابدانها ثم اتفق انسان مشابه للانسان الاول في الروح والبدن فانه لا يبعد ان يحصل للنفس المفارقة تعلق بهذا البدن حتى تصير كالمعاونة للنفس المتعلقة بذلك البدن على اعمال الخير فتسمى تلك المعاونة الهاماً أ.هـ .".
ومثل هذه المنامات لا زالت تتكرر في هذا العالم في مختلف الشعوب والاقطار التي يستحيل معها تواطؤ المخبرين بها على الكذب وارشادات هؤلاء الموتى للاحياء فيما كانوا يجهلونه يدل بالبداهة على ان الارواح عين قائمة بنفسها ليست هي البدن ولا جزء من اجزائه وكذلك الالهامات قد تقع لبعض الناس في بعض الامور فتحل له معضلة كان يعجز عن حلها قبل ذلك. ويدل هذا ايضاً على ان الارواح البشرية العالية المفارقة لابدانها تأثيراً على الارواح البشرية التي لا زالت متعلقة بابدانها.
الثاني – ان بنية الانسان في الذوبان والانحلال والتبدل حتى انه بعد مدة من الزمن وقد قيل بعد سبع سنين لا يبقى من بدنه الذي كان قبل تلك المدة شيئ بينما الانسان يجد نفسه انه شيئ واحد باق من اول عمره الى آخره والباقي مغاير للمتبدل. اذن الانسان شيئ مغاير للبدن وعين قائمة بنفسها وما ذاك الا الروح. وهذه امور واقعية تشهد بان الروح عين قائمة بنفسها تفارق البدن تنعم وتعذب ليست هي البدن ولا جزء من اجزائه .
ادلة نيل الانسان الثواب او العقاب بعد موته مباشرة
واما نيل الانسان الثواب او العقاب عقب موته مباشرة فاليك بعض ادلتها:
الدليل الاول – قال تعالى ( قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين وما انزلنا على بنصرة من تخلفوا بعدهم وبنعمة الله وفضله عليهم في حين ان ابدانهم لم تزل مقبورة,
عمار – قد تكون هذه الحياة خاصة بالشهداء فالآية هذه صريحة فيهم والآية التي قبلها نزلت في حبيب النجار الذي قتله قومه بسبب ايمانه وهو شهيد ايضاً.
زيد – الشهداء وغير الشهداء والمؤمنون وغير المؤمنين في حكم واحد في نيلهم الثواب او العقاب بعد تخلي ارواحهم عن ابدانهم مباشرة واليك دليلاً عاماً شاملاً لكافة الموتى :
الدليل الثالث – قال تعالى ( فاما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم واما ان كان من اصحاب اليمين فسلام لك من اصحاب اليمين واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصليه الجحيم) الواقعة آية 88- 94 وهذه حالة الاموات جميعهم مؤمنهم وكافرهم قد قسموا الى ثلاثة اقسام وقوله ( فاما ان كان من القربين فروح وريحان وجنة نعيم ذكر تعالى هذا الجزاء بفاء التعقيب يعني ان هذا الروح والريحان وجنة نعيم يحصل لهذا الميت عقيب موته مباشرة. ثم تلاها بقوله : ( وان كان من اصحاب اليمين فسلام لك من اصحاب اليمين) والفاء للتعقيب ايضاً فاخبر انهم ارسلوا تحيتهم وسلامهم لمحمد صلى الله عليه وسلم او للمخاطب لما هم فيه من فرح وسرور وغبطة بما نالوا من الثواب والاجر عقب موتهم مباشرة ثم قال: (واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم) بفاء التعقيب كذلك اي انهم ينالون عقابهم عقيب موتهم مباشرة فينزلون نزلاً من حميم ويصلون تصلية جحيم والآية قد عمت كافة الاموات مؤمنهم وكافرهم .
الدليل الرابع – قال تعالى ( ياايتها النفس المطمئتة ارجعي الى رك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) الفجر آية 27-30 فترى انه سبحانه وتعالى خاطب النفس والنفس ههنا الروح كما قال العلامة الراغب الاصفهاني في مفردات القرآن عند تكلمه عن النفس امرها سبحانه وتعالى بالتخلي عن الجسم والرجوع اليه تعالى وهو كناية عن الموت المعروف ثم امرها بان تدخل في عباده وفي جنته بفاء التعقيب وهذه الحالة حصلت لها عقيب تخليها عن البدن ورجوعها الى ربها وقد حصل لها ثوابها بدخولها الجنة ودخولها في عباده .
الدليل الخامس -  قال تعالى عن قوم نوح ( مما خطيئاتهم اغرقوا فادخلوا ناراً) نوح آية 25 وفاء التعقيب يدلك على ان دهولهم النار كان عقيب غرقهم مباشرة واما ادلة السنة النبوية فاليك بعضها ايضا :
ادلة السنة على وصول الثواب والعقاب للانسان بعد موته مباشرة
الدليل الاول -  روى البخاري بسنده عن عائشة " ر ض " قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الاموات فانهم قد افضوا الي ما قدموا) قال العلامة العيني في شرحه على هذا الحديث قد افضوا أي قد وصلوا الى جزاء اعمالهم من الخير والشر. ا. هـ ز
فترى ان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول افضوا الي ما قدموا والعلامة العيني يقول " وصلوا الى جزاء اعمالهم من الخير والشر" . وانت خبير انه حينما حدث الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث لم تكن القيامة الموهومة المعروفة بين الناس قد قامت اذ ذاك واما جزاء اعمالهم من الخير والشر فقد وصل اليهم. فلا جرم ان المجازاة والمكافأة تصل الى الارواح خاصة دون الابدان وان وصول ذلك عقيب موتهم دون استبطاء.
الدليل الثاني – قال العلامة السيوطي في كتابه " مبحث المعاد" اخرج البيهقي في البعث والطبراني بسند جسن عن عبد الرحمن بن كعب إبن مالك قال " لما حضرت كعباً الوفاة أتته ام بشر بنت البراء فقالت يا ابا عبد الرحمن ان لقيت كعباً فاقرأه مني السلام فقال لها يغفر الله لك ياام بشر نحن اشغل من ذلك فقالت اما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان نسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءت ونسمة الكافر في سجين قال بلى قالت فهو ذاك . أ.هـ.
الدليل الثالث – اخرج السيوطي في كتابه " مبحث المعاد " ايضا قال " اخرج البيهقي في الدلائل وابن ابي حاتم وابن مردوبه في تفسيرهما وغيرهم عن طريق ابي محمد الحماني عن ابن هرون العبدي عن ابي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( واتيت بالمعراج الذي تعرج عليه ارواح بني آدم فلم تر الخلائق احسن من المعراج ما رأيت الميت جين يشق بصره طامحاً الى السماء فان ذلك اعجبه بالمعراج . فصعدت انا وجبريل فاستفتح باب السماء فاذا انا بآدم تعرض عليه ارواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه ارواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين أ.هـ ,
الدليل الرابع – روى الامام احمد في مسنده بسنده عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان اعمالكم تعرض على اقاربكم وعشائركم من الاموات فان كان خيراً استبشروا وان كان غير ذلك قالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا) اورده السيوطي في كتابه مبحث المعاد ايضاً.
رؤية الانسان اقاربه واقرانه واجتماعهم به بعد موته
اما الادلة على رؤية الانسان اقرانه وامثاله بعد موته الطبيعي هي:
الدليل الاول – اورد العلامة السيوطي في كتابه مبحث المعاد ما اخرجه البزار بسند صحصح عن ابي هريرة رفعه( ان المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين يود لو خرجت نفسه والله يحب لقاء المؤمن وان المؤمن تصعد روحه الى السماء فتأتيه ارواح المؤمنين فيستخبرونه عن معارفه من اهل الارض فاذا قال تركت فلانا في الدنيا اعجبهم ذلك واذا قال ان فلاناً قد مات قالوا ما جئ به الينا) أ.هـ.
الدليل الثاني – روى السيوطي في كتابه مبحث المعاد ايضا قال: قال ابن ابي الدنيا بسنده قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن ابي لبيبة عن جده قال لما مات بشر بن براء بن معرور وجدت عليه امه وجداً شديداً فقالت يارسول الله انه لا زال الهالك يهلك من بني سلمه فهل تتعارف الموتى فارسل الى بشر بالسلام فقال: ( نعم والذي نفسي بيده انهم ليتعارفون كما تتعارف الطير في رؤوس الشجر) أ.هـ.
الدليل الثالث – جاء في كتاب مبحث المعاد ايضاً قال السيوطي اخرج ابن ابي الدنيا في اسانيد عن عبيدة بن عمير قال ( اذا مات الميت تلقته الارواح فيستخبرونه كما يستخبر الراكب ما فعل فلان وفلان) وعن الحسن قال ( اذا احتضر المؤمن حضره خمسماية ملك يقبضون روحه فيعرجون به الى السماء الدنيا فتتلقاه ارواح المؤمنين الماضين فيريدون ان يستخبروه فتقول لهم الملائكة ارفقوا به فانه خرج من كرب عظيم فيسأله الرجل عن اخيه وعن صاحبه) وعن سعيد بن جبير قال ( اذا مات الميت استقبله والده كما يستقبل الغائب) وعن ثابت البناني ( بلغنا ان الميت اذا مات احتوشه اهله واقاربه الذين تقدموه من الموتى فهو افرح بهم وهم افرح به من المسافر اذا قدم على اهله ) أ.هـ.
ارتقاء العبد المؤمن في الدرجات في الجنة
والعبد في ارتقاء وهو في الجنة من درجة الى درجة اعلى منها قال الامام احمد بستده عن ابي هريرة" ر ض " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول ياربي انّى لي هذه فيقول باستغفار ولدك لك) حادي الارواح لابن القيم ص285 وليس في هذه الاحاديث ما يوجب شرحاً او توضيحاً فثبن بهذه الادلة ان الانسان ينال ثوابه وعقابه على الفور بعد كوته الطبيعي ويى اقرانه وامثاله هناك ويثبت كذلك ان الروح عين قائمة بنفسها ليست هي البدن ولا جزء من اجزتئه شرعاً. ضرورة ان ابدان الناس بعد موتهم تأخذ بالتغيير ثم تكون رفاة وعظاماً ثم تراباً ونرى ان هؤلاء الناس قد ادخلوا الجنة او النار ونالوا ثوابهم او عقابهم فلو لم تكن الروح عيناً قائمة بنفسها لما امكن وصول ذلك الثواب او العقاب اليهم بعد موتهم مباشرة ولم تجتمع باقرانها وامثالها.
الانسان انما هو الروح فهو المكلف وهو المثاب وهو المعاقب والبدن آله له
فما الانسان الا الروح فهو المكلف وهو المطيع والعاصي وهو المثاب والمعاقب والبدن يجري منه مجرى الآلة لتحصيل رغباته وكمالاته قال الامام الغزالي في كتابه المسمى " بالاحياء" الذي تشهد له طرق الاعتبار وتنطق به الآيات والاخبار ان الموت معناه تغيير حال فقط وان اروح باقية بعد مفارقة الجسد اما معذبة واما منعمة ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرفها عن الجسد بخروج الجسد عن طارعتها فان الاعضاء آلات للروح تستعملها حتى انها لتبطش باليد وتسمع بالاذن وتبصر بالعين وتعلم حقيقة الاشياء بالقلب والقلب هنا عبارة عن الروح والروح تعلم الاشياء بنفسها من غير آلة ولذلك قد تتألم بنفسها بانواع الحزن والغم والكمد وتنعم بانواع الفرح والسرور وكل ذلك لا يتعلق بالاعضاء وكل ما هو وصف للروح بنفسها فيبقى معها بعد مفارقة الجسد وما هو لها بواسطة الاعضاء فيتعطل بموت الجسد أ.هـ.
الجسد ليس الا آلة للروح
اما الدليل على ان الجسد آلة للروح قوله تعالى: ( والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون) النحل آية 78 فقوله جل جلاله: ( وجعل لكم السمع والابصار والافئدة) بعد قوله ( اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئاً) حجة ظاهرة ودليل واضح في ان هذه الاشياء من الاسماع والابصار والافئدة انما هي وسائط يتوصل بها الروح الى تعلم الاشياء التي يحتاجها من الكمالات واللذائذ وحاجة الروح الى البدن كحاجة الجنين في تكونه الى الرحم وحاجة الدجاجة في تكونها الى البيضة. فكما ان الرح يتربى فيه الجنين حتى يستكمل قواه والدجاة تتربى في قشر البيضة حتى تستكمل قواها فكذلك البدن تحتاجه الروح ليحصل به كمالاتها فهي محتاجه اليه اولا كاحتياج الجنين الى الرحم واحتياج الدجاجة الى البيضة واستغنائه عنه ثانية بعد مفارقته كاستغناء الطفل عن الرحم بعد مفارقته واستغناء الدجاجة عن البيضة بعد مفارقتها فكما ان الطفل لا يعود الى الرحم ولا الدجاجة الى قشر البيضة فكذلك الروح لا يرجع الى جسده الذي كان له ثانية ولا الى جسد عنصري اخر فالموت ليس الا ترك الروح للبدن وانقطاع تعلقه به وعلى ذلك ليس لهذا الجسد نصيب من الثواب ولا عليه نصيب من العقاب فالسيف اذا قتل به شخص شخصاً فليس على السيف عقاب وانما العقاب على الشخص نفسه الضارب بذلك السيف والوعاء الذي يعطي به الى فقير ومسكين صدقة ليس للوعاء شيئ من ثواب وانما الثواب للمعطي فأي اقتضاء لعود تلك الاجسام.
قال العلامة ابن رشد في كتابه الكشف عن مناهج الادلة في عقائد الملة عند اكلمه على احوال المعاد ما نصه:
" نجد اهل الاسلام في فهم التمثيل الذي جاء في ملتنا في احوال المعاد ثلاث فرق فرقة رأت ان ذلك الوجود هو بعينه هذا الوجود الذي ههنا من النعيم واللذة اعني انهم رأوا انه واحد بالجنس وانه انما تختلف الوجودان بالدوام والانقطاع اعني ان ذلك دائم وهذا منقطع وطائفة رأت ان الوجود متباين وهذه انقسمت قسمين طائفة رأت ان الوجود الممثل بهذه المحسوسات هو روحاني وانه انما مثل به ارادة البيان ولهؤلاء حجج كثيرة من الشريعة مشهورة فلا معنى لتعديدها وطائفة رأت انه جسماني لكن اعتقدت ان تلك الجسمانية الموجودة هنالك مخالفة لهذه الجسمانية لكون هذه بالية وتلك باقية ولهذه ايضا حجج من الشرع ويشبه ان ابن عباس يكون مما يرى هذا الرأي لانه روى عنه انه قال ليس في الدنيا من الآخرة الا الاسماء ويشبه ان يكون هذا الرأي هو اليق بالخواص وذلك ان امكان هذا الرأي ينبني على امور ليس فيها منازعة عند الجميع احدها ان النفس باقية والثاني انه ليس يلحق عن عودة النفس الى اجسام اخر المحال الذي يلحق عن عودة تلك الاجسام بعينها أ.هـ.".
فهذا الامام يقول ان ملتنا افترقت في احوال المعاد الى ثلاث فرق احدها القائلة بالمشهور وهو عودة هذه الاجسام بعينها وثانيها القائلة بانه روحاني وثالثها القائلة بعود النفس الى اجسام اخرى لا ينالها البلاء تخالف هذه الاجسام وتباينها وقال ليس يلحق من عود النفس الى اجسام اخرى المحال الذي يلحق عن عودة تلك الاجسام بعينها وبهذا صرح بأن عود الاجسام بعينها محال وقال عن القول الثاني اعني المعاد الروحاني ان له حججاً من الشرع مشهورة لا معنى لتعديدها وقال عن القول الثالث ولهذه حجج من الشرع وسكت عن القول الاول بل ذكر انه محال اذن فما يوردون من دليل لاثباته انما هو ضرب من الوهم وجعل القائلين بالقول الثاني والثالث طائفة واحدة ترى ان الوجود هناك مباين لهذا الوجود وهاتان الطائفتان تران ان العذاب والنعيم عائدان على الروح نفسه فقط هذا وان علماء مذهب اهل السنة قد اثبتوا هذه الخياة وقالوا ان الروح لا تفنى بفناء البدن وتعاقب وتنعم قبل يوم القيامة المعروفة.
مذهب اهل السنة ان الانسان ينال ثوابه وعقابه قبل يوم القيامة
قال العلامة الخازن في تفسير قوله تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً) آل عمران آية169 بعد ان ساق احاديثاً مر ما يشبهها بشأن وصول الثواب والعقاب للميت بعد موته قال " وفيه (1) دليل على ان الارواح باقية لا تفنى بفناء الجسد وان المحسن ينعم ويجازى بالثواب وان المسيئ يعذب ويجازى بالعقاب قبل يوم القيامة وهذا مذهب اهل السنة ايضاً أ.هـ ." على ان هؤلاء العلما اختلفوا في هذه الحياة فذهب القائلون منهم بالمعاد الروحاني الى ان هذه الحياة هي الحياة الابدية كما هو الواقع وذهب الجمهور الى ان هذه الحياة تسمى بحياة البرزخ وتكون ما بين موت الشخص والقيامة المعروفة عندهم وذهب آخرون الى اقوال اخرى لا لزوم لذكرها والبرزخ الوارد ذكره في القرآن ليس بهذا المعنى .

Sunday, November 27, 2016

Saturday, October 29, 2016

Saturday, October 15, 2016

Monday, October 3, 2016

Sunday, September 18, 2016

Saturday, September 10, 2016

راندا شوقى الحمامصى - ازدهار الجنس البشري 4-8

راندا شوقى الحمامصى - ازدهار الجنس البشري 4-8

صدر لي الآن 10/9/2016 مقالي "التعايش بين الأديان"


التعايش بين الأديان 

https://randaelhamamsy.wordpress.com/2016/09/10/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%B4-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86/

المقال الثالث من سلسلة مقالات تبيان وبرهان


المقال الثالث من سلسلة مقالات تبيان وبرهان

معنى القيامة والنفخ في الصور والحياة والموت المعنويين
عمار – اذن ما معنى ذلك؟
زيد – ان القيمة هي قيام رسول بالدعوة والنفخ في الصور دعوته للناس الى اتباعه قال تعالى ( ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون) الزمر-آية68.
ففي النفخة الاولى تموت الامة السابقة وتقوم قيامتها بنسخ دينها وهذا معنى الصعق وهو الهلاك وبالنفخة الثانية تأخذ الناس بالاستجابة للداعي والدخول في طاعته والائتمار بأمره فيخرج الناس عند ذلك من قبورهم التي هي المعتقدات الفاسدة والضلالات والجهالات التي دفنوا فيها انفسهم الى الحياة الايمانية والهداية وهذا معنى قوله فاذا هم قيام ينظرون أي ينظرون نظر المعرفة اذ أنهم وجدوا الحق فاتبعوه . فالقيامة بالنسبة الى الامة السابقة هي موتها فلما جاء عيسى عليه السلام وادعى الرسالة قامت قيامة الامة الموسوية وماتت . وبالنسبة للرسول نفسه هي قيامه بالدعوة فلماء جاء محمد صلى الله عليه وسلم وقام بالدعوة قامت قيامة الامة العيسوية وماتت وبموتها اصبح العالم كله ميتا ومن استجاب لمحمد صلى الله عليه وسلم فقد حلت به الحياة فالموت هنا والحياة امران معنويان فالايمان برسول الوقت حياة وعدمه موت .
ادلة ان معنى الحياة هو الايمان برسول الوقت والموت عدمه
عمار – هل لهذا من دليل؟
زيد – انظر لقوله تعالى: ( او من كان ميتاً فاحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) – انعام – آية 122 فمن كان المقصود بقوله ( او من كان ميتاً فاحييناه ) أليس الحمزة "رض" ؟ ومن المعلوم انه منذ ولد الى ان نزلت هذه الآية لم يزل الرجل حياً سوياً بهذه الحياة المعروفة ولم يكن قد مات ثم حيي وانما كان في ضلالة وجهالة ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وصدقه وذاك هو الحياة وهذا امر معروف عند علماء الامة وكبار المفسرين من الصحابة والتابعين وغيرهم قال العلامة ابو الثناء الالوسي في تفسيره روح المعاني عند تكلمه على هذه الآية والتفسير المأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما " ان المراد بالميت الكافر الضال وبالاحياء الهداية وبالنور القرآن وبالظلمات الكفر والضلالة الى ان قال عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انها في حمزة وابي جهل وروى روايات اخرى انها نزلت في غيرهما ثم قال واياً ما كان فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيدخل في ذلك كل من انقاد لامر الله تعالى ومن بقى في ضلاله وعتوه .ا.هـ."
وقال العلامة القرطبي في تفسير قوله تعالى : ( والموتى يبعثهم الله) أنعام آية36 وهم الكفار عن الحسن ومجاهد أي هم بمنزلة الموتى في انهم لا يقبلون ولا يصغون الى حجة وقيل الموتى كل من مات (يبعثهم الله) أي للحساب وعلى الاول بعثهم هدايتهم الى الايمان بالله وبرسوله وعن الحسن هو بعثهم من شركهم حتى يؤمنوا بك يا محمد ا.هـ .
فترى العلامة القرطبي قد فسر الموتى بالكفار وبعثهم هدايتهم للايمان واورد القول المشهور ايضاً وهو بعثهم بعد موتهم الطبيعي جرياً على ماهو المعروف بين الناس وايَّد القول الاول. وقول الحسن " بعثهم من شركهم حتى يؤمنوا بك يامحمد" هو توضيح لمعنى الحياة فهؤلاء كبار المفسرين قد فسروا الحياة بالايمان والهداية . والموت بالكفر والضلال .
عمار – الايمان قد يسمى حياة والكفر قد يسمى موتاً ولكن ليس المقصود بالقيامة هذه الحياة المعنوية بل المقصود من القيامة الحياة الطبيبعية التي تكون بعد الموت الطبيعي المعروف فيكافأ فيه المطيع على اطاعته ويجازي العاصي على عصيانه. واما وضع الصراط والميزان وتبدل الارض غير الارض وطي السموات وغير ذلك مما هو كائن في ذلك اليوم فليست الا اموراً توضع لدقة محاسبة الناس ووضع حالة تليق بذلك اليوم العظيم.
فاذا كانت هذه القيامة لا وجود لها فلا حياة للانسان بعد موته الطبيبعي ولا عقاب ولا ثواب.
القيامات في الشريعة المحمدية ثلاث
زيد – هذا وهم كيف لا حياة بعد الموت الطبيعي ولا ثواب ولا عقاب فان ذلك مما اتفقت عليه كافة الاديان وهذه القيامة التي تعنيها انما هي القيامة الصغرى ففيها المكافأة والمجازات واما ما ذكرت من وضع الصراط والميزان الى آخره فهذه من لوازم القيامة الكبرى. ذلك ان القيامة في الشريعة المحمدية تطلق على عدة حالات فلذا اصطلحوا على تقسيمها لثلاثة اقسام قيامة كبرى وهي التي مر تعريفها وقيامة وسطى وهي موت اهل القرن الواحد ويشمل الموت الطبيعي والمعنوي وسنبحث بكل منهما اذا اتى دوره. وقيامة صغرى وهي التي فيها بحثنا الآن.
القيامة الصغرى
وهي عبارة عن انقطاع الروح ببدنها وهذا مايسمى بحسب العرف بالموت ثم بعد ذلك تحضر بين يدي الله بهيكل لائق بالبقاء ولائق بذاك العالم وينكشف ما كان مستوراً عنها في هذا العالم وترد جنات لا مثيل لها ولا معادل لها وهذه الجنات هي ثمرات اعمالهم في هذه الحياة وترى اقرانها وامثالها ومن هو دونها ومن هو اعلى منها من النفوس وتدرك جميع الاشياء وتتنعم بنعم لا تحصى ولا تحصر فلا يمكن ان يتصور ما ينال اهل الحق من الفرح والسرور عند ذلك كما لا يتصور ما ينال اهل الضلال من الخوف والاضطراب والوحشة ويردون ناراً لا شبه لها وينالون من العذاب الدائم الخالد مالم يسمع له مثيل من قبل. واما خذا الجسد المادي فانه ينتهي بالموت وينحل الى عناصره الاولية ولا تتجسم الروح به ثانية ولا بجسم عنصري آخر. فالثواب والعقاب الذي يظن انه يناله الانسان في القيامة المعروفة عند الناس انما يناله بعد موته مباشرة دون ان ينتظر وقتاً آخر فلا يستبطئ ثواباً ولا عقاباً. وهذه عقيدتنا وهي طبقا لما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية فالاصول في الاديان لا تتغير.
عمار – ان هذه الامور تحتاج الى براهين تثبتها وتثبت ان الروح شيئ مستقل عن البدن قائم بذاته حتى يصح وقوع هذه الامور للشخص بعد موته مباشرة من دون استبطاء.
ادلة القيامة الصغرى
زيد – ما اكثر البراهين على هذا يا عمار انظر الى قول العلامة الراغب الاصفهاني في طتابه " مفردات القرآن " عند تكلمه على الساعة وما تضمنته من ادلة قال " والساعة الصغرى وهي موت الانسان فساعة كل انسان موته وهي المشار اليها بقوله ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى اذا جاءتهم الساعة بغته) ومعلوم ان هذه الحسرة تنال الانسان عند موته لقوله ( وانفقوا ما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت الآية....) وعلى هذا قوله ( قل أرأيتم ان اتاكم عذاب الله او أتتكم الساعة) وروى انها كان اذا هبت ريح شديدة تغير لونه عليه السلام فقال " تحوفت الساعة وقال ما امد طرفي ولا اغضها الا واظن ان الساعة قد قامت" يعني موته ا. هـ . فالساعة في الآيتين يراد بها الموت الطبيعي كما هي في الحديث ايضاً وهذه هي القيامة الصغرى.
وروى البخاري عن هشام عن عائشة "ر ض" قالت كان رجال من الاعراب حفاة يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه متى الساعة فكان ينظر الى اصغرهم فيقول " ان يعيش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم" قال هشام اعني موتهم ا . هـ .
قال العلامة القسطلاني في شرحه هذا الحديث : لان ساعة كل انسان موته فهي الساعة الصغرى لا الكبرى أ . هـ .
وعن انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( اذا مات احدكم فقد قامت قيامته واعبدوا الله كأنكم ترونه واستغفروه ساعة) .
قال الامام الغزالي في كتابه " المضنون به على غير اهله الكبير عند تكلمه على هذا الحديث " الفاء ههنا للتعقيب يعني قامت قيامة الميت عند موته مثال ذلك من سرق نصاباً كاملاً من حرز فقد استحق قطع يده وهذا عقاب لا يتأخر عن هذا الفعل وقال تعالى ايضاً ( ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفاً لقتال او متحيزاً الى فئة فقد باء بغضب من الله) أ . هـ .
والمعنى ان من مات فقيامته قد قامت بمجرد موته .
قال العلامة البروسوي في تفسيره " روح البيان " في اول سورة القيامة قال المغيرة بن شعبة رحمه الله تعالى " يقولون القيامة القيامة وانما قيامة احدهم موته وشهد علقمة جنازة فلما دفن قال اما هذا فقد قامت قيامته أ . هـ ."
واورد هذا غير واحد من المفسرين ومعنى قامت قيامته اي صار الى جنة او نار واعقب العلامة البروسوي هذا الحديث بالبيت الآتي:
خرجت من الدنيا فقامت قيامتي           غداة اقل الحاملون جنازتي
وكثيراً ماجاء في الحديث ذكر القيامة يراد بها القيامة الصغرى من ذلك ما جاء في البخاري في باب المكثرون هم المقلون عن ابي ذر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه قال ان المكثرين هم المقلون يوم القيامة الا من اعطاه الله خيراً فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا. فهذه القيامة هي القيامة الصغرى التي نحن بصددها.

Sunday, September 4, 2016

Sunday, August 14, 2016

أبدية الشريعة (7-7) – ” عبدالبهـــاء “

أبدية الشريعة  (7-7) – ” عبدالبهـــاء “


https://randaelhamamsy.wordpress.com/2016/08/14/%D8%A3%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9-7-7-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%87%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A7%D8%A1/

راندا شوقى الحمامصى - ازدهار الجنس البشري 1-8

راندا شوقى الحمامصى - ازدهار الجنس البشري 1-8

المقال الثاني من سلسلة مقالات "تبيان وبرهان"



سلسلة مقالات تصدر في شكل حوار بين اربعة أشخاص وهم زيد وخالد وعزرا وبطرس وقد آمنوا بالعقيدة البهائية في حوار مع صديق خامس لهم على دين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام...... تابعوا معي هذه المقالات

المقال الثاني
أخطاء الأمة السابقة يظهرها الرسول اللاحق
زيد - لا شك أن أصول الأديان كلها واحد وأن التغيير والنسخ انما يقع في الفروع دون الأصول ولكن التخالف الذي يقع في مثل هذه الأمور إنما يأتي من خطأ العلماء في فهم ما هو المراد من الآية أو الحديث الذي هو مصدر ذلك المعتقد المختلف فيه ولو اتفق علماء أمة جميعهم على ان معنى تلك الآية أو الحديث كذا وجاء رسول آخر بعد ذلك واخبر بخلافه ظهر أن علماء الأمة السابقة كانوا مخطئين في فهم تلك الآية أو الحديث. خذ مثالاً لذلك هذه الأمة الموسوية تعتقد أن بعد موسى عليه السلام لا يأتي مشرع آخر وأن المسيح الموعود الذي تنتظره إنما يأتي ويؤيد التشريع الذي هم عليه.
والنصارى والمسلمون جميعهم يعتقدون بأن اعتقاد اليهود هذا باطل ومنشأ اعتقادهم هذا من خطأ فهمهم معنى الآية التي يزعمون أنها دالة على أبدية شريعتهم.
عمار- ما هى تلك الآية:
زيد - هى التي جاءت في سفر الخروج الإصحاح 31آية 16 و17 قوله تعالى     ( فيحفظ بنو اسرائيل السبت. ليصنعوا السبت في أجيالهم عهداً أبدياً هو بيني وبين بني إسرائيل علامة إلى الأبد).
ففسروا (ليصنعوا السبت في أجيالهم عهداً أبدياً) بأن حرمه الأشتغال في يوم السبت أبدية وعليه أن شريعة موسى أبدية ومنشأ ذلك خطؤهم في فهم الآية فإنهم ذهبوا إلى الأبدية المطلقة والحال أن هذه الأبدية هى أبدية مقيدة لقوله تعالى (ليصنعوا السبت في أجيالهم) فخصص صنع السبت في أجيالهم التي هى لهم اعني التي هى مدة دينهم وهى ما بين ارسال موسى وعيسى عليهما السلام وهذه مثل قوله تعالى (قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ماداموا فيها)—المائدة آية 27. فالأبدية ههنا مقيدة بمدة دوامهم فيها.
وهكذا الأمة المسيحية تعتقد أن شريعتها أبدية وان عيسى عليه السلام نفسه سيعود لهذا العالم ويؤيد نفس الشريعة مستدلين بما جاء في انجيل متى الإصحاح 24 آية 35 قوله تعالى (السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول) ففسروها على أن شريعة عيسى عليه السلام لا تزول أي لا تنسخ فهى إذاً أبدية وهذا التفسير لا يصح لأن التوراة كلام الله  وإنما معنى الآية أن كلام الله لعباده على ألسن رسله لا ينقطع بل لا يزال ولم يزل يرسل به رسله وينزل به كتبه رحمة من لدنه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)—الأنبياء آية 107 فخطأ معتقدات الأمة السابقة إنما يظهرها الرسول اللاحق.

اختلاف الأمة في حقيقة القيامة
هذا مع العلم أن علماء الأمة المحمدية لم تتفق على ما هو معروف بين الناس من يوم القيامة بل اختلفوا في حقيقتها فمنهم من قال أنه لا يعلم تلك الحقيقة إلا الله ومنهم من قال أنها ظاهرة ومعروفة، كما أنهم اختلفوا أيضاً في أوصافها وأحوالها التي جاءت في القرآن والحديث فمنهم من أخذها على ظاهرها ومنهم من تأولها وقال أنها ليست على ماهو الظاهر من الآيات والأحاديث فهذا العلامة الراغب الأصفهاني يقول " في كتابه مقدمة التفسير المطبوع مع كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن لعبد الجبار" :
(.... عامة أعيان الصحابة وكثير من المفسرين بعدهم ذهبوا إلى أنه يصح أن يكون في القرآن بعض مالا يعلم تأويله إلا الله.
قال ابن عباس: أُنزل القرآن على اربعة أوجه وجه حلال وحرام لا يسع أحد جهالته ووجه يعرفه العرب ووجه تأويله يعلمه العالمون ووجه لا يعلم تأويله إلا الله ومن انتحل فيه علماً فقد كذب وحمل الآية على أحد وجوه ثلاثة احدها أنه جعل التأويل بمعنى ما تؤول إليه حقائق الأشياء من كيفياتها وازمانها وكثير من أحوالها وقد علمنا أن كثيراً من العبادات والأخبار الإعتقادية كالقيامة والبعث ودابة الأرض لا سبيل لنا إلى الوقوف على حقائقها وازمانها وهذا هو المراد بقوله تعالى" ( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله ) الآية انتهى.
وقال الكفوي أبو البقاء في كلياته في بحث المحكم والمتشابه ما نصه:
"والمتشابه ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة وخروج الدجال إلى آخره".
فترى العلامة الأصفهاني يقول: لا سبيل لنا إلا الوقوف على حقيقة القيامة والبعث ولا على ازمانها.
ويقول العلامة الكفوي: ان قيام الساعة مما استأثر الله بعلمه" بينما ترى العلامة الشيخ رادة يرى أن حقيقة الساعة أمر معروف وظاهر وإليك نص عبارته في حاشيته على البضاوي في سورة الأعراف الآية 187 قال: "أنه تعالى قد كشف وأظهر نفس قيام الساعة بدلائل قطعية ونصوص متعاضدة أ.هـ."
أرأيت يا عمار كيف أن العلماء مختلفون في حقيقة القيامة. والقول الذائع المشهور هو القول الأخير فلذا أراك اعتمدته.
اختلاف الأمة في صفات المعاد
وهكذا اختلافهم في احوالها واوصافها فقد قال العلامة الراغب الاصفهاني في كتابه" غريب القرآن" ما نصه :
" والمتشابه من جهة المعنى اوصاف الله تعالى واوصاف يوم القيامة فان تلك الصفات لاتتصور لنا اذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة مالم نحسه او لم يكن من جنس ما نحسه أ.هـ . "
وقال العلامة ابن رشد في كتاب " فصل المقال في مابين الشريعة والحكمة من الاتصال" بعد ان بين ان الشرع منقسم الى ظاهر وباطن وان هناك صنفا ثالثا مترددا بين هذين الصنفين يقع فيد الشك فيلحقه قوم ممن يتعاطى النظر، بالظاهر الذي لا يجوز تأويله ويلحقه آخرون بالباطن الذي لا يجوز حمله على الظاخر قال ما نصه :
( فان قيل فاذا تبين ان الشرع في هذا ثلاث مراتب فمن اي المراتب الثلاثة هو عندكم ما جاء في صفات المعاد واحواله فنقول ان هذه المسألة الامر فيها بيَّن انها من الصنف المختلف فيه وذلك انا نرى قوما ينسبون انفسهم الى البرهان يقولون ان الواجب حملها على ظاهرها اذ كان ليس ههنا برهان يؤدي الى استحالة الظاهر فيها. وهذه طريقة الاشعرية وقوم آخرون ممن يتعاطى البرهان يتأولونها وهؤلاء يختلفون في تأويلها اختلافا كثيرا وفي هذا الصنف ابو حامد معدود. هو وكثير من المتصوفة ومنهم من يجمع فيها المتأويلين كما يفعل ذلك أبو حامد في بعض كتبه ويشبه ان يكون المخطئ في هذه المسألة من العلماء معذوراً والمصيب مشكوراً او مأجوراً وذلك اذا اعترف بالوجود وتأول فيها نحواً من انحاء التأويل اعني في صفة المعاد لا في وجوده اذا كان التأويل لا يؤدي الى نفي الوجود وانما كان جحد الوجود في هذه كفرا لانه اصل من اصول الشريعة).
أرأيت كيف ان علماء الامة كذلك هم مختلفون في ما جاء في احوال القيامة واوصاف المعاد فمنهم من اخذ الآيات والاحاديث على ظاهرها ولم يرى جواز تأويلها ومنهم من تأولها ولم ير جواز اخذها على الظاهر. ومنهم من لم ير تأويلها ولا اخذها على ظاهرها اذا تلك الصفات لا تتصور لنا كما مر من كلام العلامة الاصفهاني علية الرحمة فهو اذن من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه .
وتأمل فيما يقول ابن رشد ترى انه يصف الذين يحملون ما جاء في احوال القيامة على ظاهرها بانهم قوم ينسبون انفسهم الى البرهان اي انهم ليسوا من اهل النظر والتدليل وهذا نص وتصريح منه بخطئهم وتصويب المتأولين واجاز التأويل فيها لدرجة ان لا يكون معه نفي لوجود المعاد نفسه اذ انه اصل من اصول الشريعة وجحده كفر .
وهذا الاختلاف يدلك على ان ما هو المشهور بين الناس من امر القيامة ليس هو كقضية مسلمة يلزم الاخذ بها واعتقادها. ومع  هذا ان ما قررته من ان القيامة هي موت الناس في صيحة واحدة وخروجهم من قبورهم في صيحة اخرى ووضع الصراط وامثاله هو حق ولكن ليس بالمهنى المشهور بين الناس.

Powered By Blogger