Tuesday, June 12, 2012

كيف تم تقسيم العالم بواسطة الدين ولماذا؟ 1-2



كيف تم تقسيم العالم بواسطة الدين ولماذا؟ 1-2

يطلب منّا القرآن مراراً أن نستخدم الدين كوسيلة للوحدة ويدين الذين يستخدمونه لأغراض غير ذلك.

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ. وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ....  سورة 21, الآيات: 92-93

أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ .....            سورة 42, آية: 13

إن الهدف الرئيسي من الأديان هو استقرار المحبة والوحدة والاتحاد. لماذا إذاً انقسم العالم ؟ إن الإيمان بالله يجب أن يؤدي إلى السلام والأخوة والسعادة, فلماذا يُنتج الحرب والعنف ؟ إن السبب الجذري لتلك القوى السلبية هو التعصب, والذي يأتي غالباً جراء الافتقار للمعرفة والإدراك الصحيح. كيف استطاع التعصب أن يستولى على قلوب البشر ويستعبدها وكيف يمكن القضاء عليه ؟ إن هذا الفصل يضم الأجزاء الرئيسة للتعصب الديني.

وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.                                سورة 3, آية: 105

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا ......            سورة 43, آية: 65

وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ. فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ.                سورة 19, آية: 36 - 37

وَلَا تَكُونُوا ..... مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.  سورة 30, آية: 31 – 32


لكي نصل إلى غايتنا وهو استقرار الألفة والوداد بين أتباع الأديان علينا في البداية أن نزيل العوائق ومن ثم نمهِّد الطريق وأخيراً نبني حضارة جديدة على أساس تعاون مطلق وغير مشروط بين جميع الشعوب والأديان والأعراق. إن العالم سوف يعيش في الظلام الروحاني حتى يدرك أتباع الأديان لماذا وكيف أصبحوا متفرقين. دعونا نسلط الضوء على الاستراتيجيات التي استخدمتها قوى التفرقة لتُحدِث الاختلاف فيما بيننا. وندرس كيف زرعوا بذور التعصب والشعور بالترفع والتعالي على الآخرين في قلوب وعقول أفراد البشر على مر العصور وكيف انتقلت جينات تلك البذور من جيل إلى آخر. فعلينا إزالة التعصبات بجميع أنواعها, الدينية والعرقية والجنسية.

إن قوة الدين يجب أن تكون إيجابية تجمع الناس وتوحدهم في هذا العالم. ولكن نرى بأنها استُخدِمَت كوسيلة لإشعال الحروب ونشر العنف. كَوْني أحمل فكرة أنني أحسن من الآخرين سواء كان حق التسمية هذا دينياً أو عرقياً أو جنسياً أو لثراءٍ أو لعضوية في حزب مرموز لا يجعلني أعاشر أو أصاحب الآخرين لكي أعيش مع أبناء جنسي بروح من الاحترام والمساواة والمحبة.

إن الشعور بالتفوق والخوف هو البذرة التي ينمو وينتشر منها كل أشكال التعصب. فبذرة التعصب لا تحتاج إلى أي مجهود لكي تنمو بل إنها كالطفيليات تحافظ على نفسها على حساب الآخرين. إن الإحساس الشائع لدى الأغلبية بأفضلية أنفسهم ليس هو الحقيقة المطلقة بالأفضلية بل هو شعور بدنو الآخرين. ويكمن هذا الوهم الشائع في جذور المعتقدات التي أدت إلى نشوب كثيرٍ من الحروب, والتي سببت الآلام والمحن للبشرية. وقد أدى الشعور بالترفع والاستعلاء إلى رفض وإنكار الرسل الإلهية.  

لنرى كيف أحدث وساند رؤساء الأديان لدى أتباعهم فكرة التفوق والتعالي على الآخرين وتجاهلهم. فمثلاً رؤساء الديانة اليهودية أكدوا فكرة أنهم شعب الله المختار. ألا يكون شرف الإنسان بقبوله النداء الإلهي والإيمان برسوله المختار ؟ ألسنا أبناء العالم الإنساني وقد خَلَقنا إلٰه واحدٌ يحبنا جميعاً؟
قال عيسى عليه السلام : هكَذَا يَكُونُ الآخِرُونَ أَوَّلِينَ وَالأَوَّلُونَ آخِرِينَ، لأَنَّ كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ. إنجيل متى 20: آية 16
إن الروح الطاهرة التي تمشي بخضوع مع الله هي المختارة مهما كان جنسها أو دينها.

ويتفضل عيسى أيضاً : أو يكون الله إلٰه اليهود وحدهم ؟ أما هو إلٰه الأمم أيضاً ؟ إنجيل روما 3 آية : 29
وكذلك : إن الله لا يفضل أحداً على أحدٍ, بل يقبل من يتقيه ويعمل الصلاح مهما كانت جنسيته. أعمال الرسل 10 آية: 34- 35.

كما لاحظنا أن العلماء المسلمين قاموا ببناء فكرة التفوق وتجاهل الآخرين ورفضهم وإيجاد الفرقة بالاستناد على كلمة واحدة. لقد اختاروا كلمة من القرآن الكريم ذات معانٍ متعددة وفسروها بطريقة تظهر أن رسالة سيدنا محمد كاملة و تامة وأن الله سبحانه وتعالى لن يرسل كتاباً آخراً بعد القرآن أو رسولاً بعد محمد عليه السلام. وقد كان تفسيرهم لآيات القرآن مغايراً لتتابع الرسالات الإلهية.

أما العلماء المسيحيون فقد اتبعوا نفس المنهج ولكن بصورة أكثر تفصيلا وإحكاماً. إحدى أوجه هذا المنهج هو اختيار وإشاعة ألقاب لعيسى عليه السلام وتجنب باقي الألقاب باستمرار. الألقاب المختارة هي : المخلّص و المنقِذ والرب وابن الله. والألقاب التي تجنبوها هي : الرسول والنبي. إن العهد القديم والعهد الجديد (الإنجيل) , يشيرون إلى عيسى بأنه نبي كموسى عليهما السلام.
قال لي الرب ...... أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به.  سفر التثنية 28, آية 17- 18
وقد قال موسى : سيبعث الله فيكم من بين إخوتكم نبيّاً مثلي ...... وجميع الأنبياء أيضاً أنبأوا بهذه الأيام . أعمال الرسل 3, الآيات 17- 18
ما معنى أن يكون المرء مثل إنسان آخر؟ يتفضل حضرة موسى بأن الله سيبعث نبياً مثله. ولكن نجد أن بعض علماء المسيحيين يضعون عيسى في منزلة أعلى من موسى وبذلك يبررون تفوق المسيحيين على اليهود. وهناك من العلماء من يقارن موسى ببطرس أو بولس وبعضهم قد يضع موسى في مرتبة أعلى بقليل من هؤلاء. فإذا شبّهنا عيسى بالشمس فسوف يقولون أن مثل موسى كمثل مصباح كهربائي أو ثريا. فكيف يجوز لنا أن نقوم بهذا التشبيه والآية تبيِّن أن الله سبحانه وتعالى سوف يبعث رسولاً مثل موسى عليه السلام.
إن عيسى عليه السلام لم يذكر بأنه أعلى مقاماً من موسى كما تُبيِّن الآية التالية بل يرى أنه كموسى :
لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عنّي.   إنجيل يوحنا الإصحاح 5, آية 46
إذا كانت هناك صفات جليلة يتميَّز بها السيد المسيح فإنه حسب الآية السابقة قد تميَّز بها أيضاً موسى عليه السلام. فمثلا الصائغ الذي يعرف كل خصائص الذهب فإن لديه المقدرة أن يميِّزه متى ما وُجِد أمامه. فلو كان عيسى عليه السلام ذهباً وقلنا بأن موسى (بلا تشبيه) نحاساً فالآية السابقة لا تعود مفاهيمها صحيحةً. وحيث أن الله سبحانه وتعالى قد أقر بأنه لا فرق بين أحد من رسله (سورة2, آية 285) فلن يبقى هناك مجال لسوء التقدير أو عذر لأي إنسان من أن يقلل من شأن الرسوليْن العظيميْن (موسى وعيسى). كذلك أيد الله جميع الرسل بروح القدس فيبقى الفرق بين الرسل في مقدار الإفاضة من تلك الروح حسب مقتضيات العصر الذي يعيش فيه ذلك الرسول وقدرات قوم ذلك الزمان.
إن الكلمات عادة ما تصبح لها قوة وقدرة كبيرة وتكتسب معانٍ ومميزات خاصة فقط حسب استعمالاتها. وبعد فترة من الزمن تصبح المعاني المكتسبة للكلمات حقائق في حد ذاتها. فاكتسبت الكلمات مثل المنقِذ و المخلّص مكانة فريدة واحتلت مرتبة ما فوق رسول ونبي. وكما جاء في قاموس الكتاب المقدس, " فإن الله قد عرّف نفسه في كتاب العهد القديم بأنه هو المخلِّص الوحيد لبني إسرائيل."
التفتوا إليّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأني أنا الله وليس آخر. أشعيا 45, آية 22
و انا الرب إلهك ..... ولا مخلص غيري.      هوشع 13, آية 4
ترجَّى الله .... خلاص وجهي وإلهي.           سفر المزامير 42 , آية 5
يا رب , صخرتي وولييِّ.                        سفر المزامير 19 , آية 14
ألم يكن عيسى عليه السلام هو الرسول الذي قام بنشر كلمة الله بين قومه ؟ فمن الذي كان المخلِّص حين تحدَّث عيسى؟ فلماذا لا يمكن إطلاق كلمة المنقِذ على موسى أيضاً, فهو الذي أتى برسالة جديدة من عند الله كعيسى تماماً؟ من هو المنقِذ حين يتكلم عيسى؟ إنه الله: يتفضل عيسى قائلاً : انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا. يوحنا 5 , آية 30.
لقد كان عيسى في عصره رسولاً كما توضح الآيات التالية :
ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلةً : من هذا ؟ فقالت الجموع : "هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل ". إنجيل متى 21, آية: 10-11
فأخذ الجميع الخوف , ومجّدوا الله قائلين : قد قام فينا نبي عظيم.       إنجيل لوقا 7 , آية: 16
يسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً مقتدراً , إنجيل لوقا 24 , آية: 19
إنني لم أجد ( الكاتب) أي من القواميس التي قرأتها تذكر أن عيسى نبي الله, الأمثلة التي قُدِّمت عن النبي هي : إرميا وأشعيا وبولس ومحمد. وكذلك لم أجد كلمة نبي تأتي كمرادفة للكلمات , منقِذ ومخلِّص.  فموسوعة وبستر العالمي الجديد تذكر 45 معنى مرادف للمسيح لا تذكر فيها كلمة نبي.
هل سمعت مرةً أحد علماء المسيحيين يلقّب المسيح بأنه الرسول عيسى عليه السلام ؟ وهل سمعته يقول بأن موسى هو المنقِذ ؟  
إن قاموس الإنجيل لنلسون من تأليف علماء المسيحية يعرِّف النبي بأنه " الإنسان الذي يقوم بإيصال الرسالة الإلهية إلى شعب الله المختار شعب إسرائيل. فكما نلاحظ بأن علماء المسيحيين قد اختصوا كلمة نبي لأنبياء بني إسرائيل."     
             
ولم يرض علماء المسيحيين أيضاً بالألقاب التي اختصها الله سبحانه وتعالى لأنبيائه. لقد ذهبوا إلى أبعد من ذلك. فادَّعوا بأن المسيح هو الله. والقرآن الكريم يدين هذا الادعاء.

ولقد فضلوا السيد المسيح على سائر مؤسسي الأديان الأخرى مثل موسى ونوح وإبراهيم. وبهذه الاستراتيجية أشاروا إلى أن عصر النعمة الإلهية بدأ بالإنجيل ومن أراد هذه النعمة عليه أن يكون مسيحياً. واختصوا مغفرة الخطايا بعيسى كما لو أن المغفرة لم تكن موجودة من قبل. ألم ينقِذ الله الأمة اليهودية بفضل نعمته ؟ ألم يقل الله في سفر الخروج أنه مخلِّصَهم ؟ الرب إله رحيم ورؤوف.... كثير الاحسان ... غافر الإثم والمعصية والخطيئة .... سفر الخروج الاصحاح 34, الآية : 6- 7

إذا لم يُنقِذ موسى الناس من الخطيئة فما الذي فعله إذن ؟ هل كان الله أقل تسامحاً في زمن موسى ؟ ألم يسمح لحواريي موسى أن يتقربوا إليه كما سمح لحواريي عيسى ؟ فهل كان الله إذن أقل كرماً في زمن موسى ؟ فهل كان حب الله لليهود زمن موسى أقل من حبه لأولئك الذين عاشوا زمن عيسى وآمنوا به ؟

إن الانحياز ضد الأديان الأخرى أصبح بدرجة من القوة بحيث نرى العديد من الكتّاب المسيحيين البارزين لا يستثنون حتى الديانة اليهودية رغم كونها الركيزة التي تستند عليها المسيحية. تأمل في العبارة التالية من الدكتور بيلي جراهام أحد المبشرين البروتستانت في عصرنا الحاضر والتي اقتبسها من أحد المسيحيين البارزين وهو C.S لويس للتعبير عن موقفه حول الديانات الأخرى غير المسيحية:

.... إن جميع الديانات حقيقةً إما هي عرض مسبق للمسيحية أو انحراف عنه.

وكذلك تأمل فيما يقوله الدكتور جيمز كنيدي من العلماء المسيحيين المعروفين وديويد هانت الكاتب المسيحي المشهور :

إن تعاليم الديانات الأخرى هي معادية للتعاليم المسيحية في الأمور التي تستحق الاهتمام حقيقةً.

إن ادعاء المسيح: " أنا هو الطريق والحق والحياة ليس لأحد أن يأتي إلى الرب إلا بي " إنجيل يوحنا الاصحاح 14 آية 6, رفضه جميع أتباع الأديان الأخرى على أنه ادعاء زيف وزور. 

كذلك حين نأتي لليهود نرى بأنهم يرفضون السيد المسيح وحتى يرفضون مقارنة موسى بعيسى عليه السلام. وقد قام علماء المسيحيين باختيار الآية السابقة وهو أن المسيح هو الطريق إلى الرب وتكرارها في مواضع عدة لأنها تشير إلى عيسى وتميِّزه عن سائر الر سل كما أن اختيار العلماء للآية لم يكن إلا لإثبات نظرية تفوق المسيحيين على سائر أتباع الأديان. بينما لا نجد ذكر الآية التي تشير أن موسى كالمسيح كما أوردناها سابقاً إلا قليلاً , مع أن كلتا الآيتين هي كلمات إلهية ولهما نفس الدرجة من الأهمية.

كما نعلم أن جميع الرسل الإلهية قد صرَّحوا بأن طريقهم هو الصراط المستقيم. ونرى أن هؤلاء الرسل قد استخدموا عبارة " أنا هو الطريق " فلماذا لا يعترف علماء الأديان بهذه الحقيقة؟ هل رأيت أي نص لهذه العبارة في أي من الكتب المسيحية مثلاً؟ ألن  يُضعف الاعتراف بهذه الحقيقة نظريات التفوق الوضعية :

هذه هي الطريق. اسلكوا فيها.          سفر أشعيا الاصحاح 30 , آية 21

أنا الطريق والحق والنور.     مترجم    زردشت

أنا هو الطريق والحق والحياة     إنجيل يوحنا الاصحاح 14 آية 6

هذا الطريق فقط  ولا يوجد غيره.          مترجم     بودا

وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ.     سورة 43, آية: 61

إن العلماء المسيحيين يستخدمون الآية التالية كوسيلة للتبشير بالدين:

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.*  إنجيل يوحنا 3, آية: 16

إن الآية السابقة تؤكد بأن من يؤمن بالسيد المسيح فسوف تكون له الحياة الأبدية. ولكن ماذا عن لقب عيسى وهو أنه إبن الله الوحيد كما جاء في الإنجيل وهذا السفر الجليل أيضاً يطلق على كل البشر لقب أبناء الله.

ثم ما الذي يجعل عيسى هو إبن الله الوحيد ؟ ولكن هنا نسأل ما الذي يهم أكثر أن يكون الإنسان إبن الله روحانياً أم جسمانياً ؟


 اَلرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي. أَمَّا الْجَسَدُ فلاَ يُفِيدُ شَيْئاً.   إنجيل يوحنا الاصحاح 6 , آية 63

وحيث أن روح الله لا يتعدد لذلك نستطيع أن نطلق على كل الأنبياء بأنهم أبناء الله.

وكما جاء في يوحنا 5 آية 18 بأن المسيح هو إبن الله , فإذا كان عظمة عيسى عليه السلام لأنه كان من غير أب فيمكن القول بإن آدم وحواء هما أعلى مقاماً لأنهما من غير أب ومن غير أم. ولكن هل هناك منزلة أعلى وأجل من أن :" الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ "  سورة النساء آية 171 , وهذا اللقب (روح الله) منحه الرسول لعيسى ووهبه إياه وهو من أجل الألقاب وأعظمها.
 
 أن الإنسان البشري لا يتقبل أمور روح الله إذ يعتبرها جهالة, ولا يستطيع أن يعرفها لأن تمييزها إنما يحتاج إلى حس روحي.  الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس , الاصحاح الأول 2: 14 

ونتابع مع حضراتكم الجزء الثاني والأخير من هذا الجزء من خاتم النبيين...................



* إن العبارة السابقة على الأرجح كتبه يوحنا عن السيد المسيح, فتعبير "الإبن الوحيد" ليوحنا وليس لعيسى عليه السلام.

Tuesday, May 29, 2012

Saturday, May 26, 2012

إصدار اليوم 26/5/2012


الوحدة البشرية هى حجر الزاوية في النظم البديع لحضرة بهاءالله المظهر الإلهي لهذا العصر الفريد

Sunday, May 13, 2012

الفضائل التي يتحلى بها قلب الإنسان



الفضائل التي يتحلى بها قلب الإنسان

·   التواضع والخضوع ـــــ أي التنزيه من الاعتزاز بالنفس. عندما نعتقد بأننا نعلم ثم نصل إلى قناعة بأننا نعلم فبهذا التفكير نوصد باب المعرفة على قلوبنا. إن المعرفة هدية ثمينة من عند الله فإذا لم تُتَوِّج بالتواضع فإنها تؤدي إلى الغرور. وتقوم بخدمة مناقضة للغرض المنشود منها. قد يتحول جسر المعرفة إلى جدار يصد المرء عن الوصول للحقيقة. وكما تعلمون فقد تم الإعراض عن رسالة سيدنا محمد والسيد المسيح عليهما السلام من قبل بعض أعاظم القادة الدينيين والعلماء في عصرهم.
·   عطش المعرفة ـــــ أي الرغبة في التطور والتعلم والبحث عن المعرفة الجديدة. فهل سيهدي الله من يقيد نفسه بطوق الجهل والتمسك بالتقاليد.
·   طهارة القلب ـــــ من التعصب والرغبات النفسية والأمور الدنيوية والملذات والظلم والجشع وغيرها من الصفات التي تمس بطهارتها                                                                                                                                                     . فلا يسكن الله قلباً وروحاً دنسهم اللوث والفساد.
·   الحرية الروحانية ــــــ الانقطاع من العلوم السابقة والتحرر من الاعتماد على "المعتقدات الموروثة " وتأثير أصحاب السلطة من الكهنة والحاخامات والمجتهدين والأئمة فضلاً عن الوالدين. إن القرآن يدين مراراً أولئك المؤمنين من أتباع أيِ ديانةٍ من الديانات الذين يتبعون طريقاً معيناً لأنه سبيل آبائهم ومسلكهم.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ.      سورة 2, آية: 170

قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ؟                 سورة 10, آية: 78

أنظر أيضاً سورة 5, آية: 104 والآيات 11, 62, 87

فهل يمكن للمرء أن يقول لقادة دينه في يوم الحساب : إنَّا كنَّا لكم في الدنيا أتباعاً, نأتمر بأمركم, فهل أنتم -اليوم- دافعون عنا من عذاب الله شيئاً كما كنتم تعدوننا؟ أو ربما يلتمس حجة متابعته لدين وعقيدة آبائه. لنقرأ سوياً الآيات التالية من القرآن الكريم :

وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ. وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.                     سورة 14, آية: 21, 22
أنظروا أيضاً سورة 28, آية: 63

 لماذا أخفق الكثير من اليهود والنصارى من معرفة جوهر المصدر الرباني عندما أتى به سيدنا محمد؟ إن الخطأ الذي وقعوا فيه نتيجة اتِّباعِهم لعلمائهم الذين أضلوهم السبيل قد يحدث لأي فرد, فعلى المرء أن يتعقل ويتدبر لكي يصل إلى الحقيقة باتباع ما يلي:

·   الاعتماد على الله والاستمرار في الدعاء طلباً لهدايته ــــــ تُصرِّح كثير من الآيات القرآنية بأنه ما كان لنفس أن تؤمن بالله إلا بإذنه وتوفيقه كما قال تعالى:

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ.   سورة 10, آية: 100
وإن المقصود من الدعاء هو أن نسأل الله بأن نكون لائقين لمعرفته والحضور أمامه.

·       جهاد النفس بالتأمل في آيات الله والدعاء ــــــ يبيِّن القرآن الكريم كيف يهدي الله المرء إلى سبيل الخير.

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.     سورة 29, آية: 69


فضائل العقل
يطلب منّا القرآن مراراً أن نفكر ونتدبر ونتمعن ونتأمل لكي نصل إلى الحقيقة قبل اتخاذ أي قرار. تأمل الكلمات التالية :

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ........  لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ......... لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ.        سورة 16, الآيات: 11- 13

ماذا توحي الفضائل السابقة ؟
·       التفكر و يتطلب : التحليل والتعمق والتأمل.
·       المعرفة و تتطلب: المنطق والاعتماد على الأدلة وعدم تشويه الحقائق.
·   الوعي : أي أن نتذكر بأن الطريق إلى حسن الخاتمة يعتمد على كيفية تدبرنا فيما نفكر فيه ومن ثم القرارات التي نتخذها حيال ذلك في حياتنا. وكذلك على مقدار ما نملك من رؤية وبصيرة لعواقب الأمور. أولئك الذين يجعلون النور الإلهي يدلّهم إلى الصراط المستقيم هم ممن يتميزون بالوعي والإدراك السليم. وبذلك يستطيعون أن يروا الحقيقة :

أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ. سورة 13, آية: 19
 إن القرآن الكريم يشير مراراً إلى أولئك الذين يتبعون "الفرضيات" و "الأوهام" و "الظنون" و "الإدعاءات" دون علمٍ أو معرفة. فيبيِّن ذلك القرآن الكريم بقوله تعالى:

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ. سورة 10, آية: 36
أنظر أيضاً آية سورة 10, آية: 66
على ضوء القرآن الكريم نستطيع أن نعرِّف كلمة ظن بأنه اعتقاد قلما يكون أو حتى أنه غير مبني على حقيقة أو واقع, ولكن الناس يقبلونه ويعيشون معه لانه أصبح مألوفاً لديهم. هناك أمثلة على الأوهام والظنون والتخيلات عند المسيحيين كالآتي :

·       السيد المسيح هو المخلِّص الوحيد.
·       السيد المسيح هو الله والرسول معاً.
·       الله هو الواحد الأحد ولكنه مجسد بالثالوث.
·       المسيحيون هم الذين يدخلون الجنة فقط.

هناك أمثلة أخرى على الظنون والأوهام الشائعة بين المسيحيين حول الدين الإسلامي :
·       الإسلام ليس دين السلام بل هو دين حرب.
·       المسلمون عامة يتصفون بالعنف.
·       إن الله ليس هو الإله الذي يعبده المسيحيون واليهود.

ماذا عن المسلمين؟ هل يحملون في أذهانهم أوهاماً عن معتقدات الأديان الأخرى؟ إن القرآن الكريم يوضِّح ويزيل سوء الفهم عن تلك الأديان. ولكن هناك أسئلة جديدة تتضمنها آياته مما تحتاج إلى تبيين وتفسير لا يمكن حلها إلا عن طريق رسل الله في المستقبل. لقد تخيَّل المسلمون كأتباع سائر الديانات وقبِلوا معتقدات معينة كحقائق تتنافى مع التعاليم الواضحة في القرآن الكريم. نناقش الآن إثنين من تلك الأوهام التي يعتقد بها المسلمون :

·   حين يتخذ الشخص قراره في اختيار الدين الذي يرغب في اعتناقه عليه الامتثال لآراء ومعتقدات رموز السلطة الدينية بدلاً من استخدام ما وهبه الله سبحانه وتعالى من مواهب عديدة للتفكّر والتمعّن والتدّبر. وقد أشار هذا الكتاب مراراً لهذا الوهم والانخداع وبيّن وكشف منطقه غير السليم.
·   إن المسلمين يعتبرون الإسلام هو آخر الأديان ــــــ وهذا المفهوم هو في منتهى الخطورة وله عواقب جسيمة. فالآيات الكريمة التي اقتُبِست تبين أن القرآن وهو موسوعة لمعرفة الروحانيات لم يظل صامتاً بشأن هذه المسألة. ولكن كما هو واضح وجلي فقد لجأ المسلمون إلى كل تدبير أواستراتيجية بارعة يمكن تصورها لإخفاء المعاني الحقيقية للقرآن الكريم وتغييرها. وتخيَّلوا بأن الله بعد ارتقاء روح سيدنا محمد إلى الرفيق الأعلى قد بقى صامتاً وترك البشرية تقرر مصيرها بنفسها دون هداية إلهية.

من الذي قام بزرع بذرة الوهم والظن وهي أن كلمة خاتم تعني آخِر ثم غذاها وترعرعت في نفوس المسلمين. إنهم العلماء ورموز السلطة الدينية لأنهم بهذا الادعاء أعطوا مكانة مميزة لدين الإسلام أمام الأديان الأخرى. وبالطبع أُعجِب بهذه الفكرة أتباعُ الدين فانتشرت هذه العقيدة ( أن محمداً هو خاتم النبيين) بدرجة كبيرة مما أدى إلى هدم كل شاهد يثبت عدم مصداقيتها. فتوقف الناس من التأمل والتفكير وإذا تجرأ أحد وطرح سؤالاً فلن يجد رداً ويُطلَب منه السكوت. لأن العلماء قد فسّروا الكلمة بأهوائهم فكيف يتجرأ المسلم أن يستخدم المنطق والعقل في فهم الآيات ويخالف كبار العلماء في هذا المعتَقَد؟
ولكن بتقدم التكنولوجيا في هذا العصر لم تعد هناك أي قيود تمنع تواصل الإنسان مع ما يدور من حوله. فبالإنترنيت يمكن أن يصل إلى هيكل المعلومات دون قيد أو شرط. ولم يعد على المرء الخضوع للأجيال الماضية الذين قبلوا كل ما قيل لهم من قِبل الشيوخ على المنبر. فأصبح يستطيع أن يبحث ويتأمل ويصل إلى الحقيقة بفكره والمنطق السليم.

 َفبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ.                    سورة 39, آية: 17-18

لكي ننهي هذا الفصل دعونا نقوم بطرح بعض الأسئلة :
·       كيف تلبي دعوة رسول جديد نزلت عليه الآيات الإلهية في مجلدات عديدة بعظمة القرآن وجلاله؟
·   كيف تستجيب لرسول عظيم كعظمة موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام وتلبي دعوته ؟ هل تنكره لأن العالم الديني ـــ المجتهد أو الإمام أو الشيخ قال بأنه لا رسول بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
لنقرأ العبارة التالية من الأستاذ محمد أسعد أحد أبرز فقهاء القرآن. فهو يصرِّح التالي:
ــــ كان محمد آخرالرسل تماماً كما يعين الختم نهاية الرسالة ـــــ 2
افترض الآن أنك قبلت هذه الفكرة التي جاء بها الأستاذ محمد أسعد ورفضت الرسول الجديد والذي أتى بكل الشواهد التي تدل على صدق دعوته وهو الكتاب كما كان حجةَ سيدنا محمد لقومه. ثم يأتي يوم الحساب فيسألك الله تعالى لماذا أنكرت الرسول الجديد ورفضت الحجج والعلامات التي دلت على عظمته كما ظهرت في الرسول محمد وباقي الرسل ؟ هل ستكون إجابتك : كنت اعتقد بأن رؤساء الدين عرفوا الحقيقة وسوف يرشدونني إليها. وإذا قيل لك لماذا لم تسمع وتفكِّر كما أخبرك القرآن الكريم حتى لا تكون من أصحاب السعيرـــ سورة الملك آية 10ـــ وأن لا تعتمد على غيرك, فماذا ستكون إجابتك؟

فكِّر في هذه الآية وتأمل في من يأتي بنبإ وتَبَيَّن الحقيقة:

أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً .......... فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ. سورة 11 آية: 17  ,  أنظر أيضاّ سورة 22, آية: 8 .  
)من خاتم النبيين)


Tuesday, April 24, 2012

إصدارات اليوم

إمتيازات الكلمة الإلهية وخلاقيتها2-2

إمتيازات الكلمة الإلهية وخلاقيتها2-2

· كيف يمكن لإنسان عاش في الجزيرة العربية في القرن السابع أن يُدرك مضار ومساوئ شرب الكحول ؟

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. سورة 5, آية: 90

إن مساوئ الكحول التي قد تنبأ بها الرسول الكريم إنما مصدرها الوحي الإلهي. وفي تلك الحقبة من التاريخ التي انعدمت فيها العلوم الطبية والتي تبين أضرار شرب المسكرات لهو أمر يدعو إلى التأمل لأننا نلاحظ اليوم مثلا في الولايات المتحدة فقط يموت سنوياً حوالي 000‚17 سائق مسكر. فكم من ملايين الأرواح التي لقت حتفها جراء شربها للكحول ؟ إن العواقب المترتبة على شرب الكحول مروِّعة بدرجة تتجاوز بكثير تلك التي تسببها المخدرات.

لقد إتُهِم الرسول الكريم بأنه كان يشن الحروب لتعزيز الإسلام. فيبين القرآن الكريم عدم مصداقية ذلك. وإذا تأملنا الآيات القرآنية التي تحكي عن تلك الحروب لنجد أن محمداً عليه السلام قاتل فقط حروباً دفاعية. فأولئك الذين يتهمون محمداً بالعدوان إنهم يركِّزون على آيات محددة. إذا تعاملنا مع الإنجيل بنفس الطريقة فيمكننا أن نتهم السيد المسيح بالعدائية. ألم يقل عليه السلام :

لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئتُ لأَحمِلَ السَّلامَ إِلى الأَرض، ما جِئتُ لأَحمِلَ سَلاماً بل سَيفاً. إنجيل متى الإصحاح 10: آية 34

كل الآيات القرآنية التي تحث على القتال والحرب يجب أن يُنظَر إليها في ضوء الآيات الأخرى ذات الصلة بموضوع القتال. تأملوا الآية التالية :

وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ. سورة 2, آية: 190

إن الآيتين السابقتين تحثان على مبدأين إثنين :

▪ ينبغي على المسلمين أن يقاتلوا الذين يقاتلونهم. فلم يدعُ القرآن المسلمين أن ينشروا دينهم بالقوة.

▪ ينبغي على المؤمنين أن لا يتعدّوا الحدود التي فرضها الله عليهم.

الآية التالية توضح هذه الحدود :

وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. سورة 42, آية: 40

ما هي الآثار المترتبة على القانون السابق ؟ لنفترض أن رجلاً قتل إبن رجلٍ آخر. بإمكان والديّ الطفل فرض عقوبة الإعدام على القاتل. هذه هي العدالة. ولكن إذا اختاروا العفو فأجر ذلك عند الله. وإن هذا ما تؤكده الآية السابقة فالأجدى لهم أن يسامحوا الجُناة ويصفحوا عنهم بدلاً من الأخذ بالثأر الذي كان منتشراً حينها في الجاهلية وقبل ظهور سيدنا محمد. فتدل الآية السابقة أن دين الإسلام ليس دين عدوان وقمع بل هو دين عدل وتسامح. كذلك إن مفهوم الآية يتعارض تماماً مع الاتهام القائل بأن "الإسلام هو دين سيف".

لقد كان العرب البدائيون في شبه الجزيرة العربية عدائيين للغاية. فأرادوا أن يمنعوا انتشار الإسلام ولم يترددوا بقتل النفوس التي آمنت بالدين الجديد. أما المسلمون فطُلِبَ منهم أن يُخضِعوا أولئك العرب الذين اشتُهروا بعنفهم وأن يقهروهم, وإلا فلن يستطيعوا البقاء على قيد الحياة ناهيك عن تبليغ دينهم.

كيف أخبِرَ الله المسلمين أن يقوموا بنشر دينهم؟ إن الآيات القرآنية تبين بأن الله لم يجبر أحداً على الإيمان به. بل على العكس فإنه سبحانه وتعالى يناشد أذهاننا وقلوبنا لتلهِمَنا بأن نرجع إليه في جميع أمورنا ويكون هو الأول في حياتنا. إنه من المدهش حقاً أن نرى إنساناً عاش في بيئة ثقافتها العنف ولا تؤمن بالإنسانية فيعلم أتباعه نشر الإسلام من خلال كلمات تحمل معاني الشفقة والرأفة والرقة.

ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..... سورة 16, آية: 125

وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..... سورة 29, آية: 46

لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ .... سورة2, آية: 256

كيف ينبغي للمسلمين أن يكون حديثهم مع اليهود والمسيحيين؟ لقد وضّحت الآية السابقة آية 46 من سورة 29 ذلك. ونجد بأن سيدنا محمد يشجع أتباعه إظهار نقاط التقارب بين الإسلام والمسيحية واليهودية حيث أنهم جميعاً يؤمنون بإله واحد. ولكن نجد أن علماء اللاهوت المسيحيين يكتبون كتباً تثبت أن الله ( عند المسلمين ) ليس هو إله المسيحيين واليهود . وكذلك عزَّز سيدنا محمد الاتحاد بين أتباع الأديان بينما نجد رؤساء الدين المسيحي الذين يبلِّغون الكلمة الإلهية يعززون الفرقة والتعصب.

إذاً كيف يمكن لرجل نشأ في بيئة ثقافتها التعصب ويسود فيها الجهل يُظهر هذه الدرجة من التسامح والحكمة والرأفة؟

يمكننا أن نتأمل في القرآن الكريم ونسأل مئات الأسئلة والتي تشير إلى مصدر تلك الفضائل وهو بعيد كل البعد عن الثقافة العربية في ذلك الوقت. لنفترض إنك كنت تسير عبر صحراء شبه الجزيرة العربية فإنك لن ترى شيئاً سوى الرمال والأشواك والحرارة الهائجة. ولكن ماذا لو رأيتَ فجأة حديقةً رائعة الجمال قد زُيِّنت بأروع الزهور وأشجار الفاكهه. ماهو تفسيرك لذلك المشهد ؟ هكذا يكون إدراك شاهد ومتأمل محايد للقرآن. إن القيام بتأليف كتاب يضاهي عظمة وفخامة وعمق معاني القرآن الكريم من قبل أصحاب عقول لامعة تسكن شبه الجزيرة العربية أو أي بلدٍ آخر لهو من الأمور الصعبة جداً بل المستحيلة. فبالرغم من رفعة شأن القرآن وتميِّزه بهذه الدرجة العظيمة لم يقرّ أتباع الديانات الأخرى مثل اليهود والنصارى أويعترفوا به. وقد فشل أصحاب العقول اللامعة أن يجدوا تلك المميزات في القرآن الكريم. فبدلا من رؤية جماله والتعمق في معجزاته , إنهم لم يروا إلا صحراء مغطاة بالأشواك والنباتات البرية ؟

ومرة أخرى يحل القرآن هذا التناقض. فهو يعلن كما أعلن الإنجيل سابقاً أن شرف الوصول إلى الكنوز الإلهية الجليلة والعظيمة المستورة في كلماته هي من نصيب النفوس التي مُنِحت الروحانية اللازمة والمطلوبة لذلك المقام الرفيع وليست الدرجات العلمية والأكاديمية المكتسبة.

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ. لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ. سورة 56, آية: 77-80

إن الله سبحانه وتعالى يخفي جلاله وبهاؤه وراء حجاب من الأسرار الإلهية ولايمكن إلا للقلب المقدس والطاهر أن يدخل رضوان معرفة رب العزة. فالوصول إلى عرفان الله ليس بالأمر اليسير.

طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ. انجيل متى 5 آية 8

بالرغم من أن الحواريين كانوا يملكون القلب الطاهر إلا أنهم كانوا بحاجة إلى من يدلهم لمعرفة السيد المسيح.

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ. سورة 5, آية: 111

إن السيد المسيح يشهد بنفسه أنه اختار تلاميذه. واستطاع وبفضل الله أن يكشف لهم مجده. وهكذا فإن معرفة الحقيقة تعتمد على مدى روحانية الفرد وليست على قدرته العقلية.

إن منزلتنا وقدرنا عند الله لا علاقة لها بدراساتنا وانجازاتنا الأكاديمية. وإن التدريس في جامعة ذائعة الصيت أو تدوين كتاب عن الدين الإسلامي هو شرف دنيوي. من هم الذين يستحقون دخول الملكوت الإلهي هل هم خريجو وأساتذة الجامعات الدينية أو أئمة المساجد أو أصحاب العمائم؟ الحقيقة إن الملكوت يدخله من له قلب يتصف بالتقوى وروح متواضعة ومن يُظهر الحكمة الروحانية في اختيار مصيره. ومن الذي يحصل على نصيب أكبر من النعمة الإلهية ؟ ربما يكون الجواب في الآية التالية من القرآن الكريم :

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. سورة 28, آية: 5

وحيث أن هناك معايير للإنجازات الأكاديمية فهل يوجـد معايير لمستوى روحانية الأفراد ؟ وهل إذا كنت من أصحاب السلطة ستُقدِّم درجة الدكتوراة لمن يطلبه منك ويريده ؟ إذا كانت الإجابة بالنفي, فلماذا نعتقد بأن الله سوف يمنح الشرف العظيم لأولئك الناس الذين يعرفون الإنجيل والقرآن الكريم معرفة كاملة ولكنهم ساذجون روحانياً ويقيسون الكتاب بأهوائهم فيصفهم الله سبحانه وتعالى:

لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ. سورة 7, آية: 179

أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ. سورة 13, آية:19

ونزلت هذه الآية في حمزة وأبي جهل (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) فآمن (كمن هو أعمى) لا يعلمه ولا يؤمن به لا (إنما يتذكر) يتعظ (أولوا الألباب) أصحاب العقول. تفسير الجلالين في المصحف الرقمي.

إن أعظم شرف للإنسان أن يكون مؤمناً حقيقياً وهذا لن يتحقق إلا ببذل الجهد والتحلي بكل الفضائل الإنسانية التي جاء بها القرآن, لنستعرض الفضائل التي ذكرها الله في القرآن الكريم.(من خاتم النبيين)

Monday, April 2, 2012

Powered By Blogger