Wednesday, May 25, 2016

Wednesday, May 11, 2016

صدر الآن-أبدية الشريعة (5-7)- ” الـبـاب “



أبدية الشريعة  (5-7)-  ” الـبـاب “ 

https://randaelhamamsy.wordpress.com/2016/05/11/%D8%A3%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9-5-7-%D8%A7%D9%84%D9%80%D8%A8%D9%80%D8%A7%D8%A8/

نظرة على قصة سيدنا نوح وسفينته



نظرة على قصة سيدنا نوح وسفينته
لنتناول قصة سيدنا نوح(ع)  باسلوب جديد ونحاول مطابقتها مع ما يتقبله العقل والمنطق السليم، بعيداً عن ظواهر معاني كلماتها وما يتناقله الناس فيما بينهم من أفكار لا تتفق مع ما وصلت إليه البشرية من تطور وعلوم. وقد سبق وقلنا أن الكلام الإلهي لابد أن يتوافق مع العلم، فهما جناحين لطائر البشرية، بينما أحداث ورموز قصة النبي نوح(ع) لا تتفق مع العقل السليم وما زالت بحاجة الى استنباطات جديدة تخرجنا من مفاهيمها السطحية التي بقينا نتعامل معها بشكل بسيط لقرون طويلة.
لنعتبر السفينة التي كان يصلحها ويعمّرها سيدنا نوح، هي ليست من السفن العادية المكونة من خشب ومسامير وقير وقماش ودفة وأشرعة وسواري وملاحين وقبطان وغير ذلك. فإذا ابتعدنا عن هذه الفكرة المادية القديمة، نخرج بأحداث قصة أخرى مختلفة تماما، وإلا فبقية أحداث القصة القديمة وتفاصيلها المسلية التي يرويها الأهل والأجداد، تثير العجب والاستغراب، حيث يقال انه جمع في سفينته زوج من كل نوع من المخلوقات، ذكر وأنثى؛ ولا يخفى على أحد، كم تحتاج هذه العملية من وقت طويل قد يستغرق سنينا عديدة قبل تحقيقها، كما انها ليست بالعملية السهلة اليسيرة، والحيوانات بحاجة الى علف وغذاء وحراسة ورعاية، بل هي مستحيلة التحقق، إذ لا يمكن حجز جميع هذه المخلوقات وتجميعها في مكان محدد وسفينة واحدة وبينها وحوش كاسرة مفترسة وحيوانات أليفة، بينما سيدنا نوح دائم السفر والتجوال يتسلق الجبال ويخوض الوديان ويقطع الصحارى والغابات ويمخر عباب البحار ليصطاد ويجمع كل أنواع هذه الحيوانات. ثم انه بهذا العمل الشاق يكون مشغولا تماما عن هدفه الحقيقي الذي ظهر من أجله وأمره الله به، ألا وهو تبليغ أمر دينه للناس ودعوتهم للايمان به. فهو ليس صياداً للحيوانات والوحوش ولا رحالة أو مستشرق يعلم بأنواع الحيوانات وأصناف الطيور، بل نبياً يبحث عن طرائد العقول المنورة والقلوب السليمة.
من هذه الزاوية الجديدة، يمكن أن تكون قصة سفينة نوح المشهورة بين الناس، قصة إلهية مجازية عميقة المعاني، يراد بها شيء آخر، وليست سفينة عادية ركابها حيوانات وملاحيها مؤمنين وربانها نبي من عند الله.
لنفترض ان معنى السفينة هو (الديانة أو الشريعة)، ديانة وشريعة سيدنا نوح(ع)، ولنفترض أن عمله وجهده في إعمارها وبنائها وتشييد هيكلها، هو حركته الدائمة وانشغاله المستمر في تبليغ الناس أمره المبارك وتجميعهم للركوب على متنها، ولنفترض ان الأرض أو الأراضي التي كان يبني فوقها سفينته، هي أراضي قلوب الكفار والملحدين والمشركين بالله الواحد؛ وبمعنى آخر، هي أراضي قلوب قومه المترسخة فيها جذور أشجار العقـائد القديمة البالية وأعجاز نخيل إلحادهم بجذورها الممتدة في أعماق قلـوب آباءهم وأجدادهم منذ مئات السنين، وبيوت عقائدهم العتيقة المبنية من خيوط أوهامهم العنكبوتية.
فلقد حاول هذا النبي تعمير بناء سفينة دينه الحق بكل الوسائل الممكنة بين قومه وراح يبلّغ الناس الديانة الجديدة لعدة سنين ويدعوهم لركوبها، مرة بالمحبة والترغيب وأخرى بالتحذير والترهيب، تارة بالوعود الإلهية الجميلة، وحيناً بتذكيرهم بالدنيا وملذاتها الخادعة، وأخرى بالآخرة وحسناتها، وأحيانا بشرح فضائل الايمان بالله وشريعته الجديدة. لكن الفشل كان سمة جهود هذا النبي الملاح المتتالية؛ أما قومه، فبقوا على حالهم متمسكين بدينهم القديم دين آبائهم وأجدادهم ومتشبثين بالمعتقدات السائدة بينهم لا يقبلون تركها والانفكاك عنها (فالناس على ما جبلوا عليه)، وكانوا يضحكون ويسخرون من كثرة توسلاته ومناداته ومن إصراره على تعمير هذه السفينة الإلهية وترتيبها وتزيينها في عيونهم، وادعاءه انها المنقذ الوحيد لهم من فيضان ماء الانتقام الإلهي الجبار.
فلو افترضنا هذه الفرضية، لوجدنا تطابق أحداث هذه القصة القديمة مع العقل والمنطق السـليم بشكل أوفق، حيث ان دين الله لا يبنى الا على اليابسة وبين الناس وفي أرض مأهولة كما تصور ذلك الآيات الكريمة.
من هذه الفرضية - ولا نقول هذا التفسير - يتضح ان سفينة سيدنا نوح(ع)، هي في حقيقتها، سفينة دينه وشريعته، وان عملية بنائها وتشييد هيكلها، هي بمثابة مناداته وتبليغه للناس للايمان بهذا الدين وبناء مقوماته بينهم، وان دوافع سعيه وجدّه في عملية التبشير والتبليغ كان بسبب إيمانه الثابت بانتصار أمر الله في النهاية ونجاة كل من سيركب معه فيه ويتمسك بعروته الوثقى في الدنيا والآخرة، وأن من أسباب استهزاء الناس به وبأمره، هو قلّة عدد المؤمنين والمصدقين من ذوي القلوب السليمة، وكثرة عدد المعترضين والمعاندين من أصحاب القلوب الصخرية القاسية، ويقينهم بانتصارهم في أي معركة أو مقابلة حربية بينه وبينهم.
لذلك فان معنى قوله بغرقهم في ماء الطوفان، هو محو ذكرهم من التاريخ وشطب اسمهم من بين الأمم وحلول زمن نسخ شريعتهم القديمة وانتهاء دورها في تعليم البشر، وان سفينة دينه هي السبيل الوحيد لنجاتهم من الموت كفراً والغرق في مياه الإلحاد والكفر بالله.
أما عن ولده ومعنى بقاءه مع ملة الكفر المعارضين لدعوة والده، وعملية التجائه الى جبل عال ليعصمه من الفيضان ثم الغرق (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ)(13)، فالمعنى هو أن الابن لم يصدق دعوة والده، كما هو حال بقية قومه، ليقينه التام بقوة فكر شريعته القديمة وظنه ببقائها وخلودها، وعدم قناعته بالدين الجديد، واعتقاده ان جبال علماء العقيدة القديمة، هم خير حصن وأحسن ملاذ له، لأنه ظن أن دين قومه القديم هو دين الحق ولا غيره، وما دعوة والده الجديدة، إلا دعوة باطلة مجنونة، مما دفعه الى اللجوء لأحد علماء الدين السابق الكبار من الذين كانوا يعتبرون قبل دعوة سيدنا نوح، مثل الجبال الرواسخ الكبيرة في العلم والمعرفة والإيمان؛ وفي الحقيقة ان علماء الدين يعتبرون جبالاً راسخة في الدين والإيمان، فهم الذين يقودون الناس الى طريق الهداية والنور، كما يشبهون في مواقع أخرى أيضاً، بالنجوم اللامعة في سماء الأديان، لأن الناس يستدلون بهم في طريق الايمان والهدى ويحتمون بظلهم ورسوخهم ويتبعونهم في تفاسيرهم وفتاواهم عندما يسود الناس ظلام الكفر والظلم، كما قال تعالى في تشبيههم (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ)(1) وكذلك قوله الكريم (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(2).
لكن هؤلاء العلماء ينحسر دورهم وتتراجع مكانتهم عند ظهور أي دين جديد، ولا يصبح لهم شأن عند بزوغ شمس جمال الرسول أو النبي الجديد في كل عهد ودور، بل على العكس يصبحون سبب الضلالة والتيه والخسران عند معاندتهم دعوات الرسل الجدد؛ مثلهم مثل أغصان شجرة الدين، فإن نسخت وماتت الشجرة، ماتت الأغصان ولا تعد تصلح إلا للنار.
لذلك طغت مياه الكفر والاعتراض والتصدي، وعلت فوق الابن وفوق أكبر رجل دين في الديانة السابقة وأغرقتهما ومحيت آثارهما وآثار قومهما بمجرد ظهور سفينة دين سيدنا نوح، ولم يبق من ذلك العالم الجبل أي ذكر في الكتب التاريخية القديمة، وان من نجا من طوفان الكفر والإلحاد في تلك الدورة، هم فقط الذين تمسكوا بأذيال النبي الجديد في زمانهم وآمنوا به وبدينه وصدّقوه وركبوا معه سفينة أمره المبارك ووصلوا الى أرض النجاة والبقاء والخلود ودخلوا جنة مرضاة الله؛ وان ذلك الطوفان المتكرر المتجدد مع ظهور سفينة كل دين جديد، ما هدأ الا بعد ان تم انتشار الأمر الجديد ومحيت آثار الكفر، فنزل المؤمنون الى يابسة الايمان ليعمروا بيوت دين الله في الأرض، حيث انتهى حال الكفرة الى الموت المادي والروحاني معاً، كما حصل لكل من كفر بأي دين ظهر على الأرض قبل النبي نوح أو بعده، فبقي ذكر المؤمنين في الدنيا والآخرة ومحي ومحق اسم الكفرة من كل ذكر خير بشأنهم.
أما النقطة المهمة الدقيقة والإشارة المعصومة في قوله تعالى (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(3)، فهي: نزول الأمر الإلهي الى أرض قلوب البشر بابتلاع ماء أفكار كفرها التي طغت على حياتهم. وأمره للسماء السامية بالتوقف عن إنزال مزيد من ماء الغيث السماوي أي مزيداً من مياه الأحكام والقوانين الإلهية لكفايتها وتمامها، وذلك لتحقق الغاية الإلهية المقدرة، أي استقرار سفينة الدين على أرض قلوب المؤمنين، وانتهاء تأثير أفكار القوم الكافرة لصد الدعوة الجديدة.
وبمعنى آخر: عودة مياه أفكار الكفر التي كانت سائدة آنذاك الى باطن أرض قلوب البشر الجرزة، لظهور أرض قلوب أيمان جديدة خصبة بدلها مستعدة لاستقبال بذرة الايمان الجديدة ورعايتها لتكون شجرة وارفة محملة بثمار الأعمال الصالحة.
أما أمره بتوقف نزول مياه التنزيل، فيعني تمام نزول الأحكام وكمال الشريعة واكتمال انتشار الدين الجديد وترسخه في قلوب العباد واستقرار سفينة دينه على أرض جديدة جيدة جادة جميلة.
أما الإشارة بعودة ماء الكفر الى داخل أراضي القلوب ودخوله فيها، فهو دليل دقيق على عملية تكرار عودته والخروج والفيضان مرة أخرى من جديد عند انتهاء قوة ديانة نوح وعودة أقوام الظالمين من بعادهم ونهوضهم من نومهم وسبات غفلتهم؛ فهو لم يختف ولم يزول، بل غاض في أعماق أرض القلوب، ولم يذهب بعيدا ليخفي، بل استقر تحت أقدام البشر، لينتظر فرصة تنقيبهم عنه بأيديهم وبرغبتهم ليفيض بينهم وعليهم مرة أخرى بالتدريج ويعلو هاماتهم ورؤوسهم بعد زوال تأثير الإيمان الجديد.
1 – سورة يس آية 62.
2 – سورة الحشر آية 21.
3 – سورة هود آية 44.

Tuesday, March 8, 2016

صدر لي الآن 8/3/2016 مقالي "المرأة مكانتها ومساواتها بالرجل"


 المرأة مكانتها ومساواتها بالرجل  

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=508270

Saturday, February 6, 2016

صدر الآن 6/2/2016 مقالي "الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية5-6"


الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية5-6


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=503846

Sunday, January 31, 2016

صدر الآن 31/1/2016 مقالي "الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية4-6"


الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية4-6 


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=503056

Saturday, January 23, 2016

صدر لي الآن 23/1/2016 مقالي "تخلُّف العالم العربي...أسبابه وسُبل الخروج منه2-2"

تخلُّف العالم العربي...أسبابه وسُبل الخروج منه2-2 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=501952

Saturday, January 16, 2016

صدر الآن 16/1/2016 مقالي "تخلُّف العالم العربي...أسبابه وسُبل الخروج منه.1-2"


تخلُّف العالم العربي...أسبابه وسُبل الخروج منه.1-2 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=501041

صدر الآن 16/1/2016 مقالي "الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية3-6"



الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية3-6 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=501035

Saturday, January 9, 2016

صدر لي الآن 9/1/2016 مقالي "الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية2-6"


 

الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية2-6

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=500135

Tuesday, January 5, 2016

صدر الآن 5/1/2016 مقالي"الأساس الروحانى لحقوق الإنسان - وجهة نظر بهائية 1-6"

الأساس الروحانى لحقوق الإنسان - وجهة نظر بهائية 1-6

http://ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=499550

صدر الآن 5/1/2016 مقالي "أبدية الشريعة (4-7)- بين القرن التاسع عشر والعشرين"


أبدية الشريعة  (4-7)- بين القرن التاسع عشر والعشرين


https://randaelhamamsy.wordpress.com/2016/01/05/%D8%A3%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9-4-7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B3%D8%B9-%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D9%88%D8%A7/

لماذا تتعدد الأديان وما سبب الاختلاف بين أتباعها2-2

لماذا تتعدد الأديان وما سبب الاختلاف بين أتباعها2-2

ان عملية تتابع الأديان هي ضرورة حضارية إنسانية ورحمة مستمرة من الله لا تنقطع تنزل من السماء (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)(1) وعناية قصوى بالبشر، فالرزق الإلهي يأتي من السماء على يد رسل الله، وما هذا الرزق الا الكتب السماوية والشرائع الإلهية والأوامر والنواهي الغيبية، وليس كما يعتقد البعض بأن الرزق الذي في السماء هو المطر الذي ينزل على الارض ويخرج الزرع، ولا كما يصوره المسيحيون بخصوص العشاء الرباني الأخير الذي يدّعون انه نزل من السماء ويرسمونه في لوحاتهم حيث السيد المسيح(ع) يجلس مع تلامذته الحواريين تتوسطهم مائدة غذائية ممتدة عامرة بأشهى المأكولات! فالسماء ليست مجرد عدة أميال تعلو رؤوسنا كما اعتقد السلف، بل هي محيطة بكرة الأرض من جميع الاتجاهات. ان أفضل رزق ينزل من السماء على البشر هو الآيات الإلهية والهدى الرباني، و(خير الزاد هو التقوى)، هذا هو الرزق الذي في السماء وما توعدون، أما الرزق المادي مثل الأكل والشرب والمال وغيره فيأتي من الأرض ومن عمل الإنسان. 
ان تكرار نزول الشرائع السماوية هو شكل من أشكال الرحمة والعناية والألطاف الإلهية المستمرة ولا يمكن ان تكون سببا لاختلاف البشر، لأن الله مصدر كل خير، وما هذه البلايا والمحن المنهمرة، الا بسبب عناد البشر وإصرارهم على النكران والكفر، وبسبب هذا الكفر يختلف أصحاب الديانات الجديدة مع أصحاب الديانات القديمة وأصحاب المذاهب والفرق، فيحصل القتال والخراب وحرق المدن وترميل النساء وتحليل الدماء وغير ذلك من المصائب التي يشهد عليها التاريخ.

هنا يبرز السؤال المحير: أي الأديان أو المذاهب هي الحق؟ وكيف نتأكد ان هذا الدين هو الحق والأخير من عند الله، رغم ادعاء جميع اتباع الديانات والمذاهب الموجودة أن دينهم أو مذهبهم هو الحق ولا دين أو مذهب بعده؟
ان جواب هذا السؤال لائح واضح في الكتب المقدسة. ولنبدأ أولا بالآيات التي يمكن بها تمييز الحق عن الباطل. حيث جاء في الإنجيل: [احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة. من ثمارهم تعرفونهم هل يجتنون من الشوك عنباً أو من الحسك تيناً. هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثماراً جيدة وأما الشجرة الرديّة فتصنع أثماراً رديّة. لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع أثماراً رديّة ولا شجرة رديّة ان تصنع أثماراً جيدة. كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار. فإذاً من أثمارهم تعرفونهم.](2). 

ان المقصود من الشجرة هنا فهو الإنسان، ومن الشجرة الرديّة مدّعي النبوة، ومن الشجرة الجيدة هو النبي الصادق. والمعنى هو ان رسل الله الحق يمكن معرفتهم وتمييزهم من كلامهم وأفعالهم وتصرفاتهم ومبادئهم الراقية السامية، بينما لا يستطيع غيرهم مجاراتهم في ذلك مهما فعلوا، وفي النهاية يفشلون ويتسببون في خراب المجتمعات ودمارها.
وجاء في القرآن الكريم: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ)(3)، ومن معاني هذه الآية ان من يدعي كذباً وبهتاناً انه رسول من عند الله سبحانه وتعالى وان قوله قول الله، لا يمكن لادعائه البقاء والدوام، فلابد وان ينكشف أمره وينمحي أثره. أما الديانة الإلهية الحقيقية فتبقى وتستمر ويعلو شأنها. 
ان رسل الله الحق يشهدون ويؤيد بعضهم بعضاً رغم اختلاف أماكن ظهورهم وتباعد أزمنتها واختلاف لغاتهم، فمثلا ورد في الإنجيل: [إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً. الذي يشهد لي هو آخر وأنا أعلم أن شهادته التي يشهدها لي هي حقٌ](4)، وليس المقصود من الآخر في هذه الآية الا النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فلم يظهر شخص بعد سيدنا عيسى(ع) ادعى الرسالة والنبوة من عند الله وشهد بصدق دعوة المسيح(ع)، إلا سيدنا محمد(ص). كذلك ورد في الإنجيل في حق تصديق موسى(ع) ما يلي: [ لا تظنوا اني أشكوكم الى الأب. يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم. لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني. فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي](5).
ومن الأدلة الأخرى على تصديق كل رسول حق لمن جاء قبله من الرسل والأنبياء، ورد في القرآن الكريم في ذكر سيدنا موسى(ع) وتصديق دعوته. فقد جاء ذكره 136 مرة، وجاء ذكر سيدنا عيسى وتصديق دعوته 25 مرة. فلا شهادة أعظم من شهادة رسول من الله لرسول آخر وإقراره بصدق دعوته، فهو أفضل شاهد وخير الشهود، (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)(6).
قد يهلل بعض من يقرأ هذه الآيات ويفرح بها، فهي تعطيه دفعاً في أحقية معتقده. لكنه قد يتجهم عند الدخول في الجزء الثاني من هذا الموضوع، وهو ختم الرسالات وعدم نزول أمر جديد بعدها. فكل أتباع الديانات المختلفة يقولون بقول واحد، هو ان رسالتهم هي آخر الرسالات وليس هناك رسول بعد رسولهم وهذا سبب بقاء أمم أصحاب الكتاب على أديانهم. 


لو تفحصنا الكتب السماوية لوجدنا مثل هذه الآيات قليلة جداً، ان كانت في التوراة أو الإنجيل أو القرآن رغم عظم قوة تأثيرها ونتائجها الخطيرة. لكنها أوقعت كثير من المفسرين في منزلق الاشتباه وضلوا وأضلوا غيرهم، إما غفلة منهم أو جهلاً أو حفاظاً على مركزهم ومقامهم الاجتماعي أو غير ذلك من الأسباب العديدة. 
فعلى سبيل المثال ورد في التوراة بخصوص ختم النبوة بعد سيدنا موسى(ع) في سفر التثنية [اني أرفع الى السماء يدي وأقول حيّ أنا الى الأبد](7)، وكذلك ورد في التوراة آيات أخرى تقضي بتحليل الطلاق وعدم نسخ السبت، فمعاني هذه الآيات الظاهرية هي التي حالت دون تصديق اليهود للسيد المسيح(ع) وأوجب الاعتداء عليه ونكران أحقيته وعدم الايمان به وبرسالته. لأن أول عمل قام به المسيح(ع) هو دعوته الى دين جديد ورسالة جديدة ونسخ السبت وتحريم الطلاق. فهل كان تصرف السيد المسيح دليل على صحة فهم اليهود لكتابهم؟ 

كذلك جاء في الإنجيل على لسان السيد المسيح(ع) بخصوص موضوع الختم: [ان السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول أبداً](8)، و [أنا الألف والياء، الأول والآخر، البداية والنهاية](9)، وهاتان الإشارتان أصبحتا حجابا غليظاً ودخاناً مبيناً وغيوما كثيفة أمام بصائر المسيحيين عندما أشرقت شمس رسول الهدى محمد(ص) وبشّر الناس برسالته السمحاء. وبمثل هذه الآيات المتشابهات منع الكثيرون من الايمان به وبرسالته. فهل كانت كلمات الإنجيل (الواضحة) هذه تعني عدم أحقية دعوة سيدنا محمد(ص)؟ أستغفر الله. اذن لابد ان تكون لهذه الآيات معان لا يفهمها البشر، ولابد انها كانت امتحاناً صعباً لأتباع السيد المسيح(ع).
ومن الملفت للنظر تكرار نفس الامتحان مرة أخرى في القران الكريم في آية وحيدة غير مكررة (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)(10)، وهنا نسأل الله تجنب هذا الامتحان الخطير الصعب وعدم الوقوع في نفس المطب وتلطفه ببصائرنا وعقولنا، إذا حصل شيء ما! 

لقد كفرت أمم عديدة برسلهم نتيجة هذا الامتحان الإلهي المتكرر، فالنمرود وقومه كفروا برسالة إبراهيم(ع) ورموه في النار وأخرجوه من ارض العراق مطروداً منفياً، وقوم صالح قاوموه وحاربوه وعقروا ناقته، وأقوام عاد وثمود ولوط اصبحوا عبرة لبقية الأمم عندما غضب الله سبحانه وتعالى عليهم ومحا أثرهم، وقوم هود نزل عليهم العقاب السماوي، وقوم نوح غرقوا في الفيضان، وقوم فرعون غرقوا في البحر، وملة اليهود دخلت مدينة الكفر والإلحاد ليس بقتلهم أو محاولة صلبهم للسيد المسيح(ع) فقط، بل لأنهم كانوا يكررون قتل أنبيائهم واحدا تلو الآخر، لذلك لقّبهم السيد المسيح بـ (قتلة الأنبياء)، فقد جـاء في الإنجيل آية في وصفهم: [ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون(11) المراؤون لأنكم تنقون خارج الكأس والصحفة وهما من داخل مملوآن اختطافا ودعارة. أيها الفريسي الأعمى نق أولا داخل الكأس والصحفة لكي يكون خارجهما أيضا نقيا. ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة وهي من داخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة. هكذا أنتم ايضا من خارج تظهرون للناس أبرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء وإثما. ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تبنون قبور الأنبياء وتزينون مدافن الصديقين. وتقولون لو كنا في أيام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء. فأنتم تشهدون على أنفسكم انكم أبناء قتلة الأنبياء. فإملأوا أنتم مكيال آبائكم. أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم. لذلك هـا أنا أرسل اليكم أنبياء وحكماء وكتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون في مجامعكم وتطردون من مدينة الى مدينة. يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين…](12). 

اذن، وجب على الجميع دون استثناء، الانتباه والبحث والتفتيش لعل هناك ما هو خافٍ عن البصر والبصيرة، لأن ما يحصل اليوم للبشرية بمختلف معتقداتها من عذاب ومعاناة وتكالب البلايا والمصائب والخسران والتخلف، ما هو الا دليل الابتعاد عن التعاليم الإلهية الحقيقية وترك ما أنزل الله سبحانه وتعالى. وبعض علماء التاريخ والأديان والحضارات يدركون المعاني الخفية لمصائب وبلايا اليوم، فليس من الحكمة الإلهية والرحمة الربانية وقوع كل هذه البلايا والنزاعات والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والفقر والعوز على البشر بدون سبب. ان الله سبحانه وتعالى أرحم الراحمين ولا يقبل لعباده الظلم والاعتساف، فكيف يتفق تفسير هذا مع ذاك؟ 
اذن لابد من وقفة منصفة للانتباه من هذه الغفلة والقيام من هذا السبات للخروج من قبور النفس ولحود الهوى. فالله واحد وشرائعه واحدة ورسله واحدة، وليس من الكفر اتباع أوامر جديدة ان كان هناك شيء جديد!! بل الخزي والعار في العناد والمخالفة. ولنا في قول الرسول محمد(ص) تحذير شديد بهذا الخصوص، فعن أبي سعيد الخدري (رضى): (لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحـر ضب تبعتموهم. قالوا: اليهـود والنصارى؟ فقال: ومن؟). "متفق عليه".
لقد حان الوقت بعد ان تفتحت عقول البشرية وتنورت أبصارهم بالعلم والمعرفة أن يدركوا ان ما يحصل للعالم من مشاكل وبلايا وحروب هو عقاب من عند الله سبحانه وتعالى. فهل يتعظ البشر وينزعوا عنهم قميص التعصب الأعمى؟



الهوامش
1 - سورة الذاريات 22 .
2 - إنجيل متى الإصحاح 7 الآيات 15 الى 20 .
3 - سورة الرعد 17 .
4 - إنجيل يوحنا الإصحاح 5 الآية 31 .
5 - إنجيل يوحنا الإصحاح 5 الآيات 45-47 .
6 - سورة الفتح 8 .
7 - التوراة سفر التثنية الإصحاح 32 الآية 40 .
8 - إنجيل متى الإصحاح 24 الآية رقم 35 .
9 - الرؤيا - الإصحاح 22 الآية 13 .
10 - سورة الأحزاب 40 .
11 - الفريسيون: طائفة من اليهود تنظمت في عهد المكابيين للدفاع عن الشريعة وصفاء الايمان. لكنهم تعلقوا، مع الزمن، بالحرف دون الروح، لهذا لامهم المسيح بشدة على ريائهم وكبريائهم، فكانوا في طليعة مقاوميه. (المنجد ص 527). 
12 - إنجيل متى، الإصحاح الثالث والعشرون الآيات 29-37 .



Powered By Blogger