Saturday, September 29, 2012
Saturday, September 22, 2012
Monday, September 17, 2012
حوار بين زعماء الدين وأتباعهم
ماذا يأمل الله سبحانه وتعالى وينتظر من هؤلاء الذين هم في مراكز
إجتماعية مرموقة أو ذوي نفوذ وقدرة ؟ هل هم محاسبون كغيرهم أم إنهم أكثر حساباً؟ إن
هذه هي إحدى قوانين العدالة : يحاسبنا الله بناءً على قدراتنا وفرصنا.
وَلَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ....... سورة 23, آية: 62
فكل من أعطي
كثيراً يُطلَب منه كثير و من يودعونه كثيراً يطالبونه بأكثر. إنجيل لوقا الإصحاح 12, آية : 48
إن القرآن
والإنجيل فضلاً عن كتب التاريخ تشهد جميعها بأن أولئك الذين حازوا على مراكز ونفوذ
عالية خاصة زعماء الدين كانوا أول من أنكر الرسول الجديد وعذبوه. هل القادة في هذا
العصر ــــ العلمانيين منهم أم قادة الدين ـــ مختلفون عن أولئك الذين عاشوا في
العصور الماضية ؟ هل ستختلف معالجتهم للأمور الدينية ؟ هل هناك أي سبب للاعتقاد
بأن الناس تتغير من عصر إلى آخر وأنهم في الوقت الحاضر في هذا العصر هم أكثر ودّاً
ورحمة؟ إن التحذيرات الشديدة الموجهة في القرآن الكريم لأصحاب السلطة تشير إلى أن
الناس على حد سواء أي أن الزعماء أو أتباعهم سوف يتصرفون مرة أخرى مثل أسلافهم
تماماً.
والزعماء هم
إما منصفون أو ممن يتبع أهواءه وميوله الشخصية. وبغض النظر عن الدين الذي يعتنقوه
فالقرآن يذكّرهم ويحذِّرهم بصفة خاصة من العقوبة الشديدة التي سوف تحل بهم إذا
قاموا بخداع أتباعهم وضلوهم عن سواء السبيل.
لقد أشار
القرآن الكريم عدة مرات إلى الحوار بين أصحاب السلطة والقوة وبين عامة الناس الذين
يتطلعون إلى قاداتهم كمرشديهم الروحيين. فالآيات تمثل تحذيراً لهؤلاء
الزعماء وأتباعهم. ويدور الحوار بين الفريقين في
الحياة الآخرة وعادة ما يكون بهذا الأسلوب
: يلوم أتباع الدين شيوخهم الذين وضعوا جُلَّ ثقتهم فيهم لأنهم أضلوهم وخدعوهم. ويرد
عليهم رؤساء الدين بطريقتين :
· نحن
أيضاً مبتلون . ماذا عسانا نفعل ؟ إننا عاجزون عن مساعدة أنفسنا.
· كان يجب
أن لا تستمعوا إلينا. إن ما جرى لكم هو نتيجة ضعف في نفوسكم مما دعاكم أن تستمعوا
لنا ولم تحكِّموا عقولكم.
يمكن أن نعزوا
إنكار الحقيقة في جميع العصور إلى شيء واحد :
· إن
الأغنياء ومن لهم السلطة والقوة مغتبطون ومرتاحو البال براحتهم وسهولة حياتهم.
· إن
عامة الناس ــــــ الفقراء والطبقة المتوسطة ـــــ ليس لديهم الثقة الكافية لكي
يفكروا بأنهم قادرون أن يعرفوا الفرق بين ما هو من عند الله أو ما هو تضليلي.
علاوة على ذلك فإن البحث عن الحقيقة بالتفكّر والتأمل يحتاج إلى جهدٍ وهمة. وبالطبع
سيكون من الأسهل عليهم أن يتركوا هذا الأمر لمن لهم السلطة والنفوذ لكي يقرروا لهم
ما ينبغي عليهم أن يعتقدوا به.
لم يكن الرسل الإلهية مرحبين بهم من قبل الناس ولم تكن أمتهم مستعدة للإصغاء إليهم بل على قلوبهم أقفالها.
لقد ذكر القرآن الكريم مراراً أن الجحيم هو مأوى أولئك الذين
ينكرون ويرفضون الرسل الإلهية. لنتأمل الآن الآيات القرآنية ونتدبر حواراً بين
عامة الناس وزعماء دينهم حين ينتقلون إلى العالم الآخر ويواجهون العذاب الأبدي :
.... يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا
أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ
إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ
اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ
أَندَاداً..... سورة
34, آية: 31-33
|
· يقول
أتباع الدين لزعمائهم :
· يرد
عليهم الزعماء :
|
لَوْلَا
أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ.
أَنَحْنُ
صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ.
|
|
· فيرد
عليهم أتباع الدين:
|
بَلْ مَكْرُ
اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ
لَهُ أَندَادا.
|
فيواصل القرآن
هكذا:
وَأَسَرُّوا
النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ
الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. سورة 34, آية 33
ومن ثم ينهي
بهذه الآية :
وَمَا أَرْسَلْنَا
فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم
بِهِ كَافِرُونَ. سورة 34, آية 34
إن سورة
الصافات والآيات من 27-39 تعطي حواراً مماثلاً يدور بين أتباع الدين وزعمائهم وهم
يواحهون العقاب في الجحيم. وهناك حوار آخر في سورة غافر والآيات من 47-52 حيث يحذِّر
الله في هذه السورة كلا الفريقين ويصرِّح سبحانه وتعالى بأنه لا ينفع الكافرون ما
يقدمونه من عذر ( لتكذيبهم رسل الله , التفسير
الميسر في المصحف الرقمي ).
يَوْمَ لَا
يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ
الدَّارِ. سورة 40, آية: 52
إن أولئك
الذين أُضِلّوا سوف يشعرون بالغضب تجاه الذين أضلوهم بعد رحيلهم من دار الفناء,
سواء كان هؤلاء قادتهم الروحيين أي قدوتهم من رجال الدين أم عامة الناس. كما جاء
في الآية التالية:
وَقَالَ الَّذِينَ
كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ
نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ. سورة 41, آية: 29
مرة أخرى نرى
أن سورة الزخرف والآيات من 22- 25, تدين المؤمنين الذين يتّبعون آباءهم متابعة
عمياء والذين يرفضون رسل الله المنذرين ويعجزون عن تغيير ما ألفوا عليه.
إن التحذيرات
التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ينبغي أن يتنبه إليها جميع
المؤمنين, المسلمون منهم والمسيحيون واليهود فيتدبرون الآيات التي تضرب الأمثال
وقصص الأمم الماضية كما جاء في القرآن "لعلهم يتفكرون" وكذلك عليهم أن يتفكروا فيما
يعتقده غالبية الناس. فالجميع مسؤول أمام الله بأن يستخدم عقله ليفكر ويحكم إستناداً
على أدلة وشواهد بعيدة عن التعصب والتقليد الموروث. (من كتاب-خاتم النبيين)
Saturday, September 15, 2012
Saturday, September 8, 2012
Saturday, September 1, 2012
Wednesday, August 29, 2012
Saturday, August 25, 2012
الحياة فتنة وامتحان
الحياة فتنة وامتحان
لماذا خلقنا الله
؟
الَّذِي
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً..... سورة 67, آية: 2
أَحَسِبَ
النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. سورة
29, آية: 2
إن دورنا في
هذا العالم هو كدور قبطان سفينة بحرية , فلدينا خياران :
· إما أن
نتخلى عن دورنا ونعطي الرياح فرصة لكي تقودنا في اتجاهات عشوائية دون هدف واتجاه.
· أو أن
نأخذ بعين الاعتبار مسؤوليتنا عن مصيرنا الروحاني بتحكيم العقل.
فإن الأخذ بالمسؤولية الخطيرة لمصيرنا والذي يحدد مسير حياتنا أو
ترك مرحلة قدرنا بقرار الآخرين كالوالدين أو زعماء الدين أو الأقارب والأصدقاء
إنما هو الامتحان الجوهري في حياتنا.
فحين يواجه المرء الامتحانات فإنه يقع في عقبة حرية الاختيار.
ولهذا الكتاب غرضان :
· غرضه
الأول وقبل كل شيء هو تشجيعك لكي تصغي للنداء الإلهي وتفكر في الدعوة التي أتى بها
الرسول الجديد فيذكّرك بالآية التالية :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ
فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا..... سورة
49, آية: 6
· أما
الغرض الثاني فهو مساعدتك لكي تدرك بأن الفرق بين الرسول الصادق الأمين ومن يكذب
على الله كبير جداً بدرجةٍ يستطيع المؤمن الذي يملك عقلاً حصيفاً وقلباً طاهراً
نورانياً أن يميّز التفاوت بينهما. كما يعلمنا القرآن الكريم:
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ......
سورة 24, آية: 35
أليست الكلمة الإلهية هي مرآة للنور الإلهي؟
وماذا عن كلام الكاذب والشخص المخادع المضلل؟ هل يوجد أي نور في ذاته أوفيما يقوله
؟ بالطبع لا , إن ذلك الشخص لا يكون سوى الظلام المطلق. ولذلك إذا لم يكن بمقدور
الإنسان معرفة الفرق بين النور والظلام, أو بين النهار والليل, فبالطبع لن يقدر أن
يفرِّق بين ما هو إلهي ورباني و ما هو ضلال مبين.
ماذا قد يحدث
إذا ختمت على قلبك لسماع أنباء مجيء الرسول الجديد ؟ إنك بهذه الطريقة سوف ترفض
النور الإلهي دون أن تدركه. فبختمك على قلبك وعقلك للنبإ العظيم تكون قد ختمت على
حريتك لاختيار قدَرَك الأبدي. كما جاء في الآية التالية :
كُلُّ نَفْسٍ
ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا
تُرْجَعُونَ. سورة 21, آية: 35
تفكَّر في
معنى هذه الآيات :
إِنَّهُ
لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ. لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ.
تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ.
سورة 56, آية: 77-80
طوبى لأَطهارِ
القُلوب فإِنَّهم يُشاهِدونَ الله. إنجيل
متى 5, آية 8
كما يصرح
القرآن الكريم إن الأتقياء هم الذين يصلون إلى أسرار الآيات الإلهية. بينما نرى أن
الفقهاء وزعماء الدين والعلماء هم أقل الناس قدرة للوصول إلى الأسرار الإلهية
الكامنة في الآيات لأن العلوم المكتسبة تسيطر بل وتهيمن على عقولهم حتى أصبحت تلك
المعارف حقيقة مطلقة لا يمكن قبول غيرها.
تَبَارَكَ .....
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً
......... سورة 67, آية: 1-2
(من
كتاب خاتم النبيين)
Monday, August 20, 2012
Monday, August 6, 2012
Sunday, August 5, 2012
Monday, July 30, 2012
Sunday, July 29, 2012
كيف تم تقسيم العالم بواسطة الدين ولماذا؟ 2-2
كيف تم تقسيم العالم بواسطة
الدين ولماذا؟ 2-2
مما أوردناه
سابقاً تستطيع أن تلاحظ بأن الغرض الأساسي من المناقشة التي شاركناها معكم إنما
أردنا منها أن ننقلكم من عالم المادة إلى العالم الروحاني ومن الصدف إلى اللؤلؤ
ومن التقليد الموروث إلى روح الحقيقة, ومن آية واحدة منزَلَة إلى عالم المعرفة
الإلهية وبدون ستر وحجاب. فإذا استطعتم أن تخرقوا الحجبات التي تغطي الكلمات فسوف
تدخلون في المحيط العميق للمعاني المقصودة وتطّلعون " بِمَا فِيْهِ مِنْ
لَئَالِئِ الحِكْمَةِ والأسْرَارِ". (البيان لحضرة بهاءالله,
لئالئ الحكمة المجلد الأول, ص 2)
إن هذا التحول
من التفسير لظاهر الكلمات إلى تبيين المعنى المقصود بدون ستر وحجاب جعل شاؤول
المتعصب والذي صدّ أذنه عن سماع نداء الحق وحجب عينه عن رؤية الحقيقة
أن يُصبِح القديس بولس الحواري العظيم لحضرة المسيح. هكذا يشرح أحد الكتاب
المسيحيين كيفية حصول هذا التحول :
عندما استعاد
شاؤول بصيرته لم يعد العالم حوله أبيضاً أو أسوداً. بل أصبح شاؤول المتعصب بولس
الرسول. لم يجد التعصب بعدها طريقاً إلى قلبه وأصبحت البشرية كلها في نظره كما
علَّمته تعاليم السيد المسيح أبناء جنس واحد. وأدرك واجبه العظيم تجاه حب إخوته من
أبناء البشر.
القصة التالية
تشرح وتوضح الفرق بين عالمي دين أحدهما متمسك بظاهر الكلمة والآخر بروحها
ودلالاتها.
أتى راهبان
إلى ضفاف نهر لأداء الحج. فوجدوا فتاة بكامل حليها وملابسها الفاتنة ويبدو أنها لم
تكن تعلم كيف تعبر النهر دون أن يبتل
ملابسها. قام أحد الراهبين دون أن يسبب أي إزعاج بحملها على ظهره وعبر بها النهر و
وضعها على الجانب الآخر من ضفافه فوق الأرض اليابسة. ومن ثم واصل الراهبان طريقهما
ولكن بعد مضي ساعة قام الراهب الآخر بالشكوى قائلاً لا أرى أنه كان جائزاً لك أن
تلمس إمرأة لأن الاتصال المباشر مع إمرأة هو خلاف تعاليمنا فكيف يمكن لك أن تنتهك
حرمة هذا الحكم وأنت راهب ؟ مضى الراهب الذي كان قد حمل الفتاة صامتاً وفي نهاية
المطاف أبدى رأيه قائلاً :" أما أنا لقد أنزلت الفتاة و وضعتها على الطرف
الآخر للنهر منذ ساعة ولكن لماذا أنت تحمل ذكراها إلى الآن ؟ "
فالتمسك بظاهر
الكلمة لا يجلب الاحساس بالتفوق واجتناب الآخر فحسب, بل يؤدي في النهاية إلى رفض
الرسول الجديد وذلك بسبب البعد عن المعنى المقصود. ومن هنا نرى مدى نجاح علماء
الدين في التأثير على الناس لكي يلتفتوا إلى المعاني الظاهرية المختلفة ويتجاهلوا
التشابه في معاني الآيات من حيث دلالاتها. وقد نجحوا بهذه الطريقة أن يزرعوا في
قلوب أتباع الدين حس التفوق والتميُّز على الآخرين, نظراً لأن هؤلاء الأتباع
ميّالون للخوف من المجهول والدخيل أو الغريب بحكم الغريزة.
إن أكثر الطرق
شيوعاً لبناء روح التفوق ونفي الآخرين هو رفض و تجاهل كل ما لا يمكن أن يتناسب
ويتوافق مع الاعتقاد السائد. فكما ذُكِر سابقاً قام علماء الدين المسلمين ببناء
إعتقادٍ محكم أدى إلى الجزم بختمية الرسالة المحمدية وكمال الأمة وخيرها في كل
أمور دينها ودنياها, وذلك بالتمسك بكلمة واحدة وهي (خاتم). ومدارس الشريعة مبنية على
حروف وكلمات معينة أكثر من أن تكون على أساس روح وحقيقة الكتاب والكلمات الإلهية.
قد تكون للكلمة القدرة على تفرقة ملة بكاملها أو حتى شعوب العالم. وقد تسبب في قتل
الملايين في الحروب الدينية. جاء في الرسالة الثانية إلى مؤمني كورنثوس 3, آية 6: "
.... فالحرفُ يؤدي إلى الموتِ؛ أما الروح فيعطي الحياة".
إن الرغبة في إثبات أفضلية واستعلاء أمة على
غيرها أو مذهب على آخر أدى إلى تجاهل دور العقل وأثره في الدين. فكثيراً ما نسمع
أنه علينا أن نقبل المسيح بالإيمان وقلما نسمع بأنه علينا أن نقبله بالعقل. وبهذه
الطريقة ينجح العلماء فيما يرغبون أن يؤمن به الناس أو يعتقدون به.
إن الاعتقاد
الذي أدى إلى إنكار كل رسول بُعِث من عند الله كان مدعوماً بنفس الاستراتيجية ألا
وهو : إختيار وإعادة فقرات معينة من الكتب المنزلة وتجاهل بقية الفقرات وهي
الفقرات التي تناقض التقديرات والرؤى التقليدية الموروثة. إسمحوا لي أن أسألكم كم
مرة سمعتم من العلماء المسيحيين أن السيد المسيح سيأتي كاللص كما هو مذكور في
الإنجيل ؟ أنا شخصياً (الكاتب) لم أسمع به قط. لنتساءل لماذا لم نسمع بذلك ؟ لماذا
تجاهل علماء المسيحية هذه النبوءة ؟ هل هذه النبوءة أقل دقة أو شأناً من تلك التي
تشير إلى مجيء المسيح من السماء ؟ لقد جاء في الرسالة الأولى إلى مؤمني تسالونيكي 5 , آية 2 : "لأنكم
تعلمون يقيناً أن يوم الرب سيأتي كما يأتي اللص في الليل. " ونتيجة لتجاهل بعض الآيات
والتأكيد على آيات أخرى بغرض الرفع من شأن أمة على أخرى وإيجاد التفرقة وتجاهل
الآخر أدّى ذلك إلى خلق التعصب بين أتباع الأديان وانقسم العالم نتيجة لذلك, بينما
نرى أن القرآن والإنجيل يدعوان إلى وحدة الأديان كما قال تعالى في القرآن الكريم :
قُلْ آمَنَّا
بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ...............
وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ
بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. سورة 3, آية: 84
ماذا تعلمنا
الآية السابقة ؟ إن الله لا يفرق بين أحد من رسله وإن حقيقة الأديان كلها واحدة. لأنها من عند الله وكلها تؤكد على
الامتثال والخضوع لمشيئة الله. مرةً كان يُطلَق على المؤمنين بأنهم اليهود , وفي
زمن آخر كان المؤمنون مسيحيين ثم لاحقاً مسلمين. وإذا أتى رسولٌ آخر يُطلَق على
أتباعه المؤمنين المخلصين بأنهم مسلمون حتى لو لم يحملوا ذلك اللقب كما جاء في
صريح الآية من سورة القصص آية 52- 54. يتفضل بقوله تعالى :
"الَّذِينَ
آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا يُتْلَى
عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا
مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ.
لم يكن
إبراهيم فقط مسلماً حنيفاً ولكن جميع المؤمنين المخلصين في كل العصور السابقة
والآتية هم مسلمون. إن أساس الوحدة هي من مبادئ آيات القرآن الكريم. وهذا الأساس
لا يمكن أن يأتي به إلا الله سبحانه وتعالى.
الآية التالية
تبين أن جوهر الدين هو الخضوع لمشيئة الله :
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ......
فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ.... سورة 3, آية: 19-20
إن المسيحي
الصادق في إيمانه يقرُّ ويعترف برسالة سيدنا محمد وكذلك اليهودي المؤمن بسيدنا
موسى حقاً يستطيع أن يرى المنشأ الإلهى لرسالتي سيدنا عيسى ومحمد. من يعرف الشمس
يستطيع أن يراها حتى لو أشرقت من الغرب أو الجنوب. فإذا لم يعترف المؤمنون بأي دين
ولم يصدِّقوا النبي محمد صلى الله عليه وسلم , فبالأحرى أنهم لم يعرفوا حقيقة
دينهم ولم يقرِّوا به.
الذِينَ آتَيْنَاهُمُ
الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ
قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ
مُسْلِمِينَ. سورة 28, آية
: 52-53
فلو كنتم صدّقتم
موسى لكنتم صدقتموني. إنجيل يوحنا الإصحاح الخامس , آية 46
قُلْ يَا
أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ
وَالإِنجِيلَ. سورة 5, آية : 68
وَمَن
يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ
مِنَ الْخَاسِرِينَ. سورة 3, آية : 85
إذا قبلنا
وصدقنا التعاليم الواضحة في القرآن الكريم وهي أن " لكل أمةٍ أجل " و
" لكل أجلٍ كتاب " فإننا نستطيع وبكل سهولة أن ندرك معنى الآية السابقة.
وحيث أن لكل أمة أجل فإن الإسلام قد جاء لفترة محددة من الزمن. وكل من سمع برسالة
الإسلام فتقع عليه مسؤولية التحقيق والتصديق به. والمسيح عليه السلام أيضاً قد
صرّح بآية مماثلة والمسيحييون يستشهدون بكلمته ليُظهروا أن الإيمان بعيسى عليه
السلام هو الملاذ الوحيد لخلاص الإنسان.
"لا يأتي أحد
إلى الأب إلا بي" إنجيل يوحنا
الإصحاح 14, آية : 6
إن الدليل
الأكثر إقناعاً بأن أصل ومصدر القرآن الكريم إلهي هو محتواه ولغته. فهذا السفر
الكريم ـــ الذي أُنزلَ على إنسان عادي وتاجر لم يدخل المدارس ولم يتعلم بل نشأ
بين أمة من ثقافة أكثرها بداوة ـــ كان هدايةً لبشرية عاشت ألف سنة ونيِّف وعالج
القضايا الأكثرعمقاً بشأن الحياة البشرية. وهو الكتاب الذي كان بمثابة ميثاق أو
دستور لملايين المؤمنين منذ قرون. ونرى أنه يؤكد مراراً على وحدانية الأديان ويدل
على أن كلمة الإسلام لا تشير إلى دين محدد ولكن إلى كل الأديان. بل إن كل الرسل
الإلهية هم مسلمون.
إِبْرَاهِيمُ .........
كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً. سورة 3, آية:
67
وَمَنْ
أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ
مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً. سورة 4,
آية: 125
ثُمَّ
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ. سورة 16, آية: 123
إذاً نحن من
نقوم بوضع حدود التفرقة بين الأديان ونسعى لجلب التفوق والأفضلية لأمتنا وديننا,
بينما في نظر الله جميع الأديان حقيقتها واحدة والمؤمنون المخلصون لدينهم يتبعون
حقيقة الأديان.
إِنَّ هَذِهِ
أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ. سورة 21, آية: 92
وهكذا إذا كان
إبراهيم مسلماً فأي رسول يأتي بعد النبي محمد سيكون مسلماً أيضاً. ويستطيع أن
يدَّعي بأنه أول الرسل الذي بُعِث من قبل الله وآخر الرسل. ولا عجب أن يصرِّح
السيد المسيح بأنه هو الأول والآخر.
إن زعماء
الدين الذين يتسببون في الخلاف والشقاق هم الذين يستطيعون بفضل قدراتهم الخيالية
الواسعة أن يخلقوا الحجبات والسحب الكثيفة ليمنعوا أتباع الأديان من معرفة الرسل
الموعودين بهم. هذه السحب تمنع المؤمنين الصادقين من رؤية صورة رسولهم في المرآة
التي تعكس صور مؤسسي الأديان العظيمة الأخرى. لأن سحب الأوهام تمنع ضوء المعرفة من
الوصول إلى القلوب والعقول.
إن مبدأ
" الوحدة في التنوع " يسود الكون بأكمله. فجميع الرسل الإلهية مؤيدون
بروح القدس وهم في ذلك سواء. و وجه الاختلاف فيما بينهم يكمن في شدة وقوة ظهور
رسالتهم حسب الزمن الذي يظهر فيه الرسول ومدى قابلية الناس لسماع الكلمة الإلهية.
ويمكن فهم الفرق بين الرسالات الإلهية العظيمة بالمثال الآتي: إن أشعة الشمس تصل
إلينا بدرجاتٍ متفاوتة من القوة والشدة من الشروق إلى الظهيرة أو بين الشتاء
والصيف. وبالرغم أن إحساسنا بحرارة الشمس يختلف حسب الأوقات المتباينة, إلا أن
الشمس يظل بذاته وحرارته. فإحساسنا المتبدل ليس له أي تأثير على الشمس ولا يغير
شيئاً من خصائصها.
أنا هو أنا الأول
أنا الآخر. سفر
أشعياء الإصحاح 48, آية 12
أنا الألف والياء ,
هذا يقوله الرب الإله الكائن والذي كان والذي سيأتي , القدير على كل شيء "
سفر الرؤيا 1 , آية 8
" أنا الألف
والياء ( البداية والنهاية ) " ,
سفر الرؤيا 21 , آية 6
لا يوجد مخلص غيري
..... مترجم سفر الرؤيا 43,
آية: 11
ومما تقدم من
الآيات السابقة نستطيع أن نطلق على الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بأنه
أول وآخر الرسل الإلهية. لأن حقيقتهم جميعا واحدة. وكذلك ينطبق هذا القول على
الرسل الذين سيأتون بعده. فإذا تفضل سيدنا محمد بأنه هو آخر الرسل الذي بُعِث من
قِبل الله تعالى فهذا لا يدل بأن باب إرسال الرسل قد غُلِّق من عند الله. إن السيد
المسيح هو موسى ومحمد , والرسول محمد وسيدنا موسى هما عيسى عليه السلام. فإنهم
روحاً واحدة تتحدث من نفوس مقدسة عديدة في أوقات مختلفة من التاريخ.
شَرَعَ لَكُم
مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً .... وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.... سورة
42, آية : 13
وَلَمَّا جَاء
عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم
بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. إِنَّ
اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ. فَاخْتَلَفَ
الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ
أَلِيمٍ. سورة 43, آية: 63-65
(من كتاب خاتم
النبيين)
Wednesday, July 18, 2012
Thursday, July 12, 2012
Sunday, July 8, 2012
صدر الآن 8/7/2012 -ثلاث شخصية رئيسه في الدين البهائي
صدر الآن 8/7/2012
الدينُ البهائي يدورُ حولَ ثلاثِ شخصياتٍ محوريةٍ عظيمةٍ وبارزة
http://hanasalaah.maktoobblog.com/1605033/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%8F-%D8%AD%D9%88%D9%84%D9%8E-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%90-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A7/
Saturday, July 7, 2012
Subscribe to:
Posts (Atom)
