Sunday, February 28, 2010

عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(4)


عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(4)

حديث-روى ابن عساكر عن كيسان عن أبيه أن رسول الله(ص) قال:-

(ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق عند المنارة البيضاء لستة ساعات من النهار فى ثوبين ممشقين كأنما ينحدر من رأسه اللؤلؤ).

ففى هذا الحديث تجد علامة واحدة وهى نزول عيسى عند باب دمشق وعند المنارة البيضاء وهكذا كان الأمر.

فالحكومة العثمانية لما نقلت بهاءالله إلى الشام وأنزلته فى عكاء أنزلته من الباخرة إلى القلعة والقلعة هذه واقعة عند باب البلد وبالقرب من جامع كبير فيه منارة بيضاء بناه عبدالله باشا الجزار لما استولى على عكا وكانت البلدة إذ ذاك خربه فعمر بها بعض التعمير وبنى هذا المسجد وباب البلدة هذه إذ هى التى يسافر منها إلى دمشق ويدل الحديث هذا على أن عيسى عندما ينزل فى الشام ينزل فى بلدة تقرب من دمشق والباب التى يسافر منها إلى دمشق تسمى بباب دمشق كما يسمى بباب سنجار فى الموصل وباب الزبير فى البصرة.

ولما كانت هذه العلامات كلها منطبقة على بهاءالله إذاً المقصود من عيسى بهذه الأحاديث هو بهاءالله.

مقتبسات مما نقله العلامة العيني عن بعض شؤون عيسى:

كذلك ذكر العلامة العيني فى شرحه على البخارى عند تكلمة على حديث كيف أنتم إذا نزل فيكم بن مريم الحديث المار بعض شؤون عيسى عليه السلام فقال:-

وقيل يدفن فى الأرض المقدسة إلى أن قال وليس فى أيامه إمام ولا قاض ولا مفتي فهذه العلامات الأربعة أيضاً قد انطبقت على بهاءالله فبهاءالله دفن فى عكاء وعكاء فى فلسطين وفلسطين هى الأرض المقدسة-قال تعالى عنها(الأرض المقدسة التى كتب الله لكم).

وليس بتشريع بهاءالله قاض يقضى بين الناس وإنما تحال الأحكام إلى المجالس الروحانية التى هى تتكون من تسعة أشخاص يحكم فيها بالأكثرية أو الاجماع وكذلك ليس فى تشريعه إمام إذ لا صلاة جماعة فى تشريعه إلا الصلاة على الميت فيتقدم بهم واحد منهم.

أما الاستفتاء فى الأمور الشرعية فمرجعها الكتب المنزلة وما أشكل فهمه فمرجع تفسيرها وحلها الوحيد هو بيت العدل الأعظم فى الأرض المقدسة فلا مفتى عندهم مطلقاً.

ع-كل ما ذكرت قد طابق الواقع حقيقة.

انطباق بعض ما جاء من العلامات

فى الفتوحات المكية لابن عربى بشأن عيسى على بهاءالله

س- كذلك جاء فى الفتوحات المكية لابن عربى قدس سره ما يدل على أن المقصود من عيسى بن مريم هو بهاءالله فقد قال بشأن وزراء المهدى ما نصه:-

(وهم تسعة على اقدام رجال من الصحابة قال الله فيهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهم من الأعاجم ما فيهم عربى لكن لا يتكلمون إلا العربية لهم حافظ من غير جنسهم ما عصى الله قط وهو أخص الوزراء وأفضل الأمناء)

قال العلامة البرزنجى فى كتاب"الاشاعة فى أشراط الساعة" بعدما أورد الجملة المارة من كلام ابن عربى وهى"لهم حافظ من غير جنسهم" قال"وكأن هذا المشار إليه عيسى عليه السلام اذ لا معصوم إلا الأنبياء فيكون وزيره الاخص".

وهذا صحيح فالعصمة ليست إلا للرسل والأنبياء فالاشارة هذه لعيسى عليه السلام.

ثم قال العلامة البرزنجى وقوله" ليس من جنسهم وعيسى من جنسهم لأنه بشر لكن قد يطلق الجنس على النوع فيصدق على عيسى لأنه من بنى اسرائيل،والاعاجم وان كان يطلق على ما سوى العرب لكن غلب اطلاقه فى فارس فحينئذ ليس عيسى من جنسهم انتهى.

فقول العلامة البرزنجى أن عيسى ليس من جنسهم لأنه من بنى اسرائيل وقد يطلق الجنس على النوع فليس الأمر كذلك هنا بل المراد من أنه ليس من جنسهم أى أنه رسول وهم ليسوا برسل فهو ليس من جنسهم.

وفى سياق البحث نفسه فى الفتوحات أشار ابن عربى بعظمة هذا المكنّى عنه بعيسى بقوله:

ان الامام إلى الوزير فقير وعليهما فلك الوجود يدور

والملك ان لم يستقم احواله بوجود هذين فسوف يبور

فالامام هنا هو الامام المهدى والوزير هو عيسى المكنّى به عن بهاءالله وليس المراد أنه ليس من ايران بل يشمله قول ابن عربى كلهم من الاعاجم فلما كان من الوزراء كان من ايران ولما كان لم يعص الله قط كان المراد به عيسى الذى كنّى به رسول الله(ص) عن بهاءالله فكان المراد به بهاءالله فهاتان العلامتان لعيسى عليه السلام كذلك انطبقت على بهاءالله.

الأولى-كونه من وزراء المهدى وقد كان من أعظم من قام بأعباء الدعوة وثقلها حتى حبس من جرّاء ذلك مرة فى مازندران وآخرى فى طهران ومرة أرادوا قتله لولا عناية الله فلا يذهب بالسامع إلى أن بهاءالله كان وزيراً للمهدى أى أنه بمعيته وأمره كعادة سائر الوزراء.

الثانية- أنه من ايران وذلك لقوله وكلهم من الاعاجم.

فلو أردنا ان نتبع العلامات التى نستدل بها على أن مراد الرسول(ص) بعيسى الذى ينزل آخر الزمان هو بهاءالله لاحتجنا إلى مجلدات ضخمة ولكن فيما ذكرناه الكفاية لمن منّ الله عليه بالهداية والتوفيق للحق.

اجمال علامات عيسى التى انطبقت على بهاءالله:

قد اجتمع مما مر من العلامات أربع وعشرون علامة لعيسى الذى يأتى آخر الزمان قد انطبقت كلها على بهاءالله ومن هذه العلامات علامات غير ممكن أن يكون للشخص دخل فى ايجادها.

فكونه مربوع القامة ولونه ضارب للحمرة والبياض وكونه رأسه يقطر وان لم يصبه بلل لنضارته وشدة استنارته لا يمكن أن يكون للشخص نفسه دخل فى ايجادها،ولا أن يمكث فى الارض –أى يعيش-أربعين سنة بعد بعثته أو أن الناس تترك السعى على القلاص(الابل) فى زمانه أن يكون ذلك بفعله ومجيئه إلى بغداد التى هى واقعة شرقى دمشق كان بامر من السلطان ناصر الدين شاه كما أن مجيئه إلى الشام ونزوله فى عكاء فى القلعة عند باب البلد كان بأمر من السلطان عبد العزيز ولا كونه من العجم أو دفنه فى الأرض المقدسة وأمثالها يمكن أن يكون له فيها دخل.

فهذه العلامات كلها انطبقت على بهاءالله تمام الانطباق أفمن الممكن أن يكون كل هذه العلامات من المصادفة!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟ كلاّ لا يمكن أن يكون لعباده رحمة ومناً؟؟؟؟....

الأحاديث الواردة بشأن المهدى وانطباقها على السيد على محمد الباب

ع- هل هناك علامات تدلّنا على أن المراد بالمهدى هو السيد على محمد الباب أيضاً؟؟؟؟؟

س- نعم أن هناك أحاديث نبوية واخبار من بعض علماء الأمة المحمدية لو طبق ما جاء بها على السيد على محمد الباب لعلمت أنه هو المهدى المنتظر.

ع- حسن هات ما عندك.

س- الحديث الأول: روى ابو داود بسنده عن أم سلمة(رض) أنها قالت سمعت رسول الله(ص) يقول:-

"المهدى من عترتى من ولد فاطمة".

والسيد على محمد الباب هو من السادة الحسينية المعروفة بشيراز أنها من عترة رسول الله(ص) من ولد فاطمة فضلاً عن أن الناس امناء على أنسابهم.

فهذه العلامة النى هى للمهدى قد انطبقت على السيد على محمد الباب.

الحديث الثانى:-

روى الحاكم فى المستدرك بسنده عن أبى سعيد قال:قال رسول الله(ص) " المهدى منا أهل البيت اقنى اجلى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يعيش هكذا ويسط يساره واصبعين من يمينه المسبّحة والابهام وعقد ثلاثة".

ومعنى ذلك أنه يعيش سبع سنين.

وروى ابو داود فى سننه عن أبى سعيد الخدرى أيضاً قال:قال رسول الله(ص)" المهدى مني اجلى الجبهة اقنى الأنف يملأ الأرض عدلاً يملك سبع سنين".

ففى هذين الحديثين علامة واحدة هى للمهدى المنتظر قد انطبقت على السيد على محمد الباب وهو أنه يعيش فى رسالته سبع سنين فكذلك عاش السيد على محمد بدعوته ورسالته سبع سنين فقد بدئت دعوته سنة 1260ه واستشهد 1266ه فهذه العلامة قد انطبقت على السيد علي محمد الباب.

الحديث الثالث:-

روى الديلمى عن ثوبان قال:قال رسول الله(ص) " ستطلع عليكم رايات سود من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فأنه خليفة الله المهدى".(كنز العمال رقم1955)

فقوله(فأنه خليفة الله المهدى) أى فأنه خليفة الله المهدى الذى ظهرت هذه الرايات لنصرته فقد انطبقت هذه العلامة التى للمهدى المنتظر على السيد على محمد الباب كذلك وظهرت الرايات السود من خراسان بقيادة الملا حسين بشروئى والقدوس وصارت وقعة الطبرسى المشهورة لنصرة على محمد الباب.

الحديث الرابع:-

ما أورده العلامة جلال الدين السيوطى فى كتابه "العرف الوردى فى أخبار المهدى"عن عباس رضى الله عنهما أنه قال:" المهدى شاب منا أهل البيت. قيل عجز عنها شيوخكم ويرجوها شبابكم قال يفعل الله ما يشاء".

ففى هذا الحديث علامة واحدة وهى كون المهدى شاباً وكذلك كان السيد على محمد الباب شاباً فقد أرسل وسنه اذ ذاك خمس وعشرون سنة فهذه العلامة التى للمهدى قد انطبقت كذلك على السيد على محمد الباب.

الحديث الخامس:-

روى العلامة السيوطى فى كتابه العرف الوردى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال(المهدى منا يدفعها إلى عيسى بن مريم).

فقوله يدفعها إلى عيسى بن مريم أى الخلافة الإلهية وهى الرسالة أى يتولاها بعده فيظهر أولاً المهدى ثم يظهر عيسى.ففى هذا الحديث علامة واحدة وهى ظهور المهدى قبل ظهور عيسى وكذلك كان الأمر فى السيد على محمد الباب وبهاءالله ،فالسيد على محمد الباب ظهرت دعوته قبل بهاءالله فهذه العلامة التى للمهدى كذلك انطبقت على السيد على محمد الباب.

أما ما ورد عن أعلان الأمة المحمدية فقد ذكر ابن عربى فى فتوحاته أن المهدى يكون شهيداً ويفقد شخصه فقال:

الا أن ختم الأولياء شهيد وعين امام العالمين فقيد

هو السيد المهدى من آل هاشم هو الصارم الهندى حين يبيد

فقد أخبرنا أن الامام المهدي يكون شهيداً وكذلك كان السيد على محمد الباب فإنه قد قتل فى تبريز سنة 1266ه وقوله(وعين امام العالمين فقيد) يريد بذلك فقد عينه لا دينه أى فقد جسده لأن فقدان الدين يدل على كذب الدعوة ولهذا خصص فقد عينه وهذه العلامة انطبقت على السيد على محمد الباب كذلك.

وقال أن وزراء المهدى كلهم من الأعاجم أى من الايرانيين كما تقدم وكان الأمر كذلك ونعنى بوزرائه الذين آزروه ونصروه وقاموا باعباء الدعوة.

وقال ابن عربى ( فليس له عدو مبين إلا الفقهاء خاصة فانهم لا تبقى لهم رياسة ولا تمييز عن العامة بل لا يبقى لهم من علم إلا قليل) فالذى أقام حكومة ايران واقعدها وأهاج الشعب هم الفقهاء هؤلاء حتى وقع ما وقع من سفك الدماء وازهاق النفوس.

فهاتان العلامتان اللتان هما للمهدى قد انطبقتا على السيد على محمد الباب.

اجمال علامات المهدى المنطبقة على الباب:

فهذه ثمانى علامات للمهدى انطبقت على السيد على محمد الباب ودلت على أنه هو الامام المهدى المنتظر:

الأولى—أنه سيد من عترة الرسول من ولد فاطمة الزهراء.

الثانية—أنه يعيش فى دعوته ويملك سبع سنين.

الثالثة—خروج الرايات السود من خراسان لنصرة أمره.

الرابعة—أنه شاب.

الخامسة—أنه يأتى قبل عيسى.

السادسة—أنه يُقتل.

السابعة—أن وزراءه من الأعاجم.

الثامنة—أن عدوه المبين هم الفقهاء.

ع- انى اصادق على هذه العلامات أيضاً التى انطبقت على السيد على محمد الباب كما انطبقت علامات عيسى على بهاءالله ولكن يا (س) هل هناك من الأخبار ما يدل على زمن ظهور كل من المهدى والباب؟؟؟؟

س- لا شك فى ذلك،أما ما يدل على زمن ظهور الباب فقد جاء فى تفسير العلامة المحدث ابن جرير الطبري بسنده عن جابر بن عبدالله بن رباب قال: (مر أبو ياسر ابن اخطب برسول الله (ص) وهو يتلو فاتحة سورة البقرة(ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه ) فأتاه أخاه حيي بن اخطب فى رجال من يهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمداً فيما أنزل الله عزَّ وجلّ عليه(ألم ذلك الكتاب) فقالوا:أنت سمعته قال نعم قال فمشى حيي بن اخطب فى اولئك النفر من اليهود إلى رسول الله(ص) فقالوا يا محمد ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما اُنزل عليك (ألم ذلك الكتاب) فقال رسول الله(ص) بلى فقالوا أجائك بهذا جبريل من عند الله؟ قال نعم قالوا لقد بعث الله جل ثناؤه قبلك انبياء ما نعلمه بيّن لنبى منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك فقال حيي بن أخطب وأقبل على من كان معه فقال لهم الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة ثم اقبل على رسول الله (ص) فقال يا محمد هل مع هذا غيره قال نعم قال ماذا قال(المص) قال هذه أثقل وأطول الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه مائة وواحد وستون سنة هل مع هذا يا محمد غيره قال نعم قال ماذا قال(الر) قال هذه أثقل وأطول الألف واحد والام ثلاثون والراء مائتان فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة قال هل مع هذا غيره يا محمد قال نعم(ألمر) قال هذه أثقل وأطول الألف واحد والام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه احدى وسبعون ومائتا سنة ثم قال لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى لا ندرى أقليل اعطيت أم كثير ثم قاموا عنه فقال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار وما يدريك لعله قد جمع كله لمحمد ثم أخذ بجمع السنين ثم قال لقد اشتبه أمره علينا).

وأكثر المفسرين أوردوا هذا الحديث استدلالاً بأن فواتح السور تدل على مدد الأمم وآجالهم دلالة عامة كما أنه دال على مدة هذه الأمة دلالة خاصة. وهذا الحديث مختص بمدة هذه الأمة فسكوت رسول الله(ص) وعدم انكاره عليهم ما قالوه من أن هذه الحروف هى بحساب الجمل مدة الأمة المحمدية هو تقرير لما قالوه وتصديق له.

ولاتنتهى مدة أمة من الأمم إلا بمجيء رسول جديد بتشريع جديد وان آخر ما ذكر الرسول(ص) لليهود من الحروف المقطعة هو (ألمر) فيكون هو آخر الحروف التى تحصى مدة هذه الأمة من فواتح السور باحصائها كما ابتدأ به رسول الله(ص) من(ألم البقرة) وتختم ب(ألمر الرعد) كما اختتم به رسول الله (ص). فالمجموع الذى يتحصل من ذلك هو مدة هذه الأمة وهو بعينه زمن ظهور رسول جديد بتشريع جديد وإليك تطبيق تلك الحروف:-

ألم (البقرة) 71

ألم (آل عمران) 71

ألمص(الاعراف) 161

الر (يونس) 231

ألر(هود) 231

ألر(يوسف) 231

ألمر(الرعد) 271

--------

1267

ويبدأ حساب هذه السنين من نزول قوله تعالى(واصدع بما تؤمر) حينما أمر الله محمداً(ص) بإعلان دعوته للناس وكانت قبل الهجرة بسبع سنين فبإسقاط السبع السنين التى هى قبل الهجرة يبقى 1260 سنة وهى سنة ظهور السيد على محمد الباب كما قدمنا وانتهاء مدة الدورة المحمدية.

ونتابع معكم فى مقالاتنا القادمة......... فانتظرونا


Thursday, February 4, 2010

عفواً يا أمة الإسلام-3


(3)

عفواً يا أمة الإسلام

قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون

روى العلامة سهل بن عبدالله التوسترى فى تفسيره عن عكرمة بن عباس(رض) أنه قال سالت رسول الله(ص) فى مَ النجاة غداً فقال:" عليكم بكتاب الله عز وجلّ فإن فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم من دينكم الذى تعبّدكم به الله عزّ وجلّ". إلى آخر الحديث. فترى أن رسول الله(ص) أخبر أمته بأن فى القرآن نبأ من قبلهم من الأمم وخبر من بعدهم من الأمم وحكم ما بين أمته وهو يخاطب هذه الأمة المحمدية . فإذاً يريد بالأمم الآتية والماضية امم الرسل وهى أمم الاجابة فالأمم الآتية هى التى تتكون بإرسال الرسل لها كما تكوّنت أمة موسى وأمة عيسى والأمة المحمدية بإرسال رسلها لها فخبر تلك الأمم بالقرآن كما كان خبر الأمة المحمدية فى الانجيل والتوراة وخبر الأمة العيسوية فى التوراة وغيرها من الكتب المقدسة القديمة فإذا يأتى بعد انتهاء أجل هذه الأمة المحمدية رسل تتعاقب وتكوّن امماً.

نتابع من هنا من حيثُ ما انتهينا إليه فى المقال السابق رقم(2)......

ما المقصود من قوله ينزل فى الحديث:

ع-حسن ولكننى سمعتك عندما قرأت الحديث قرأته هكذا:

" والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم"

فقوله عليه الصلاة والسلام ينزل ابن مريم أليس معنى ينزل ينحط من علو أو له معنى آخر؟

س- لينزل عدة معانى ومعناه ههنا يبعث وقد جاء مثل هذا فى قوله تعالى:" الذين آمنوا قد أنزل الله اليكم ذكراً رسولاً يتلو عليكم آيات الله مبينات"(الطلاق:10).

وقوله تعالى"قد أنزل إليكم ذكراً" أى قد بعث الله إليكم ذكراً رسولاً وهو محمد(ص) قال العلامة الراغب الأصفهانى عليه الرحمة فى كتابه(غريب القرآن) ما نصه:-

(وقوله قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً يتلو عليكم آيات الله فقد قيل أراد بإنزال الذكر ههنا بعثة النبى عليه السلام وسماه ذكراً كما سمى عيسى كلمة فعلى هذا يكون قوله رسولاً بدلاً من قوله ذكراً).

فكما أن فى الآية معنى ينزل يبعث فكذلك ههنا معنى ينزل الذى جاء فى الحديث يبعث أى يبعث فيكم ابن مريم فبعثته فينا نحن الأمة المحمدية كبعثة محمد(ص) وسائر الرسل فى اممها.

ع-فالآن وقد وضح معنى ينزل فى هذا الحديث فاشرع بما أردت تطبيقه مما جاء فيه على بهاءالله.

تطبيق ما جاء بالحديث الأول من العلامات على بهاءالله:

س- قال عليه الصلاة والسلام:-

"والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها" ففى هذا الحديث نجد أربع علامات لعيسى عليه السلام تنطبق على بهاءالله:-

الأولى-أن عيسى ينزل فينا نحن الأمة المحمدية أى يبعث رسولاً كما تقدم.

الثانية-أنه ينزل حكماً عدلاً أى يرسل مشرعاً.

الثالثة-أنه يكسر الصليب. فرسالته عامة وليست قاصرة على الأمة المحمدية.

الرابعة- أنه يضع الحرب.

فبهاءالله بعث فى الأمة المحمدية برسالة عامة مشرعاً لكافة البشر فهو (حكماً عدلاً) كسائر رسل الله عليهم الصلاة والسلام قد جاء بكتاب من عند الله بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه قال تعالى:-

( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه)-(البقرة:212). وقال تعالى لمحمد0(ص) "انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله0النساء:104) أما كسره الصليب فإيمان النصارى به فمن آمن منهم فقد كسر بهاءالله صليبه وقد آمن منهم كثيرون وها هم فى ازدياد فى كل يوم فى كل أقطار العالم،أما وضعه الحرب فإن بهاءالله قد جاء بالسلام العام للعالم وكتب به للملوك ووضع الحرب منذ أكثر من 160 سنة مضت أى من عام 1869م وفى ذلك الوقت لم يكن فيه ذكر لوضع الحرب والصلح العام مطلقاً وقد نشر ذلك فى كتبه وألواحه وقد ورد عدة أحاديث كلها تنص على أن عيسى عليه السلام يأتى بالسلام للعالم،من ذلك ما رواه الامام أحمد بسنده أن رسول الله(ص) قال"ينزل ابن مريم اماماُ عادلاً وحكماً مقسطاً يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرجع السلم ويتخذ السيوف مناجل ويذهب حمة كل ذى حمة وتنزل السماء رزقها والأرض بركتها حتى يلعب الصبى بالثعبان فلا يضره ويراعى الغنم الذئب ولا يضرها ويراعى الأسد البقرة ولا يضرها".

رواه السيوطى فى (الدر المنثور) ومنها ما أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أبى امامه الباهلى قال خطبنا رسول الله(ص) فكان أكثر خطبه حديثاً عن الدجال والحديث هذا طويل جداً وجاء فيه:-

"تملأ الأرض من السلم كما تملئ الاناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها".

ففى كلا الحديثين جاء أن عيسى يأتى بالسلام إلى العالم والحديث الثانى منهما فيه ما يدل على أن السلم يعمّ العالم وهو قوله عليه الصلاة والسلام تملأ الأرض من السلم وما جاء فى الحديث الأول من قوله ويراعى الغنم الذئب ولا يضرها فالمراد من الصبى ومن هذه الحيوانات الأقوام الذين طباعهم كطباع هذه الأشياء،فالأمم يراعي بعضها بعضاً فلا يضر القوى الضعيف منها ولا المخادع سليم الطوية فلا حرب ولا قتال بين الأمم وليس المراد من ذلك هذه الأشياء بالذات فالثعبان ليس بتارك الصبى يلعب به ولا ينهشه والحيوانات المفترسة لا غنى لها عمّا تقتات به من لحوم الحيوانات الآخرى،فالطبائع الجبلية لا تتغير وما ينبغى الالتفات إليه والانتباه له ما جاء فى مجلة (النظام العالمى) والتى كانت تصدر فى أمريكا فى عددها الخامس من المجلد السابع الصادر فى اوغسطس عام 1946 وتصدر باللغة الإنجليزية جاء فيها مقال تحت عنوان (سان فرانسيسكو) للفاضل الكريم(ارثرد هل) نقتبس منه ما يأتى مع عدم مراعاة التقديم والتأخير قال:

"أنه لما أعلن فى شباط عام 1945 بأن مؤتمر جمعية الأمم المتحدة سوف يلتئم فى سان فرانسيسكو فى ابريل عام 1945 ميلادية والحرب كانت على وشك الانتهاء سرت رعدة كهربائية فى الجامعة البهائية إذ أنهم رأوا فى ذلك المؤتمر أول خطوة نحو المبادئ التى وضعها حضرة بهاءالله قبل سبعين عاماً ولما كان الذين يقومون بهذا العمل هم من مشاهير الرجال فلذا صارت فرصة للبهائيين هناك لاظهار مبادئ الدين البهائى إلى جماعة من الناس العظماء المتعطشيين إلى مثل هذه المبادئ وبهذا تحقق تنبؤ حضرة عبد البهاء(البن الارشد لحضرة بهاءالله ومبين تعاليمه) فى كلماته التى ألقاها فى ساكرمنتو فى كاليفورنيا فى 26 أكتوبر 1912 وملخص ما قال:( لقد حان الوقت لمنع الحروب فالعالم انما اليوم محتاج إلى الصلح الأعظم وبما أن سكان كاليفورنيا ميّالون إلى السلم فأسأل الله أن يكثر الناس الذين يدعون إلى السلم فيها وأرجو أن يرفرف علم السلم العالمى فى هذه المقاطعة).

فهذه بوادر السلم العالمى قد قويت وان الذى تنبأ به حضرة عبد البهاء قد وقع فهذا أول علم رفع للسلام العالمى قد رفرف فى كاليفورنيا التى سان فرانسيسكو إحدى ولاياتها.

تطبيق ما جاء فى الحديث الثانى من العلامات على بهاءالله المظهر الإلهى للدين البهائى:

الحديث الثانى- روى الحاكم فى المستدرك عن أبى هريرة(رض) أن رسول الله(ص) قال: "ان روح الله عيسى نازل فيكم فإذا رايتموه فاعرفوه فانه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام فيهلك فى زمانه المسيح الدجال وتقع الأمنة على أهل الأرض حتى ترعى الأسود مع الابل والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان مع الحيات لا تضرهم ويمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون".

ففى هذا الحديث نجد ثمانى علامات كلها تنطبق على بهاءالله فمنها ست علامات وقعت.

الأول-أنه رجل مربوع

الثانية-أنه إلى الحمرة والبياض.

الثالثة- كأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل.

الرابعة-أنه يضع الجزية.

الخامسة- أنه يدعو إلى الإسلام.

السادسة- أنه يمكث أربعين سنة.

وكل هذه انطبقت على بهاءالله فبهاءالله كان رجلاً مربوع القامة إلى الحمرة والبياض. ومعنى ذلك ليس بالابيض الشديد البياض ولا بالأحمر الشديد الحمرة أى ماثلاً إليهما وكأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل لمزيد من نظافته ونضارته وشدة استنارته.

أما وضعه الجزية أى رفعها عن الناس فبهاءالله ليس فى تشريعه جزية على من لا يؤمن به من أهل الكتاب وأما دعوته للإسلام فكذلك بهاءالله يدعو لدين الإسلام الذى هو دين الأولين والآخرين كما مر فى أول البحث والمقالات مفصلاً. أما مكثه أربعون سنة فكذلك بهاءالله مكث أربعين سنة بعد بعثته.فبعثته كانت فى سنة 1269ه.(ألف ومائتين وتسع وستين) ووفاته كانت 1309ه. (ألف وثلثمائة وتسع)ه.ق. فيكون على ذلك مكثه أربعون سنة من نزوله أى بعثته كما مر بدليل قوله(ص)"ان روح الله نازل فيكم".

وفى آخر الحديث يقول فيمكث أربعين سنة أى بعد نزوله. وقد أخبر السيد على محمد الباب-(المبشر ببهاءالله) أن قوله تعالى:"ولتعلمن نبأه بعد حين" هو تاريخ ظهور من يظهره الله فكلمة-(حين) بحساب الجمل(الأبجد)

نجد أن حرف الحاء=8 والياء=10 والنون=50 فعلى ذلك نجد أن كلمة حين =68 وبعد ال 68 هى سنة 69 وهى سنة بعثة بهاءالله وبدء دعوته وكما ذكرنا من قبل أنه قد وردت عدة أحاديث كلها تنبئ عن مكوث عيسى أربعون سنة منها ما أخرجه الامام أحمد فى الزهد قال:

قال رسول الله(ص):" يمكث عيسى فى الأرض أربعين سنة لو يقول للبطحاء سيلى عسلاً لسالت".

أما العلامة السابعة- فهى هلاك المسيح الدجال فى زمان عيسى ودورته وليست فى وقت وجوده بين ظهرانى الناس كما صرح بذلك الحديث.

والعلامة الثامنة- وقوع الأمنة فى الأرض فهاتان العلاماتان تقعان عندما يأخذ دين بهاءالله قوته ونشر السلام العالمى ودخول الناس فى دين الله أفواجاً كما ورد فى كنز العمال الجزء السابع رقم 2129 عن أبى سعيد النقاش فى فؤائد العراقيين باسناده أن رسول الله(ص) قال: "طوبى لعيش بعد المسيح يؤذن للسماء فى القطر ويؤذن للأرض بالنبات حتى لو بذرت حبك فى الصفاء لنبت وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره ويطأ على الحية فلا تضره ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض".

فقوله عليه السلام طوبى لعيش بعد المسيح اشارة للوقت الذى يقوي فيه دين بهاءالله ويتبع أهل الأرض تعاليمه وهذا كأئن لا محاله والمراد من الأسود والأبل والنمور والبقر والذئاب والغنم والحيات والصبيان الأمم التى طباعها كطباع من تقدم،فلا تعتدى أمة على أمة ولا يشهر بينهما حرب.


Thursday, January 28, 2010

عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-2


(2)

عفواً يا أمة الإسلام

قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون

روى العلامة سهل بن عبدالله التوسترى فى تفسيره عن عكرمة بن عباس(رض) أنه قال سالت رسول الله(ص) فى مَ النجاة غداً فقال:" عليكم بكتاب الله عز وجلّ فإن فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم من دينكم الذى تعبّدكم به الله عزّ وجلّ". إلى آخر الحديث. فترى أن رسول الله(ص) أخبر أمته بأن فى القرآن نبأ من قبلهم من الأمم وخبر من بعدهم من الأمم وحكم ما بين أمته وهو يخاطب هذه الأمة المحمدية . فإذاً يريد بالأمم الآتية والماضية امم الرسل وهى أمم الاجابة فالأمم الآتية هى التى تتكون بإرسال الرسل لها كما تكوّنت أمة موسى وأمة عيسى والأمة المحمدية بإرسال رسلها لها فخبر تلك الأمم بالقرآن كما كان خبر الأمة المحمدية فى الانجيل والتوراة وخبر الأمة العيسوية فى التوراة وغيرها من الكتب المقدسة القديمة فإذا يأتى بعد انتهاء أجل هذه الأمة المحمدية رسل تتعاقب وتكوّن امماً.

... "يا أيّها السّائل إذا قصدت حظيرة القدس وسيناء القرب طهّر قلبك عن كلّ ما سواه ثمّ أخلع نعليّ الظّنون والأوهام لترى بعين قلبك تجليات الله ربّ العرش والثّرى لأنّ هذا اليوم يوم المكاشفة والشّهود قد مضى الفصل وأتى الوصل وهذا من فضل ربّك العزيز المحبوب دع السؤال والجواب لأهل التّراب اصعد بجناحي الانقطاع إلى هواء قرب رحمة ربّك الرّحمن الرّحيم. قُل يا قوم قد فصّلت النّقطة الأوّليّة وتمّت الكلمة الجامعة وظهرت ولاية الله المهيمن القيّوم. قُل يا قوم ءَإشتغلتم بالغدير والبحر العذب يتموّج أمام وجوهكم فمالكم لا تفقهون".

(حضرة بهاءالله)

http://reference.bahai.org/ar/t/b/KAL/kal-52.html

نتابع من نقطة توقفنا فى مقالنا الأول والسابق................

س-هل تعنى أن عيسى عليه السلام ينزل بشخصه من السماء وأنه موجود بجسمه العنصرى هناك؟

ع-نعم.

س-هذا غير صحيح.

اختلا ف علماء الأمة بشأن صعود عيسى للسماء:

ع- كيف يكون غير صحيح وعلماء الأمة يقولون بذلك حتى لا تكاد تجد كتاباً يتعرض لذكر أشراط الساعة إلا ويذكر أن عيسى ابن مريم ينزل من السماء ويكسر الصليب ويضع الجزية إلى آخر ما هناك.

س-مجرد كثرة القاءلين بقول لا يدل على صحة ذلك القول فمن يعبد الأصنام أكثر مما يعبد الله ومن لا يصدق محمداً أكثر مما يصدقه" وأن تُطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله"(الانعام:116). فهذا لا دليل فيه ولكن أسمع:

ع-نعم تفضل.

س-أن القائلين بنزول عيسى من السماء فى آخر الزمان هم القائلون برفعه بجسده العنصرى إلى السماء وحيث لم يثبت له صعود إلى السماء بجسده العنصرى لم يثبت له نزول طبعاً كما سيتبين لك ذلك بعد النظر فى أدلة القائلين بصعوده وفى نقضها للنافين له.

ع- كيف ذلك؟

س- ان العلماء اختلفوا فى صعود عيسى عليه السلام إلى السماء بجسده فمنهم المثبتون له ومنهم النافون له فالمثبتون له يقولون لأن قوله تعالى "إذ قال يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلي"(آل عمران:55) وقوله تعالى"وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه"(النساء:57) يدلان على رفعه بجسده إلى السماء فرفعه إليه رفعه إلى السماء وان الخطاب هذا لعيسى عليه اليلام حينما كان حياً بجسده فيقتضى رفعه بجسده. ويؤيد هذا حديث المعراج الذى فيه أن رسول الله(ص) رأى عيسى وابن خالته يحيى عليه السلام فى السماء الثانية فدل على أنه فى السماء بجسده منتظراً الوقت الذى ينزل فيه إلى الأرض فينزل. ويزيدك تأييداً وقوةً فقدان المسيح بعد حادثة الصلب أو القتل فإذا كان لم يصلب ولم يقتل فلا بُد من أنه رفع وإلا فأين ذهب؟

فعلى ذلك أن الله جلّ شأنه قد رفعه بجسده وروحه إلى السماء وأنه ينزل إلى الأرض فى آخر الزمان ومما يدلك على أنه سينزل إلى الأرض قوله تعالى"وإن من أهل الكتاب ليؤمنن بعيسى قبل موته فإذا نزل إلى الأرض آمن به أهل الكتاب كافة ثم يموت. فدل ذلك على أنه حى بجسده فى السماء وأنه سينزل إلى الأرض ثم يموت فيها.والأخبار والأحاديث التى فى نزوله فى آخر الزمان مستفيضة جداً.فقال النافون أن الآيات ليس فيها دليل على صعود المسيح بجسده العنصرى إلى السماء وقوله تعالى:"انى متوفيك ورافعك إلي" أى انى مميتك وجاعلك بعد الموت فى مكان رفيع عندى فالتوفى ههنا على معناه الظاهر المتبادر هو الأمالة العادية وان الرفع يكون بعدها وهو رفعه الروح أما كونه خاطب المسيح بقوله رافعك فدل على أنه رافع جسده وروحه معاً فلا دلالة فى ذلك،إذ لا غرابة فى اطلاق الخطاب على الشخص ويراد به روحه فإن الروح هى حقيقة الإنسان والجسد كالثوب له،فقال المثبتون بأن المراد من قوله تعالى أنى متوفيك ورافعك إلىّ-رافعك إلىّ ومتوفيك بعد ذلك،لأن الواو لا تفيد ترتيباً وانما هى لمطلق الجمع فأجابهم النافون ان مخالفة الترتيب بالذكر للترتيب فى الوجود لا يتأتى فى الكلام البليغ إلا لنكته يعنى أن الله جلّ شأنه قال (متوفيك) ثم أعقبه (برافعك) فهذا الترتيب الواقع فى الذكر يقتضى الترتيب فى الوجود فيكون أولاً الوفاة ثم الرفع فمخالفة الترتيب فى الذكر للترتيب فى الوجود لا يكون فى الكلام البليغ إلا لنكته، ولا نكته ههنا لتقديم التوفى على الرفع إذ أن الرفع هو الأهم لما فيه من البشارة فى النجاة ورفعه لمكانته السامية،ثم أن الله جلّ شأنه لم يذكر أنه رافعه إلى السماء بل قال ورافعك إلىّ أى لمحل كرامتى ومثل هذا فى القرآن كثير قال تعالى حكاية عن لوط:"وقال أنى مهاجر إلى ربى"(العنكبوت:26) وقال تعالى حكاية عن إبراهيم:"وقال أنى ذاهب إلى ربى"(الصافات:99) فكان ذهابه من العراق إلى الشام فلم يكن ذهاب إبراهيم إلى السماء ولا مهاجرة لوط إلى السماء فإذا كان ذهاب ابراهيم للرب ومهاجرة لوط للرب لم يكونا إلى السماء فكذلك رفع المسيح إليه لم يكن إلى السماء. أما حديث المعراج فرؤية النبى (ص) عيسى فى السماء الثانية أيضاً لا دليل فيه فإن النبى (ص) قد رأى مع عيسى ابن خالته يحيى بن زكريا ويحيى مات مقتولاً ولا فرق بين الرؤيتين ورأى آدم ونوحاً وابراهيم وموسى وغيرهم من الأنبياء فلو كانت رؤيته لعيسى دليلاً على رفعه حياً بجسده إلى السماء لكان دليلاً على رفع هؤلاء الأنبياء إلى السماء أحياء بأجسادهم أيضاً،ولما كانت رؤية النبى (ص) لهم لم تدل على رفعهم إلى السماء أحياء بأجسادهم كذلك لم تدل على أن السيد المسيح رفع إلى السماء حياً بجسده. أما كون المسيح لما لم يصلب ولم يقتل فبعد الحادثةان لم يرفع إلى السماء فأين ذهب؟ لا شك أنه قد فرّ من بين أعدائه إلى مكان آخر فلا غرابة فى الأمر فان أخاه موسى كان بين الالوف من قومه الخاضعة لأمره قد انفرد عنهم ومات فى مكان لا يعرفه أحد منهم كما هو منصوص فى آخر سفر الاشتراع فكيف يستغرب أن يفر عيسى من قوم أعداءه لا ولي له فيهم ولا ناصر إلا أفراد من الضعفاء قد انفضوا من حوله وقت الشدة فلا بدع إذا ذهب لمكان مجهول ومات فيه كما مات موسى عليه السلام. فهذه أدلة الطرفين نسردها لنعرف منها القول برفع المسيح بجسده إلى السماء قولاً باطلاً لا صحة له.

ع-ما الذى جعل البعض من العلماء يأولون هاتين الآيتين على رفع عيسى عليه السلام بجسده العنصرى إلى السماء فى حين أن ليس فيها دلالة على ذلك؟

س- إن بعض من العلماء لما وجدوا الأحاديث الكثيرة الدالة على نزول عيسى آخر الزمان ووجدوا هاتين الآيتين دالتين على رفعه فتأولوهما رفعه بجسده إلى السماء ولم يتبادر لذهنهم أن رسول الله (ص) كنّى بعيسى عن رسول آخر يكون فى آخر الزمان. أما استدلالهم بقوله تعالى:"وأن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته" على نزول عيسى بشخصه فى آخر الزمان فهذا لا دليل فيه أيضا،لأن الآية تدل على أن أهل الكتاب الذين كانوا فى زمان عيسى والذين بعدهم يؤمنون به جميعاً إذ أن الآية معناها-وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به قبل موته-فهذا عام شامل لكل كتابى كان فى زمن عيسى أو بعده.فإذا أرجعنا ضمير موته إلى عيسى حصر الذين يؤمنون به من أهل الكتاب فى الذين يكونون فى زمان نزوله ولا وجه للتخصيص بل الضمير فى موته يعود لحد المقدر الدال عليه سياق الكلام واحد نكره والنكره إذا كانت سياق النفى دلت على العموم فيكون معنى الآية ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موته أى قبل موت ذلك الأحد أو الكتابى المدلول عليه بأهل الكتاب وذهب بعض المفسرين إلى أن ضمير من به يعود لله ومن موته يعود للكتابى.

وقال آخرون الضمير من به يعود لمحمد(ص) ومن موته يعود للكتابى أيضاً.

ع- قد وضح لدى بطلان أدلة القائلين بصعود عيسى عليه السلام إلى السماء بجسده كما وضح بطلان نزوله فإذا لم يكن صعود لم يكن نزول طبعاً. كما وضح لدىّ أيضاً عدم دلالة الآية على نزوله إذاً فماذا يصنع الذين يقولون بعدم صعود عيسى عليه السلام بجسده إلى السماء بالأحاديث الواردة فى نزول عيسى آخر الزمان؟

س- ان العلماء الذين اثبتوا بطلان صعود المسيح إلى السماء ونزوله منها افترقوا فرقتين بشأن هذه الأحاديث والأخبار،ففرقة تضعف هذه الأحاديث والأخبار وتجعلها بمنزلة لا وجود لها،وفرقة تؤولها فالذين يجعلون هذه الأخبار كلا وجود لها فيقولون أن الأخبار الواردة بشأن نزول المسيح آخر الزمان بعضها أحاديث مرفوعة وبعضها آراء للمفسرين وبعضها أخبار مسلمة البهود مثل وهب وكعب ومهما كان من شانهما وصراحة عباراتها لا تبلغ أن يكون لها صريح القرآن فيجب الاعتقاد بها أو تكوّن فى النفس اعتقاداً جازماً يجعل صاحبه يشهد على الله أن المسيح فى السموات ويشهد بذلك مطمئن الشهادة زأنه سوف ينزل من السماء على الأرض ويقتل الخنزير ويكسر الصليب إلى آخر ما جاء فى الأحاديث وأن من حاد عن هذا الاعتقاد برء من الاسلام وبرء الاسلام منه فأحاديث هذا شأنها لا اعتداد بها فوجودها كلا وجود.أما الفرقة الثانية المؤولة لنزول المسيح فتقول ان كانت الآيات لا تدل على صعود المسيح إلى السماء بجسده لكن الأحاديث الواردة بشأن نزول عيسى فى آخر الزمان لا يمكن الطعن فيها بحيث تجعل كلا وجود لها.

فأولوا نزوله وحكمه فى الأرض بغلبة روحه وسر رسالته على الناس وما غلب فى تعاليمه من الامر فى الرحمة والمحبة والتسامح والاخذ بمقاصد الشريعة دون الوقوف عند ظواهرها والأخذ باللباب دون القشور وهو حكمتها وما شرعت من أجله،فهذه جملة اختلاف علماء الأمة بشأن رفع عيسى عليه السلام ونزوله فى آخر الزمان. وفات هؤلاء المؤولين ان مثل هذا لا يمكن أن يسرى فى النفوس من تلقاء نفسه بل مثل هذا لا يمكن أن يأتى به للناس ويحل من قلوبهم محله ويأخذ مفعوله إلا الرسل الكرام بل أن الرسل يكابدون العظائم ويتكلفون المشقات لادخال مثل ذلك فى قلوب الناس وأفئدتهم مع أن ظواهر هذه الأحاديث تأبى هذا التأويل.

ع-ما رأيك أنت يا (س) فى صعود عيسى عليه السلام إلى السماء وفى نزوله؟

المراد بهذه الأحاديث هو بهاءالله المكنّى عنه بعيسى:

س-الحق الذى لا مرية فيه أن الآيات ليس فيها دلالة على صعود المسيح عيسى بن مريم بروحه وجسده إلى السماء أما الأحاديث الواردة والأخبار التى تناقلها العلماء فهى وان كان فيها آراء مفسرين وأخبار عن مسلمة اليهود وأن بعض الأحاديث الواردة عن رسول الله(ص) قد ينقلها بعض الرواة بالمعنى فينقلوا منها حسب ما يعتقدونه ولربما زادوا فيما تخيلوه من معنى،فتخالف الحقيقة والواقع وقد يدرك بعض الرواة النسيان والسهو ومع ذلك كله فليست كلها باطلة بل فيها ما هو الصحيح فيطابق الواقع.فإن طابقت هذه الأحاديث مدلولها كانت صحيحة لا محالة.

وقد ذكرنا من قبل أن رسول الله (ص) كنّى بعيسى ابن مريم عن بهاءالله لمناسبة بينهما .

الحديث الأول-روى البخارى بسنده عن أبى هريرة أن رسول الله(ص) قال:

"والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب و يفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها" .

ونتابع معاً فى المقال القادم..............رقم(3)


Friday, January 15, 2010

عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم الذى أنتم له كافرون-(1)


عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم الذى أنتم له كافرون-(1)

(حديث صحيح)
قال أبوعيسى الترمذى : ثنا عبد بن حميد ثنا حسين بن على الجعفى ثنا حمزة الزيات عن أبى المختار الطائى عن ابن أخى الحارث الأعور عن الحارث الأعور قال : [ مررت إلى المسجد فاذا الناس يخوضون فى الأحاديث فدخلت على علي فقلت : يا أمير المؤمنين ألا ترى الناس قد خاضو فى الأحاديث ؟ قال : أوقد فعلوها ؟ قلت : نعم قال : أما إنى قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا إنها ستكون فتنة فقلت : فما المخرج منها يارسول الله ؟ قال : كتاب الله فيه نبأ ماقبلكم وخبر مابعدكم وحكم مابينكم وهو الفصل ليس بالهزل.

"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم."


يا أمة الإسلام

انظرى إلى ماحاق بالعالم من بلايا ورزايا ومصائب وآلام حتى أنه لم يبق قطر من أقطاره ولا بلد من بلاده إلا وعمته المصائب والبلايا.
فهل تظنى أن هذه المصائب وقعت صدفة؟؟؟؟؟
كلا ثم كلا: بل أن هذه المصائب والرزايا انما هى تقع بعد ظهور كل رسول وتعمّ العالم أو تخص البعض منه. حسب انتشار الدعوى.
قال تعالى: (وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا)(الاسراء 14) –ذلك لأن تكذيب الأمم لرسلها سنة من سنن الله التى لاتتغير ،إذاً فالعذاب بعد مجيئ الرسول أمر لا محيص منه،ولا منجٍ منه إلا طاعة ذلك الرسول والإيمان به.
فانظرى ماحاق باليهود بعد عيسى عليه السلام! ...وما حاق بمن كذب محمداً من الأمم فقط سلط الله عليهم الأمة المحمدية فقاتلتهم واستولت على أموالهم وديارهم وامتلكت أطفالهم ونسائهم قال عز من قائل:
(قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفى صدور قوم مؤمنين)(التوبة-13) فعذب الكفار بأيدى الأمة.
فبادرى للنجاة! بادرى للخلاص!التجئي إلى الله واطلبى رضاه بالإيمان برسول هذا العصر بهاءالله واعملى بما أمرك به لعلّ تنجين من هذا العذاب الأليم وإلا فلا نجاة ومهما حاول العالم الافلات من هذه المصائب لا يستطيع إلا بهذا السبيل الوحيد.
فالسطور القادمة ما هى إلا محاورة تبيان وبرهان لإثبات أن عيسى عليه السلام نزل وظهر مهدى آخر الزمان، وأن المراد من عيسى هو حضرة بهاءالله ومن المهدى هو السيد على محمد الباب.
ينبغى لكل من أراد أن يتحرى الحقيقة ويعرف الحق من الباطل أن يتعرى عن التقليد والتعصب . فإن أعظم مانع للإنسان من النظر والاستدلال والبحث عن الحقيقة هو التقليد فالمقلد لا يسمع لقول مخالف لما هو دين له أو رأى ولا يسمع إلى داع أو متكلم لأجل التمييز بين الحق والباطل.
فإذا خالط هذا التقليد تعصب فهناك الطامة الكبرى فالمتعصب أعمى البصيرة وان كان صحيح البصر وأذنه عن سماع الحق صماء يدفع الحق وهو يظن أنه يدافع الباطل ويظن أن مانشاء عليه هو الحق غفلة وجهلاً عما أوجبه الله عليه من النظر الصحيح.
فنور الرسالة واحد من أى مشكاة سطع يجب التوجه له سواء كان من مشكاة موسى أو عيسى أو محمد أو بهاءالله عليهم التحية والثناء فالتوجه للنور لا للمشكاة والله الهادى إلى سواء السبيل.

دار هذا الحديث بين شخصين ولنرمز للأول بحرف السين والآخر بحرف العين. وكان هذا الحديث بين س،ع:
س. هل بلغك انتشار دين فى عصرنا هذا يسمى بالبهائية؟
ع. ما لنا فهل بعد محمد صلعم من رسول ودين وتشريع؟

تحرى الحقيقة:
س. علينا أن نتحرى الحقيقة أليس سيدنا محمد(صلعم) هو رسول من عند الله وأنه كان صادق فى دعواه؟ فلماذا كذبه اليهود والنصارى وكذبه من كذبه من الأمم؟ أليس كان تكذيبهم له ناشئ عن عدم تحريهم للحقيقة وجمودهم على ما تلقفوه من آبائهم فى صباهم وما سمعوه من رؤسائهم وعلمائهم من أن دينهم أبدى لا يتغير ولا يتبدل فلم يكلفوا أنفسهم عناء استقرار ما جاء به الرسول الكريم على صحة دعواه من أدلة وبراهين فباءوا بسخط من الله وغضبه أ فإن كان الدين من عند الله وكفرنا به ألا يصيبنا من غضب الله ولعنه ما أصاب أولئك الذين لم يستجيبوا لسيدنا محمد(ص)؟.
ع. إن كان هذا الدين من عند الله فلاشك أنه يحل على من كفر به من غضب الله وسخطه أضعاف ما حل على اولئك الذين كفروا بسيدنا محمد(صلعم) ومن قبله من الرسل لأن كتب هذه الأمة منتشرة اليوم فيمكن لكل واحد أن يطلع على حقيقة الدعوة التى جاء بها حضرة بهاءالله وعلى براهينها ودلائلها بعكس ما كان الأمر أبان مجيئ الرسل السابقين إذ لم يكن الحصول على مثل ذلك بالأمر اليسير.
س. إذاً لنتحرى الحقيقة ونجاهد لنستبين الحق من الباطل ولاشك أن الله سيرينا الطريق ويهدينا سواء السبيل قال وقوله الحق"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين".(العنكبوت 69).

من المخاطب بقوله تعالى(اليوم أكملت لكم دينكم)؟.
ع. أليس أن الله جلّ شأنه قد اخبرنا أن الدين قد كَمُل بقوله عز من قائل"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام ديناً" (المائدة:4) فما حاجة الناس إلى دين آخر؟؟؟؟
س-.إن هذا الخطاب لنا نحن المحمديين وجاءت هذه الآية بعد قوله تعالى" اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشونى .(المائدة:3) ثم قال اليوم أكملت لكم دينكم " فأخبرنا تعالى بأن ديننا قد كمل بإكمال نزوله وذلك لأن الشريعة نزلت تدريجياً شيئاً بعد شيئ وكان نزول هذه الآية فى حجة الوداع ولم يلبث بعدها (ص) إلا واحد وثمانون يوماً ثم لحق بالرفيق الأعلى وإلا فما من تشريع من الشرائع ينزل لأمة من الأمم إلا ويكون كاملاً حسب زمانه والله سبحانه وتعالى يقول "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط".(الحديد:25)-فالكتاب الذى يجيئ به الرسول يجئ كاملاً حسب احتياج ذلك الوقت فيقوم به الناس بالقسط والعدل بينهم ومعنى اكمال الدين الوارد فى هذه الآية فقد قال البعض من المفسرين هو اتمام نزول الفرائض والسنن والحدود والجهاد إلى آخر ما هناك من الأحكام. وقال آخرون هو فتح مكة وهدم منار الجاهلية وهو أيضاً من اتمام الفرائض. لأن المسلمين ما كانوا يستطيعون إقامة الحج-واقامة فرض عليهم-فلما فتحت مكة استطاعوا القيام بهذا الفرض فكمل بذلك لنا الدين.
ع. صدقت فعلينا إذاً أن نتحرى الحقيقة لنستبين الصدق من الكذب والحق من الباطل وأنت يا ع كيف رأيك؟
س. أنى لأراه شبيهاًُ بالحق أو أنه حق وصدق من عند الله جل جلاله .
ع. لماذا تراه شبيهاُ بالحق أو أنه حق وصدق؟
س.لأن الكاذب على الله لايمكنه أن يدل الناس على خيرهم وسعادتهم فيأمر بالإخلاص لله والطاعة لله ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فهو وان استطاع أن يخدع الناس فى وقت من الأوقات فإنه لا يستطيع أن يخدعهم دائماً وفى جميع الأوقات.
ع. كلام معقول ولكننا لم نسمع من أن رسلاً تأتينا بعد محمد(ص) غاية الأمر أننا موعودون بمجيئ المهدى وعيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام.

من المراد بالمهدى وعيسى
س.نعم وهما اللذان نعنيهما فالمهدى هو السيد على محمد الباب أما عيسى فقد كنىّ به رسول الله (ص) عن بهاءالله لمناسبة بينهما لأن كلاّ منهما انتشر دينه من الديار المقدسة أعنى فلسطين وكلاً منهما انتشر دينه بمجرد الدعوة دون حمايتها بالقوة وكلاً منهما من الله جاء بتشريع جديد.
ع.تقضى بالعجب يا (س) أليس علماؤنا يقولون أن المهدى وعيسى يحكمان بشريعة محمد(ص) ويؤيدان دين الإسلام فكيف يكون كل منهما رسولاً من عند الله ويأتى بتشريع جديد؟
ما هو دين الإسلام؟؟
س.هل تعنى بتأييدهما لدين الإسلام هو حكمهما بشريعة القرآن؟
ع. نعم.
س.ليس الأمر كذلك بل المراد من تأييدهما دين الإسلام تأييدهما للدين الذى اتفقت عليه الأنبياء والمرسلون وهو الاستسلام لله وحده والانقياد إليه والاخلاص له فى الاعتقاد والعمل وهذا هو دين الاولين والآخرين, وقوله تعالى" ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو فى الآخرين من الخاسرين"(آل عمران:84) علم فى كل زمان ومكان فنوح وابراهيم ويعقوب والاسباط وموسى وعيسى والحواريون كلهم دينهم الاسلام الذى هو عبادة الله وحده والاستسلام له والاخلاص إليه كما تقدم وان تنوعت شرائعهم ألا ترى قوله تعالى عن نوح" واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا أمركم وشركاءكم" إلى قوله"وأمرت أن أكون من المسلمين"(يونس 71/72).
وقوله عز من قائل عن إبراهيم:-
"ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه فى الدنيا وأنه فى الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه اسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون"(البقرة:130/132).
وقوله عن موسى:-
"وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين"(يونس:83).
وعن سحرة فرعون إذ قالوا:-
" ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين"(الاعراف:125).
وعن بلقيس:-
"قالت رب أنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين".(النمل:43)
وعن الحواريين:-
"واذا أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بى وبرسولى قالوا آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون"(المائدة:111).
أفترى أن نوحاً وإبراهيم ويعقوب وبنيهما والاسباط وموسى وعيسى والحواريين وسحرة فرعون وبلقيس كانوا يدينون بشريعة محمد(ص) وما ارسل محمد(ص) ولا شرعت شريعته إلا بعدهم؟ ودقق النظر فى قوله تعالى"الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون واذا يتلى عليهم قالوا آمنا به أنه الحق من ربنا انا كنا من قبله مسلمين".(القصص:52/53). أى انا كنا من قبل نزول القرآن مسلمين، فهذا هو الاسلام الذى يؤيده عيسى والمهدى عليهما السلام وليست شريعة القرآن. وهذا هو الذى دعى إليه محمد(ص) وهو روح كل دين والدعوة إلى اللقب لا معنى له.
وشريعة القرآن قد تخالف الناس فيها وتفرقوا بها شيعاً وكل فرقة تقول أن المهدى وعيسى إذا جاءا يحكمان بمذهبى وما عليه معتقدى أفترى لو حكما بمذهب يخالف مذهبك فهل تراهما على الحق؟ أو حكما بمذهبك فالمخالف لمذهبك هل يراهما على الحق؟ ففى أى مذهب يحكمان حتى يرضى عنهما المسلمون جميعاً؟ ولكن اعلم أن الله جل شأنه لم يجعل الخلد لشريعة فى الأرض ولو كانت شريعة خالدة لكانت شريعة آدم أو شريعة نوح ولما تبدلت الشرائع وتوالى تبدلها من لدن آدم إلى محمد(ص) فما الذى أوجب تبدل تلك وخلود هذه،ان سنن الله لا تتبدل ولا تتغير.

"فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً" –(فاطر:43). والانسان مازال فى تطور ورقي فكذلك الشرائع فى تطور وتبدل على مقتضى الزمان والادوار والشريعة التى تصلح لزمان قد لا تصلح لزمان آخر.
فهذه الأمة المحمدية قد كانت مستظلة بسماء شريعة القرآن أكثر من اثنى عشر قرناً قد تركتها واستعاضت عنها بالقوانين الوضعية ولاتكاد تجد الآن دولة من دول أمة القرآن تحكم بشريعة القرآن كاملاً إلا فى بعض الأحوال الشخصية وما ذاك إلا أنهم لم يجدوا أنها تصلح لزمانهم هذا.
ع. لقد كنت أظن أن دين الإسلام هو خاص بالأمة المحمدية ولقد علمت الآن أن دين الإسلام هو دين الأولين والآخرين أما الأمة المحمدية فدينها الإسلام واسم دينها الإسلام كرجلٍ كريم واسمه كريم أيضاً(1) على أننى لم أرَ قد بقى عندنا نحن المحمديين من الإسلام إلا اسمه أما تفرق الأمة المحمدية وانقسامها على نفسها وعدم قبول بعضهم أقوال البعض الآخر أمر بديهى بل أكثر الفرق تكفر الفرق الآخرى، وأما عدم امكان بقاء شريعة واحدة خالدة أبدية فهذا أيضاً صدق لا مرية فيه لأننا لو نظرنا إلى الزمن الذى هو من بعثة محمد(ص) إلى ما قبل قرن واحد ونظرنا إلى زماننا هذا نجد أن البون شاسع والتطابق بعيد وتغير الأحكام بتغير الازمان أمر معروف،ولكن يا (ع) أليس علماؤنا يقولون أن عيسى ينزل من السماء فكيف يكون المراد من عيسى بهاءالله؟.......
ونستكمل هذا الموضوع تباعاً.........

----------------------------------------------------
(1)-قال صاحب المنار السيد رشيد رضا فى تفسيره سورة آل عمران صفحة260 من الجزء الثالث ما نصه ) أما اطلاق الاسلام بمعنى ما عليه هؤلاء الأقوام المعروفون بالمسلمين من عقائد وتقاليد وأعمال فهو اصطلاح حادث مبنى على قاعدة"الدين ما عليه المتدينون" فالبوذية واليهودية ما عليه الشعب الذى يطلق عليه اسم اليهود والنصرانية ما عليه الأقوام الذين يقولون إنا نصارى وهكذا. وهذا هو الدين بمعنى الجنسية وقد يكون له أصل سماوى أو وضعى فيطرأ عليه التغيير والتبديل حتى يكون بعيداً عن أصله فى قواعده ومقاصده وتكون العبرة بما عليه أهله لا بذلك الأصل المجهول أو المعلوم وتحويا دين أهل الكتاب إلى الجنسية بهذا المعنى هو الذى صد أهل الكتاب عن أتباع النبى (ص) على ما جاء به من بيان روح دين الله الذى كان عليه جميع الأنبياء على اختلاف شرائعهم فى الفروع وهو الاسلام فالاسلام معنى بينة القرآن فمن اتبعه كان على دين الله المرضى ومن خالفه كان باغياً لغير دين الله وليس هو من معنى الجنسية المعروفة الآن التى تختلف باختلاف ما تحدث لأهلها من التقاليد فالاسلام الحقيقى مباين للاسلام العرفى. لذلك جرينا فى هذا التفسير على انكار جعل الاسلام جنسية عرفية مع الغفلة عن كونه هداية آلهية). (من كتاب-التبيان والبرهان)

ونتابع معكم هذه السلسلة من المقالات فتابعوا معى كيف نقف على الحقيقة.............


Saturday, December 5, 2009

حول علامات مجئ السيد المسيح


حول علامات مجئ السيد المسيح

تحتوى الكتب المقدّسة على آيات عديدة بخصوص ظهور الموعود. ففى كلٌ من التوراة والإنجيل والقرآن علامات يمكن فهمها ظاهريًا كما هى، وعلامات باطنية يجب التفكّر والتمعّن فيها. من بين هذه العلامات،نجد نبوءات بتغيّرات في الكواكب والأبراج، كوارث طبيعيّة، زلازل، مجاعات، أمراض، انتشار الفسق والتدنى الأخلاقي، العجرفة، الظلم والشر، إنتشار المسيحية في جميع أنحاء العالم، عودة اليهودإلى أرض الميعاد، انتشار الثقافة والعلم في جميع أنحاء المعمورة. يصبح الدين لفظاً ، ويصيب البؤس شعوبٍ الأرض على يد حكّامها. وتهجر المرأة المرضعة رضيعها، وتضع كل حامل حملها ، ويهجر الإنسان أخيه وأمه وأبيه وزوجته وأولاده، ويصاب الإنسان بالقلق والهم والغم.

وبالرغم من وضوح هذه العلامات ، إلا أن هناك علامات آخرى يجب النظر إليها روحانياً. فمثلاً، كان اليهود ينتظرون تحقق جميع علامات مجئ السيد المسيح المذكورة في التوراة حرفيًا. ولكن هل إظلمّت الشمس أو تحوّل القمر إلى دمٍ؟ إذا فرضنا أن هذه النبوءات سوف تتحقق حرفيًا هذه المرة و’الشَمس والقمر يظلمان‘ و’النجوم تتساقط من السماء وقوّات السموات تتزعزع‘ فإذا حدث ذلك حرفيًا فكيف يمكننا بعد ذلك أن نرى ’ابن الإنسان آتيًا على سحاب السماء بقوّةٍ ومجدٍ عظيم‘. هل من الممكن أن يبقى أي إنسان حي بعد اظلام الشمس والقمر وتساقط النجوم وتزعزع قوّات السماء؟ كما نعلم اليوم أن بعض النجوم هي أكبر بآلاف وملايين المرّات من الكرة الأرضية, فإذا إقترب نجم واحد فقط من الكرة الأرضية لدمّرت الأرض كلها من اقتراب هذا النجم، فما بالك بتساقط النجوم؟ إن المكان الوحيد الذي يمكن تمثيل هذه الأحداث فيه هو في استديوهات هوليود، إذا أردنا أن نعيش في عالم الخيال!.

أيضاً، نقرأ فى الإنجيل المقدس: ’لا يأتي ملكوت الله بمراقبة. ولا يقولون هو ذا ههنا أو هو ذا هناك لأن ها-هو ذا ملكوت الله داخلكم‘. فكيف يكون ممكنًا أن توصف بعض الآيات مجئ ملكوت الرب بعد اظلام الشمس والقمر وتساقط النجوم، وآية أخرى تقول أن ملكوت الله لا يأتي بمراقبة، وتقول الآية نفسها أن ملكوت الله ’داخلكم‘! ومن المحير أن آية أخرى تقول أن الرَّبِّ ’سيأتي كلصٍّ في الليل‘. أي سيكون مثل مجيء لص للمنزل ولا علم لصاحب المنزل بوجوده. من الواضح أن هذه الآيات لها معانيها الروحانية وأن الموعود سيكون في العالم ’داخلكم‘ كما كان الحال مع المظاهر الإلهية السابقة في العصور الماضية –فلم يكن معظم البشر على علم بظهور الموعود. أن اليوم الموعود من أعظم الأيّام ولكن الناس فى غفلة عنه ولا علم لهم بعظمة هذا اليوم ، ستستمر الشمس في الاشراق والغروب يومًا بعد يوم ويبقى القمر والنجوم لامعة في أبراجها.

توضح لنا الكتب البهائيّة المقدسة أن العلامات والرموز الخاصة بالموعود لها معانيها الخاصة وأن جميع هذه النبوءات قد تحققت، يقول حضرة بهاءالله: لَقَدْ قَامَ الْيَوْمَ عِيدٌ عَظِيمٌ فِي الْمَلأِ الأَعْلَى إِذْ ظَهَرَ كُلُّ مَا وُعِدَ بِهِ فِي الْكُتُبِ الإِلَهِيَّةِ. وَهُوَ يَوْمُ الْفَرَحِ الأَكْبَرِ. يَجِبُ عَلَى الْكُلِّ أَنْ يَقْصِدُوا بِسَاطَ الْقُرْبِ بِكَمَالِ الْفَرَحِ وَالنَّشَاطِ وَالسُّرُورِ وَالانْبِسَاطِ. وَيُنَجُّوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ نَارِ الْبُعْدِ. [محموعة من ألواح حضرة بهاءالله نُزِّلت بعد الكتاب الأقدس، ص 96).

وكما نعلم، أن المِحَنْ والآلام المحيطة بالعالم اليوم لم تنتهي بمجئ الموعود، بل أنها في إزدياد وستستمر فى الإزدياد يوماً بعد يوم، وذلك بسبب إعتراض البشر ومعارضتهم لتعاليم حضرة بهاءالله، المظهر الإلهي لهذا العصر، وتمسّكهم بتعاليم غير ملائمة لتعاليم العصر الجديد، مثل ماكان في العهودٍ السابقة،فى تمسك البشر بالموروثات ورفضهم التعاليم الجديدة المنزلة. كما يقول القرآن الكريم: وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً [سورة الإسراء 17: 15]. وبسبب غفلة البشر ستستمر الشدائد والرزايا، يتفضل حضرة عبد البهاء: اعلم أن الشدائد والرزايا سوف تزداد يوماً بعد يوم وسوف يبتلى الناس بالبؤس والنكبات وتغلق أبواب السرور والراحة والاطمئنان من جميع الجهات وتقع حروب مهيبة ويحيط اليأس والقنوط بجميع الخلق إلى درجة يضطرون فيها إلى التوجه إلى الله. حينذاك تنير أنوار السعادة جميع الآفاق وترتفع صيحات "يا بهاء الأبهى" من جميع الأطراف والأكناف"(منتخبات من كتاب بهاءالله والعصر الجديدص299) ، ويتفضل حضرة بهاءالله: "وستتأزّم الأمور، وتشتدُّ إلى درجة ليس من المجدي شرحها الآن". [بهاءالله، ’منتخباتي از آثار حضرة بهاءالله‘ ص 83]. ويتفضل حضرته أيضًا: واذا تمّ الميقات يظهر بغتةً ما يرتعد به فرائص العالم اذاً ترتفع الاعلام و تغرّد العنادل علی الأفنان [بهاءالله، ’منتخباتي از آثار حضرة بهاءالله‘ ص 83].


Powered By Blogger