Saturday, July 19, 2014

حقيقة مسألة التّناسخ التي يعتقدها بعض الملل


حقيقة مسألة التّناسخ التي يعتقدها بعض الملل



إنّ المقصود هو أن نبيّن الحقيقة لا أن نطعن في عقائد الملل الأخرى، بل لمجرّد بيان الواقع فقط لأنّنا لا نتعرّض لوجدان أحد ولا نحب الانتقاد.
أن الّذين يعتقدون التّناسخ على قسمين: قسم لا يعتقد بالثّواب والعقاب المعنويّين في الدّار الآخرة، ويرون أنّ الإنسان بالتّناسخ والرّجوع إلى هذا العالم يلقى المجازاة والمكافأة. وأنّ النّعيم والجحيم مقتصران على هذا العالم ولا يعترفون بعالم آخر، وهذه الفرقة أيضاً على قسمين: أحدهما يعتقد بأنّ الإنسان أحياناً يرجع إلى هذا العالم في صورة حيوان حتّى يرى المجازاة الشّديدة، وبعد تحمّله العذاب الأليم في العالم الحيوانيّ يرجع إلى عالم الإنسان مرّة أخرى، ويسمّون هذا تواسخاً.
والآخر يرى الرّجوع من عالم الإنسان إلى عالم الإنسان وبعد الرّجوع يرى الثّواب وجزاء الحياة الأولى، ويسمّون هذا تناسخاً، وكلا الفريقين لا يعتقد بعالم غير هذا العالم.
والقسم الثاني من أهل التّناسخ يعتقدون بالعالم الأخرويّ، ويعدون التّناسخ وسيلة للتّكامل، لأنّ الإنسان يكتسب الكمالات تدريجيّاً بالانتقال من هذا العالم والرّجوع إليه حتّى يصل إلى مركز الكمال، وبيان ذلك أنّ الإنسان مكوّن من المادّة والقوّة، فالمادّة ناقصة في البدء أي في الدّور الأول وحينما يتكرّر مجيئها إلى هذا العالم تترقّى وتحصل على الصّفاء واللّطافة حتى تصير شفّافة كالمرآة، والقوّة التّي هي عبارة عن الرّوح يتحقّق فيها بجميع كمالاته، هذه مسألة أهل التّناسخ والتّواسخ بيَّنّاها بالاختصار، ولو نريد التّفصيل نحتاج الى وقت طويل ففي هذا الإجمال كفاية، على انه ليس لديهم دلائل ولا براهين عقليّة على صحّة هذه المسألة بل هي مجرد تصوّر واستنباط من القرائن لا من البرهان القاطع، فيجب أن يطلب البرهان من معتقدي التّناسخ لا القرائن والتّصوّر والوجدان، ولكنكم تطلبون منّي الدّلائل والبراهين على امتناع التّناسخ وهذا ما يجب بيانه، وأوّل برهان على الامتناع أنّ الظّاهر عنوان الباطن والملك مرآة الملكوت، والعالم الجسمانيّ مطابق للعالم الرّوحانيّ0
فلاحظ إذاً أنّ التّجلّي لا يتكرّر في العالم الحسي لأنّه ليس هناك كائن من الكائنات يشابه أو يماثل كائناً آخر من جميع الوجوه، فآية التّوحيد موجودة ظاهرة في جميع الأشياء، فلو أنّ خزائن الوجود ملئت من الحبوب فإنّك لا تجد بين حبّتين تطابقاً ولا تماثلاً ولا تشابهاً من جميع الوجوه، بل لا بدّ من وجود فرق وتمايز بينهما، وحيث أنّ برهان التّوحيد موجود في جميع الأشياء ووحدانيّة الحق وفردانيّته مشهودة في جميع حقائق الكائنات إذاً فتكرّر التّجلي الواحد ممتنع محال0
لهذا فالتّناسخ أي تكرار ظهور الرّوح الواحد في هذا العالم بماهيّته وشؤونه السّابقة يكون تجلّياً متكرّراً وهذا مستحيل وغير ممكن، وحيث أنّ تكرار الواحد لكلّ كائن من الكائنات النّاسوتيّة ممتنع محال، فكذلك تكرار التّجلي أيضاً للكائنات الملكوتيّة في أيّ مقام من المقامات سواء أكان في قوس الصّعود أم في قوس النّزول ممتنع محال، لأنّ النّاسوت مطابق للملكوت، ولكن عودة الكائنات النّاسوتيّة ورجوعها من حيث النّوع واضح، يعني أنّ الأشجار التي أتت في السّنين السّابقة بالأوراق والاكمام والأثمار أتت في السّنين اللاّحقة أيضاً بتلك الأوراق والاكمام والأثمار بعينها، فيقولون هذا تكرّر النّوع، وإذا اعترض أحد بأنّ تلك الأوراق والاكمام والأثمار قد تلاشت ونزلت من عالم النّبات إلى عالم الجماد وأتت من عالم الجماد إلى عالم النّبات مرّة أخرى وإذاً فقد تكرّرت، فجوابه هو أنّ اكمام واثمار واوراق العام الماضي قد تلاشت وتحلّلت عناصرها المركبّة وتفرّقت في هذا الفضاء، ولم تتجمّع وتتركّب الأجزاء المركّب منها أوراق العام الماضي واكمامه وأثماره ولم تعد بعينها بعد تحليلها بل عادت النّوعيّة من تركيب العناصر الجديدة، وكذلك يتلاشى جسم الإنسان بعد التّحليل وتتفرّق أجزاؤه المركّبة، فلو فرضنا أنّ هذا الجسم عاد من عالم الجماد أو النّبات مرّة أخرى فليس هذا الجسم هو بعينه الأجزاء المركّب منها الإنسان السّابق، فتلك العناصر تحلّلت وتفرّقت وانتشرت في هذا الفضاء الواسع، ثم تركّبت من العناصر أجزاء أخرى وصار جسماً ثانياً، وربّما يدخل جزء من أجزاء الإنسان السّابق في تركيب الإنسان اللاّحق، اما تلك الأجزاء بتمامها وعينها بدون زيادة ولا نقصان فليست محفوظة ولا مصونة حتّى تتركّب مرّة أخرى فيوجد الإنسان اللاّحق من ذلك التّركيب والامتزاج وحتى يستدلّ من ذلك على أنّ هذا الجسم قد عاد بتمام أجزائه وصار الشّخص الأوّل هو الشّخص الثّاني وبناء عليه قد حصل التّكرّر، والرّوح بعينه كالجسم عاد وتكرّر وبعد الموت رجع إلى هذا العالم بذاته.
ولو نقول أنّ هذا التّناسخ هو للحصول على الكمال حتّى تكتسب المادّة صفاءها وتصير شفّافة فتظهر أشعة الرّوح فيها بمنتهى الكمال، فهذا تصوّر محض أيضاً، لأنّه على فرض التّسليم بهذا في التجدد والعود،فلا يمكن تغيير الماهية لأنّ جوهر النّقص لا يصل إلى حقيقة الكمال بالرّجوع والعود، ولا يصير الظّلام الصّرف بالعود والرّجوع مصدر النّور، ولا تصير حقيقة العجز قدرة وقوّة بالرّجعة، ولا تكون الماهيّة النّاسوتيّة حقيقة ملكوتيّة بالعودة والرّجوع، وشجرة الزّقّوم مهما تكرّرت لا تعطي ثمراً حلواً، و لا تثمر الشّجرة الطّيّبة مهما عادت فاكهة مرّة، إذاً صار من المعلوم أنّ تكرار الرّجوع إلى عالم النّاسوت لا يورث الكمال، وليس لهذا التّصوّر برهان ولا دليل فهو عبارة عن أفكار وأوهام، بل مدار حصول الكمال في الحقيقة هو فيض الخالق. وحضرات الثّيوسفيّين يعتقدون أنّ الإنسان يرجع ويعود في قوس الصّعود كرّات ومرّات حتّى يصل إلى المركز الأعلى، وفي ذلك المقام تصير المادّة كالمرآة الصّافية وتسطع فيها أنوار الرّوح بنهايّة القوّة ويحصل الكمال الذّاتيّ، والحال أنّه من المسلّم لدى المدقّقين في المسائل الإلهيّة أنّ العوالم الجسمانيّة تنتهي بنهاية قوس النّزول، وأنّ مقام الإنسان نهاية قوس النّزول وبداية قوس الصّعود المقابل للمركز الأعلى، وأنّ قوس الصّعود من بدايته إلى نهايته مراتب روحانيّة، ويعبّرون عن قوس النّزول بالإبداع وعن قوس الصّعود بالاختراع، وينتهي قوس النّزول بالجسمانيّات وقوس الصّعود بالرّوحانيّات، فرأس البرجار لا يرجع القهقرى عند رسم الدّائرة والا اختل نظام الدّائرة لأنّ ذلك ينافي الحركة الطّبيعيّة والنّظم الإلهيّة ، وفضلاً عن هذا فإنّه ليس للعالم النّاسوتي قدر ولا ميزّة حتّى يتمنّى الإنسان بعد نجاته من هذا القفص أن يقع في هذا الشّرك مرّة أخرى، بل إنّما يظهر استعداد الإنسان وقابليّته بالسّير في مراتب الوجود بالفيض الأبديّ لا بالتّكرّر والرّجوع، فكلّ ما كمن في هذا الصّدف سواء أكان من الدّرّ أو الخزف يظهر للعيان عندما يفتح فاه مرّة واحدة، وهذا النّبات عندما ينبت مرّة إمّا أن يأتي بشوك أو ورد ولا حاجة إلى أن ينبت مرّة أخرى، وفضلاً عن هذا فإنّ السّير والحركة في العوالم على خطّ مستقيم طبق النّظم الطّبيعيّة هما سبب الوجود وأمّا الحركة المنافية للنّظم والوضع الطّبيعيّ فهي سبب العدم، ورجوع الرّوح بعد الصّعود مناف للحركة الطّبيعيّة ومخالف للنّظم الإلهيّة، لهذا فحصول الوجود بالرّجوع ممتنع محال، مثله كمثل الإنسان الّذي يرجع إلى عالم الرّحم مرّة أخرى بعد خلاصه منه.
انظروا ما أوهى تصوّرات أهل التّناسخ والتّواسخ، يحسبون الجسم ظرفاً والرّوح مظروفاً، كالماء في الكأس يفرغ من كأس ويعود في كأس آخر، فهذا التّصوّر ملعبة صبيانيّة وكيف انهم لم يلاحظوا أنّ الرّوح من المجرّدات ليس لها دخول ولا خروج، وغاية ما هنالك أنّ لها تعلّقاً بالجسد كتعلّق الشّمس بالمرآة، فلو أنّ الرّوح تقطع مراتبها وتحصل على الكمال الذّاتيّ بتكرّر رجوعها إلى العالم الجسمانيّ لكان الأولى لها أن يمدّ الله حياتها في العالم الجسمانيّ حتّى تكتسب الكمالات والفيوضات ولا لزوم لإذاقتها كأس الهلاك وحصول الحياة الثّانية.
واصل هذه الفكرة ناشئ من بعض التّناسخيّين الّذين تصوّروا أنّ الوجود قاصر على هذا العالم الفاني وأنكروا العوالم الإلهيّة، بينما العوالم الإلهيّة لا تتناهى، فلو أنّ العوالم الإلهيّة تنتهي بهذا العالم الجسمانيّ لكان الإيجاد عبثاً بل لصار الوجود ملعبة صبيانيّة، إذ تكون نتيجة هذه الكائنات الّتي لا تتناهى وجود الإنسان الكامل، وهو أيضاً يأتي ويذهب أيّاماً معدودة في هذه الدّار الفانية لينال المكافأة فيكمل الكلّ في النّهاية وينتهي الإيجاد الإلهيّ وتنتهي وتكمل الكائنات الموجودة الّتي لا تتناهى حينئذ تتعطّل الألوهيّة الرّبانيّة ولا يكون لها ولا للأسماء والصّفات الإلهيّة تأثير في هذه الكائنات الرّوحيّة الموجودة "سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون، وهكذا كانت العقول القاصرة عقول فلاسفة السّلف مثل بطلميوس وغيره من الّذين كانوا يعتقدون ويتصوّرون أنّ العالم والحياة والوجود محصور في هذه الكرة الأرضيّة ووجود الفضاء الذي لا يتناهى محصور في طبقات السّموات التّسع وكلّها فارغة خاليّة.
فانظروا إلى أيّ درجة كانت أفكارهم محدودة وعقولهم ضعيفة، والآن يظنّ التّناسخيّون أيضاً أنّ العوالم الإلهيّة محصورة في عوالم التّصوّر الإنسانيّ، بل إنّ بعض التّناسخيّين كالدّروز والنّصيريّة يتصوّرون أنّ الوجود محصور في هذا العالم الجسمانيّ، فما هذا التّصوّر الجاهليّ؟ مع أنّ العالم الجسمانيّ في هذا الكون الإلهيّ الّذي يبدو في نهاية الجمال والعظمة والكمال فيه الأجرام النّورانيّة التي لا تتناهى، فيجب إذاً أن نمعن النّظر في العوالم الرّوحانيّة الإلهيّة التي هي أصل الأساس لنعرف إلى أيّ درجة هي غير محدودة وغير متناهيّة (فاعتبروا يا أولي الأبصار).
ولنرجع إلى موضوعنا أنّ الرّجعة مذكورة في الكتب المقدّسة والصّحف الإلهيّة، ولكنّ الجاهلين لم يهتدوا إلى معانيها وظنّوا أنّها التّناسخ، لأنه ليس مقصود أنبياء الله من الرّجعة رجوع الذّات بل رجوع الصّفات، يعني ليس رجوع المظهر بل رجوع الكمالات، ففي الإنجيل يقول( أنّ يحيى بن زكريا هو حضرة إيليّا)، فليس المراد من هذا البيان رجوع النّفس النّاطقة وشخصيّة حضرة إيليّا في جسد حضرة يحيى، بل المراد أنّ كمالات حضرة إيليّا وصفاته تجلّت وظهرت في حضرة يحيى،ومثلا: بالأمس كان في هذا المحفل سراج مضيء، فإذا أوقدنا في اللّيلة القادمة سراجاً آخر فإنّا نقول قد أضاء سراج الأمس، وكذلك الماء الذي كان يجري من ينبوع ثم انقطع فإنّه حينما يجري مرّة أخرى فإنّا نقول عنه في جريانه الثّاني أنّ هذا الماء هو عين ذلك الماء وقد جرى مرّة أخرى، وهذا السّراج بعينه هو ذلك السّراج، وكذلك في الرّبيع الماضي تفتّح الورد وأينعت الأزهار والرّياحين وكانت فيه الفواكه اللّذيذة الطّعم، فإذا جاء الرّبيع القادم فإنّا نقول قد رجع ذلك الورد وعادت تلك الأزهار والرّياحين وظهرت تلك الفواكه اللّذيذة، وليس المقصود من هذا البيان أنّ الأجزاء التي تركّب منها الورد في العام الماضي تركّبت بعينها بعد التّحليل مرّة أخرى وعادت ورجعت، بل المراد هو أنّ تلك اللّطافة والملاحة واللّون البديع والرّائحة الطّيبة الّتي كانت في ورد العام الماضي قد صارت موجودة واضحة مشهودة بعينها في ورد هذا العام.ع.ع

Friday, June 27, 2014

صدر لي اليوم مقالي-الأساس الروحانى لحقوق الإنسان - وجهة نظر بهائية


الأساس الروحانى لحقوق الإنسان - وجهة نظر بهائية 


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=421281

Saturday, June 21, 2014

صدر الآن 21/6/2014-مقالي السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ


السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ 
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=420446

Wednesday, June 18, 2014

طلوع الشمس من مغربها

طلوع الشمس من مغربها

      من علامات آخر الزمان طلوع الشمس من مغربها، قال ا أمير المؤمنين على بن أبى طالب موضحًا ذلك: "إن الذى يصلى خلفه (أى المهدى) هو الشمس الطالعة من مغربها".
ويعنى هذا كما في الحديث الشريف ما أخرجه الطبرانى عن عمر بن على بن أبى طالب أنه قال: قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أمنَّا المهدى أم من غيرنا يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: بل منا يختم الله الدين كما فتح بنا وبنا يستنقذون من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك.
ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبًا ويعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء.
أى أنه بعد مغرب شمس الأمة الإسلامية التى هى مغرب الدورة التى بدأت بآدم وانتهت بحضرة الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم واكتمال زمن الانتهاء ستشرق شمس الرسالة الجديدة وهو رسول يصلى خلفه عيسى فى رسالة متصلة تخصهما هما الاثنين.
وفى رأينا يقينًا لا مرية فيه ولا شبهة أن المهدى الموعود هو السيد على محمد الباب وأن حضرة بهاء الله كان أحد البابيين أى صلى خلفه واتبع شريعته ومشى على نهجه ومنواله وفى اكتمال الوعد الذى حدده الله أعلن دعوته أنه هو عودة المسيح ابن مريم الموعود وأنه رب الجنود موعود اليهود وأنه شاه بهرام موعود الزرادشتيين وأنه هو عودة بوذا الرابع لدى البوذيين وأعلن أنه هو بقية الله المنتظر والمنظر الأكبر للبشر وبذلك تكون شمس الحقيقة السيد الباب قد طلعت من مغرب الدورة السابقة باسم المهدى أو القائم وصلى خلفه حضرة بهاء الله المسيح أى تبعه وعضده ونصره وأكمل دعوته وبدأت دورة جديدة من الله لتعلن قيام نظام عالمى جديد لم تشهده وجه الأرض من قبل.
وفى الصحيحين من حديث إبراهيم بن بريد بن شريك وعن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرى أين تذهب هذه الشمس إذا غربت؟ قلت لا أدرى، قال: إنها تنتهى فتسجد تحت العرش ثم تستأذن فيوشك أن يقال ارجعى من حيث جئت وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خير". رواه البخارى بنحوه فى كتاب بدء الخلق فى صفة الشمس والقمر بحسبان، ومسلم مطولا فى كتاب الإيمان باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإيمان 1/96.
كتاب علامات يوم القيامة للحافظ بن كثير الدمشقى المتوفى 794هـ ويقول: إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى فآيتها ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبًا. ثم قال عبد الله وكان يقرأ الكتب: وأظن أولاها خروجًا طلوع الشمس من مغربها وذلك أنه كلما غربت أتت تحت العرش فسكنت واستأذنت فى الرجوع فلم يرد عليها شىء ثم تستأذن فى الرجوع فلا يرد عليها شىء حتى إذا ما ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت أنه وإن أذن لها فى الرجوع لم تدرك المشرق قالت ربّ ما أبعد المشرق ومن لى بالناس حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت فى الرجوع فيقال لها ارجعى من مكانك فاطلعى فطلعت على الناس من مغربها ثم تلا الآية: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّاأَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ  [سورة الأنعام:158].

صدر الآن 18/6/2014 مقالي-طلوع الشمس من مغربها

طلوع الشمس من مغربها! 
http://randaelhamamsy.wordpress.com/2014/06/18/%D8%B7%D9%84%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%87%D8%A7/

Saturday, June 7, 2014

صدر الآن في يوم 7/6/2014-مقالي-السلام العالمي وعد حق


السّلام العالميّ وَعْدٌ حَقٌّ 1-5


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=418368

Thursday, May 29, 2014

طلوع الشمس من مغربها

طلوع الشمس من مغربها

      من علامات آخر الزمان طلوع الشمس من مغربها، قال ا أمير المؤمنين على بن أبى طالب موضحًا ذلك: "إن الذى يصلى خلفه (أى المهدى) هو الشمس الطالعة من مغربها".
ويعنى هذا كما في الحديث الشريف ما أخرجه الطبرانى عن عمر بن على بن أبى طالب أنه قال: قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أمنَّا المهدى أم من غيرنا يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: بل منا يختم الله الدين كما فتح بنا وبنا يستنقذون من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك.
ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبًا ويعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء.
أى أنه بعد مغرب شمس الأمة الإسلامية التى هى مغرب الدورة التى بدأت بآدم وانتهت بحضرة الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم واكتمال زمن الانتهاء ستشرق شمس الرسالة الجديدة وهو رسول يصلى خلفه عيسى فى رسالة متصلة تخصهما هما الاثنين.
وفى رأينا يقينًا لا مرية فيه ولا شبهة أن المهدى الموعود هو السيد على محمد الباب وأن حضرة بهاء الله كان أحد البابيين أى صلى خلفه واتبع شريعته ومشى على نهجه ومنواله وفى اكتمال الوعد الذى حدده الله أعلن دعوته أنه هو عودة المسيح ابن مريم الموعود وأنه رب الجنود موعود اليهود وأنه شاه بهرام موعود الزرادشتيين وأنه هو عودة بوذا الرابع لدى البوذيين وأعلن أنه هو بقية الله المنتظر والمنظر الأكبر للبشر وبذلك تكون شمس الحقيقة السيد الباب قد طلعت من مغرب الدورة السابقة باسم المهدى أو القائم وصلى خلفه حضرة بهاء الله المسيح أى تبعه وعضده ونصره وأكمل دعوته وبدأت دورة جديدة من الله لتعلن قيام نظام عالمى جديد لم تشهده وجه الأرض من قبل.
وفى الصحيحين من حديث إبراهيم بن بريد بن شريك وعن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرى أين تذهب هذه الشمس إذا غربت؟ قلت لا أدرى، قال: إنها تنتهى فتسجد تحت العرش ثم تستأذن فيوشك أن يقال ارجعى من حيث جئت وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خير". رواه البخارى بنحوه فى كتاب بدء الخلق فى صفة الشمس والقمر بحسبان، ومسلم مطولا فى كتاب الإيمان باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإيمان 1/96.

كتاب علامات يوم القيامة للحافظ بن كثير الدمشقى المتوفى 794هـ ويقول: إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى فآيتها ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبًا. ثم قال عبد الله وكان يقرأ الكتب: وأظن أولاها خروجًا طلوع الشمس من مغربها وذلك أنه كلما غربت أتت تحت العرش فسكنت واستأذنت فى الرجوع فلم يرد عليها شىء ثم تستأذن فى الرجوع فلا يرد عليها شىء حتى إذا ما ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت أنه وإن أذن لها فى الرجوع لم تدرك المشرق قالت ربّ ما أبعد المشرق ومن لى بالناس حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت فى الرجوع فيقال لها ارجعى من مكانك فاطلعى فطلعت على الناس من مغربها ثم تلا الآية: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّاأَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ  [سورة الأنعام:158].

Saturday, May 17, 2014

صدر لي الآن مقالي-نهجا الحياة في تاريخ 17/5/2014

                                                                                

نهجا الحياة 
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=415299

Saturday, May 3, 2014

رسالة السيد المسيح



رسالة السيد المسيح

جاء السيد المسيح المربّي السماوي، ليخلّص العالم من العصيان ويهيّئ البشر لمجيء ملكوت الله. قال السيد المسيح: "إنّه ينبغي لي أن أبشّر المدن الأخر أيضًا بملكوت الله لأنّي لهذا قد أرسلت" [إنجيل لوقا 4: 43]. إن السيد المسيح، مثل جميع الرسل والمظاهر الإلهية السابقة جاء بكلمة الله لتغيير حياة البشر ويؤهلهم بالتعاليم الإلهية مثل القداسة ومحبة الله، والطهارة، والحصول على الفضائل الانسانية، والغفران وخدمة العالم الإنساني، ومعاونة البشر على تطوير مدنيّة روحانيّة استعدادًا لمجئ ملكوت الله. لقد أتى اليوم  "يوم الله الموعود" الذي تنبأت به جميع الرسل والمظاهر الإلهية وتمنوا أن يشاهدوه، والذي وصف بـ "يوم الله" أو بـ "ملكوت الله على الأرض".

كان من المستحيل أن يأتى "يوم الله" أو "ملكوت الله على الأرض" دون تضحيّات من الرسل أو المظاهر الإلهية مثل حضرة ابراهيم وحضرة موسى وحضرة المسيح وحضرة محمد الذين أتوا بكلمة الله في عصور مختلفة تمهيداً لهذا اليوم الموعود. وهذا اليوم الموعود هو الذي اعلن عنه كلّ من حضرة الباب سنة 1844 وحضرة بهاءالله سنة 1863 بأنه هو الموعود، ان فضل وعظمة ظهور يوم الله وكمالاته تنعكس اليوم تدريجيّا ساطعةً على كل المخلوقات. 

بعض الآيات من التّوراة والإنجيل المقدّس بخصوص رسالة السيد المسيح:

إنجيل متّى 6: 9-10 – فصلّوا أنتم هكذا. أبانا الذي في السّموات. ليتقدّس اسمك. ليأت ملكوتك. لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض.
إنجيل لوقا 4: 43 – إنّه ينبغي لي أن أبشّر المدن الأخر أيضًا بملكوت الله لأنّي لهذا قد أرسلت.

إنجيل يوحنّا 18: 37 – فقال له بيلاطس أفأنت إذًا ملك. أجاب يسوع أنت تقول إنّي ملك. لهذا قد ولدت أنا ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق. كل من هو من الحق يسمع صوتي.

إنجيل متّى 26: 28 – لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا.

إنجيل يوحنّا 11: 25-26 – قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا. وكلّ من كان حيًّ وآمن بي فلن يموت إلى الأبد.

إنجيل يوحنّا 9: 39 – لدينونةٍ أتيت أنا إلى هذا العالم حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون.

إنجيل متّى 10: 34 – لا تظنّوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفًا.

إنجيل لوقا 12: 51 – أتظنّون أنّي جئت لأعطي سلامًا على الأرض. كلاّ أقول لكم. بل انقسامًا.

بعض الآيات من القرآن الكريم بخصوص رسالة السيد المسيح:

سورة البقرة 2: 87 – وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات وأيّدناه بروح القدس.

سورة المائدة 5: 75 – ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرّسل وأمّه صدّيقة كانا يأكلان الطعام...

سورة الصّف 61: 6 – وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدّقًا لما بين يديّ من التوراة ومبشّرًا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد.

سورة الزخرف 43: 63-64 – ولما جاء عيسى بالبيّنات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبيّن لكم بعض الذى تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم.

بعض الآيات من الآثار البهائية بخصوص رسالة السيد المسيح:

"... مع أن المقصود من كل ظهور التغيير والتبديل في أركان العالم سرًا وجهرًا، وظاهرًا وباطنًا. إذ إنه لو لم يتغير أمورات الارض بأي وجه من الوجوه فإن ظهور المظاهر الكلية يكون لغوًا وباطلاً. (بهاءالله،كتاب الإيقان، ص 193).

وقد جاء حضرة المسيح ليعلم اهل العالم المدنية السماوية لا المدنية الجسمانية فنفخ روحاً إلهياً في جسم عالم الامكان واسس مدنية نورانية. ومن جملة اسس المدنية الالهية الصلح الاكبر. ومن جملة اسس المدنية الروحانية وحدة العالم الانساني. ومن جملة اسس المدنية الروحانية فضائل العالم الانساني. ومن جملة اسس المدنية الالهية تحسين الاخلاق. (عبدالبهاء،خطب عبدالبهاء في اوروبا وامريكا، ص 242).

فحينما ظهر السيد المسيح ألّف بين الشعوب والفرق المختلفة فأحل الوئام بين اليونان والرومان والسريان والمصريين لأن العداوة والخلاف بين تلك الأقوام كانا مستفحلين إلى درجة يستحيل معهما حصول الألفة والوئام بينهما. لكن حضرة المسيح بقوة الهية جعل الجميع متحدين متفقين. (عبدالبهاء،خطب عبدالبهاء في اوروبا وامريكا، ص 245).

ولما انتشرت نفحات قدس حضرة المسيح وانوار تقديس النير الاعظم فالحقائق البشرية اعني النفوس التي توجهت إلى كلمة الله واستفاضت من فيوضاته تخلصت من ذلك التعلق والعصيان وفازت بالحياة الابدية وانطلقب من قيود التقليد واهتدت إلى عالم الحرية والاطلاق وبرئت من رذائل عالم الناسوت واستفاضت من فضائل عالم الملكوت، هذا هو معنى الآية القائلة "انفقت دمي لحياة العالم" [انجيل لوقا، 22: 20]. يعني اخترت جميع البلايا والمحن والرزايا حتى الشهادة الكبرى للحصول على هذا المقصد الاسمى ودفع الخطية بانقطاع الارواح عن عالم الناسوت وآثرت انجذابها إلى عالم اللاهوت حتى تبعث نفوس تكون جوهر الهدى ومظهر كمالات الملكوت الاعلى.( عبدالبهاء،من كتاب مفاوضات عبدالبهاء، ص 81).
فنسخ هذا الشخص الشاب أي السيد المسيح الشريعة الموسوية العتيقة بقوة خارقة للعادة وقام على تربية الاخلاق العمومية وأسس العزة الأبدية لبني اسرائيل مرة اخرى، ونشر تعاليم لم تكن مختصة باسرائيل، بل أسس السعادة الكلية للهيئة الاجتماعية البشرية. (عبدالبهاء،من كتاب مفاوضات عبدالبهاء، ص 23).
(وعد الله حق-د. نبيل حنا)

صدر لي الآن مقالي-البدء في الأديان عبر العصور والأزمان



http://randaelhamamsy.wordpress.com/2014/05/03/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86/

صدر لي الآن مقال-صعود السيد المسيح في تاريخ 3/5/2014

Saturday, April 19, 2014

صدر الآن مقالي-التقاليد خلاف الحقيقة


التقاليد خلاف الحقيقة 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=411090

Monday, April 14, 2014

تعميد حضرة السيد المسيح


تعميد حضرة السيد المسيح


ورد في إنجيل متّى في الأصحاح الثّالث في الآية الثّالثة عشرة "حينئذٍ جاء يسوع من الجليل إلى الأردنّ إلى يوحنّا ليعتمد منه ولكنّ يوحنّا منعه قائلاً أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إليّ فأجاب يسوع وقال له اسمح الآن لأنّه هكذا يليق بنا أن نكمل كلّ برّ حينئذٍ سمح له."

السؤال هنا: ما احتياج حضرة المسيح إلى غُسل التّعميد مع وجود كماله الذّاتيّ وما هي الحكمة في ذلك؟

الجواب: أصل التّعميد هو غسل التّوبة وكان حضرة يوحنّا ينصح النّفوس ويوصيهم ويتوّبهم ثمّ يعمّدهم، إذاً صار من الواضح أنّ الغسل رمز للتّوبة من جميع الذّنوب، يعني أي ربّ كما تطهّر جسمي وتقدّسه عن الأوساخ البدنيّة، كذلك طهّر روحي وقدّسها من أوساخ عالم الطّبيعة وممّا لا يليق بباب أحديّتك، فالتّوبة رجوع عن العصيان إلى الطّاعة فيتوب الإنسان ويغتسل بعد البعد والحرمان، إذاً فهذا الغسل رمز يعني أي ربّ طهّر قلبي وطيّبه وزكِّه وقدّسه عن حبّ ما سواك.

ولمّا أراد المسيح إجراء سنّة يوحنّا هذه بين العموم في ذلك الزّمان، تعمّد حضرته ليكون سبباً في تنبّه الخلق وليكمل النّاموس، أي الشّريعة السّابقة، والتّعميد وإن كان سنّة يوحنّا، إلاّ أنّه كان في الحقيقة غسل التّوبة، وكان جارياً في الشّرائع الإلهيّة، وما كان المسيح محتاجاً لغسل التّعميد، غير أنّه لمّا كان هذا العمل مقبولاً ممدوحاً في ذلك الزّمان وعنوان بشارة الملكوت، أجراه حضرة المسيح ولكنّه تفضّل وقال فيما بعد "ليس التّعميد بالماء العنصريّ بل يجب أن يكون التّعميد بالماء والرّوح" وقال في موضعٍِ آخر "إنّ التّعميد بالرّوح والنّار" وليس المقصود بالماء هنا الماء العنصريّ لأنّه يصرّح في موضعٍ آخر "التّعميد بالرّوح والنّار" ومن هنا يعلم أنّه ليس الغرض من النّار والماء النّار والماء العنصريّين، لأنّ التّعميد بالنّار محال، إذاً فالرّوح فيض إلهيّ والماء علم وحياة والنّار محبّة اللّه بمعنى أنّ الماء العنصريّ لا يكون سبب طهارة قلب الإنسان بل يطهّر جسمه فقط، ولكنّ الماء السّماويّ والرّوح التّي هي علم وحياة تطيّب قلب الإنسان وتطهّره، يعني أنّ القلب الذّي يأخذ نصيبه من فيض روح القدس ويتقدّس به يصير قلباً طيّباً طاهراً.
والمقصود هو تطهير حقيقة الإنسان وتقديسها من أوساخ عالم الطّبيعة كالغضب والشّهوة وحبّ الدّنيا والتّكبّر والكذب والنّفاق والتّزوير وحبّ الذّات وأمثالها من الصّفات القبيحة، ولا سبيل لنجاة الإنسان من حكم النّفس والهوى إلاّ بتأييدات فيض روح القدس، كما يقول من الواجب اللاّزم التّعميد بالرّوح والماء والنّار ويعني بروح الفيض الإلهيّ، وماء العلم والحياة، ونار محبّة اللّه، ويجب أن يتعمّد الإنسان بالرّوح والماء والنّار ليستفيض من الفيض الأبديّ، وإلاّ فما ثمرة التّعميد بالماء العنصريّ ولكنّ التّعميد بالماء كان رمزاً للتّوبة والاستغفار من الخطايا والذّنوب، ولا لزوم لهذا الرّمز في دور الجمال المبارك لأنّ حقيقته التّي هي التّعميد بالرّوح وبمحبّة اللّه أمر محقّق ومقرّر.

السّؤال: هل غسل التّعميد موافق ولازم أم لا؟ فإن كان موافقاً ولازماً كيف نسخ وإن لم يكن كذلك فكيف أجراه يوحنّا.

الجواب: إنّ تطّور الزّمان وتغيّر الأحوال من اللّوازم الذّاتيّة للممكنات، ولا انفكاك للّزوم الذّاتيّ عن حقيقة الأشياء، ومثلاً إنّ انفكاك الحرارة عن النّار والرّطوبة عن الماء والشّعاع عن الشّمس ممتنع محال، لأنّ هذه لوازم ذاتيّة وحيث أنّ تغيّر الأحوال وتبدّلها من اللّوازم الذّاتيّة للممكنات فكذلك تتبدّل الأحكام أيضاً تبعاً لتغيّرات الزّمان،ومثلاً كانت الشّريعة الموسويّة في زمن حضرة موسى مناسبة لمقتضى الحال، ولمّا تغيّرت تلك الحال وتبدّلت في زمن حضرة المسيح، نسخت تلك الشّريعة لأنّها أصبحت غير مناسبة ولا موافقة
للعالم الإنسانيّ، فأبطل حضرة الرّوح حكم السّبت وحرّم الطّلاق، ومن بعد حضرته حلّل أربعة من الحوارييّن منهم بطرس وبولس لحم الحيوانات المحرّمة في التّوراة ما عدا لحم المنخنقة والدّم وقرابين الأصنام والزّنا، وأبقوا هذه الأحكام الأربعة، ثمّ حلّل بولس الدّم والمنخنقة وذبائح الأصنام أيضاً وأبقى تحريم الزّنا كما كتب في رسالته إلى أهل روميّة في الأصحاح 14 الآية 14 "إنّي عالم ومتيقّن في الرّبّ يسوع أنّ ليس شيء نجساً بذاته إلاّ من يحسب شيئاً نجساً فله هو نجس" وكذلك ذكر في الآية 15 من الأصحاح الأوّل من رسالة بولس الرّسول إلى تيطس "كلّ شيء طاهر للطّاهرين وأمّا للنّجسين وغير المؤمنين فليس شيء طاهراً بل قد تنجّس ذهنهم أيضاً وضميرهم" فكان هذا النّسخ والتّغيير والتّبديل لأنّ عصر المسيح لم يكن يقارن بعصر موسى بل الأحوال ومقتضياتها قد تغيّرت بالكلّيّة ولذا نسخت تلك الأحكام، وحيث أنّ عالم الوجود بمثابة إنسان وأنبياء اللّه ورسله هم أطبّاؤه الحاذقون، ولا يبقى شخص الإنسان على حالة واحدة بل تعتريه الأمراض المختلفة ولكلّ مرض علاج مخصوص، إذاً فالطّبيب الحاذق لا يعالج كلّ العلل والأمراض بوسيلة واحدة بل يغيّر في العلاج والأدوية بما يناسب الأحوال ومختلف الأمراض، فإذا أصيب هذا الشّخص بحمّى شديدة اضطرّ الطبيب الحاذق إلى إعطائه أدوية باردة، وإذا انقلب مزاج هذا الشّخص في وقت آخر وتبدّلت الحرارة بالبرودة اضطرّ الطّبيب الحاذق إلى استبدال الأدوية الباردة بأدوية حارّة، وهذا التّغيير والتّبديل من مقتضيات حال المريض ودليل جليل على حذق الطّبيب، فانظروا مثلاً هل من الممكن إجراء شريعة التّوراة في هذا العصر والأوان لا واللّه، هذا مستحيل ومحال، إذاً كان من الضّروري أن تنسخ شريعة التّوراة هذه في زمن المسيح، ثمّ انظروا إلى غسل التّعميد في زمن يوحنّا المعمدان فإنّه كان سبب تذكّر النّفوس وتنبّهها حتّى يتوبوا من جميع المعاصي وينتظروا ملكوت المسيح، أمّا في هذه الأيّام فالكاثوليك والأرثوذكس بآسيا يعمّدون الأطفال الرّضّع في الماء المخلوط بزيت الزّيتون، حتّى أنّ بعض الأطفال يمرض من هذا العمل المتعب ويرتعشون في وقت التّعميد ويضطربون، وبعض القسس في جهات أخرى يرشّون مياه التّعميد على الجباه وليس للأطفال إحساس روحانيّ بأيّ وجه من الوجوه سواء في الحالة الأولى أم في الحالة الثّانية، إذاً فما فائدة هذا العمل؟ بل إنّ سائر الملل يتعجّبون ويندهشون قائلين لماذا يغطّسون هؤلاء الأطفال الرّضّع في هذا الماء، فلا هو سبب تنبّه الطّفل ولا هو سبب إيمانه ولا هو سبب تيقّظه بل هو مجرّد عادة يجرونها.

أمّا في زمن يوحنّا المعمدان فلم يكن هكذا بل كان حضرة يوحنّا ينصح النّفوس أوّلاً ويدلّهم على التّوبة من الخطايا والذّنوب، ثمّ يشوّقهم لانتظار ظهور المسيح وكان كلّ نفس عندما تغتسل غسل التّعميد تتوب من الذّنب بنهاية التّضرّع والخشوع وتطّهر جسدها من الأوساخ الظّاهريّة أيضاً، وكانوا باللّيل والنّهار ينتظرون ظهور المسيح والدّخول في ملكوت روح اللّه آناً بعد آن بكمال الاشتياق. والخلاصة أنّ تغيّر الأحوال وتبدّل مقتضيات القرون والأعصار سبب لنسخ الشّرائع لأنّه يأتي زمان تكون تلك الأحكام غير ملائمة ومطابقة للأحوال، فانظروا كم من تفاوت بين مقتضيات القرون الأولى والقرون الوسطى والقرون الأخيرة، فهل من الممكن الآن إجراء أحكام القرون الأولى في هذا القرن الأخير؟ من الواضح أنّ ذلك ممتنع محال، وكذلك لا تكون مقتضيات القرون الحاليّة موافقة للقرون الآتية بعد مضيّ قرون عديدة، بل لا بدّ من التّغيير والتّبديل، فالأحكام في أوروبّا في تغيير وتبديل متواصل فكم من أحكام كثيرة كانت موجودة في قوانين أوروبّا ونظمها في السّنين السّابقة قد نسخت الآن، فهذا التّغيير والتّبديل إنّما جاء من تغيّر الأفكار وتبدّل الأحوال والأطوار، وبدون ذلك تختلّ سعادة عالم البشر، مثلاً إنّ أحكام التّوراة حكم القتل لمن يكسر السّبت بل في التّوراة عشرة أحكام للقتل فهل من الممكن إجراء تلك الأحكام في هذه القرون؟ من الواضح أنّ هذا ممتنع محال، لهذا تغيّرت وتبدّلت وتغيير الأحكام وتبديلها دليل كافٍ على الحكمة البالغة الإلهيّة، فيلزم إمعان النّظر في هذه المسائل لأسباب واضحة لائحة طوبى للمتفكّرين.(مفاوضات عبدالبهاء)
Powered By Blogger