Tuesday, May 4, 2010

عفواً يا أمة الإسلام-7

عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(7)

عن تاريخ حضرة الباب-(ميرزا على محمد)

ع- هل بإمكانك أن تخبرنى عن تاريخ هذين الرجلين العظيمين-(حضرة الباب-وحضرة بهاءالله).

س- بكل سرور.أما حضرة الباب فهو من السلالة الطاهرة النبوية وعائلته معروفة فى شيراز واسمه ميرزا على محمد بن السيد محمد رضا ،ولد فى أول محرم سنة 1235 هجرية وبعد مضى سنتين من ولادته توفى والده وكفله خاله السيد على أحد تجار شيراز ،وكان منذ طفولته مواظباً على العبادة والصلاة،فلما ترعرع وشبّ واشتهر بالتقوى والورع وكان ظاهر المهابة بادي النجابة كثير الوقار.اشتغل بالتجارة مع خاله المذكور أولاً ثم استقل فيها لنفسه وقبل دعوته جاء إلى العراق لزيارة المشاهد المقدسة ومكث فيه اقل من خمسة أشهر ثم رجع إلى شيراز فلما بلغ سن الخامسة والعشرين أعلن أنه هو الباب ويقصد بهذه الكلمة أنه واسطة فيوضات من شخص عظيم لا يزال خلف حجاب العزة وكان ذلك فى الخامس من جمادى الاولى سنة 1260 هجرية فأول من آمن به وصدقه كان الملا حسين بشروئى وهو من أكبر تلاميذ السيد كاظم الرشتى ثم تتابع الناس فى الايمان به حتى بلغوا ثمانية عشر رجلاً فسماهم الباب بحروف الحي وامرهم بالتوجه إلى ايران والعراق للتبشير بظهوره والدعوة إلى اتباعه وأمرهم بكتمان اسمه حتى يعلن بنفسه عن نفسه وتوجه فى تلك السنة نفسها إلى مكة وبعد اكماله مناسك الحج أعلن دعوته هناك وكتب بها إلى شريف مكة ولما تأخر الجواب أردفه بكتاب تان غير أن انشغال الشريف بأمر الحج لم يمكنه من الاجابة عليه وبعد زيارته المدينة عاد إلى ايران ونزل فى(بوشهر) أما فى شيراز فأخذت الدعوة بمساعى من آمن بالباب وباغراء العلماء لحاكم فارس حسين خان اجودان باشى ألقى القبض على القائمين بنشر الدعوة الملا صادق ورفقائه وجلدوهم واحرقوا لحى بعضهم وخرموا انوفهم وطافوا بهم فى الاسواق وارسل خيالة من حرسه الخاص إلى بوشهر للقبض على الباب وبعدما قطع الحرس المرحلة الثالثة من سفرهم وجدوا فى البرية شاباً يتمنطق بحزام أخضر وعليه عمامة صغيرة كما يلبس عادة الاشراف الذين يحترفون التجارة وكان ممتطياً جواده وخلفه حبشى يحرس امتعته فلما قاربهم سلم عليهم وسألهم عن مهمتهم فأجاب رئيسهم بأن حاكم فارس أرسلهم بمهمة فى تلك الجهة فتبسم قائلاً أن الحاكم أرسلكم للقبض علىّ فها أنا ذا افعلوا معى ما تريدون وحضرت لمقابلتكم كى اوفر عليكم السير ولأسهل لكم البحث عنى،فأبى الرئيس ان يلقى القبض عليه وطلب منه أن يهرب إلى أى جهة شاء لئلا يقع تحت براثن حاكم فارس القاسية فأبى قبول ذلك وقال له:جزاك الله خيراً لنبالة وعظمة مقصدك ولكن لا يوجد أحد يعلم أمرى أو يطلع على خافيتى فلن احول وجهى أبداً عن أمر الله وقضائه فهو كهفى وموئلى وولي إلى أن تأتى ساعتى الأخيرة لا يقدر أحد أن يضرنى ولا أن يبطل حكم الله القادر، واذا اتت ساعتى فما أعظم سرورى بتجرّع كأس الشهادة لأجل اسمى فها أنا ذا فسلمنى ليد سيدك ولا تخف لأنه لن يلومك أحد بذلك) فأجاب رئيس الحرث طلبه وفور وصوله إلى شيراز وحضوره أمام الحاكم قال له الحاكم ألا تعلم ما جلبه عملك من مفاسد وصب جام غضبه عليه فأجاب الباب بسكون"اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين". فغضب الحاكم وصاح وقال هل يجوز ان تنسب إلينا الجهل وعدم التبصر وأمر بصفع الباب على وجهه وكان الامام جمعة السيد أبو تراب حاضراً فى المجلس اذ ذاك فأمر باعادة عمامة الباب إليه وطلب منه أن يجلس بجانبه والتفت إلى الحاكم وفسر له معنى الآية وقال له أن الطريق القويم هو البحث فى هذا الموضوع باعتناء ثم الحكم فى هذه المسألة بمقتضى أحكام الكتاب وانتهى الأمر بأن أخذ من السيد على خال الباب الذى كان حاضراً فى ذلك الاجتماع كفالة باحضار ابن اخته أمام الحاكم متى أراد ولم تلبث عدوان الحاكم الخامدة حتى عادت إلى الاشتعال ثانية فإنه أمر رئيس شرطته أن يتسور حائط البيت الذى فيه الباب قبل منتصف الليل ويأتيه به ومن يجده عنده من الناس وان تضبط ما يجدوه من الكتب والأوراق بالمنزل ولكنهم لم يجدوا أحداً إلا السيد الباب وخاله وكاظم الزنجانى فأخذ السيد الباب والسيد كاظم الزنجانى إلى مركز الحكومة وكان السيد الباب يتلو(أن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) وما كان رئيس الشرطة يصل إلى السوق حتى رأى أسراباً من النعوش تمر أمامه فى الطرقات والبكاء والعويل من كل جانب لأن الوباء قد ظهر فجأة فى تلك الليلة ففى ساعة واحدة مات نحو مائة شخص فأسرع رئيس الشرطة إلى منزل الحاكم ووجد الحاكم قد غادر المنزل هو وأفراد أسرته لأن الوباء قد ضرب بعض أفراد تلك الأسرة وماتت حبشيتان فأخذ عبد الحميد مدير الشرطة الباب إلى منزله فوجد أن ابنه قد اصابه الوباء وهو على شفا جرف من الهلاك فوقع على اقدام الباب يتضرع إليه بأن ينقذ حياة ابنه وسأله أن يغفر سائر تعدياته وسيئاته وكان السيد الباب يتوضأ لصلاة الفجر فأمر أن ياخذ من ماء وضوئه من الذى يغسل به وجهه ويسقيه لولده ،فما كان من عبد الحميد خان يشاهد شفاء نجله حتى كتب للحاكم يعلمه بالأمر ويرجوه أن يترك تهجمه على الباب وان يرحم نفسه ويرحم الذين اولاه الله رعايتهم فأمر الحاكم بإطلاق صراح الباب واعطائه الحرية حيث يشاء غير أنه لا يبق فى شيراز فسافر الباب والسيد كاظم صبيحة ذلك اليوم إلى اصفهان وقبل وصولهما إليها كتب الباب إلى واليها معتمد الدولة منوجهر خان أن يهيئ له منزلاً لائقاً بنزوله فعين له الوالى بيت امام الجمعة فنزل به وأقام به أربعين يوماً ووقع بين الباب وبين العلماء مناظرات كثيرة أكثرها مدونة بالتواريخ فأدهشهم بقوة قريحته وحسن بيانه وسرعة قلمه وكان الوالي يحضر تلك المناظرات فانجذب إليه مما رأى واعتقد به وكان الباب يرتجل فى خطبه ورسائله حتى قيل أنه يكتب فى أربع ساعات ألف سطر من العربية والفارسية على غاية من جودة الخط وحسن الاسلوب فأختلف العلماء فى أمره فمنهم من صدقه وآمن به ومنهم من حكم بجنونه والأكثرون أفتوا بكفره. فنقله الوالى من بيت امام الجمعة إلى بيته واخفاه وأظهر أنه ارسله إلى طهران بأمر الشاه فبقى مختفياً فى بيت الوالى حتى توفى الوالى وتولى ابن أخيه(كوركين خان) محله فأرسل الباب إلى طهران بأمر من محمد شاه فلما صار على مرحلة منها نقل من هناك إلى قلعة (ماه كو) ثم إلى قلعة جهريق وبعد ذلك توفى محمد شاه وجلس ناصر الدين شاه على تخت المملكة وفى أثناء ذلك اشتدت الخصومة بين اتباع الباب وعلماء ايران فقاموا يداً واحدة على البابيين واتفقوا على لزوم ابادتهم فاشتبكت الحروب بينهما فى بلاد مازندران وزنجان ونيريز.(من كتاب-التبيان والبرهان)

ونتابع معاً فى المقال القادم-(خلاصة هذه الوقائع-مازندران،زنجان،نيريز)-فأنتظرونا فنحن على لقاء دائم بمشيئة الرحمن...........

Monday, April 19, 2010

عفواً يا أمة الإسلام-6


عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(6)

معنى ختم النبوة واوليتها

س-ان بعض الآيات التى ترد فى الكتب السماوية يتوهم فى مفهومها انقطاع الرسالة كالآية الواردة فى سفر الخروج اصحاح:31آية:16 "فيحفظ بنو اسرائيل السبت ليصنعوا السبت فى أجيالهم عهداً أبدياً وهو بينى وبين بنى اسرائيل علامة إلى الأبد" فتمسكوا بهذه الآية ولم يؤمنوا بعيسى ولا بمحمد عليهما الصلاة والسلام وفسروا ذلك على أن حرمة الاشتغال فى يوم السبت ابدية فإذاً شريعة موسى أبدية، والحال أنهم قد أخطأوا فى فهم الآية أو فى تفسيرها حيث أن الله سبحانه وتعالى يقول"ليصنعوا السبت فى أجيالهم" فخصص صنع السبت فى أجيالهم خاصة يعنى فى السنين التى هى لهم والاجيال التى هى مدة دينهم وهى بين موسى وعيسى عليهما السلام.

فالابد ههنا يراد به بعض ما يتناوله الابد أى مدة طويلة من الزمن فلا شئ فى الآية الواردة فى انجيل متى اصحاح 24 آية 35 "السماء والأرض تزولان ولكن كلامى لا يزول" تمسكت بها النصارى وفسروها على أن شريعة عيسى لا تزول فلم يستجيبوا لمحمد(ص) وليس فى الآية ما يدل على ذلك لأن للانجيل هو كلام الله والله سبحانه وتعالى يقول " ولكن كلامى لايزول"فكلام الله لا يزول ولم يزل.

والآية تدل على استمرار ارسال الله رسله بعكس ما يدّعون لأن كرم الله انما يبلغه للناس رسله وتنزل عليهم كتبه فإذا كان كلام الله لا يزول كما هو الحق والواقع فالرسل مستمرة بلا انقطاع والشرائع متتابعة وليس فى الآية ما يدل على انقطاع الارسال.

وكذلك تمسك المسلمون بآية خاتم النبيين وجعلوا معنى الختم الانقطاع المؤبد للنبوة بعد محمد(ص) وليس المراد من الختم ذلك المعنى بل كما أن محمداً (ص) خاتم النبيين كذلك هو أول النبيين وقد وردت عدة أحاديث تعبر عن أوليته منها قوله(ص)"كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد" عندما سأله ميسره الضبيّ بقوله يا رسول الله متى كنت نبياً(روى هذا الحديث أحمد فى مسنده والبخارى فى تاريخه وابو نعيم فى الحلية وصححه الحاكم) فنجد فى هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام وصف نفسه بالنبوة قبل أن يتم خلق آدم والذات الموصوفة لابد أن تكون موجودة عند الوصف اذ لا يوصف الشئ قبل وجوده.

والشخصية البشرية لمحمد(ص) لم تكن موجودة بعد اذ أن آدم لم يخلق بعد فاذا كان المراد من الذات الموصوفة بالنبوة هى حقيقته التى عناها(ص) بقوله (يا جابر ان الله خلق قبل الاشياء نور نبيك من نوره) الحديث لما قال له جابر بن عبدالله(يا رسول الله بأبى أنت وأمى اخبرنى عن أول شئ خلقه الله قبل الأشياء) روى هذا الحديث عبد الرزاق بسنده وهو أحد من أخذ عنه الحديث أحمد واسحق وغيرهما.

وهذا النور هو الحقيقة النبوية وهى واحدة لا متعددة ونعنى بها الحقيقة المحمدية وهذه هى التى تجلت بآدم عليه السلام وبما بعده من الانبياء وهي حقيقة كل نبى ولما كانت هذه الحقيقة واحدة وهى المتجلية فى كل نبى كان حكمهم حكم ذات واحدة ونفس واحدة كما أن كل واحد منهم هو عين الثانى بالنسبة لهذه الحقيقة لا لشخصيتهم ويكون كل واحد منهم هو الأول والآخر وهو البدء والختم بالنسبة لتلك الحقيقة المتجلردة المتجلية فيهم أما بالنسبة لشخصياتهم فكل واحد غير الثانى ولكل واحد منهم هيكل خاص وشخصية معينة هذا لاشك فيه مثال ذلك لو انطبعت صورة شخص واحد فى مرايا كثيرة متعددة مختلفة فى الصغر والكبر والطول والقصر والتحديب والتقعير والاستواء فلا شك أن تلك الصورة الواحدة تتكثر بالمرايا وتختلف انطباعاتها بحسب اختلافاتها وهذا التكثر غير قادح فى وحدتها وهكذا الانبياء فمن حيث حقيقتهم هم شخص واحد وذات واحدة ومن حيث بشريتهم متعددون متكثرون وإلى هذا يشير القائل الكريم كما رواه العلامة القسطلانى فى المواهب اللدنية:-

بأبى من كان ملكاً وسيداً وآدم بين الماء والطين واقف

فذاك الرسول الابطحي محمد له فى العلا مجد تليد وطارف

اتى بزمان السعد فى آخر المدى وكان له فى كل عصر مواقف

فترى هذا الشاعر يشير إلى ظهور ذلك النور وتجليه فى كل نبى ظهر فى عصر من الاعصار بقوله (وكان له فى كل عصر مواقف).

ومعلوم أن محمداً(ص) لم يكن موجوداً فى كل عصر بهذا الهيكل وبهذا الشخص وانما كان ذلك النور هو الموجود فى كل عصر وله فيه مواقف.

وفى هذا ينحل الاشكال الوارد فى الانجيل من قول عيسى عليه السلام"اذهب واعود" وفى مكان آخر "اذهب ويعود غيرى" ففى قوله الأول يشير إلى الحقيقة النبوية وفى الثانى إلى شخص النبى الذى يأتى بعده وهو محمد (ص) فشخصية محمد غير شخصية عيسى ولكن النور الذى تجلى بمحمد(ص) نفس النور الذى تجلى بعيسى عليه السلام.

وعلى ذلك يتبين لنا كما مر أن الرسالة غير منقطعة كما أن النبوة غير منقطعة فرحمة الله لا تزال جارية على عباده.(من كتاب التبيان والبرهان).


Thursday, April 1, 2010

عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(5) تعيين زمن ظهور بهاءالله والمدة التى يعيشها بعد البعثة


عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(5)

تعيين زمن ظهور بهاءالله والمدة التى يعيشها بعد البعثة

أما ما يدل على زمن ظهور حضرة بهاءالله ومدة بقائه بعد البعثة- قال سبحانه وتعالى فى أول سورة النمل:

"طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين". فتلك تشير ما يدل عليه حرفا (طس) أى =69 لأن كما ذكرنا وتبع الأبجدية أن حرف الطاء=9 وحرف السين=60 وعلى ذلك طس=69. فالسين(60)ستون وتشير إلى نهاية الدورة المحمدية وظهور السيد على محمد الباب وهى سنة 1260ه كما تقدم،وهذا التاريخ هو بدء التاريخ البهائى.والطاء (9) تسع وهى مدة الدورة البابية حيث تبتديء من سنة 1260ه وتنتهى فى سنة 1269ه ومجموع حرفى (طس) الذى هو(69) تسع وستون يشير إلى سنة 1269ه وهى سنة ظهور حضرة بهاءالله وبدء دعوته.

أما كون مدلول (طس) المار الذكر هو آيات للقرآن الكريم وبراهين على أنه من عند الله ذلك لأن الخبر الذى تجيء به الكتب السماوية على أنه سيقع فى المستقبل فإذا وقع بالفعل كان وقوعه لا شك دليلاً على صدق ذلك الكتاب وصدق من جاء به. فظهور الباب فى سنة الستين وظهور بهاءالله فى سنة 69 هو دليل واضح على صدق القرآن العظيم وأنه من عند الله لا مرية فى ذلك لانطباق الخبر على الواقع تمام الانطباق وان المخبّر عنهما كذلك هما صادقان فى دعواهما.فهذا الدليل هو (هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلوة الآية.......) فيهدى المؤمنين بسيدنا محمد(ص) إلى الايمان بهذين الرسولين الكريمين ويبشرهم بهما وبالسعادة التى جاءآ بها للبشر.

أما تعيين المدة التى يعيشها حضرة بهاءالله بعد بعثته أى بعد اعلانه للدعوة فقد جاء فى أول سورة الشعراء وأول سورة القصص وهو قوله تعالى:"(طسم ) تلك آيات الكتاب المبين" وطس المساوى إلى 69 كما تقدم شرحه آنفاً والميم =40 وهى تشير إلى السنين التى عاشها حضرة بهاءالله بعد بعثته ومجموع حروف (طسم) 109 أي سنة 1309ه وهى سنة لحوق حضرة بهاءالله بالرفيق الأعلى.

و(الكتاب المبين) هو القرآن كما فسره المفسرون ومدلول (طسم) هى اعجاز للقرآن لانطباقه على الواقع وبرهان على أنه من عند الله ثم أنه سبحانه وتعالى ذكر فى سورة الشعراء بعد قوله (طسم) تلك آيات الكتاب المبين طرفا من حال محمد(ص) فى بدء دعوته وهو قوله تعالى"لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث الا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون-الشعراء2-5).

وهذا الحال ينطبق تمام الانطباق على حال بهاءالله فى بدء دعوته من ابطاء الناس عليه بالاجابة وتكذيبهم اياه واعراضهم عنه مع بذله أقصى الجهد فى ادخالهم حظيرة الايمان وصرفه قصارى القدرة على ذلك وكان ذلك الابطاء من مقتضى الحكمة الإلهية والا فالله سبحانه وتعالى قادر على أن ينزل عليهم آية فتظل اعناقهم خاضعة لها ولكنه تعالى ابى الا أن يجرى الامور على سننها الطبيعية وستأتيهم انباء ما كانوا به يستهزئون لا محالة.

وذكر تعالى فى سورة القصص بعد قوله"طسم تلك آيات الكتاب المبين" طرفا من حال قوم موسى مع فرعون فقال"نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا فى الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين".

وهذا أيضاً منطبق تمام الانطباق على حال قوم حضرة الباب وحضرة بهاءالله فى المدة المذكورة فى (طسم) أى فى مدة التسع والأربعين سنة مع السلطان ناصر الدين شاه ووزرائه وبقية السلاطين الايرانيين فقد كانوا يستضعفون المجموعات البابية والبهائية بعدها مع أن هؤلاء من جملة رعاياهم فيقتلون الرجال ويستحييون النساء خوفاً على ما فى أيديهم من الملك والسيطرة فأراهم الله ما كانوا يحذرونه من هؤلاء المستضعفين فجعلهم هم الوارثين ومكنّ لهم فى الأرض وسيكونون أئمة وقادة.

ما جاء فى الملل والنحل للشهرستانى عن أخبار زردشت فى (الزنداوستا) عن الباب وبهاءالله

وقد جاء فى كتاب الملل والنحل للعلامة الشهرستانى لابن حزم فى الصحيفة الخامسة والستين من الجزء الثانى منه عما أخبر به زردشت عن حضرة الباب وحضرة بهاءالله ما نصه: ومما أخبر به زرادشت فى(زنداوستا)قال:-

(سيظهر فى آخر الزمان رجل اسمه (اشزريكا) ومعناه الرجل العالم يزين العالم بالدين والعدل ثم يظهر فى زمانه (بتياره) فيوقع الآفة فى أمره وملكه عشرين سنة ثم يظهر بعد ذلك (اشزريكا) على أهل العالم ويحي العدل ويميت الجور ويرد السنن المغيّرة إلى أوضاعها الاولى وينقاد له الملوك ويتيسر له الامور وينصر الدين المحق ويحصل فى زمانه الامن والدعة وسكون الفتن وزوال المحن).

فاشزريكا هو السيد على محمد الباب أما (بتياره) الذى أوقع الآفة فى أمره وملكه فهو ناصر الدين شاه وأتباعه ومن لف لفهم من الفقهاء والامراء فهم قاوموا أمره مدة العشرين سنة التى هي بين دعوة الباب واعلان بهاءالله دعوته حتى كادوا يقضون على دينه وامته لولا عناية الله بارسال بهاءالله. وقد كانت دعوة الباب سنة 1260ه ودعوة بهاءالله فى الحديقة النجيبية التى هى الآن المستشفى الملكى فى سنة 1279ه عندما اجتمعت القافلة هناك لتسفيره واتباعه إلى الآستانه فالمدة بين الدعوتين عشرون سنة كما مرّ.

وأما اشزريكا الثانى فهو بهاءالله وما ذكره عنه من أنه يحيي العدل ويميت الجور ويرد السنن المغيرة إلى أوضاعها الاولى وينصر الدين المحق الخ.... فكل هذه تنطبق على بهاءالله وتنطبق على ما جاء فى الاحاديث المصطفوية التى ذكرناها سابقاً على أن المراد بها بهاءالله.اذاً التبشير بهذه كانت من زردشت عن الباب وبهاءالله.

أما ما ذكرناه سابقاً من أن بدء دعوة بهاءالله كانت سنة 1269ه فتلك كانت دعوته لخاصته فقط واستمرت إلى أن اجتمعت القافلة فى بستان الحديقة النجيبية فأعلن دعوته هناك لكافة الناس واتخذت تلك الأيام وهى اثنى عشر يوماً عيداً وسمى بعيد الرضوان نسبة إلى هذه الحديقة حديقة الرضوان-ويبدأ يوم 21ابريل وحتى يوم 2مايو من كل سنة.

الاستدلال على استمرار ارسال الله رسله لعباده:

ع-هل فى القرآن ما يدل على أن رسلاً تأتى بعد محمد(ص)؟

س- نعم فى القرآن من ذلك كثير كقوله تعالى:(يا بنى آدم أما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى فمن اتقى واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)(الأعراف :34) نجد فى هذه الآية صراحة عن ارسال الرسل فى المستقبل لبنى آدم كما كان الارسال فى الماضى.

ع-أما تعنى هذه الآية سيدنا محمداً(ص) ويأمر الله الناس بها ان يمتثلوا امره ويطيعوه؟...

س- لا يمكن أن يكون المراد بذلك محمداً(ص) اذ لو كان محمداً لقال (اتى) كما جاء فى آيات آخرى قال تعالى(يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل،المائدة:21)وقال (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين-المائدة:17) ويعنى بالنور محمداً(ص) ولو كان المراد محمداً(ص) ايضاً لقال رسول ولم يقل رسل ودلالة الآية واضحه لأن (يأتين) فعل مضارع يدل على المجئ فى الحال والمجئ فى الاستقبال ولما كان الله يكلم الناس بنفس هذه الآية على لسان رسول ذلك الوقت الذى هو موجود بين ظهرانى الناس كان لا محالة المراد منها الرسل الآتين فى المستقبل بعد محمد(ص) والفعل المضارع ههنا يدل على الدوام والاستمرار بدلالة اتيان الفاعل بلفظ الجمع وقوله تعالى:(فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)-أى من اتقى التكذيب وآمن برسول زمانه واصلح عمله فلا خوف عليهم ولا يحزنون وهذه الآية جاءت مباشرة بعد قوله (لكل أمة أجل)(الاعراف:33) ولا شك أن أمة محمد(ص) امة من الأمم لها أجل معين ومدة مقررة فإذا انتهت جاء رسول جديد ودين جديد كما تقدم آنفاً فيجب الايمان به والانقياد إليه وكما أنها دلّت على أن لأمة محمد(ص) أجل معين وعند انتهاء تلك المدة يأتى رسول جديد يجب على الأمة الايمان به والاستجابة له كذلك هى دلالة عامة شاملة لكل أمة تأتى بعد أمة الفرقان من أن لها أجل معين ورسول يأتى بعد انتهاء تلك المدة ويجب الايمان به والانقياد له والآية فى هذا صريحة وواضحه يا ع.

ع-هل هذه الآية فقط تدل على استمرار الرسل،أم هناك آيات آخرى ؟وهل هناك أحاديث فى ذلك وأخبار من العلماء؟

س- مثل الآية المارة الدالة على استمرار ارسال الرسل كثيرة ومنها قوله تعالى:-

"قل اهبطوا منها جميعاً فاما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"(البقرة:37)

ومعنى الهدى رسول وكتاب كما قال المفسرون فان "يأتينكم" ههنا مثل يأتينكم فى الآية المارة دالة على الدوام والاستمرار وحذراً من التطويل نكتفى بما أوردناه من آيات القرآن الكريم ونورد لك من الأحاديث النبوية حديثاً واحداً يدلك على استمرار ارسال الرسل فى المستقبل أيضاً وأنهم يكوّنون امماً.

روى العلامة سهل بن عبدالله التوسترى فى تفسيره عن عكرمة عن ابن عباس(رض) أنه قال سألت رسول الله(ص) فى مَ النجاة غداً فقال:- (عليكم بكتاب الله عز وجل فان فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم من دينكم الذي تعبّدكم به الله عز وجلّ). إلى آخر الحديث. فترى أن رسول الله(ص) أخبر أمته بأن فى القرآن نبأ من قبلهم من الأمم وخبر من بعدهم من الأمم وحكم ما بين امته وهو يخاطب هذه الأمة المحمدية.فإذاً يريد بالأمم الآتية والماضية امم الرسل وهى امم الاجابة فالامم الآتية هى التى تتكون بارسال رسلها لها فخبر تلك الأمم بالقرآن كما كان خبر الأمة المحمدية فى الانجيل والتوراة وخبر الأمة العيسوية فى التوراة وغيرها من الكتب المقدسة القديمة فاذا يأتى بعد انتهاء أجل هذه الأمة المحمدية رسل تتعاقب وتكوّن امماً.

وجاء فى سنن الترمذى بهذا الحديث خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم بدلاً من قبلكم ومن بعدكم فيكون المعنى خبر ما جرى لامم الرسل فى الماضى وما يجرى لامم الرسل الآخرى فى المستقبل فتعلم أن الرسل تتابع بدون انقطاع ولكل أمة أجل معين ينتهي إليه مدتها.

ونلتقى معاً فى مقالنا المقبل لكى نستكمل هذا الموضوع فكونوا معنا.............


Sunday, February 28, 2010

عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(4)


عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(4)

حديث-روى ابن عساكر عن كيسان عن أبيه أن رسول الله(ص) قال:-

(ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق عند المنارة البيضاء لستة ساعات من النهار فى ثوبين ممشقين كأنما ينحدر من رأسه اللؤلؤ).

ففى هذا الحديث تجد علامة واحدة وهى نزول عيسى عند باب دمشق وعند المنارة البيضاء وهكذا كان الأمر.

فالحكومة العثمانية لما نقلت بهاءالله إلى الشام وأنزلته فى عكاء أنزلته من الباخرة إلى القلعة والقلعة هذه واقعة عند باب البلد وبالقرب من جامع كبير فيه منارة بيضاء بناه عبدالله باشا الجزار لما استولى على عكا وكانت البلدة إذ ذاك خربه فعمر بها بعض التعمير وبنى هذا المسجد وباب البلدة هذه إذ هى التى يسافر منها إلى دمشق ويدل الحديث هذا على أن عيسى عندما ينزل فى الشام ينزل فى بلدة تقرب من دمشق والباب التى يسافر منها إلى دمشق تسمى بباب دمشق كما يسمى بباب سنجار فى الموصل وباب الزبير فى البصرة.

ولما كانت هذه العلامات كلها منطبقة على بهاءالله إذاً المقصود من عيسى بهذه الأحاديث هو بهاءالله.

مقتبسات مما نقله العلامة العيني عن بعض شؤون عيسى:

كذلك ذكر العلامة العيني فى شرحه على البخارى عند تكلمة على حديث كيف أنتم إذا نزل فيكم بن مريم الحديث المار بعض شؤون عيسى عليه السلام فقال:-

وقيل يدفن فى الأرض المقدسة إلى أن قال وليس فى أيامه إمام ولا قاض ولا مفتي فهذه العلامات الأربعة أيضاً قد انطبقت على بهاءالله فبهاءالله دفن فى عكاء وعكاء فى فلسطين وفلسطين هى الأرض المقدسة-قال تعالى عنها(الأرض المقدسة التى كتب الله لكم).

وليس بتشريع بهاءالله قاض يقضى بين الناس وإنما تحال الأحكام إلى المجالس الروحانية التى هى تتكون من تسعة أشخاص يحكم فيها بالأكثرية أو الاجماع وكذلك ليس فى تشريعه إمام إذ لا صلاة جماعة فى تشريعه إلا الصلاة على الميت فيتقدم بهم واحد منهم.

أما الاستفتاء فى الأمور الشرعية فمرجعها الكتب المنزلة وما أشكل فهمه فمرجع تفسيرها وحلها الوحيد هو بيت العدل الأعظم فى الأرض المقدسة فلا مفتى عندهم مطلقاً.

ع-كل ما ذكرت قد طابق الواقع حقيقة.

انطباق بعض ما جاء من العلامات

فى الفتوحات المكية لابن عربى بشأن عيسى على بهاءالله

س- كذلك جاء فى الفتوحات المكية لابن عربى قدس سره ما يدل على أن المقصود من عيسى بن مريم هو بهاءالله فقد قال بشأن وزراء المهدى ما نصه:-

(وهم تسعة على اقدام رجال من الصحابة قال الله فيهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهم من الأعاجم ما فيهم عربى لكن لا يتكلمون إلا العربية لهم حافظ من غير جنسهم ما عصى الله قط وهو أخص الوزراء وأفضل الأمناء)

قال العلامة البرزنجى فى كتاب"الاشاعة فى أشراط الساعة" بعدما أورد الجملة المارة من كلام ابن عربى وهى"لهم حافظ من غير جنسهم" قال"وكأن هذا المشار إليه عيسى عليه السلام اذ لا معصوم إلا الأنبياء فيكون وزيره الاخص".

وهذا صحيح فالعصمة ليست إلا للرسل والأنبياء فالاشارة هذه لعيسى عليه السلام.

ثم قال العلامة البرزنجى وقوله" ليس من جنسهم وعيسى من جنسهم لأنه بشر لكن قد يطلق الجنس على النوع فيصدق على عيسى لأنه من بنى اسرائيل،والاعاجم وان كان يطلق على ما سوى العرب لكن غلب اطلاقه فى فارس فحينئذ ليس عيسى من جنسهم انتهى.

فقول العلامة البرزنجى أن عيسى ليس من جنسهم لأنه من بنى اسرائيل وقد يطلق الجنس على النوع فليس الأمر كذلك هنا بل المراد من أنه ليس من جنسهم أى أنه رسول وهم ليسوا برسل فهو ليس من جنسهم.

وفى سياق البحث نفسه فى الفتوحات أشار ابن عربى بعظمة هذا المكنّى عنه بعيسى بقوله:

ان الامام إلى الوزير فقير وعليهما فلك الوجود يدور

والملك ان لم يستقم احواله بوجود هذين فسوف يبور

فالامام هنا هو الامام المهدى والوزير هو عيسى المكنّى به عن بهاءالله وليس المراد أنه ليس من ايران بل يشمله قول ابن عربى كلهم من الاعاجم فلما كان من الوزراء كان من ايران ولما كان لم يعص الله قط كان المراد به عيسى الذى كنّى به رسول الله(ص) عن بهاءالله فكان المراد به بهاءالله فهاتان العلامتان لعيسى عليه السلام كذلك انطبقت على بهاءالله.

الأولى-كونه من وزراء المهدى وقد كان من أعظم من قام بأعباء الدعوة وثقلها حتى حبس من جرّاء ذلك مرة فى مازندران وآخرى فى طهران ومرة أرادوا قتله لولا عناية الله فلا يذهب بالسامع إلى أن بهاءالله كان وزيراً للمهدى أى أنه بمعيته وأمره كعادة سائر الوزراء.

الثانية- أنه من ايران وذلك لقوله وكلهم من الاعاجم.

فلو أردنا ان نتبع العلامات التى نستدل بها على أن مراد الرسول(ص) بعيسى الذى ينزل آخر الزمان هو بهاءالله لاحتجنا إلى مجلدات ضخمة ولكن فيما ذكرناه الكفاية لمن منّ الله عليه بالهداية والتوفيق للحق.

اجمال علامات عيسى التى انطبقت على بهاءالله:

قد اجتمع مما مر من العلامات أربع وعشرون علامة لعيسى الذى يأتى آخر الزمان قد انطبقت كلها على بهاءالله ومن هذه العلامات علامات غير ممكن أن يكون للشخص دخل فى ايجادها.

فكونه مربوع القامة ولونه ضارب للحمرة والبياض وكونه رأسه يقطر وان لم يصبه بلل لنضارته وشدة استنارته لا يمكن أن يكون للشخص نفسه دخل فى ايجادها،ولا أن يمكث فى الارض –أى يعيش-أربعين سنة بعد بعثته أو أن الناس تترك السعى على القلاص(الابل) فى زمانه أن يكون ذلك بفعله ومجيئه إلى بغداد التى هى واقعة شرقى دمشق كان بامر من السلطان ناصر الدين شاه كما أن مجيئه إلى الشام ونزوله فى عكاء فى القلعة عند باب البلد كان بأمر من السلطان عبد العزيز ولا كونه من العجم أو دفنه فى الأرض المقدسة وأمثالها يمكن أن يكون له فيها دخل.

فهذه العلامات كلها انطبقت على بهاءالله تمام الانطباق أفمن الممكن أن يكون كل هذه العلامات من المصادفة!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟ كلاّ لا يمكن أن يكون لعباده رحمة ومناً؟؟؟؟....

الأحاديث الواردة بشأن المهدى وانطباقها على السيد على محمد الباب

ع- هل هناك علامات تدلّنا على أن المراد بالمهدى هو السيد على محمد الباب أيضاً؟؟؟؟؟

س- نعم أن هناك أحاديث نبوية واخبار من بعض علماء الأمة المحمدية لو طبق ما جاء بها على السيد على محمد الباب لعلمت أنه هو المهدى المنتظر.

ع- حسن هات ما عندك.

س- الحديث الأول: روى ابو داود بسنده عن أم سلمة(رض) أنها قالت سمعت رسول الله(ص) يقول:-

"المهدى من عترتى من ولد فاطمة".

والسيد على محمد الباب هو من السادة الحسينية المعروفة بشيراز أنها من عترة رسول الله(ص) من ولد فاطمة فضلاً عن أن الناس امناء على أنسابهم.

فهذه العلامة النى هى للمهدى قد انطبقت على السيد على محمد الباب.

الحديث الثانى:-

روى الحاكم فى المستدرك بسنده عن أبى سعيد قال:قال رسول الله(ص) " المهدى منا أهل البيت اقنى اجلى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يعيش هكذا ويسط يساره واصبعين من يمينه المسبّحة والابهام وعقد ثلاثة".

ومعنى ذلك أنه يعيش سبع سنين.

وروى ابو داود فى سننه عن أبى سعيد الخدرى أيضاً قال:قال رسول الله(ص)" المهدى مني اجلى الجبهة اقنى الأنف يملأ الأرض عدلاً يملك سبع سنين".

ففى هذين الحديثين علامة واحدة هى للمهدى المنتظر قد انطبقت على السيد على محمد الباب وهو أنه يعيش فى رسالته سبع سنين فكذلك عاش السيد على محمد بدعوته ورسالته سبع سنين فقد بدئت دعوته سنة 1260ه واستشهد 1266ه فهذه العلامة قد انطبقت على السيد علي محمد الباب.

الحديث الثالث:-

روى الديلمى عن ثوبان قال:قال رسول الله(ص) " ستطلع عليكم رايات سود من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فأنه خليفة الله المهدى".(كنز العمال رقم1955)

فقوله(فأنه خليفة الله المهدى) أى فأنه خليفة الله المهدى الذى ظهرت هذه الرايات لنصرته فقد انطبقت هذه العلامة التى للمهدى المنتظر على السيد على محمد الباب كذلك وظهرت الرايات السود من خراسان بقيادة الملا حسين بشروئى والقدوس وصارت وقعة الطبرسى المشهورة لنصرة على محمد الباب.

الحديث الرابع:-

ما أورده العلامة جلال الدين السيوطى فى كتابه "العرف الوردى فى أخبار المهدى"عن عباس رضى الله عنهما أنه قال:" المهدى شاب منا أهل البيت. قيل عجز عنها شيوخكم ويرجوها شبابكم قال يفعل الله ما يشاء".

ففى هذا الحديث علامة واحدة وهى كون المهدى شاباً وكذلك كان السيد على محمد الباب شاباً فقد أرسل وسنه اذ ذاك خمس وعشرون سنة فهذه العلامة التى للمهدى قد انطبقت كذلك على السيد على محمد الباب.

الحديث الخامس:-

روى العلامة السيوطى فى كتابه العرف الوردى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال(المهدى منا يدفعها إلى عيسى بن مريم).

فقوله يدفعها إلى عيسى بن مريم أى الخلافة الإلهية وهى الرسالة أى يتولاها بعده فيظهر أولاً المهدى ثم يظهر عيسى.ففى هذا الحديث علامة واحدة وهى ظهور المهدى قبل ظهور عيسى وكذلك كان الأمر فى السيد على محمد الباب وبهاءالله ،فالسيد على محمد الباب ظهرت دعوته قبل بهاءالله فهذه العلامة التى للمهدى كذلك انطبقت على السيد على محمد الباب.

أما ما ورد عن أعلان الأمة المحمدية فقد ذكر ابن عربى فى فتوحاته أن المهدى يكون شهيداً ويفقد شخصه فقال:

الا أن ختم الأولياء شهيد وعين امام العالمين فقيد

هو السيد المهدى من آل هاشم هو الصارم الهندى حين يبيد

فقد أخبرنا أن الامام المهدي يكون شهيداً وكذلك كان السيد على محمد الباب فإنه قد قتل فى تبريز سنة 1266ه وقوله(وعين امام العالمين فقيد) يريد بذلك فقد عينه لا دينه أى فقد جسده لأن فقدان الدين يدل على كذب الدعوة ولهذا خصص فقد عينه وهذه العلامة انطبقت على السيد على محمد الباب كذلك.

وقال أن وزراء المهدى كلهم من الأعاجم أى من الايرانيين كما تقدم وكان الأمر كذلك ونعنى بوزرائه الذين آزروه ونصروه وقاموا باعباء الدعوة.

وقال ابن عربى ( فليس له عدو مبين إلا الفقهاء خاصة فانهم لا تبقى لهم رياسة ولا تمييز عن العامة بل لا يبقى لهم من علم إلا قليل) فالذى أقام حكومة ايران واقعدها وأهاج الشعب هم الفقهاء هؤلاء حتى وقع ما وقع من سفك الدماء وازهاق النفوس.

فهاتان العلامتان اللتان هما للمهدى قد انطبقتا على السيد على محمد الباب.

اجمال علامات المهدى المنطبقة على الباب:

فهذه ثمانى علامات للمهدى انطبقت على السيد على محمد الباب ودلت على أنه هو الامام المهدى المنتظر:

الأولى—أنه سيد من عترة الرسول من ولد فاطمة الزهراء.

الثانية—أنه يعيش فى دعوته ويملك سبع سنين.

الثالثة—خروج الرايات السود من خراسان لنصرة أمره.

الرابعة—أنه شاب.

الخامسة—أنه يأتى قبل عيسى.

السادسة—أنه يُقتل.

السابعة—أن وزراءه من الأعاجم.

الثامنة—أن عدوه المبين هم الفقهاء.

ع- انى اصادق على هذه العلامات أيضاً التى انطبقت على السيد على محمد الباب كما انطبقت علامات عيسى على بهاءالله ولكن يا (س) هل هناك من الأخبار ما يدل على زمن ظهور كل من المهدى والباب؟؟؟؟

س- لا شك فى ذلك،أما ما يدل على زمن ظهور الباب فقد جاء فى تفسير العلامة المحدث ابن جرير الطبري بسنده عن جابر بن عبدالله بن رباب قال: (مر أبو ياسر ابن اخطب برسول الله (ص) وهو يتلو فاتحة سورة البقرة(ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه ) فأتاه أخاه حيي بن اخطب فى رجال من يهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمداً فيما أنزل الله عزَّ وجلّ عليه(ألم ذلك الكتاب) فقالوا:أنت سمعته قال نعم قال فمشى حيي بن اخطب فى اولئك النفر من اليهود إلى رسول الله(ص) فقالوا يا محمد ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما اُنزل عليك (ألم ذلك الكتاب) فقال رسول الله(ص) بلى فقالوا أجائك بهذا جبريل من عند الله؟ قال نعم قالوا لقد بعث الله جل ثناؤه قبلك انبياء ما نعلمه بيّن لنبى منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك فقال حيي بن أخطب وأقبل على من كان معه فقال لهم الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة ثم اقبل على رسول الله (ص) فقال يا محمد هل مع هذا غيره قال نعم قال ماذا قال(المص) قال هذه أثقل وأطول الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه مائة وواحد وستون سنة هل مع هذا يا محمد غيره قال نعم قال ماذا قال(الر) قال هذه أثقل وأطول الألف واحد والام ثلاثون والراء مائتان فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة قال هل مع هذا غيره يا محمد قال نعم(ألمر) قال هذه أثقل وأطول الألف واحد والام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه احدى وسبعون ومائتا سنة ثم قال لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى لا ندرى أقليل اعطيت أم كثير ثم قاموا عنه فقال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار وما يدريك لعله قد جمع كله لمحمد ثم أخذ بجمع السنين ثم قال لقد اشتبه أمره علينا).

وأكثر المفسرين أوردوا هذا الحديث استدلالاً بأن فواتح السور تدل على مدد الأمم وآجالهم دلالة عامة كما أنه دال على مدة هذه الأمة دلالة خاصة. وهذا الحديث مختص بمدة هذه الأمة فسكوت رسول الله(ص) وعدم انكاره عليهم ما قالوه من أن هذه الحروف هى بحساب الجمل مدة الأمة المحمدية هو تقرير لما قالوه وتصديق له.

ولاتنتهى مدة أمة من الأمم إلا بمجيء رسول جديد بتشريع جديد وان آخر ما ذكر الرسول(ص) لليهود من الحروف المقطعة هو (ألمر) فيكون هو آخر الحروف التى تحصى مدة هذه الأمة من فواتح السور باحصائها كما ابتدأ به رسول الله(ص) من(ألم البقرة) وتختم ب(ألمر الرعد) كما اختتم به رسول الله (ص). فالمجموع الذى يتحصل من ذلك هو مدة هذه الأمة وهو بعينه زمن ظهور رسول جديد بتشريع جديد وإليك تطبيق تلك الحروف:-

ألم (البقرة) 71

ألم (آل عمران) 71

ألمص(الاعراف) 161

الر (يونس) 231

ألر(هود) 231

ألر(يوسف) 231

ألمر(الرعد) 271

--------

1267

ويبدأ حساب هذه السنين من نزول قوله تعالى(واصدع بما تؤمر) حينما أمر الله محمداً(ص) بإعلان دعوته للناس وكانت قبل الهجرة بسبع سنين فبإسقاط السبع السنين التى هى قبل الهجرة يبقى 1260 سنة وهى سنة ظهور السيد على محمد الباب كما قدمنا وانتهاء مدة الدورة المحمدية.

ونتابع معكم فى مقالاتنا القادمة......... فانتظرونا


Thursday, February 4, 2010

عفواً يا أمة الإسلام-3


(3)

عفواً يا أمة الإسلام

قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون

روى العلامة سهل بن عبدالله التوسترى فى تفسيره عن عكرمة بن عباس(رض) أنه قال سالت رسول الله(ص) فى مَ النجاة غداً فقال:" عليكم بكتاب الله عز وجلّ فإن فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم من دينكم الذى تعبّدكم به الله عزّ وجلّ". إلى آخر الحديث. فترى أن رسول الله(ص) أخبر أمته بأن فى القرآن نبأ من قبلهم من الأمم وخبر من بعدهم من الأمم وحكم ما بين أمته وهو يخاطب هذه الأمة المحمدية . فإذاً يريد بالأمم الآتية والماضية امم الرسل وهى أمم الاجابة فالأمم الآتية هى التى تتكون بإرسال الرسل لها كما تكوّنت أمة موسى وأمة عيسى والأمة المحمدية بإرسال رسلها لها فخبر تلك الأمم بالقرآن كما كان خبر الأمة المحمدية فى الانجيل والتوراة وخبر الأمة العيسوية فى التوراة وغيرها من الكتب المقدسة القديمة فإذا يأتى بعد انتهاء أجل هذه الأمة المحمدية رسل تتعاقب وتكوّن امماً.

نتابع من هنا من حيثُ ما انتهينا إليه فى المقال السابق رقم(2)......

ما المقصود من قوله ينزل فى الحديث:

ع-حسن ولكننى سمعتك عندما قرأت الحديث قرأته هكذا:

" والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم"

فقوله عليه الصلاة والسلام ينزل ابن مريم أليس معنى ينزل ينحط من علو أو له معنى آخر؟

س- لينزل عدة معانى ومعناه ههنا يبعث وقد جاء مثل هذا فى قوله تعالى:" الذين آمنوا قد أنزل الله اليكم ذكراً رسولاً يتلو عليكم آيات الله مبينات"(الطلاق:10).

وقوله تعالى"قد أنزل إليكم ذكراً" أى قد بعث الله إليكم ذكراً رسولاً وهو محمد(ص) قال العلامة الراغب الأصفهانى عليه الرحمة فى كتابه(غريب القرآن) ما نصه:-

(وقوله قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً يتلو عليكم آيات الله فقد قيل أراد بإنزال الذكر ههنا بعثة النبى عليه السلام وسماه ذكراً كما سمى عيسى كلمة فعلى هذا يكون قوله رسولاً بدلاً من قوله ذكراً).

فكما أن فى الآية معنى ينزل يبعث فكذلك ههنا معنى ينزل الذى جاء فى الحديث يبعث أى يبعث فيكم ابن مريم فبعثته فينا نحن الأمة المحمدية كبعثة محمد(ص) وسائر الرسل فى اممها.

ع-فالآن وقد وضح معنى ينزل فى هذا الحديث فاشرع بما أردت تطبيقه مما جاء فيه على بهاءالله.

تطبيق ما جاء بالحديث الأول من العلامات على بهاءالله:

س- قال عليه الصلاة والسلام:-

"والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها" ففى هذا الحديث نجد أربع علامات لعيسى عليه السلام تنطبق على بهاءالله:-

الأولى-أن عيسى ينزل فينا نحن الأمة المحمدية أى يبعث رسولاً كما تقدم.

الثانية-أنه ينزل حكماً عدلاً أى يرسل مشرعاً.

الثالثة-أنه يكسر الصليب. فرسالته عامة وليست قاصرة على الأمة المحمدية.

الرابعة- أنه يضع الحرب.

فبهاءالله بعث فى الأمة المحمدية برسالة عامة مشرعاً لكافة البشر فهو (حكماً عدلاً) كسائر رسل الله عليهم الصلاة والسلام قد جاء بكتاب من عند الله بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه قال تعالى:-

( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه)-(البقرة:212). وقال تعالى لمحمد0(ص) "انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله0النساء:104) أما كسره الصليب فإيمان النصارى به فمن آمن منهم فقد كسر بهاءالله صليبه وقد آمن منهم كثيرون وها هم فى ازدياد فى كل يوم فى كل أقطار العالم،أما وضعه الحرب فإن بهاءالله قد جاء بالسلام العام للعالم وكتب به للملوك ووضع الحرب منذ أكثر من 160 سنة مضت أى من عام 1869م وفى ذلك الوقت لم يكن فيه ذكر لوضع الحرب والصلح العام مطلقاً وقد نشر ذلك فى كتبه وألواحه وقد ورد عدة أحاديث كلها تنص على أن عيسى عليه السلام يأتى بالسلام للعالم،من ذلك ما رواه الامام أحمد بسنده أن رسول الله(ص) قال"ينزل ابن مريم اماماُ عادلاً وحكماً مقسطاً يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرجع السلم ويتخذ السيوف مناجل ويذهب حمة كل ذى حمة وتنزل السماء رزقها والأرض بركتها حتى يلعب الصبى بالثعبان فلا يضره ويراعى الغنم الذئب ولا يضرها ويراعى الأسد البقرة ولا يضرها".

رواه السيوطى فى (الدر المنثور) ومنها ما أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أبى امامه الباهلى قال خطبنا رسول الله(ص) فكان أكثر خطبه حديثاً عن الدجال والحديث هذا طويل جداً وجاء فيه:-

"تملأ الأرض من السلم كما تملئ الاناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها".

ففى كلا الحديثين جاء أن عيسى يأتى بالسلام إلى العالم والحديث الثانى منهما فيه ما يدل على أن السلم يعمّ العالم وهو قوله عليه الصلاة والسلام تملأ الأرض من السلم وما جاء فى الحديث الأول من قوله ويراعى الغنم الذئب ولا يضرها فالمراد من الصبى ومن هذه الحيوانات الأقوام الذين طباعهم كطباع هذه الأشياء،فالأمم يراعي بعضها بعضاً فلا يضر القوى الضعيف منها ولا المخادع سليم الطوية فلا حرب ولا قتال بين الأمم وليس المراد من ذلك هذه الأشياء بالذات فالثعبان ليس بتارك الصبى يلعب به ولا ينهشه والحيوانات المفترسة لا غنى لها عمّا تقتات به من لحوم الحيوانات الآخرى،فالطبائع الجبلية لا تتغير وما ينبغى الالتفات إليه والانتباه له ما جاء فى مجلة (النظام العالمى) والتى كانت تصدر فى أمريكا فى عددها الخامس من المجلد السابع الصادر فى اوغسطس عام 1946 وتصدر باللغة الإنجليزية جاء فيها مقال تحت عنوان (سان فرانسيسكو) للفاضل الكريم(ارثرد هل) نقتبس منه ما يأتى مع عدم مراعاة التقديم والتأخير قال:

"أنه لما أعلن فى شباط عام 1945 بأن مؤتمر جمعية الأمم المتحدة سوف يلتئم فى سان فرانسيسكو فى ابريل عام 1945 ميلادية والحرب كانت على وشك الانتهاء سرت رعدة كهربائية فى الجامعة البهائية إذ أنهم رأوا فى ذلك المؤتمر أول خطوة نحو المبادئ التى وضعها حضرة بهاءالله قبل سبعين عاماً ولما كان الذين يقومون بهذا العمل هم من مشاهير الرجال فلذا صارت فرصة للبهائيين هناك لاظهار مبادئ الدين البهائى إلى جماعة من الناس العظماء المتعطشيين إلى مثل هذه المبادئ وبهذا تحقق تنبؤ حضرة عبد البهاء(البن الارشد لحضرة بهاءالله ومبين تعاليمه) فى كلماته التى ألقاها فى ساكرمنتو فى كاليفورنيا فى 26 أكتوبر 1912 وملخص ما قال:( لقد حان الوقت لمنع الحروب فالعالم انما اليوم محتاج إلى الصلح الأعظم وبما أن سكان كاليفورنيا ميّالون إلى السلم فأسأل الله أن يكثر الناس الذين يدعون إلى السلم فيها وأرجو أن يرفرف علم السلم العالمى فى هذه المقاطعة).

فهذه بوادر السلم العالمى قد قويت وان الذى تنبأ به حضرة عبد البهاء قد وقع فهذا أول علم رفع للسلام العالمى قد رفرف فى كاليفورنيا التى سان فرانسيسكو إحدى ولاياتها.

تطبيق ما جاء فى الحديث الثانى من العلامات على بهاءالله المظهر الإلهى للدين البهائى:

الحديث الثانى- روى الحاكم فى المستدرك عن أبى هريرة(رض) أن رسول الله(ص) قال: "ان روح الله عيسى نازل فيكم فإذا رايتموه فاعرفوه فانه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام فيهلك فى زمانه المسيح الدجال وتقع الأمنة على أهل الأرض حتى ترعى الأسود مع الابل والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان مع الحيات لا تضرهم ويمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون".

ففى هذا الحديث نجد ثمانى علامات كلها تنطبق على بهاءالله فمنها ست علامات وقعت.

الأول-أنه رجل مربوع

الثانية-أنه إلى الحمرة والبياض.

الثالثة- كأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل.

الرابعة-أنه يضع الجزية.

الخامسة- أنه يدعو إلى الإسلام.

السادسة- أنه يمكث أربعين سنة.

وكل هذه انطبقت على بهاءالله فبهاءالله كان رجلاً مربوع القامة إلى الحمرة والبياض. ومعنى ذلك ليس بالابيض الشديد البياض ولا بالأحمر الشديد الحمرة أى ماثلاً إليهما وكأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل لمزيد من نظافته ونضارته وشدة استنارته.

أما وضعه الجزية أى رفعها عن الناس فبهاءالله ليس فى تشريعه جزية على من لا يؤمن به من أهل الكتاب وأما دعوته للإسلام فكذلك بهاءالله يدعو لدين الإسلام الذى هو دين الأولين والآخرين كما مر فى أول البحث والمقالات مفصلاً. أما مكثه أربعون سنة فكذلك بهاءالله مكث أربعين سنة بعد بعثته.فبعثته كانت فى سنة 1269ه.(ألف ومائتين وتسع وستين) ووفاته كانت 1309ه. (ألف وثلثمائة وتسع)ه.ق. فيكون على ذلك مكثه أربعون سنة من نزوله أى بعثته كما مر بدليل قوله(ص)"ان روح الله نازل فيكم".

وفى آخر الحديث يقول فيمكث أربعين سنة أى بعد نزوله. وقد أخبر السيد على محمد الباب-(المبشر ببهاءالله) أن قوله تعالى:"ولتعلمن نبأه بعد حين" هو تاريخ ظهور من يظهره الله فكلمة-(حين) بحساب الجمل(الأبجد)

نجد أن حرف الحاء=8 والياء=10 والنون=50 فعلى ذلك نجد أن كلمة حين =68 وبعد ال 68 هى سنة 69 وهى سنة بعثة بهاءالله وبدء دعوته وكما ذكرنا من قبل أنه قد وردت عدة أحاديث كلها تنبئ عن مكوث عيسى أربعون سنة منها ما أخرجه الامام أحمد فى الزهد قال:

قال رسول الله(ص):" يمكث عيسى فى الأرض أربعين سنة لو يقول للبطحاء سيلى عسلاً لسالت".

أما العلامة السابعة- فهى هلاك المسيح الدجال فى زمان عيسى ودورته وليست فى وقت وجوده بين ظهرانى الناس كما صرح بذلك الحديث.

والعلامة الثامنة- وقوع الأمنة فى الأرض فهاتان العلاماتان تقعان عندما يأخذ دين بهاءالله قوته ونشر السلام العالمى ودخول الناس فى دين الله أفواجاً كما ورد فى كنز العمال الجزء السابع رقم 2129 عن أبى سعيد النقاش فى فؤائد العراقيين باسناده أن رسول الله(ص) قال: "طوبى لعيش بعد المسيح يؤذن للسماء فى القطر ويؤذن للأرض بالنبات حتى لو بذرت حبك فى الصفاء لنبت وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره ويطأ على الحية فلا تضره ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض".

فقوله عليه السلام طوبى لعيش بعد المسيح اشارة للوقت الذى يقوي فيه دين بهاءالله ويتبع أهل الأرض تعاليمه وهذا كأئن لا محاله والمراد من الأسود والأبل والنمور والبقر والذئاب والغنم والحيات والصبيان الأمم التى طباعها كطباع من تقدم،فلا تعتدى أمة على أمة ولا يشهر بينهما حرب.


Thursday, January 28, 2010

عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-2


(2)

عفواً يا أمة الإسلام

قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون

روى العلامة سهل بن عبدالله التوسترى فى تفسيره عن عكرمة بن عباس(رض) أنه قال سالت رسول الله(ص) فى مَ النجاة غداً فقال:" عليكم بكتاب الله عز وجلّ فإن فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم من دينكم الذى تعبّدكم به الله عزّ وجلّ". إلى آخر الحديث. فترى أن رسول الله(ص) أخبر أمته بأن فى القرآن نبأ من قبلهم من الأمم وخبر من بعدهم من الأمم وحكم ما بين أمته وهو يخاطب هذه الأمة المحمدية . فإذاً يريد بالأمم الآتية والماضية امم الرسل وهى أمم الاجابة فالأمم الآتية هى التى تتكون بإرسال الرسل لها كما تكوّنت أمة موسى وأمة عيسى والأمة المحمدية بإرسال رسلها لها فخبر تلك الأمم بالقرآن كما كان خبر الأمة المحمدية فى الانجيل والتوراة وخبر الأمة العيسوية فى التوراة وغيرها من الكتب المقدسة القديمة فإذا يأتى بعد انتهاء أجل هذه الأمة المحمدية رسل تتعاقب وتكوّن امماً.

... "يا أيّها السّائل إذا قصدت حظيرة القدس وسيناء القرب طهّر قلبك عن كلّ ما سواه ثمّ أخلع نعليّ الظّنون والأوهام لترى بعين قلبك تجليات الله ربّ العرش والثّرى لأنّ هذا اليوم يوم المكاشفة والشّهود قد مضى الفصل وأتى الوصل وهذا من فضل ربّك العزيز المحبوب دع السؤال والجواب لأهل التّراب اصعد بجناحي الانقطاع إلى هواء قرب رحمة ربّك الرّحمن الرّحيم. قُل يا قوم قد فصّلت النّقطة الأوّليّة وتمّت الكلمة الجامعة وظهرت ولاية الله المهيمن القيّوم. قُل يا قوم ءَإشتغلتم بالغدير والبحر العذب يتموّج أمام وجوهكم فمالكم لا تفقهون".

(حضرة بهاءالله)

http://reference.bahai.org/ar/t/b/KAL/kal-52.html

نتابع من نقطة توقفنا فى مقالنا الأول والسابق................

س-هل تعنى أن عيسى عليه السلام ينزل بشخصه من السماء وأنه موجود بجسمه العنصرى هناك؟

ع-نعم.

س-هذا غير صحيح.

اختلا ف علماء الأمة بشأن صعود عيسى للسماء:

ع- كيف يكون غير صحيح وعلماء الأمة يقولون بذلك حتى لا تكاد تجد كتاباً يتعرض لذكر أشراط الساعة إلا ويذكر أن عيسى ابن مريم ينزل من السماء ويكسر الصليب ويضع الجزية إلى آخر ما هناك.

س-مجرد كثرة القاءلين بقول لا يدل على صحة ذلك القول فمن يعبد الأصنام أكثر مما يعبد الله ومن لا يصدق محمداً أكثر مما يصدقه" وأن تُطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله"(الانعام:116). فهذا لا دليل فيه ولكن أسمع:

ع-نعم تفضل.

س-أن القائلين بنزول عيسى من السماء فى آخر الزمان هم القائلون برفعه بجسده العنصرى إلى السماء وحيث لم يثبت له صعود إلى السماء بجسده العنصرى لم يثبت له نزول طبعاً كما سيتبين لك ذلك بعد النظر فى أدلة القائلين بصعوده وفى نقضها للنافين له.

ع- كيف ذلك؟

س- ان العلماء اختلفوا فى صعود عيسى عليه السلام إلى السماء بجسده فمنهم المثبتون له ومنهم النافون له فالمثبتون له يقولون لأن قوله تعالى "إذ قال يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلي"(آل عمران:55) وقوله تعالى"وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه"(النساء:57) يدلان على رفعه بجسده إلى السماء فرفعه إليه رفعه إلى السماء وان الخطاب هذا لعيسى عليه اليلام حينما كان حياً بجسده فيقتضى رفعه بجسده. ويؤيد هذا حديث المعراج الذى فيه أن رسول الله(ص) رأى عيسى وابن خالته يحيى عليه السلام فى السماء الثانية فدل على أنه فى السماء بجسده منتظراً الوقت الذى ينزل فيه إلى الأرض فينزل. ويزيدك تأييداً وقوةً فقدان المسيح بعد حادثة الصلب أو القتل فإذا كان لم يصلب ولم يقتل فلا بُد من أنه رفع وإلا فأين ذهب؟

فعلى ذلك أن الله جلّ شأنه قد رفعه بجسده وروحه إلى السماء وأنه ينزل إلى الأرض فى آخر الزمان ومما يدلك على أنه سينزل إلى الأرض قوله تعالى"وإن من أهل الكتاب ليؤمنن بعيسى قبل موته فإذا نزل إلى الأرض آمن به أهل الكتاب كافة ثم يموت. فدل ذلك على أنه حى بجسده فى السماء وأنه سينزل إلى الأرض ثم يموت فيها.والأخبار والأحاديث التى فى نزوله فى آخر الزمان مستفيضة جداً.فقال النافون أن الآيات ليس فيها دليل على صعود المسيح بجسده العنصرى إلى السماء وقوله تعالى:"انى متوفيك ورافعك إلي" أى انى مميتك وجاعلك بعد الموت فى مكان رفيع عندى فالتوفى ههنا على معناه الظاهر المتبادر هو الأمالة العادية وان الرفع يكون بعدها وهو رفعه الروح أما كونه خاطب المسيح بقوله رافعك فدل على أنه رافع جسده وروحه معاً فلا دلالة فى ذلك،إذ لا غرابة فى اطلاق الخطاب على الشخص ويراد به روحه فإن الروح هى حقيقة الإنسان والجسد كالثوب له،فقال المثبتون بأن المراد من قوله تعالى أنى متوفيك ورافعك إلىّ-رافعك إلىّ ومتوفيك بعد ذلك،لأن الواو لا تفيد ترتيباً وانما هى لمطلق الجمع فأجابهم النافون ان مخالفة الترتيب بالذكر للترتيب فى الوجود لا يتأتى فى الكلام البليغ إلا لنكته يعنى أن الله جلّ شأنه قال (متوفيك) ثم أعقبه (برافعك) فهذا الترتيب الواقع فى الذكر يقتضى الترتيب فى الوجود فيكون أولاً الوفاة ثم الرفع فمخالفة الترتيب فى الذكر للترتيب فى الوجود لا يكون فى الكلام البليغ إلا لنكته، ولا نكته ههنا لتقديم التوفى على الرفع إذ أن الرفع هو الأهم لما فيه من البشارة فى النجاة ورفعه لمكانته السامية،ثم أن الله جلّ شأنه لم يذكر أنه رافعه إلى السماء بل قال ورافعك إلىّ أى لمحل كرامتى ومثل هذا فى القرآن كثير قال تعالى حكاية عن لوط:"وقال أنى مهاجر إلى ربى"(العنكبوت:26) وقال تعالى حكاية عن إبراهيم:"وقال أنى ذاهب إلى ربى"(الصافات:99) فكان ذهابه من العراق إلى الشام فلم يكن ذهاب إبراهيم إلى السماء ولا مهاجرة لوط إلى السماء فإذا كان ذهاب ابراهيم للرب ومهاجرة لوط للرب لم يكونا إلى السماء فكذلك رفع المسيح إليه لم يكن إلى السماء. أما حديث المعراج فرؤية النبى (ص) عيسى فى السماء الثانية أيضاً لا دليل فيه فإن النبى (ص) قد رأى مع عيسى ابن خالته يحيى بن زكريا ويحيى مات مقتولاً ولا فرق بين الرؤيتين ورأى آدم ونوحاً وابراهيم وموسى وغيرهم من الأنبياء فلو كانت رؤيته لعيسى دليلاً على رفعه حياً بجسده إلى السماء لكان دليلاً على رفع هؤلاء الأنبياء إلى السماء أحياء بأجسادهم أيضاً،ولما كانت رؤية النبى (ص) لهم لم تدل على رفعهم إلى السماء أحياء بأجسادهم كذلك لم تدل على أن السيد المسيح رفع إلى السماء حياً بجسده. أما كون المسيح لما لم يصلب ولم يقتل فبعد الحادثةان لم يرفع إلى السماء فأين ذهب؟ لا شك أنه قد فرّ من بين أعدائه إلى مكان آخر فلا غرابة فى الأمر فان أخاه موسى كان بين الالوف من قومه الخاضعة لأمره قد انفرد عنهم ومات فى مكان لا يعرفه أحد منهم كما هو منصوص فى آخر سفر الاشتراع فكيف يستغرب أن يفر عيسى من قوم أعداءه لا ولي له فيهم ولا ناصر إلا أفراد من الضعفاء قد انفضوا من حوله وقت الشدة فلا بدع إذا ذهب لمكان مجهول ومات فيه كما مات موسى عليه السلام. فهذه أدلة الطرفين نسردها لنعرف منها القول برفع المسيح بجسده إلى السماء قولاً باطلاً لا صحة له.

ع-ما الذى جعل البعض من العلماء يأولون هاتين الآيتين على رفع عيسى عليه السلام بجسده العنصرى إلى السماء فى حين أن ليس فيها دلالة على ذلك؟

س- إن بعض من العلماء لما وجدوا الأحاديث الكثيرة الدالة على نزول عيسى آخر الزمان ووجدوا هاتين الآيتين دالتين على رفعه فتأولوهما رفعه بجسده إلى السماء ولم يتبادر لذهنهم أن رسول الله (ص) كنّى بعيسى عن رسول آخر يكون فى آخر الزمان. أما استدلالهم بقوله تعالى:"وأن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته" على نزول عيسى بشخصه فى آخر الزمان فهذا لا دليل فيه أيضا،لأن الآية تدل على أن أهل الكتاب الذين كانوا فى زمان عيسى والذين بعدهم يؤمنون به جميعاً إذ أن الآية معناها-وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به قبل موته-فهذا عام شامل لكل كتابى كان فى زمن عيسى أو بعده.فإذا أرجعنا ضمير موته إلى عيسى حصر الذين يؤمنون به من أهل الكتاب فى الذين يكونون فى زمان نزوله ولا وجه للتخصيص بل الضمير فى موته يعود لحد المقدر الدال عليه سياق الكلام واحد نكره والنكره إذا كانت سياق النفى دلت على العموم فيكون معنى الآية ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موته أى قبل موت ذلك الأحد أو الكتابى المدلول عليه بأهل الكتاب وذهب بعض المفسرين إلى أن ضمير من به يعود لله ومن موته يعود للكتابى.

وقال آخرون الضمير من به يعود لمحمد(ص) ومن موته يعود للكتابى أيضاً.

ع- قد وضح لدى بطلان أدلة القائلين بصعود عيسى عليه السلام إلى السماء بجسده كما وضح بطلان نزوله فإذا لم يكن صعود لم يكن نزول طبعاً. كما وضح لدىّ أيضاً عدم دلالة الآية على نزوله إذاً فماذا يصنع الذين يقولون بعدم صعود عيسى عليه السلام بجسده إلى السماء بالأحاديث الواردة فى نزول عيسى آخر الزمان؟

س- ان العلماء الذين اثبتوا بطلان صعود المسيح إلى السماء ونزوله منها افترقوا فرقتين بشأن هذه الأحاديث والأخبار،ففرقة تضعف هذه الأحاديث والأخبار وتجعلها بمنزلة لا وجود لها،وفرقة تؤولها فالذين يجعلون هذه الأخبار كلا وجود لها فيقولون أن الأخبار الواردة بشأن نزول المسيح آخر الزمان بعضها أحاديث مرفوعة وبعضها آراء للمفسرين وبعضها أخبار مسلمة البهود مثل وهب وكعب ومهما كان من شانهما وصراحة عباراتها لا تبلغ أن يكون لها صريح القرآن فيجب الاعتقاد بها أو تكوّن فى النفس اعتقاداً جازماً يجعل صاحبه يشهد على الله أن المسيح فى السموات ويشهد بذلك مطمئن الشهادة زأنه سوف ينزل من السماء على الأرض ويقتل الخنزير ويكسر الصليب إلى آخر ما جاء فى الأحاديث وأن من حاد عن هذا الاعتقاد برء من الاسلام وبرء الاسلام منه فأحاديث هذا شأنها لا اعتداد بها فوجودها كلا وجود.أما الفرقة الثانية المؤولة لنزول المسيح فتقول ان كانت الآيات لا تدل على صعود المسيح إلى السماء بجسده لكن الأحاديث الواردة بشأن نزول عيسى فى آخر الزمان لا يمكن الطعن فيها بحيث تجعل كلا وجود لها.

فأولوا نزوله وحكمه فى الأرض بغلبة روحه وسر رسالته على الناس وما غلب فى تعاليمه من الامر فى الرحمة والمحبة والتسامح والاخذ بمقاصد الشريعة دون الوقوف عند ظواهرها والأخذ باللباب دون القشور وهو حكمتها وما شرعت من أجله،فهذه جملة اختلاف علماء الأمة بشأن رفع عيسى عليه السلام ونزوله فى آخر الزمان. وفات هؤلاء المؤولين ان مثل هذا لا يمكن أن يسرى فى النفوس من تلقاء نفسه بل مثل هذا لا يمكن أن يأتى به للناس ويحل من قلوبهم محله ويأخذ مفعوله إلا الرسل الكرام بل أن الرسل يكابدون العظائم ويتكلفون المشقات لادخال مثل ذلك فى قلوب الناس وأفئدتهم مع أن ظواهر هذه الأحاديث تأبى هذا التأويل.

ع-ما رأيك أنت يا (س) فى صعود عيسى عليه السلام إلى السماء وفى نزوله؟

المراد بهذه الأحاديث هو بهاءالله المكنّى عنه بعيسى:

س-الحق الذى لا مرية فيه أن الآيات ليس فيها دلالة على صعود المسيح عيسى بن مريم بروحه وجسده إلى السماء أما الأحاديث الواردة والأخبار التى تناقلها العلماء فهى وان كان فيها آراء مفسرين وأخبار عن مسلمة اليهود وأن بعض الأحاديث الواردة عن رسول الله(ص) قد ينقلها بعض الرواة بالمعنى فينقلوا منها حسب ما يعتقدونه ولربما زادوا فيما تخيلوه من معنى،فتخالف الحقيقة والواقع وقد يدرك بعض الرواة النسيان والسهو ومع ذلك كله فليست كلها باطلة بل فيها ما هو الصحيح فيطابق الواقع.فإن طابقت هذه الأحاديث مدلولها كانت صحيحة لا محالة.

وقد ذكرنا من قبل أن رسول الله (ص) كنّى بعيسى ابن مريم عن بهاءالله لمناسبة بينهما .

الحديث الأول-روى البخارى بسنده عن أبى هريرة أن رسول الله(ص) قال:

"والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب و يفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها" .

ونتابع معاً فى المقال القادم..............رقم(3)


Powered By Blogger