عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون –(10)
بماذا يميز بين الصادق والكاذب
من مدعى الرسالة
ع-كيف نميز بين الصادق والكاذب من مدعى الرسالة؟
س- فى القرآن الكريم طرق متعددة للتمييز بين الصادق والكاذب من مدعى الرسالة وأورد لك منها ثلاثة طرق :-
الطريق الأول-من ادعى ان الله سبحانه وتعالى ارسله لعباده بتشريع جديد فاستجاب الناس لدعوته وانتصر على من قاومه وكذّبه وناوأه وكوّن أمة جديدة فذاك هو الرسول الصادق فنصر الله له وتأيه إياه هو برهان صدقه فذاك هو المتقول على الله تعالى وخذلانه هو دليل تقوله على الله عز وجل وافترائه عليه وتلك سنة الله فى خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
الطريق الثانى-كتبه وصحفه المنزلة قال تعالى ( أو لم يكفهم أنا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) (العنكبوت:51).
الطريق الثالث-البشائر التى جاءت بها الكتب السماوية السابقة قال تعالى (وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتهم بينة ما فى الصحف الاولى)(طه:132) فهذه طرق ثلاث كل واحد منها دليل وبرهان قائم بنفسه.
ع-أليس من ادعى الرسالة أن يأتى بالمعجزة الحسية الظاهرة كقلب العصا حية وفلق البحر وخروج الناقة؟
س- هذه المعجزات لا تفيد تصديقاً ولا تدعو للإيمان وليست هى شرط فى صحة الدعوى قال تعالى (وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ولآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً) (بنى اسرائيل:59) وقال جل من قائل (وقالوا لولا اوتي مثل ما اوتى موسى أو لم يكفروا بما اوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا{قوله سحران تظاهرا يريدون موسى ومحمداً عليهما السلام}(القصص:48) ذلك لأنهم كانوا يعللون ما يرونه من تلك الآيات بالسحر كالشعوذة وأمثالها قال تعالى (ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون*لقالوا إنما سكّرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون)(الحجر:14،15) وقال تعالى (ولو نزّلنا عليك كتاباً فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين)(الانعام:7) وهذه المعجزات وامثالها لا تؤثر فى الأمم ولا تكسبهم شيئاً من التصديق برسلها ومع ذلك فقد اجاب بهاءالله طلب العلماء الذين اجتمعوا فى النجف وكربلاء فى الكاظمية-وأرسلوا أحدهم وهو الشيخ حسن عمو بطلب معجزة منه قطعاً لعذرهم وحجتهم وطلب منهم ان يكتبوا كتاباّ وان يتفقوا على شيئ واحد فيظهره لهم زعليهم حينئذ ان يؤمنزا به وان لم يظهره فباطل ما يدعى، فلم يتفقوا على شيئ فالبعض منهم قال لا نؤمن وان أظهر معجزة فماذا يدرينا لعلها سحر والآخرون كل واحد منهم اقترح اقتراحاً غير الاقتراح الذى اقترحه صاحبه وهؤلاء فعلوا كما فعلت قريش مع محمد(ص) حذو الفذة بالفذة كما أخبر الله سبحانه وتعالى بقوله (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفاً منشرة) (المدثر:52) وذلك أن قريشاً قالت للنبى(ص) لن نتبعك حتى تأتى كلاً منا بكتاب من السماء فيه من الله إلى فلان أن اتبع محمداً (1).
ولو فرضنا ان هذه المعجزات الظاهرة هى أعظم برهان على صدق الرسل لكانت حجة على شاهدها لا على من لم يشاهدها أما الرواية عنها ونقلها فى المدونات فلا يكفى لأنها تعارض بمثل ما ينقل عن الاصنام والذابين من مدعى الرسالة من خارق العادات فكيف لطالب الحق أن يميز بين الروايتين وكلاهما خبر يحتمل الصدق والكذب وكلاهما منقول بالالسنة فى الكتب وبماذا يرجح ما جاء عن موسى عليه السلام على ما جاء عن الحارث الكذاب الدمشقى مثلاً فلاجل ذلك لم تكن هذه المعجزات برهاناً يعتد به أما ذوى العقول الراجحة والافهام السليمة من أهل البصيرة فيعتبرون جميع ما يصدر من الرسول فى زمانه معجزات لأنها تمتاز عمّا سواها فما دامت ممتازة فهى خارقة للعادة لأن مرتبة الرسالة هى فوق مرتبة الانسان وحركات الرسل معجزة للانسان كما أن حركات الانسان معجزة للحيوان.
قال العلامة الشهرستانى فى كتابه(نهاية الاقدام) "من اصطفاه الله عز وجل لرسالته من عباده واجتباه لدعوته كساه ثوب جمال فى ألفاظه وأخلاقه وأحواله وما يعجز الخلائق عن معارضته بشيء من ذلك فتصير جميع حركاته معجزة للناس كما صارت حركات الناس معجزة لمن دونهم من الحيوانات ويكون مستتبعاً جميع نوع الانسان كما صار الانسان مستسخراً جميع أنواع الحيوانات.
(الله يصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس)(الحج:75)
(رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)(النساء:164).
فلذلك كان ما يصدر من رسل الله من أقوال وأفعال تؤثر فيمن سبقت له العناية من الله تعالى فينقادون لطاعتهم ويستجيبون لامرهم وأما الكاذبون المدعون الرسالة كذباً وتقولاً عليه تعالى فمهما بلغوا شأواً من العلم والدراية واوتوا من قدرة وذلاقة فى اللسان فحبوط مسعاهم وخذلانهم أمر محقق الوقوع.
ونتابع معاً فى المقال القادم-براهين الطريق الأول...فإلى لقاءنا القادم......
Sunday, June 27, 2010
عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(9)
تاريخ بهاءالله
البهائيّة هي الإشراق الّذي هيّأت له الدّورة السّابقة. وأحداث الدّورتين مرتبطة، يتعذّر تحديد خطّ فاصل بينهما، إلاّ أنّ بهاء الله بيّن أنّ بعثته بدأت أيّام سجنه في سياه چال بطهران. ولكن لا يمكن تقسيم تاريخ هذه الدّورة بالبساطة الّتي اتّبعناها في الدّورة البابيّة، لأنّ أحداثها لا تقتصر على ما وقع منها في حياة بهاء الله فحسب، بل يشمل أيضًا ما أنجزه ابنه ومركز عهده عبد البهاء، ومن بعده شوقي ربّاني حفيد عبد البهاء ووليّ الأمر. وينبغي قبل تفصيل هذه المراحل أن نقدّم بكلمة عن صاحب هذه الدّورة.
بهاء الله هو الّلقب الّذي عُرف به ميرزا حسين علي النّوري، وهو سليل مجد وشرف، إذ كان أبوه ميرزا عبّاس المعروف بميرزا بزرﮒ، أحد النّبلاء المقرّبين إلى بلاط الملك فتح علي شاه، وحاكمًا على منطقة بروجرد ولُرستان. اتّصف بهاء الله منذ طفولته بحميد الخلال، وجميل الخصال، وتميّز بحدّة الذّكاء، ورجاحة العقل، والشّجاعة والإقدام، وأبدى منذ بكرة صباه كفاءة ومهارة فائقتين في حلّ أعقد المشاكل، وأظهر معرفة وعلمًا لَدُنيًّا أدهشا مَن حوله من كبار رجال الدّولة. ورغم كثرة ما عُرض عليه من مناصب الدّولة، انصرف كلّية إلى أعمال البِرّ، ورعاية المساكين، منفقًا ماله الخاص على الفقراء والمعوزين.
في بغداد
بعد محاولة الاعتداء على حياة الشّاه، قضى حضرة بهاء الله أربعة شهور سجينًا في طهران، ينتظر دوره للإعدام بصفتهأحد أقطاب البابيّة، ولكن نجح بعض أصدقائه القدامى في إقناع الملك بالتّحقيق في هذا الحادث، فثبتت براءته، وأطلق سراحه، ولكن أمرت السّلطات بإبعاده، وصادرت أمواله، فقصد العراق.
بعد إقامة قصيرة في بغداد قرّر بهاء الله الاعتزال في جبال السّليمانيّة حيث انقطع متعبّدًا في خلوة دامت عامين، لم يكن أحد يعلم خلالها مكانه. وعندما عُرف مكانه إنهالت عليه التّوسّلات للعودة لجمع شملهم، وتنظيم صفوفهم من جديد.
اهتمّ بهاء الله بشرح وبيان تعاليم الباب على نحو لا يمكن أن يكون إلاّ إلهامًا إلهيًّا. ومن بين مآثر هذه الفترة رسالتين على جانب عظيم من الأهميّة، ولا زالتا آيتين من آيات الإعجاز: هما الكلمات المكنونة، وكتاب الإيقان. تتعدّى الرّسالة الأولى حدود جمال التّصوير وبلاغة اللّفظ ورقّة التّعبير، إلى عمق المعنى وسموّ الفكرة، مع شدّة الاختصار وسحر البيان، وهي موجز للفضائل والإلهيّات الّتي جاءت بها الأديان سابقًا، أو كما قدّم لها بهاء الله:
وفي الرّسالة الثّانية يفيض بيانه الأحلى بتفسير آيات الكتب المقدّسة السّابقة على نحو يُبرز وحدة معانيها ومقاصدها، ويُلفت الأنظار إلى أبديّة الأديان، وعدم محدوديّة رسالاتها رغم محدوديّة أحكامها في حيّز زمانيّ. وخلت الرّسالتان من أيّ إشارةإلى أمره الجديد، ولكن فتح كتاب الإيقان آفاقًا فسيحة أمام الفكر الدّينيّ لكلّ المهتمّين بالرّوحانيات، مهيّئًا لإعلان ظهوره المبارك. بقي بهاء الله في بغداد قرابة عشر سنوات، علت أثناءها شكوى البلاط الفارسيّ من ازدياد نفوذه في منطقة يحجّ إليها الشّيعة من إيران، وينتهز كثير منهم الفرصة ليستطلع حقائق البابيّة. وزادت مخاوف البلاط الإيرانيّ بعد زيارة عدد من أفراده – من بينهم الأمراء – لبهاء الله في منزله المتواضع. فأمر السّلطان عبد الحميد بحضوره إلى إستنبول. وبينما كان يتأهبّ ركبه للرّحيل في ربيع عام ١٨٦٣، أعلن بهاء الله لأصحابه بأنّه الموعود الّذي بشّر به الباب، والّذي بظهوره تتحقق نبوءات ووعود الأديان السّابقة.
في أدرنة
تمتدّ المرحلة الثّانية من وقت هذا الإعلان الخاص إلى حين إبحار بهاء الله من تركيا، في طريقه إلى عكّا، وتتميّز بتطوّر المبادئ الّتي أعلنها الباب إلى أصول وأحكام مفصّلة، وإعلان دعوة بهاء الله إعلانًا عامًا على التّدريج، وإعداد رسائله الموجّهة الى ملوك ورؤساء الدّول، لإبلاغهم مبادئ العصر الجديد ونظامه العالمي، ودعوتهم للكفّ عن الحروب، والحدّ من التّسلّح، والاتّحاد والتّعاون لخير الشّعوب.
جرت أكثر أحداث هذه المرحلة في مدينة أدرنة على أرض القارّة الأوربيّة. فبعد وصول بهاء الله وصحبه إلى مدينة إستنبول في منتصف أغسطس (آب) ١٨٦٣، من رحلة دامت ثلاثة شهور ونصف على ظهور الدّواب، خلال جبال وعرة، نما إلى علمهم قرار ترحيلهم إلى أدرنة، الّتي وصلوها يوم ١٢ ديسمبر (كانون أول) من نفس السّنة. واصل بهاء الله أثناء إقامته في هذه المدينة، وطيلة السّنوات الخمس التّالية، تفصيل أصول دعوته،وشرح النبوءات والوعود الإلهيّة الخاصة بمجيئه، وتهذيب وتقويم أخلاق أصحابه وأتباعه، وبيان نظامه لحفظ الأمن في العالم، وإقامة السّلام على قواعد العدل والتّآزر، وضمّن ذلك رسائله إلى الملوك الّذين أنذرهم جمعًا وفرادى مغبّة رفض دعوته. وحاق بكلّ منهم ما أنذره مسبقا من خسران مادّي ومعنوّي – نتيجة لاستكبارهم وعدم مبالاتهم بهذه الرّسالة السّماويّة ورفضهم الانصياع لأمر الله – رغم ما كانوا عليه من عزّ مبين.
هنالك ملأ الحسد قلب أخيه لأب، ميرزا يحيى، وانتهز المناوئون الفرصة لتقّسيم الأصحاب، وشجّعوه على المضيّ في غيّه، حتى إذا ما اشتدّت حدّة الخلاف بين الأتباع، طالبوا السّلطان بإبعادهم؛ فصدر الأمر بترحيل ميرزا يحيى ومشايعيه إلى قبرص، وسجن بهاء الله وصحبه في عكّا.
في عكّا
تمتدّ المرحلة الثّالثة، من وقت وصول بهاء الله إلى سجن عكّا حتى وفاته بقربها. شهدت السّنوات الأربع والعشرون الّتي قضاها بهاء الله في عكّا ومَرجِها، إبلاغ رسائله إلى الرؤساء والملوك، ونزول الكتاب الأقدس متضمّنًا حدود وأحكام الشّريعة البهائيّة، وتفصيل نظامه العالمي، وانتشار دعوته من إيران والعراق، إلى تركيا، وروسيا، ومصر، والشّام، والهند.
أعاد سجن بهاء الله بعكّا إلى الأذهان الأحاديث المرويّة حول منزلتها. ومع ذلك لمّا ورد بهاء الله إليها يوم ٣١ أغسطس ١٨٦٨ لم يخرج أهلها مرحّبين بمن صبغ على مدينتهم هذه القداسة، ولكن اجتمعوا ليسخروا بمن وصفه فرمان ٥ ربيع الآخر ١٢٨٥ﻫ بمدّعي الألوهيّة، وقضى بدون محاكمة بالسّجن مدى الحياةعلى كلّ من صاحب الظّهور وأفراد عائلته، كما أنذر الأهالي مغبّة الاختلاط بهؤلاء الأشرار أو معاشرتهم. واقع الأمر أن العزلة الّتي فُرضت على بهاء الله في سجن عكّا كانت خير دعامة لهذا الظّهور المبارك، وبدأت فترة غنيّة بالتّنزيل، إذ واصل حضرته من السّجن إبلاغ دعوته إلى ملوك ورؤساء العالم، وفصّل في مئات من رسائله معالم النّظم العالمي الّذي أبدعه، وأنزل في كتاب الأقدس التّشريع الجديد، وأجاب على أسئلة المستفسرين، وحرّر كتاب عهده وميثاقه، وحدّد الهيئات والقيادات المستقبلة لإدارة أمر دينه، وبيّن وظيفة وسلطة كلّ منها، وعيّن ابنه الأرشد ليتولّى إدارة شؤون أمره وتفسير تعاليمه من بعده. وبقي في مَرْجِ عكّا حتّى صعدت روحه إلى الرّفيق الأعلى في فجر ٢٩ مايو (أيار) ١٨٩٢.
وخلال السنوات الطويلة التي قضاها في السجن أُنزل من قلم حضرة بهاء الله من الآيات الإلهيّة ما يقع في أكثر من مائة سِفْرٍ مجلّد. فأفاض علينا قلمه المبارك مجموعة من الألواح والبيانات احتوت الكتابات الصوفية، والتعاليم الاجتماعية والأخلاقية، والأوامر والأحكام، بالإضافة إلى إعلانٍ واضح صريح لا لبس فيه عن رسالته وَجَّهَه إلى الملوك ورؤساء الدول وحكامها في العالم، بمن فيهم نابليون الثالث، والملكة فكتوريا، والبابا بيوس التاسع، والشاه الفارسي، والقيصر الألماني ويلهلم الأول، والامبراطور فرانسس جوزيف النمساوي، وآخرون.
إنَّ مفهوم الطبيعة الإنسانيّة في رسالة حضرة بهاء الله يقوم على التأكيد على كرامة الإنسان وما فُطر عليه من خُلُقٍ نبيل. وفي أحد آثاره المباركة يخاطب حضرة بهاء الله الإنسان بلسان الحقّ فيذكّره بمنشأه ومنتهاه: "يا ابن الروح! خلقتك عالياً، جعلتَ نفسك دانية، فاصعد إلى ما خُلقتَ له."(١٤)ويصرّح في موضع آخر:"انظر إلى الإنسان بمثابة منجمٍ يحوي أحجاراً كريمة، تخرج بالتربية جواهره إلى عَرَصة الشهود وينتفع بها العالم الإنسانيّ."(١٥)ويعود حضرة بهاء الله فيؤكد بأنَّ كلّ إنسان قادرٌ على الإيمان بالله، وكل ما هو مطلوب قَدرٌ من التجرد والانقطاع.
"وإذا ما تَطَهّر مشام الروح من زُكام الكون والإمكان، لوجد السالك حتماً رائحة المحبوب من منازلَ بعيدة، ولَوَرَدَ من أثر تلك الرائحة إلى مصر الإيقان لحضرة المنّان وليشاهد بدائع حكمة الحضرة السبحانية في تلك المدينة الروحانية... وأما تلك المدينة فهي الكتب الإلهيّة في كل عهد... وفي هذه المدائن مخزونُ ومكنونُ الهدايةِ والعنايةِ، والعلمِ والمعرفةِ، والإيمانِ والإيقانِ لكل من في السّموات والأَرضين..."(١٦)
دخل بهاء الله مدينة عكّا سجينًا، وبقي فيها سجينًا زهاء ربع قرن – في قبضة طاغ لقبه السّلطان الأحمر لكثرة ما أراق من دماء – واتُّهم بالكفر، وتقويض أركان الدّين، وادّعاء الألوهيّة، وتضليل النّاس؛ فحذرته أهالي عكّا أوّل الأمر، ثم تتبّع النّاس حركاته، وتحرّوا أمره، واطّلعوا على دعوته، وتفحّصوا أقواله وأفعاله قرابة ربع قرن قضاها بينهم، فتبيّنوا كذب كلّ ما أشيع عنه. بذلك شهدت كلماتهم وعباراتهم حين تشييعهم جنازته وتأبينه، وبدا من كلماتهم النّدم والأسى. كانت كلماتهم بسيطة على الفطرة، فعكّا مدينة صغيرة لم تشتهر بعلم أو أدب، ولكنّها أعربت عن مشاعر فاضت بها قلوب صادقة، رغم ما كان يمكن أن يلحق بهم من أذى لمخالفتهم الإرادة السّنيّة. كتب الأستاذ جاد عيد من أهالي عكّا راثيًا بهاء الله: "... فلا محاسن فضله تدرك، ولا مآثر عدله تعدّ، ولا فيوض مراحمه توصف، ولا غزارة مكارمه تحصر، ولا كرم أعراقه ككرم أعراق النّاس. فإنّ كلّ هذه الصّفات الّتي كان فيها آية الله في خلقه لم تكنلتفي بوصف بعثته الشّريفة، فهو الإمام المنفرد بصفاته، والحبر المتناهي بحسناته ومبرّاته، بل هو فوق ما يصف الواصفون وينعت النّاعتون..."
ومن رثاء أمين زيدان:
يا إمام الهدى ونور البهـاء
أيّ لفظ يفيك حقّ العزاء
ليت شعري من لي بلفظ نبيّ
فيه أرثي علامة الأنبياء
كما كذّب المؤرخ الإسّلامي، الأمير شكيب أرسلان، المفتريات الموجّهة إلى بهاء الله، فقال: "وممّا لا جدال فيه أن البهاء وأولاده بمقامهم هذه المدّة الطّويلة بعكّا أصبحوا بأشخاصهم معروفين لدى أهالي بلادنا المعرفة التّامة، بحيث صفا جوهرهم عن أن تعتوره الجهالة، وامتنعت حقيقتهم عن أن تتلاعب بها حصائد الألسنة. أمّا البهاء فقد أجمع أهل عكّا على أنّه كان يقضي وقته معتزلاً معتكفًا، وأنّه ما اطّلع له أحد على سوء، ولا مظنّة نقد، ولا مدعاة شبهة في أحواله الشّخصيّة كلّها..."
وكتب محمود خير الدّين الحلبي، صاحب جريدتي وفاء العرب والشّورى الدّمشقيّتين: "...وانتقل حضرة بهاء الله إلى (البهجة) وواصل جهاده حتى أصبح كعبة الورّاد من جميع الجهات. وبدأت الهبات ترد عليه بكثرة من الأتباع والمريدين. ومع ذلك فما كان يتجاوز حدود البساطة وكان ينفق على الفقراء والمساكين، ويقضي معظم أوقاته بالصّلاة والعبادة..."
وفى ما يو سنة 1892لموافق 2 ذى القعدة سنة 1309 هجرية صعد حضرة بهاءالله إلى الرفيق الأعلى بعد اصابته بالحمى وعاش حضرة بهاءالله خمساً وأربعون سنة فى الدعوة وكتب وصيته وأمضاها وختمها بنفسه وفتحت بعد تسعة أيام من صعوده فتحها نجله الأكبر عبد البهاء بحضور أعضاء أسرتهوبعض الاصحاب كان على مقتضى الوصية أن أصبح عبد البهاء خليفة لوالده ومبيناً لتعاليمه وهذه الوصية تسمى (كتاب عهدى) أما بعثته فكما صرح فى كتبه وألواحه هى لتوحيد العالم وجمعه على كلمة واحدة ودين واحد ونشر السلام فى العالم فلا ترفع أمة على أمة سيفاً ولا يعتدى قوم على قوم.
أما كتبه وألواحه فقد بهرت العقول بما اشتملت عليه من معارف وهى ترياق لأمراض هذا العالم المتأصلة فيه والحادثة ،والخاصة والعامة،الروحية والمادية.
فمن تعاليمه كون الدين سبب الألفة بين البشر ففيه يحيىالنوع الإنسانىوهو الوسيلة للتعارف بينهم ومساعدة البعض للبعض الآخر، فو كان الدين سبباً فى العداوة والبغضاء والجفاء لكان عدمه خير من وجوده ولكان هجره خطوة فى سبيل الوحدة.
ومن تعاليمه-اتفاق الدين والعلم-فالعلم لا يتنافر مع الدين ولا يباين أحدهما الأخر وهما جناحان لرقى هذا العالم.
ومن تعاليمه-حل المشكلة الاقتصادية ؛فقد حل حضرة بهاءالله هذه المعضلة حلاً شافياً فكما ان الغنى يتمتع باللذات ،كذلك الفقير يجب أن يكون له مأوى حسناً يأوى إليه وألا يكونفى فاقة مدقعة واذالم يتحقق ذلك فلا تذوق الانسانية طعم الراحة والهناء.
ومن تعاليمه-اللغة العمومية والخط العالمى اللذان هما أعظم وسائل السلام.
ومن تعاليمه-المحكمة العدل الدولية،فبهاءالله منذ أكثر من164 عاماً وضع هذه المبادئ وأمر بتأسيس محكمة عدل دولية عمومية تحت حماية الله ورعاية البشر كله ويجب على الكل أن يخضعوا ويطيعوا لكل ما تقرره هذه المحكمة حتى يمكن حل مشاكل كل الأمم بواسطتها.
ومن تعاليمه-التساوى أى المساواة بين الرجال والنساء ومنها نبذ التعصبات سواء كانت جنسية أو دينية أو وطنية أو سياسية. ومنها تعميم التربية بين جميع أفراد البشر وهذه هى من أهم ضروريات الدين.
ويجب على الابوين أولاً تربية طفلهما وتعليمه فإن عجزا فعلى بيت العدل أن يقوم بذلك حتى ينال كل انسان قسطه من العلم والمعرفة.
ومن تعاليمه-امره بالاشتغال بالحرف والصائع والتجارة ونحوها وجعل ذلك جزءاً من العبادة ونهاهم عن البطالة والكسل وأمرهم بحب الخلق على اختلاف أديانهم وأجناسهم وحثهم على امتثال قوانين الدولة التى هم تحت رعايتها واطاعة الملوك ذوى العدل وعدم الدخول فى الأمور السياسية والحزبية ،وفرّق بين المعاملات والعباداتفأرجاء حكم العبادات إلى الكتاب والمعاملات إلى بيت العدل ونهى عن تأويل الكتاب وخصه بولى الأمر إلى غير ذلك مما يعسر حصره.
ع- هل بهاءالله ادعى أنه مرسل من عند الله لعباده وهل صرح بذلك فى كتبه؟؟
س- نعم صرّح أنه مرسل من عند الله لجميع البشر وصرح بذلك فى كتبه وألواحه منها فى الكتاب الذى أرسله لناصر الدين شاه ومنها لوح (باسم الذى بذكره تحيى قلوب أهل الملأ الأعلى) المطبوع فى محموعة اللواح المباركة وفى غيره من الألواح.
بسم الذی بذکره تحيی قلوب أهل الملأالأعلی
سبحانک اللّهمّ يا إلهی تشهد و تری کيفَ ابْتُلِيتُ بين عبادک بعد الّذی ما أردتُ الّا الخضوعَ لدی باب رحمتک الّذی فتحته علی من فی أرضک و سمائک * و ما أمرتهم الّا بما أمرتنی و ما دعوتُهم الّا بما بعثتَنی به * فو عزّتک ما أردتُ أن أسْتَعلی علی أحد بشأن من الشّئون و ما أردتُ أن أفتخرَ عليهم بما أعطيتَنی بجودک و افضالک لأنّی لا أجد يا إلهی لنفسی ظهوراً تلقاء ظهورک و لا أمراً الّا بعد اذنک و ارادتک بل فی کلّ حين نطق فؤادی يا ليت کنتُ تراباً تقع عليه وجوه المخلصين من أحبّائک و المقرّبين من أصفيائک * لو يتوجّه ذو أُذُن الی أرکانی لَيسمعُ من ظاهری و باطنی و قلبی و لسانی و عروقی و جوارحی يا ليت يظهر منّی ما تفرح به قلوب الّذين ذاقوا حلاوةَ ذکر ربّی العليّ الأعلی و يَصعدُ بِندائی أحدٌ الی جبروت أمرک و ملکوت عرفانک يا من بيدک ملکوتُ البقاء و ناسوتُ الانشاء * وان قلتُ اليَّ اليَّ يا ملأ الانشاء ما أردتُ بذلک الّا أمرَک الّذی به أظهرتنی و بعثتنی لِيتوجّهنَّ الکلُّ الی مقرّ وحدانيّتک و مقعد عزّ فردانيّتک * و أنت تعلم يا محبوبَ البهاء و مقصودَ البهاء انّه ما أراد الّا حبّکَ و رضاءَک و يريد أن تطهّرَ قلوبُ عبادک من اشارات النّفس و الهوی و تُبلِّغهم الی مدينة البقاء ليتّحدوا فی أمرک و يجتمعوا علی شريعة رضائک * فو عزّتک يا محبوبی لو تُعذِّبنی فی کلّ حين ببلاءٍ جديد لأحَبُّ عندی بان يَحدُثَ بين أحبّائک ما يکدّرُ به قلوبهم و يتفرَّق به اجتماعهم لأنّک ما بعثتنی الّا لاتّحادهم علی أمرک الّذی لا يقوم معه خلق سمائک و أرضک و اعراضِهم عمّا سواک و اقبالِهم الی أُفق عزّ کبريائک و توجّههم الی شطر رضائک * اذاً فانزل يا الهی من سحاب عنايتک الخفيّة ما يُطهِّرُهم عن الأحزان و عن حدودات البشريّة لِيجدَنّ منهم أهلُ الملأ الأعلی روائحَ التّقديس و الانقطاع * ثمَّ أيّدهم يا إلهی علی التّوحيد الّذی أنت أردتَه و هو أن لا ينظر أحد أحداً الّا و قد ينظر فيه التجلّيَ الّذی تجلّيتَ له به لهذا الظّهور الّذی أخذتَ عهده فی ذرّ البيان عمّن فی الأکوان * و من کان ناظراً الی هذا المقام الأعزّ الأعلی و هذا الشّأن الأکبر الأسنی لن يستکبِرَ علی أحد * طوبی للّذين فازوا بهذا المقام انّهم يعاشرون معهم بالرّوح و الرَّيحان * و هذا من التَّوحيد الّذی لم تزل أحببتَه و قدَّرته للمخلصين من عبادک و المقرَّبين من بريَّتک * اذاً أسألک يا مالک الملوک باسمک الّذی منه شرَعتَ شريعةَ الحبّ والوداد بين العباد بان تُحدِثَ بين أحبّائی ما يجعلهم متَّحدين فی کلّ الشّئون لِتظهرَ منهم آيات توحيدک بين بريّتک
و ظهورات التّفريد فی مملکتک * و انّک أنت المقتدر علی ما تشاء * لا إله إلّا أنت المهيمن القيّوم *
ومازلنا مع هذه السلسلة من مقالات –(عفواً يا أمة الإسلام..............)وإلى لقاء قادم...
عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(8)
(خلاصة هذه الوقائع-واقعة مازندران،زنجان،تبريز)
واقعة مازندران:
ان الملا حسين بشروئى هو وأصحابه سافروا من خراسان قاصدين كربلاء ولحق بهم ميرزا محمد على الذى لقّبه الباب بالقدوس والملا صادق الخراسانى الملقب عند الشيعة بالمقدس واثنان من مشاهير العلماءفعقدوا أعلاماً سودًا ورحلوا فلما وصلوا إلى سارى القاعدةمازندران حكم الملا سعيد وهو أكبر عالم فى تلك المنطقة بوجوب محاربة البابيين وابادتهم، فالتجأ هؤلاء إلى مقبرة الشيخ طبرسى وحصنوها وقاموا للمدافعة وكان عددهم ثلثمائة وثلاثة عشر نفراً عدد من كان يوم بدر مع رسول الله(ص) وحدث بين الفريقين مناوشاتفكان الفوز فيها دائماً للبابيين.
فاستنجدت حكومة تلك البلاد بالدولة فاصدرت أمراً لعباس قلى خان الاريجانى ومهدى قلي ميرزا لمحاربة البابيين بالمدافع والجنود المنظمة ودار القتال بينهماوقتل من العكس خلق كثير قتتابع المدد بالرجال والمدافع وآلات الحصار وقتل فى اثناء ذلك الملا حسين رئيس البابيين فى هذا الجمع واشتد على البابيين الجوع وبعد مداولات دارت بين البابيين وبين عباس قلي من جهة آخرى عقدوا صلحاً بينهما وكتبوه على المصحف وهو أنه إذا سلموا اسلحتهم يتركوا احراراً يذهبون حيثث يشاؤونوبعد أن سلموا أسلحتهم وجلسوا يتناولون الغذاء الذى احضر لهم أحاطت بهم العساكر وأبادوهم رمياً بالرصاص. أما الميرزا محمد على الملقب بالقدوس وبعض خواصة فارسلوا إلى الملا سعيد فقتلهم هو وطلبته بأيديهم واحرقوا جثثهم.
واقعة زنجان:
أما مدينة زنجان فقد اشتد الخصام بين البابيين وعلماء الشيعة وكان زعيم البابيين الحاج محمد على زنجانى أحد مشاهير العلماء.وكان والى زنجان أمير اصلان خان الملقب بمجد الدولة خال ناصر الدين شاه فباغراء العلماء أمر الوالي هذابابادة البابيين فاشتبك القتال واشتد الأمر على الوالى فاستنجد بطهران وارسلت العساكر والمدافع وانتهت الحادثة بقتل زعيم البابيين الحاج محمد علي الزنجانى وافناء رجاله وما بقى منهم ارسلوا إلى طهران وقتلوا هناك.
واقعة نيريز (فارس):
أما فى نيريز فاشتبكت الحرب بين الفريقين وكان رئيس البابية هناك العلامة الشهير السيد يحيى الدرابى ابن السيد جعفر الكشفى صاحب المصنفات الكثيرة فكانت النتيجة ان قتل السيد يحيى ومن كان معه بعد تأمينهم على أنفسهم.وبعد انتهاء هذه الحوادث وانتصار الجيوش السلطانية فى كل مكان لم ير رئيس وزراء ناصر الدين شاه الامير نظام ميرزا تقى خان أن حركة البابية قد قهرت وشوكتها قد كسرت.وان اطاعة الأحباء(المؤمنين) المتفرقين لقاء رئيسهم المحبوب ضعفت ووجد أن أحسن وسيلة لتخليص مملكة ايران من العار الذى لحقها هو قتل الباب.
قتل الباب
فأرسل الأمير نظام أمرًا لحاكم أذر بايجان البرنس نواب حمزة ميرزا يأمر فيه بقتل الباب بعد استصدار فتوى من علماء تبريز بقتله فأبى الحاكم اجراء هذا الأمر وقال:
"أيأمرنى أن أذبح شخصاً بريئاً من سلالة رسول الله(ص) وهذا العمل لا يجريه إلا الأندال فلست أنا ابن سعد ولا ابن زياد".
فأحال الأمير نظام هذا الأمر إلى أخيه حسن خان وهذا بدوره أمر بالاتيان بالباب من القلعة وأنزله منزلاً يليق به ثم بعد ذلك أمر سام خان رئيس الفوج المسيحى الذى كان موكولاً إليه اعدام الباب بأخذ الباب إلى احدى غرف المعسكر ومراقبته وفى ذلك اليوم أخذ الاضطراب جميع أهل تبريز وقد كان ذلك اليوم يومًا عبوسًا قمطريرًا وقد كان الباب قبل أخذه إلى المعسكر بأربعين يوماً جمع أوراقه وألواحه التى معه ودواته واختامه ووضع الجميع بصندوق وسلمه إلى الملا باقر أحد حروف الحى(المؤمنين الأوائل بالباب وكان عددهم 18 يساوى كلمة حى بالأبجدية أى ح+ى=8+10=18) واعطاه خطاباً وأمره بتسليم الجميع إلى ميرزا أحمد ليسلمهاإلى حضرة بهاءالله فلما استلم الميرزا أحمد الصندوق والخطاب فتح الصندوق بطلب من احدى الأحباء(أى المنتسبين إل حضرة الباب) الذين كانوا حاضرين بالمجلس اذ ذاك فوجدوا من بين الأشياء التى فيه ملفاً من الورق الأزرق الذى هو من أغلى أنواع النسيج وأرقها وقد دبج الباب به بخط يده البديع خطاً من نوع الشكسته (360) اشتقاقًا من كلمة "بهاءالله" فأعيد بعد ذلك الملف إلى الصندوق وتوجع به على الفور إلى طهران وسلمه إلى جناب البهاء وفى صباح الباكر من يوم الأحد فى الثامن والعشرين من شهر شعبان استصدر ميرزا حسن خان فتوى من بعض مجتهدى تبريز بإعدام الباب وسلمها إلى سام خان لتنفيذ الحكم على أن سام خان قد أثر فيه سلوك المسجون والمعاملة التى عومل بها فخاف من أن يكون عمله جالباً لغضب الله وقال للباب "أنا مسيحى ولا أحمل لك ضغينة فإذا كان أمرك حقاً فمكنى من عدم سفك دمك وتخليص نفسى".فقال له الباب "اتبع التعاليم التى اعطيت لك واذا كان مقصدك صادقاً فإن القدير يمكّنك أن تتخلص من اضطرابك" فأمر سام خان بدق المسامير بميدان القلعة وتعليق الباب وصاحبه السيد على محمد الذى طلب أن يكون مع سيده شهيداً فأصطف الفيلق ثلاثة صفوف كل صف مائتان وخمسون رجلاً واطلق الصف الأول الرصاص وتبعه الثانى ثم الثالث وما كاد ينقشع الدخان حتى دهش الجمهور لما رأوا أن رفيق الباب أمامهم منتصباً على الأرض ولم يصبه بأذى وأن الباب لا وجود له بالساحة غير أن الحبال قد تقطعت ارباً اربًا فعلت أصوات الجماهير بمختلف الأراء والأقوال ثم وجد الباب بنفس الغرفة التى كان فيها الليلة الماضية وكان يتحادث مع كاتب وحيه السيد حسين وكان يظهر على وجهه امارات الهدوء والسكينة ولم يصب بأذى وأما سام خان فقد صعق من هذه الحادثة وأمر رجاله أن يتركواالمعسكر فى الحال وأقسم أنه لا يتدخل فى هذا الأمر هو ولا فيلقهولو حكم عليه بالاعدام فتقدم ضابط آخر يسمى أغا جان خمسه وتطوع لتنفيذ الأمر وعلق الباب وصاحبه كالمرة الآولى وأمر الفيلق باطلاق بنادقهم فنفذ القضاء وتمزقت الأجساد غير أنه لم يصبوجه الباب ولا وجه صاحبه أى أذى فحدث بتلك اللحظة زوبعة ترابية شديدة وحجبت نور الشمس وبقيت المدينة فى ظلام دامس إلى الليل.
فلما قتل الباب زاد اضطهاد اتباعه واشتهر من بعد رؤسائهم دعاوٍ مختلفة من قبيل النبوة والولاية والوصاية وغيرها واختلفت آراؤهموسقط الكثير منهم فى الضلالات وانهمك بعضهم فى المنكرات وزاد الطين بله حدوث الحادثالذى فعله صادق التبريزى وهو رمى ناصر الدين شاه برش من مسدسه حين خروج جلالته من قصره الصيفى فى قرية نياوران سنة 1268 هجرية(حزناً منه على حضرة الباب والبابيين) فاشتد الأمر فى طهران وسائر البلاد الإيرانية على البابية وقبض على المتهم والبرئ والعاصى والمطيع وقتلوا كثيراً منهم بأشد أنواع القتل وأفظعها.
ع- بماذا جاء السيد على محمد الباب؟
س- جاء السيد على محمد الباب بشريعة جديدة وبالتبشير ببهاءالله فقد كان ينادى بقرب ظهوره العظيم كما كان ينادى يوحنا المعمدان بقرب ظهور المسيح عليه السلام وينادى بأن شمس الحقيقة تشرق قريباً وقرر اظهار عظمة من يظهره اللهبأن يوم ظهوره لو يسمع شخص آية من آياته ويقرأها خير له من أن يقرأ البيان كله ألف مرة والبيان هو الكتاب المنزل عليه.
ع- ها نحن قد علمنا أولاً ملخص تاريخ الباب فلخص لنا تاريخ حضرة بهاءالله.
عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(7)
عن تاريخ حضرة الباب-(ميرزا على محمد)
ع- هل بإمكانك أن تخبرنى عن تاريخ هذين الرجلين العظيمين-(حضرة الباب-وحضرة بهاءالله).
س- بكل سرور.أما حضرة الباب فهو من السلالة الطاهرة النبوية وعائلته معروفة فى شيراز واسمه ميرزا على محمد بن السيد محمد رضا ،ولد فى أول محرم سنة 1235 هجرية وبعد مضى سنتين من ولادته توفى والده وكفله خاله السيد على أحد تجار شيراز ،وكان منذ طفولته مواظباً على العبادة والصلاة،فلما ترعرع وشبّ واشتهر بالتقوى والورع وكان ظاهر المهابة بادي النجابة كثير الوقار.اشتغل بالتجارة مع خاله المذكور أولاً ثم استقل فيها لنفسه وقبل دعوته جاء إلى العراق لزيارة المشاهد المقدسة ومكث فيه اقل من خمسة أشهر ثم رجع إلى شيراز فلما بلغ سن الخامسة والعشرين أعلن أنه هو الباب ويقصد بهذه الكلمة أنه واسطة فيوضات من شخص عظيم لا يزال خلف حجاب العزة وكان ذلك فى الخامس من جمادى الاولى سنة 1260 هجرية فأول من آمن به وصدقه كان الملا حسين بشروئى وهو من أكبر تلاميذ السيد كاظم الرشتى ثم تتابع الناس فى الايمان به حتى بلغوا ثمانية عشر رجلاًفسماهم الباب بحروف الحي وامرهم بالتوجه إلى ايران والعراق للتبشير بظهوره والدعوة إلى اتباعه وأمرهم بكتمان اسمه حتى يعلن بنفسه عن نفسه وتوجه فى تلك السنة نفسها إلى مكة وبعد اكماله مناسك الحج أعلن دعوته هناك وكتب بها إلى شريف مكة ولما تأخر الجواب أردفه بكتاب تان غير أن انشغال الشريف بأمر الحج لم يمكنه من الاجابة عليه وبعد زيارته المدينة عاد إلى ايران ونزل فى(بوشهر) أما فى شيراز فأخذت الدعوة بمساعى من آمن بالباب وباغراء العلماء لحاكم فارس حسين خان اجودان باشى ألقى القبض على القائمين بنشر الدعوة الملا صادق ورفقائه وجلدوهم واحرقوا لحى بعضهم وخرموا انوفهم وطافوا بهم فى الاسواق وارسل خيالة من حرسه الخاص إلى بوشهر للقبض على الباب وبعدما قطع الحرس المرحلة الثالثة من سفرهم وجدوا فى البرية شاباً يتمنطق بحزام أخضر وعليه عمامة صغيرة كما يلبس عادة الاشراف الذين يحترفون التجارة وكان ممتطياً جواده وخلفه حبشى يحرس امتعته فلما قاربهم سلم عليهم وسألهم عن مهمتهم فأجاب رئيسهم بأن حاكم فارس أرسلهم بمهمة فى تلك الجهة فتبسم قائلاً أن الحاكم أرسلكم للقبض علىّ فها أنا ذا افعلوا معى ما تريدون وحضرت لمقابلتكم كى اوفر عليكم السير ولأسهل لكم البحث عنى،فأبى الرئيس ان يلقى القبض عليه وطلب منه أن يهرب إلى أى جهة شاء لئلا يقع تحت براثن حاكم فارس القاسية فأبى قبول ذلك وقال له:جزاك الله خيراً لنبالة وعظمة مقصدك ولكن لا يوجد أحد يعلم أمرى أو يطلع على خافيتى فلن احول وجهى أبداً عن أمر الله وقضائه فهو كهفى وموئلى وولي إلى أن تأتى ساعتى الأخيرة لا يقدر أحد أن يضرنى ولا أن يبطل حكم الله القادر، واذا اتت ساعتى فما أعظم سرورى بتجرّع كأس الشهادة لأجل اسمى فها أنا ذا فسلمنى ليد سيدك ولا تخف لأنه لن يلومك أحد بذلك) فأجاب رئيس الحرث طلبه وفور وصوله إلى شيراز وحضوره أمام الحاكم قال له الحاكم ألا تعلم ما جلبه عملك من مفاسد وصب جام غضبه عليه فأجاب الباب بسكون"اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين". فغضب الحاكم وصاح وقال هل يجوز ان تنسب إلينا الجهل وعدم التبصر وأمر بصفع الباب على وجهه وكان الامام جمعة السيد أبو تراب حاضراً فى المجلس اذ ذاك فأمر باعادة عمامة الباب إليه وطلب منه أن يجلس بجانبه والتفت إلى الحاكم وفسر له معنى الآية وقال له أن الطريق القويم هو البحث فى هذا الموضوع باعتناء ثم الحكم فى هذه المسألة بمقتضى أحكام الكتاب وانتهى الأمر بأن أخذ من السيد على خال الباب الذى كان حاضراً فى ذلك الاجتماع كفالة باحضار ابن اخته أمام الحاكم متى أراد ولم تلبث عدوان الحاكم الخامدة حتى عادت إلى الاشتعال ثانية فإنه أمر رئيس شرطته أن يتسور حائط البيت الذى فيه الباب قبل منتصف الليل ويأتيه به ومن يجده عنده من الناس وان تضبط ما يجدوه من الكتب والأوراق بالمنزل ولكنهم لم يجدوا أحداً إلا السيد الباب وخاله وكاظم الزنجانى فأخذ السيد الباب والسيد كاظم الزنجانى إلى مركز الحكومة وكان السيد الباب يتلو(أن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) وما كان رئيس الشرطة يصل إلى السوق حتى رأى أسراباً من النعوش تمر أمامه فى الطرقات والبكاء والعويل من كل جانب لأن الوباء قد ظهر فجأة فى تلك الليلة ففى ساعة واحدة مات نحو مائة شخص فأسرع رئيس الشرطة إلى منزل الحاكم ووجد الحاكم قد غادر المنزل هو وأفراد أسرته لأن الوباء قد ضرب بعض أفراد تلك الأسرة وماتت حبشيتان فأخذ عبد الحميد مدير الشرطة الباب إلى منزله فوجد أن ابنه قد اصابه الوباء وهو على شفا جرف من الهلاك فوقع على اقدام الباب يتضرع إليه بأن ينقذ حياة ابنه وسأله أن يغفر سائر تعدياته وسيئاته وكان السيد الباب يتوضأ لصلاة الفجر فأمر أن ياخذ من ماء وضوئه من الذى يغسل به وجهه ويسقيه لولده ،فما كان من عبد الحميد خان يشاهد شفاء نجله حتى كتب للحاكم يعلمه بالأمر ويرجوه أن يترك تهجمه على الباب وان يرحم نفسه ويرحم الذين اولاه الله رعايتهم فأمر الحاكم بإطلاق صراح الباب واعطائه الحرية حيث يشاء غير أنه لا يبق فى شيراز فسافر الباب والسيد كاظم صبيحة ذلك اليوم إلى اصفهان وقبل وصولهما إليها كتب الباب إلى واليها معتمد الدولة منوجهر خان أن يهيئ له منزلاً لائقاً بنزوله فعين له الوالى بيت امام الجمعة فنزل به وأقام به أربعين يوماً ووقع بين الباب وبين العلماء مناظرات كثيرة أكثرها مدونة بالتواريخ فأدهشهم بقوة قريحته وحسن بيانه وسرعة قلمه وكان الوالي يحضر تلك المناظرات فانجذب إليه مما رأى واعتقد به وكان الباب يرتجل فى خطبه ورسائله حتى قيل أنه يكتب فى أربع ساعات ألف سطر من العربية والفارسية على غاية من جودة الخط وحسن الاسلوب فأختلف العلماء فى أمره فمنهم من صدقه وآمن به ومنهم من حكم بجنونه والأكثرون أفتوا بكفره. فنقله الوالى من بيت امام الجمعة إلى بيته واخفاه وأظهر أنه ارسله إلى طهران بأمر الشاه فبقى مختفياً فى بيت الوالى حتى توفى الوالى وتولى ابن أخيه(كوركين خان) محله فأرسل الباب إلى طهران بأمر من محمد شاه فلما صار على مرحلة منها نقل من هناك إلى قلعة (ماه كو) ثم إلى قلعة جهريق وبعد ذلك توفى محمد شاه وجلس ناصر الدين شاه على تخت المملكة وفى أثناء ذلك اشتدت الخصومة بين اتباع الباب وعلماء ايران فقاموا يداً واحدة على البابيين واتفقوا على لزوم ابادتهم فاشتبكت الحروب بينهما فى بلاد مازندران وزنجان ونيريز.(من كتاب-التبيان والبرهان)
ونتابع معاً فى المقال القادم-(خلاصة هذه الوقائع-مازندران،زنجان،نيريز)-فأنتظرونا فنحن على لقاء دائم بمشيئة الرحمن...........
عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(6)
معنى ختم النبوة واوليتها
س-ان بعض الآيات التى ترد فى الكتب السماوية يتوهم فى مفهومها انقطاع الرسالة كالآية الواردة فى سفر الخروج اصحاح:31آية:16 "فيحفظ بنو اسرائيل السبت ليصنعوا السبت فى أجيالهم عهداً أبدياً وهو بينى وبين بنى اسرائيل علامة إلى الأبد" فتمسكوا بهذه الآية ولم يؤمنوا بعيسى ولا بمحمد عليهما الصلاة والسلام وفسروا ذلك على أن حرمة الاشتغال فى يوم السبت ابدية فإذاً شريعة موسى أبدية، والحال أنهم قد أخطأوا فى فهم الآية أو فى تفسيرها حيث أن الله سبحانه وتعالى يقول"ليصنعوا السبت فى أجيالهم" فخصص صنع السبت فى أجيالهم خاصة يعنى فى السنين التى هى لهم والاجيال التى هى مدة دينهم وهى بين موسى وعيسى عليهما السلام.
فالابد ههنا يراد به بعض ما يتناوله الابد أى مدة طويلة من الزمن فلا شئ فى الآية الواردة فى انجيل متى اصحاح 24 آية 35 "السماء والأرض تزولان ولكن كلامى لا يزول" تمسكت بها النصارى وفسروها على أن شريعة عيسى لا تزول فلم يستجيبوا لمحمد(ص) وليس فى الآية ما يدل على ذلك لأن للانجيل هو كلام الله والله سبحانه وتعالى يقول " ولكن كلامى لايزول"فكلام الله لا يزول ولم يزل.
والآية تدل على استمرار ارسال الله رسله بعكس ما يدّعون لأن كرم الله انما يبلغه للناس رسله وتنزل عليهم كتبه فإذا كان كلام الله لا يزول كما هو الحق والواقع فالرسل مستمرة بلا انقطاع والشرائع متتابعة وليس فى الآية ما يدل على انقطاع الارسال.
وكذلك تمسك المسلمون بآية خاتم النبيين وجعلوا معنى الختم الانقطاع المؤبد للنبوة بعد محمد(ص) وليس المراد من الختم ذلك المعنى بل كما أن محمداً (ص) خاتم النبيين كذلك هو أول النبيين وقد وردت عدة أحاديث تعبر عن أوليته منها قوله(ص)"كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد" عندما سأله ميسره الضبيّ بقوله يا رسول الله متى كنت نبياً(روى هذا الحديث أحمد فى مسنده والبخارى فى تاريخه وابو نعيم فى الحلية وصححه الحاكم) فنجد فى هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام وصف نفسه بالنبوة قبل أن يتم خلق آدم والذات الموصوفة لابد أن تكون موجودة عند الوصف اذ لا يوصف الشئ قبل وجوده.
والشخصية البشرية لمحمد(ص) لم تكن موجودة بعد اذ أن آدم لم يخلق بعد فاذا كان المراد من الذات الموصوفة بالنبوة هى حقيقته التى عناها(ص) بقوله (يا جابر ان الله خلق قبل الاشياء نور نبيك من نوره) الحديث لما قال له جابر بن عبدالله(يا رسول الله بأبى أنت وأمى اخبرنى عن أول شئ خلقه الله قبل الأشياء) روى هذا الحديث عبد الرزاق بسنده وهو أحد من أخذ عنه الحديث أحمد واسحق وغيرهما.
وهذا النور هو الحقيقة النبوية وهى واحدة لا متعددة ونعنى بها الحقيقة المحمدية وهذه هى التى تجلت بآدم عليه السلام وبما بعده من الانبياء وهي حقيقة كل نبى ولما كانت هذه الحقيقة واحدة وهى المتجلية فى كل نبى كان حكمهم حكم ذات واحدة ونفس واحدة كما أن كل واحد منهم هو عين الثانى بالنسبة لهذه الحقيقة لا لشخصيتهم ويكون كل واحد منهم هو الأول والآخر وهو البدء والختم بالنسبة لتلك الحقيقة المتجلردة المتجلية فيهم أما بالنسبة لشخصياتهم فكل واحد غير الثانى ولكل واحد منهم هيكل خاص وشخصية معينة هذا لاشك فيه مثال ذلك لو انطبعت صورة شخص واحد فى مرايا كثيرة متعددة مختلفة فى الصغر والكبر والطول والقصر والتحديب والتقعير والاستواء فلا شك أن تلك الصورة الواحدة تتكثر بالمرايا وتختلف انطباعاتها بحسب اختلافاتها وهذا التكثر غير قادح فىوحدتها وهكذا الانبياء فمن حيث حقيقتهم هم شخص واحد وذات واحدة ومن حيث بشريتهم متعددون متكثرون وإلى هذا يشير القائل الكريم كما رواه العلامة القسطلانى فى المواهب اللدنية:-
بأبى من كان ملكاً وسيداًوآدم بين الماء والطين واقف
فذاك الرسول الابطحي محمدله فى العلا مجد تليد وطارف
اتى بزمان السعد فى آخر المدىوكان له فى كل عصر مواقف
فترى هذا الشاعر يشير إلى ظهور ذلك النور وتجليه فى كل نبى ظهر فى عصر من الاعصار بقوله (وكان له فى كل عصر مواقف).
ومعلوم أن محمداً(ص) لم يكن موجوداً فى كل عصر بهذا الهيكل وبهذا الشخص وانما كان ذلك النور هو الموجود فى كل عصر وله فيه مواقف.
وفى هذا ينحل الاشكال الوارد فى الانجيل من قول عيسى عليه السلام"اذهب واعود" وفى مكان آخر "اذهب ويعود غيرى" ففى قوله الأول يشير إلى الحقيقة النبوية وفى الثانى إلى شخص النبى الذى يأتى بعده وهو محمد (ص) فشخصية محمد غير شخصية عيسى ولكن النور الذى تجلى بمحمد(ص) نفس النور الذى تجلى بعيسى عليه السلام.
وعلى ذلك يتبين لنا كما مر أن الرسالة غير منقطعة كما أن النبوة غير منقطعة فرحمة الله لا تزال جارية على عباده.(من كتاب التبيان والبرهان).
عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(5)
تعيين زمن ظهور بهاءالله والمدة التى يعيشها بعد البعثة
أما ما يدل على زمن ظهور حضرة بهاءالله ومدة بقائه بعد البعثة- قال سبحانه وتعالى فى أول سورة النمل:
"طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين". فتلك تشير ما يدل عليه حرفا (طس) أى =69 لأن كما ذكرنا وتبع الأبجدية أن حرف الطاء=9 وحرف السين=60 وعلى ذلك طس=69. فالسين(60)ستون وتشير إلى نهاية الدورة المحمدية وظهور السيد على محمد الباب وهى سنة 1260ه كما تقدم،وهذا التاريخ هو بدء التاريخ البهائى.والطاء (9) تسع وهى مدة الدورة البابية حيث تبتديء من سنة 1260ه وتنتهى فى سنة 1269ه ومجموع حرفى (طس) الذى هو(69) تسع وستون يشير إلى سنة 1269ه وهى سنة ظهور حضرة بهاءالله وبدء دعوته.
أما كون مدلول (طس) المار الذكر هو آيات للقرآن الكريم وبراهين على أنه من عند الله ذلك لأن الخبر الذى تجيء به الكتب السماوية على أنه سيقع فى المستقبل فإذا وقع بالفعل كان وقوعه لا شك دليلاً على صدق ذلك الكتاب وصدق من جاء به. فظهور الباب فى سنة الستين وظهور بهاءالله فى سنة 69 هو دليل واضح على صدق القرآن العظيم وأنه من عند الله لا مرية فى ذلك لانطباق الخبر على الواقع تمام الانطباق وان المخبّر عنهما كذلك هما صادقان فى دعواهما.فهذا الدليل هو (هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلوة الآية.......) فيهدى المؤمنين بسيدنا محمد(ص) إلى الايمان بهذين الرسولين الكريمين ويبشرهم بهما وبالسعادة التى جاءآ بها للبشر.
أما تعيين المدة التى يعيشها حضرة بهاءالله بعد بعثته أى بعد اعلانه للدعوة فقد جاء فى أول سورة الشعراء وأول سورة القصص وهو قوله تعالى:"(طسم ) تلك آيات الكتاب المبين" وطس المساوى إلى 69 كما تقدم شرحه آنفاً والميم =40 وهى تشير إلى السنين التى عاشها حضرة بهاءالله بعد بعثته ومجموع حروف (طسم) 109 أي سنة 1309ه وهى سنة لحوق حضرة بهاءالله بالرفيق الأعلى.
و(الكتاب المبين) هو القرآن كما فسره المفسرون ومدلول (طسم) هى اعجاز للقرآن لانطباقه على الواقع وبرهان على أنه من عند الله ثم أنه سبحانه وتعالى ذكر فى سورة الشعراء بعد قوله (طسم) تلك آيات الكتاب المبين طرفا من حال محمد(ص) فى بدء دعوته وهو قوله تعالى"لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث الا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون-الشعراء2-5).
وهذا الحال ينطبق تمام الانطباق على حال بهاءالله فى بدء دعوته من ابطاء الناس عليه بالاجابة وتكذيبهم اياه واعراضهم عنه مع بذله أقصى الجهد فى ادخالهم حظيرة الايمان وصرفه قصارى القدرة على ذلك وكان ذلك الابطاء من مقتضى الحكمة الإلهية والا فالله سبحانه وتعالى قادر على أن ينزل عليهم آية فتظل اعناقهم خاضعة لها ولكنه تعالى ابى الا أن يجرى الامور على سننها الطبيعية وستأتيهم انباء ما كانوا به يستهزئون لا محالة.
وذكر تعالى فى سورة القصص بعد قوله"طسم تلك آيات الكتاب المبين" طرفا من حال قوم موسى مع فرعون فقال"نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علافى الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين".
وهذا أيضاً منطبق تمام الانطباق على حال قوم حضرة الباب وحضرة بهاءالله فى المدة المذكورة فى (طسم) أى فى مدة التسع والأربعين سنة مع السلطان ناصر الدين شاه ووزرائهوبقية السلاطين الايرانيين فقد كانوا يستضعفون المجموعات البابية والبهائية بعدها مع أن هؤلاء من جملة رعاياهم فيقتلون الرجال ويستحييون النساء خوفاً على ما فى أيديهم من الملك والسيطرة فأراهم الله ما كانوا يحذرونه من هؤلاء المستضعفين فجعلهم هم الوارثين ومكنّ لهم فى الأرض وسيكونون أئمة وقادة.
ما جاء فى الملل والنحل للشهرستانى عن أخبار زردشت فى (الزنداوستا) عن الباب وبهاءالله
وقد جاء فى كتاب الملل والنحل للعلامة الشهرستانى لابن حزم فى الصحيفة الخامسة والستين من الجزء الثانى منه عما أخبر به زردشت عن حضرة الباب وحضرة بهاءالله ما نصه: ومما أخبر به زرادشت فى(زنداوستا)قال:-
(سيظهر فى آخر الزمان رجل اسمه (اشزريكا) ومعناه الرجل العالم يزين العالم بالدين والعدل ثم يظهر فى زمانه (بتياره) فيوقع الآفة فى أمره وملكه عشرين سنة ثم يظهر بعد ذلك (اشزريكا) على أهل العالم ويحي العدل ويميت الجور ويرد السنن المغيّرة إلى أوضاعها الاولى وينقاد له الملوك ويتيسر له الامور وينصر الدين المحق ويحصل فى زمانه الامن والدعة وسكون الفتن وزوال المحن).
فاشزريكا هو السيد على محمد الباب أما (بتياره) الذى أوقع الآفة فى أمره وملكه فهو ناصر الدين شاه وأتباعه ومن لف لفهم من الفقهاء والامراء فهم قاوموا أمره مدة العشرين سنة التى هي بين دعوة الباب واعلان بهاءالله دعوته حتى كادوا يقضون على دينه وامته لولا عناية الله بارسال بهاءالله. وقد كانت دعوة الباب سنة 1260ه ودعوة بهاءالله فى الحديقة النجيبية التى هى الآن المستشفى الملكى فى سنة 1279ه عندما اجتمعت القافلة هناك لتسفيره واتباعه إلى الآستانه فالمدة بين الدعوتين عشرون سنة كما مرّ.
وأما اشزريكا الثانى فهو بهاءالله وما ذكره عنه من أنه يحيي العدل ويميت الجور ويرد السنن المغيرة إلى أوضاعها الاولى وينصر الدين المحق الخ.... فكل هذه تنطبق على بهاءالله وتنطبق على ما جاء فى الاحاديث المصطفوية التى ذكرناها سابقاً على أن المراد بها بهاءالله.اذاً التبشير بهذه كانت من زردشت عن الباب وبهاءالله.
أما ما ذكرناه سابقاً من أن بدء دعوة بهاءالله كانت سنة 1269ه فتلك كانت دعوته لخاصته فقط واستمرت إلى أن اجتمعت القافلة فى بستان الحديقة النجيبية فأعلن دعوته هناك لكافة الناس واتخذت تلك الأيام وهى اثنى عشر يوماً عيداً وسمى بعيد الرضوان نسبة إلى هذه الحديقة حديقة الرضوان-ويبدأ يوم 21ابريل وحتى يوم 2مايو من كل سنة.
الاستدلال على استمرار ارسال الله رسله لعباده:
ع-هل فى القرآن ما يدل على أن رسلاً تأتى بعد محمد(ص)؟
س- نعم فى القرآن من ذلك كثير كقوله تعالى:(يا بنى آدم أما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى فمن اتقى واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)(الأعراف :34) نجد فى هذه الآية صراحة عن ارسال الرسل فى المستقبل لبنى آدم كما كان الارسال فى الماضى.
ع-أما تعنى هذه الآية سيدنا محمداً(ص) ويأمر الله الناس بها ان يمتثلوا امره ويطيعوه؟...
س- لا يمكن أن يكون المراد بذلك محمداً(ص) اذ لو كان محمداً لقال (اتى) كما جاء فى آيات آخرى قال تعالى(يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل،المائدة:21)وقال (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين-المائدة:17) ويعنى بالنور محمداً(ص) ولو كان المراد محمداً(ص) ايضاً لقال رسول ولم يقل رسل ودلالة الآية واضحه لأن (يأتين) فعل مضارع يدل على المجئ فى الحال والمجئ فى الاستقبال ولما كان الله يكلم الناس بنفس هذه الآية على لسان رسول ذلك الوقت الذى هو موجود بين ظهرانى الناس كان لا محالة المراد منها الرسل الآتين فى المستقبل بعد محمد(ص) والفعل المضارع ههنا يدل على الدوام والاستمرار بدلالة اتيان الفاعل بلفظ الجمع وقوله تعالى:(فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)-أى من اتقى التكذيب وآمن برسول زمانه واصلح عمله فلا خوف عليهم ولا يحزنون وهذه الآية جاءت مباشرة بعد قوله (لكل أمة أجل)(الاعراف:33) ولا شك أن أمة محمد(ص) امة من الأمم لها أجل معين ومدة مقررة فإذا انتهت جاء رسول جديد ودين جديد كما تقدم آنفاً فيجب الايمان به والانقياد إليه وكما أنها دلّت على أن لأمة محمد(ص) أجل معين وعند انتهاء تلك المدة يأتى رسول جديد يجب على الأمة الايمان به والاستجابة له كذلك هى دلالة عامة شاملة لكل أمة تأتى بعد أمة الفرقان من أن لها أجل معين ورسول يأتى بعد انتهاء تلك المدة ويجب الايمان به والانقياد له والآية فى هذا صريحة وواضحه يا ع.
ع-هل هذه الآية فقط تدل على استمرار الرسل،أم هناك آيات آخرى ؟وهل هناك أحاديث فى ذلك وأخبار من العلماء؟
س- مثل الآية المارة الدالة على استمرار ارسال الرسل كثيرة ومنها قوله تعالى:-
"قل اهبطوا منها جميعاً فاما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"(البقرة:37)
ومعنى الهدى رسول وكتاب كما قال المفسرون فان "يأتينكم" ههنا مثل يأتينكم فى الآية المارة دالة على الدوام والاستمرار وحذراً من التطويل نكتفى بما أوردناه من آيات القرآن الكريم ونورد لك من الأحاديث النبوية حديثاً واحداً يدلك على استمرار ارسال الرسل فى المستقبل أيضاً وأنهم يكوّنون امماً.
روى العلامة سهل بن عبدالله التوسترى فى تفسيره عن عكرمة عن ابن عباس(رض) أنه قال سألت رسول الله(ص) فى مَ النجاة غداً فقال:- (عليكم بكتاب الله عز وجل فان فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم من دينكم الذي تعبّدكم به الله عز وجلّ). إلى آخر الحديث. فترى أن رسول الله(ص) أخبر أمته بأن فى القرآن نبأ من قبلهم من الأمم وخبر من بعدهم من الأمم وحكم ما بين امته وهو يخاطب هذه الأمة المحمدية.فإذاً يريد بالأمم الآتية والماضية امم الرسل وهى امم الاجابة فالامم الآتية هى التى تتكون بارسال رسلها لها فخبر تلك الأمم بالقرآن كما كان خبر الأمة المحمدية فى الانجيل والتوراة وخبر الأمة العيسوية فى التوراة وغيرها من الكتب المقدسة القديمة فاذا يأتى بعد انتهاء أجل هذه الأمة المحمدية رسل تتعاقب وتكوّن امماً.
وجاء فى سنن الترمذى بهذا الحديث خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم بدلاً من قبلكم ومن بعدكم فيكون المعنى خبر ما جرى لامم الرسل فى الماضى وما يجرى لامم الرسل الآخرى فى المستقبل فتعلم أن الرسل تتابع بدون انقطاع ولكل أمة أجل معين ينتهي إليه مدتها.
ونلتقى معاً فى مقالنا المقبل لكى نستكمل هذا الموضوع فكونوا معنا.............
عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم وأنتم له كافرون وعنه معرضون-(4)
حديث-روى ابن عساكر عن كيسان عن أبيه أن رسول الله(ص) قال:-
(ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق عند المنارة البيضاء لستة ساعات من النهار فى ثوبين ممشقين كأنما ينحدر من رأسه اللؤلؤ).
ففى هذا الحديث تجد علامة واحدة وهى نزول عيسى عند باب دمشق وعند المنارة البيضاء وهكذا كان الأمر.
فالحكومة العثمانية لما نقلت بهاءالله إلى الشام وأنزلته فى عكاء أنزلته من الباخرة إلى القلعة والقلعة هذه واقعة عند باب البلد وبالقرب من جامع كبير فيه منارة بيضاء بناه عبدالله باشا الجزار لما استولى على عكا وكانت البلدة إذ ذاك خربه فعمر بها بعض التعمير وبنى هذا المسجد وباب البلدة هذه إذ هى التى يسافر منها إلى دمشق ويدل الحديث هذا على أن عيسى عندما ينزل فى الشام ينزل فى بلدة تقرب من دمشق والباب التى يسافر منها إلى دمشق تسمى بباب دمشق كما يسمى بباب سنجار فى الموصل وباب الزبير فى البصرة.
ولما كانت هذه العلامات كلها منطبقة على بهاءالله إذاً المقصود من عيسى بهذه الأحاديث هو بهاءالله.
مقتبسات مما نقله العلامة العيني عن بعض شؤون عيسى:
كذلك ذكر العلامة العيني فى شرحه على البخارى عند تكلمة على حديث كيف أنتم إذا نزل فيكم بن مريم الحديث المار بعض شؤون عيسى عليه السلام فقال:-
وقيل يدفن فى الأرض المقدسة إلى أن قال وليس فى أيامه إمام ولا قاض ولا مفتي فهذه العلامات الأربعة أيضاً قد انطبقت على بهاءالله فبهاءالله دفن فى عكاء وعكاء فى فلسطين وفلسطين هى الأرض المقدسة-قال تعالى عنها(الأرض المقدسة التى كتب الله لكم).
وليس بتشريع بهاءالله قاض يقضى بين الناس وإنما تحال الأحكام إلى المجالس الروحانية التى هى تتكون من تسعة أشخاص يحكم فيها بالأكثرية أو الاجماع وكذلك ليس فى تشريعه إمام إذ لا صلاة جماعة فى تشريعه إلا الصلاة على الميت فيتقدم بهم واحد منهم.
أما الاستفتاء فى الأمور الشرعية فمرجعها الكتب المنزلة وما أشكل فهمه فمرجع تفسيرها وحلها الوحيد هو بيت العدل الأعظم فى الأرض المقدسة فلا مفتى عندهم مطلقاً.
ع-كل ما ذكرت قد طابق الواقع حقيقة.
انطباق بعض ما جاء من العلامات
فى الفتوحات المكية لابن عربى بشأن عيسى على بهاءالله
س- كذلك جاء فى الفتوحات المكية لابن عربى قدس سره ما يدل على أن المقصود من عيسى بن مريم هو بهاءالله فقد قال بشأن وزراء المهدى ما نصه:-
(وهم تسعة على اقدام رجال من الصحابة قال الله فيهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهم من الأعاجم ما فيهم عربى لكن لا يتكلمون إلا العربية لهم حافظ من غير جنسهم ما عصى الله قط وهو أخص الوزراء وأفضل الأمناء)
قال العلامة البرزنجى فى كتاب"الاشاعة فى أشراط الساعة" بعدما أورد الجملة المارة من كلام ابن عربى وهى"لهم حافظ من غير جنسهم" قال"وكأن هذا المشار إليه عيسى عليه السلام اذ لا معصوم إلا الأنبياء فيكون وزيره الاخص".
وهذا صحيح فالعصمة ليست إلا للرسل والأنبياء فالاشارة هذه لعيسى عليه السلام.
ثم قال العلامة البرزنجى وقوله" ليس من جنسهم وعيسى من جنسهم لأنه بشر لكن قد يطلق الجنس على النوع فيصدق على عيسى لأنه من بنى اسرائيل،والاعاجم وان كان يطلق على ما سوى العرب لكن غلب اطلاقه فى فارس فحينئذ ليس عيسى من جنسهم انتهى.
فقول العلامة البرزنجى أن عيسى ليس من جنسهم لأنه من بنى اسرائيل وقد يطلق الجنس على النوع فليس الأمر كذلكهنا بل المراد من أنه ليس من جنسهم أى أنه رسول وهم ليسوا برسل فهو ليس من جنسهم.
وفى سياق البحث نفسه فى الفتوحات أشار ابن عربى بعظمة هذا المكنّى عنه بعيسى بقوله:
ان الامام إلى الوزير فقيروعليهما فلك الوجود يدور
والملك ان لم يستقم احوالهبوجود هذين فسوف يبور
فالامام هنا هو الامام المهدى والوزير هو عيسى المكنّى به عن بهاءالله وليس المراد أنه ليس من ايران بل يشمله قول ابن عربى كلهم من الاعاجم فلما كان من الوزراء كان من ايران ولماكان لم يعص الله قط كان المراد به عيسى الذى كنّى به رسول الله(ص) عن بهاءالله فكان المراد به بهاءالله فهاتان العلامتان لعيسى عليه السلام كذلك انطبقت على بهاءالله.
الأولى-كونه من وزراء المهدى وقد كان من أعظم من قام بأعباء الدعوة وثقلها حتى حبس من جرّاء ذلك مرة فى مازندران وآخرى فى طهران ومرة أرادوا قتله لولا عناية الله فلا يذهب بالسامع إلى أن بهاءالله كان وزيراً للمهدى أى أنه بمعيته وأمره كعادة سائر الوزراء.
الثانية- أنه من ايران وذلك لقوله وكلهم من الاعاجم.
فلو أردنا ان نتبع العلامات التى نستدل بها على أن مراد الرسول(ص) بعيسى الذى ينزل آخر الزمان هو بهاءالله لاحتجنا إلى مجلدات ضخمة ولكن فيما ذكرناه الكفاية لمن منّ الله عليه بالهداية والتوفيق للحق.
اجمال علامات عيسى التى انطبقت على بهاءالله:
قد اجتمع مما مر من العلامات أربع وعشرون علامة لعيسى الذى يأتى آخر الزمان قد انطبقت كلها على بهاءالله ومن هذه العلامات علامات غير ممكن أن يكون للشخص دخل فى ايجادها.
فكونه مربوع القامة ولونه ضارب للحمرة والبياض وكونه رأسه يقطر وان لم يصبه بلل لنضارته وشدة استنارته لا يمكن أن يكون للشخص نفسه دخل فى ايجادها،ولا أن يمكث فى الارض –أى يعيش-أربعين سنة بعد بعثته أو أن الناس تترك السعى على القلاص(الابل) فى زمانه أن يكون ذلك بفعله ومجيئه إلى بغداد التى هى واقعة شرقى دمشق كان بامر من السلطان ناصر الدين شاه كما أن مجيئه إلى الشام ونزوله فى عكاء فى القلعة عند باب البلد كان بأمر من السلطان عبد العزيز ولا كونه من العجم أو دفنه فى الأرض المقدسة وأمثالها يمكن أن يكون له فيها دخل.
فهذه العلامات كلها انطبقت على بهاءالله تمام الانطباق أفمن الممكن أن يكون كل هذه العلامات من المصادفة!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟ كلاّ لا يمكن أن يكون لعباده رحمة ومناً؟؟؟؟....
الأحاديث الواردة بشأن المهدى وانطباقها على السيد على محمد الباب
ع- هل هناك علامات تدلّنا على أن المراد بالمهدى هو السيد على محمد الباب أيضاً؟؟؟؟؟
س- نعم أن هناك أحاديث نبوية واخبار من بعض علماء الأمة المحمدية لو طبق ما جاء بها على السيد على محمد الباب لعلمت أنه هو المهدى المنتظر.
ع- حسن هات ما عندك.
س- الحديث الأول: روى ابو داود بسنده عن أم سلمة(رض) أنها قالت سمعت رسول الله(ص) يقول:-
"المهدى من عترتى من ولد فاطمة".
والسيد على محمد الباب هو من السادة الحسينية المعروفة بشيراز أنها من عترة رسول الله(ص) من ولد فاطمة فضلاً عن أن الناس امناء على أنسابهم.
فهذه العلامة النى هى للمهدى قد انطبقت على السيد على محمد الباب.
الحديث الثانى:-
روى الحاكم فى المستدرك بسنده عن أبى سعيد قال:قال رسول الله(ص) " المهدى منا أهل البيت اقنى اجلى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يعيش هكذا ويسط يساره واصبعين من يمينه المسبّحة والابهام وعقد ثلاثة".
ومعنى ذلك أنه يعيش سبع سنين.
وروى ابو داود فى سننه عن أبى سعيد الخدرى أيضاً قال:قال رسول الله(ص)" المهدى مني اجلى الجبهة اقنى الأنف يملأ الأرض عدلاً يملك سبع سنين".
ففى هذين الحديثين علامة واحدة هى للمهدى المنتظر قد انطبقت على السيد على محمد الباب وهو أنه يعيش فى رسالته سبع سنين فكذلك عاش السيد على محمد بدعوته ورسالته سبع سنين فقد بدئت دعوته سنة 1260ه واستشهد 1266ه فهذه العلامة قد انطبقت على السيد علي محمد الباب.
الحديث الثالث:-
روى الديلمى عن ثوبان قال:قال رسول الله(ص) " ستطلع عليكم رايات سود من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فأنه خليفة الله المهدى".(كنز العمال رقم1955)
فقوله(فأنه خليفة الله المهدى) أى فأنه خليفة الله المهدى الذى ظهرت هذه الرايات لنصرته فقد انطبقت هذه العلامة التى للمهدى المنتظر على السيد على محمد الباب كذلك وظهرت الرايات السود من خراسان بقيادة الملا حسين بشروئى والقدوس وصارت وقعة الطبرسى المشهورة لنصرة على محمد الباب.
الحديث الرابع:-
ما أورده العلامة جلال الدين السيوطى فى كتابه "العرف الوردى فى أخبار المهدى"عن عباس رضى الله عنهما أنه قال:" المهدى شاب منا أهل البيت. قيل عجز عنها شيوخكم ويرجوها شبابكم قال يفعل الله ما يشاء".
ففى هذا الحديث علامة واحدة وهى كون المهدى شاباً وكذلك كان السيد على محمد الباب شاباً فقد أرسل وسنه اذ ذاك خمس وعشرون سنة فهذه العلامة التى للمهدى قد انطبقت كذلك على السيد على محمد الباب.
الحديث الخامس:-
روى العلامة السيوطى فى كتابه العرف الوردى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال(المهدى منا يدفعها إلى عيسى بن مريم).
فقوله يدفعها إلى عيسى بن مريم أى الخلافة الإلهية وهى الرسالة أى يتولاها بعده فيظهر أولاً المهدى ثم يظهر عيسى.ففى هذا الحديث علامة واحدة وهى ظهور المهدى قبل ظهور عيسى وكذلك كان الأمر فى السيد على محمد الباب وبهاءالله ،فالسيد على محمد الباب ظهرت دعوته قبل بهاءالله فهذه العلامة التى للمهدى كذلك انطبقت على السيد على محمد الباب.
أما ما ورد عن أعلان الأمة المحمدية فقد ذكر ابن عربى فى فتوحاته أن المهدى يكون شهيداً ويفقد شخصه فقال:
الا أن ختم الأولياء شهيدوعين امام العالمين فقيد
هو السيد المهدى من آل هاشمهو الصارم الهندى حين يبيد
فقد أخبرنا أن الامام المهدي يكون شهيداً وكذلك كان السيد على محمد الباب فإنه قد قتل فى تبريز سنة 1266ه وقوله(وعين امام العالمين فقيد) يريد بذلك فقد عينه لا دينه أى فقد جسده لأن فقدان الدين يدل على كذب الدعوة ولهذا خصص فقد عينه وهذه العلامة انطبقت على السيد على محمد الباب كذلك.
وقال أن وزراء المهدى كلهم من الأعاجم أى من الايرانيين كما تقدم وكان الأمر كذلك ونعنى بوزرائه الذين آزروه ونصروه وقاموا باعباء الدعوة.
وقال ابن عربى ( فليس له عدو مبين إلا الفقهاء خاصة فانهم لا تبقى لهم رياسة ولا تمييز عن العامة بل لا يبقى لهم من علم إلا قليل) فالذى أقام حكومة ايران واقعدها وأهاج الشعب هم الفقهاء هؤلاء حتى وقع ما وقع من سفك الدماء وازهاق النفوس.
فهاتان العلامتان اللتان هما للمهدى قد انطبقتا على السيد على محمد الباب.
اجمال علامات المهدى المنطبقة على الباب:
فهذه ثمانى علامات للمهدى انطبقت على السيد على محمد الباب ودلت على أنه هو الامام المهدى المنتظر:
الأولى—أنه سيد من عترة الرسول من ولد فاطمة الزهراء.
الثانية—أنه يعيش فى دعوته ويملك سبع سنين.
الثالثة—خروج الرايات السود من خراسان لنصرة أمره.
الرابعة—أنه شاب.
الخامسة—أنه يأتى قبل عيسى.
السادسة—أنه يُقتل.
السابعة—أن وزراءه من الأعاجم.
الثامنة—أن عدوه المبين هم الفقهاء.
ع- انى اصادق على هذه العلامات أيضاً التى انطبقت على السيد على محمد الباب كما انطبقت علامات عيسى على بهاءالله ولكن يا (س) هل هناك من الأخبار ما يدل على زمن ظهور كل من المهدى والباب؟؟؟؟
س- لا شك فى ذلك،أما ما يدل على زمن ظهور الباب فقد جاء فى تفسير العلامة المحدث ابن جرير الطبري بسنده عن جابر بن عبدالله بن رباب قال: (مر أبو ياسر ابن اخطب برسول الله (ص) وهو يتلو فاتحة سورة البقرة(ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه ) فأتاه أخاه حيي بن اخطب فى رجال من يهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمداً فيما أنزل الله عزَّ وجلّ عليه(ألم ذلك الكتاب) فقالوا:أنت سمعته قال نعم قال فمشى حيي بن اخطب فى اولئك النفر من اليهود إلى رسول الله(ص) فقالوا يا محمد ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما اُنزل عليك (ألم ذلك الكتاب) فقال رسول الله(ص) بلى فقالوا أجائك بهذا جبريل من عند الله؟ قال نعم قالوا لقد بعث الله جل ثناؤه قبلك انبياء ما نعلمه بيّن لنبى منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك فقال حيي بن أخطب وأقبل على من كان معه فقال لهم الألفواحد واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة ثم اقبل على رسول الله (ص) فقال يا محمد هل مع هذا غيره قال نعم قال ماذا قال(المص) قال هذه أثقل وأطول الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه مائة وواحد وستون سنة هل مع هذا يا محمد غيره قال نعم قال ماذا قال(الر) قال هذه أثقل وأطول الألف واحد والام ثلاثون والراء مائتان فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة قال هل مع هذا غيره يا محمد قال نعم(ألمر) قال هذه أثقل وأطول الألف واحد والام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه احدى وسبعون ومائتا سنة ثم قال لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى لا ندرى أقليل اعطيت أم كثير ثم قاموا عنه فقال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار وما يدريك لعله قد جمع كله لمحمد ثم أخذ بجمع السنين ثم قال لقد اشتبه أمره علينا).
وأكثر المفسرين أوردوا هذا الحديث استدلالاً بأن فواتح السور تدل على مدد الأمم وآجالهم دلالة عامة كما أنه دال على مدة هذه الأمة دلالة خاصة. وهذا الحديث مختص بمدة هذه الأمة فسكوت رسول الله(ص) وعدم انكاره عليهم ما قالوه من أن هذه الحروف هى بحساب الجمل مدة الأمة المحمديةهو تقرير لما قالوه وتصديق له.
ولاتنتهى مدة أمة من الأمم إلا بمجيء رسول جديد بتشريع جديد وان آخر ما ذكر الرسول(ص) لليهود من الحروف المقطعة هو (ألمر) فيكون هو آخر الحروف التى تحصى مدة هذه الأمة من فواتح السور باحصائهاكما ابتدأ به رسول الله(ص) من(ألم البقرة) وتختم ب(ألمر الرعد) كما اختتم به رسول الله (ص). فالمجموع الذى يتحصل من ذلك هو مدة هذه الأمة وهو بعينه زمن ظهور رسول جديد بتشريع جديد وإليك تطبيق تلك الحروف:-
ألم (البقرة)71
ألم (آل عمران)71
ألمص(الاعراف)161
الر (يونس)231
ألر(هود)231
ألر(يوسف)231
ألمر(الرعد)271
--------
1267
ويبدأ حساب هذه السنين من نزول قوله تعالى(واصدع بما تؤمر) حينما أمر الله محمداً(ص) بإعلان دعوته للناس وكانت قبل الهجرة بسبع سنين فبإسقاط السبع السنين التى هى قبل الهجرة يبقى 1260 سنة وهى سنة ظهور السيد على محمد الباب كما قدمنا وانتهاء مدة الدورة المحمدية.
ونتابع معكم فى مقالاتنا القادمة......... فانتظرونا