Sunday, November 4, 2007

ليلة البعث


شيراز 23 مايو سنة 1844م
المشهد الأول


"حدث المشهد الأول من الفصل الافتتاحي من هذا الحدث العظيم في غرفه علوية من بيت متوسط الحال يسكنه تاجر أقمشة من شيراز ويقع في حي متواضع من أحياء المدينة 00 وكان الوقت قبيل غروب شمس اليوم الثاني والعشرين من شهر أيار 1844 بساعة 00 أما المشتركان فيه فكانا حضرة الباب وهو سيد في الخامسة والعشرين لا تشوب انتسابه إلى العتره الطاهرة شائبة وملا حسين الشاب أول من يؤمن به 0 والظاهر أن لقائهما من قبل ذلك كان وليد الصدفة البحتة أما اللقاء نفسه فقد طال حتى مطلع الفجر حيث بات صاحب البيت منفردا بضيفه في الغرفة العلوية, ولم تكن المدينة النائمة على علم قليل أو كثير بمضمون ما دار بينهما من حديث, ولم ينتقل للأجيال القادمة أى تسجيل لتلك الليلة الفريدة, اللهم إلا تلك الرواية التي صدرت عن شفتي الملا حسين جزئيه مهلهله وان كانت على قسط كبير من التنوير 0 ويحدثنا الملا حسين عن تلك الليلة ولقاءه مع حضرة الباب فيقول " جلست مسحورا بحديثه غافلا عن مضى الوقت وعن أولئك الذين كانوا في انتظاري وفجأة ايقظنى المؤذن من النشوة التي غرقت فيها وكان يؤذن لصلاة الفجر! وفى تلك الليلة يبدو اننى فزت بكل النعم والألطاف التي ذكرها العلى القدير في كتابه ( القران الكريم ) وأعدها لأهل الجنة حتى ظننت اننى كنت في بقعه يقال فيها بحق " لا يمسنا فيها نصب ولا ويمسنا فيها لغوب " " لا يسمعون فيها لغوا, ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما " "دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " ولقد جافاني النوم في تلك الليلة وغمرتني موسيقى ذلك الصوت الذي كان يعلو حين ينزل آيات " قيوم الأسماء " ويهبط بنغمه حلوه أثيريه إذ يتلوا المناجاة التي ينزلها وعقب كل مناجاة كان يكرر هذه الايه " سبحان ربك رب العزة عما يصفون, وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين " 0 ويمضى الملا حسين فى روايته فيقول "نزل على هذا الظهور فجأة نزول الصاعقة التي خيل إلى أنها عطلت حواسي وعقلي بعض الوقت 00 لقد اعمانى بهائه وفتنتني عن نفسي قوته الساحقة 00 وتحركت في أعماق روحي مشاعر كثيرة مختلطة من الهيجان والسرور والذهول والعجب وساد كل هذه المشاعر شعور غامر بالسعادة والقوه خيل إلى انه حولني تحويلا0 فكم كنت اشعر بالعجز والخور والجبن والذله من قبل بحيث لم أكن أستطيع أن اكتب أو أمشى فلقد شعرت بقوه وشجاعة خيل إلى معها اننى أستطيع أن أقف وحيدا لا أتزعزع في وجه العالم كله بكل شعوبه وحكامه وبدا لي الكون لا يزيد عن حفنه من التراب في يدي وحسبت اننى صوت جبريل المتجسد يهيب بالناس جميعا أن أفيقوا فان نور الصبح قد لاح 00 انهضوا فان أمره قد ظهر وفتح باب عنايته وفضله فادخلوا يا أهل الأرض لان موعودكم قد جاء 0 " وعندما اكتمل انضمام حروف الحي السبعة عشر فيما بعد " استدعاهم إلى محضره – قبل أن يتفرقوا – وألقى عليهم كلمة الوداع وعهد إلى كل منهم بمهمته الخاصة 00000 وأشار لهم من طرف خفي إلى سر يوم أعظم من يومه يوشك أن يجيء وأمرهم بأن يستعدوا للقاؤه 0000 والى الملا حسين عهد بمهمة أكثر خصوصية وأعظم مضمونا, وأكد أن ميثاقه معه قد ابرم, وأوصاه بان يكون لين الجانب مع من يقابلهم من رجال الدين, وأرشده إلى أن يتوجه إلى طهران, وبأشد العبارات إشراقا لوح بذلك السر المحجوب المودع في تلك المدينة, مؤكدا انه سر يفوق في بهائه النور الذي أشرق من أفق الحجاز وشيراز معا0

ليلة الميلاد الميمون

طهران 23مايو 1844
المشهد الثاني

لم تكن طهران في تلك الليلة بأفضل حالا من مدينة شيراز00 فما كاد الليل أن ينتصف حتى كانت المدينة تغط في سبات عميق وقد أسدل الليل الحالك السواد أستاره الثقيلة فوق شوارعها الملتوية الضيقة فغرقت في ظلام دامس عدا بضع مشاعل بترولية متناثرة هنا أو هناك عند بوابات الحارات أو فوق مداخل بيوت الأغنياء والموسرين بددت بأضوائها المرتعشة بعضا من ذلك الظلام المطبق ولم تعرف المدينة في تلك الليلة أي من الحوادث المؤسفة التي كانت دائمة الوقوع والتكرار كالاعتداءات الدموية أو أعمال السلب والنهب وسرقات منازل الأغنياء بل كانت ليله سأكنه هادئة تمام الهدوء 0
إلا أن أهل بيت واحد في تلك المدينة النائمة قدر لهم أيضا أن يظلوا ساهرين مستيقظين لا يعرف النوم طريقا إلى عيونهم حتى مطلع الفجر0
كان هذا البيت يقع في حي (دروازه شميران) القريب من احد بوابات مدينة طهران والمعروف ببوابة شميران تقطنه أسره كريمه نبيلة هم عائلة المرحوم ميرزا عباس برزك نورى نسبة إلى مقاطعة نور في ولاية مازندران في أقصى شمال إيران حيث كانت منطقة آبائه وأجداده0
" كان البيت يشغل مساحه واسعة من الأرض ويتكون من طابقين يحيط به سور مرتفع من الحجر له بوابه من الخشب السميك تفتح على ممشى عريض طويل بطول المنزل يزين مقدمته عقد على شكل قوس من الطوب الآجر, ويفصل الممشى التي فرشت أرضيته ببلاط مزخرف بين احد جوانب السور والواجهة الرئيسية للمنزل والتي تفضي إلى عدة غرف لاستقبال الضيوف والزوار ثم نجد في نهايته حديقة جميله زرعت بالورود والرياحين وغرست في أرجائها بعض أشجار البرتقال والليمون الحلو يفتح عليها باب أو بابان في الواجهة الخلفية للمنزل لاستعمال أهل البيت والمقيمين
كان البيت أشبه بقصر صغير فرشت غرفه الواسعة برياش ثمين فاخر وزينت جدرانه بزخارف جصيه دقيقة الصنع وعلقت فوق بعضها لوحات من الآيات بديعة التكوين كتبت بخط فارسي جميل كتب بعضا منها ميرزا عباس نفسه "0 (1)
"كان نهار ذلك اليوم مشرقا ودافئا وكانت الحديقة مليئة بالأزهار والورد0 وفى داخل البيت كان الخدم مشغولين في إعداد وليمه, والضيوف جالسين على كراسي مريحة يشربون عصير الليمون ويأكلون ما لذ وطاب من الحلويات 0 كان الجميع محل ترحاب في هذا اليوم0
وأخيرا انتهى اليوم, 00 وأتم أصحاب البيت واجباتهم وبدأوا في الدعاء ليشكروا ربهم على كل الأشياء الجميلة التي حدثت في ذلك اليوم0 ومع أخر خيوط الشمس الغاربة بدأت سيدة البيت النورى الشابة الجميلة آسيا خانم زوجة ميرزا حسين على والتي كان زوجها المحب يلقبها (نواب خانم ) تعانى الآم المخاض والتي بدأت علاماته بعد غروب ذلك اليوم0 فدبت في البيت حركة غير عاديه واضائت الشموع الكبيرة والمشاعل كل أرجاء المنزل وطرقاته0
ظل الجميع فيها ساهرا متيقظا يبتهلون إلى الله بقلوب دافقة بالأمل والرجاء أن يدخل هذا الميلاد السعادة والفرح والسرورعلى قلبي والديه وان يكون اسعد حظا من شقيقيه الذين سبقاه وطالت ساعات المخاض حتى كاد الليل أن ينصرم ويبزغ فجر اليوم الجديد 0
إلا انه ما أن ارتفعت أصوات المؤذنين فوق مآذن المساجد تدعوا إلى صلاة الفجر حتى علت صيحات الطفل الوليد فاختلطت بصيحات التهليل بالفرح والاستبشار في حين سارعت إحدى سيدات البيت تزف البشارة المنتظرة إلى بهاء الله والد الطفل وتهنئه بسلامة الأم ووليدها فأطلق عليه اسم جده الوزير( عباس أقا ) الذي كان يكن له كل محبه وإكبار وإعجاب".

(1) حاشية " هذا الوصف لمنزل حضرة بهاء الله هو وصف تخيلي مقتبس عن مجموعة من الصور الفوتوغرافية لمنزل حضرة بهاء الله في طهران منشورة بكتاب النبيل ص83 وأقرر انه محض خيال ولا يؤخذ على انه وصف من مصدر معتمد "
مشهد الأنوار
على انه يجب أن نسجل هنا مشهدا ثالثا لمشاهد تلك الليلة " ليلة الليالي" خلدته للأجيال السيدة خديجة بيكم حرم حضرة الأعلى0 يضفى على أحداث تلك الليلة عبقا لا يضارع وضوءا ساطعا لن يخبو فتروى في ذكرياتها عن تلك الليلة فتقول:-
" وتتذكر خديجة بيكم بان حضرته ( حضرة الباب ) عاد إلى المنزل أصيل ذات يوم مبكرا على غير عادة واخبر بان أمرا هاما ينتظرة وطلب الإسراع بتهيئة وجبة العشاء 0 فأعدتها فضة ( الخادمة ) على عجل في حجرة والدة السيد على محمد حيث تناولتها الأسرة, وانسحب على الأثر إلى خلوتة ليلا0
وإذا تحدثنا عن وقائع تلك الليلة المشهودة, التي وقعت طبقا لسجل مذكرات عائلة الأفنان قبل إعلان الباب لأمره بقليل, تذكرها خديجة بيكم بكامل تفاصيلها وتروى: " بعد أن آوى أهل الدار جميعا إلى فراشهم وساد الصمت والهدوء المنزل ما يقرب من ساعة, إذ بحضرتة ينهض ويغادر الغرفة دون أن أعير ذلك اهمية0 ولما طال انتظاري بدأ القلق يساورني, فخرجت ابحث عنه في كل مكان دون أن اعثر له على اثر, وظننت انه ربما غادر الدار للعمل الهام الذي اخبرنا به0 ولكنني ارتعت عندما لاحظت الرتاج الداخلي لباب الدار موصدا كالعادة0
فهرعت إلى غرفته في الطابق العلوي, وشد نظري ضؤها الساطع 0 فتسائلت عما قد ألجأه - على غير عادته – في هذا الليل إلى هذه الغرفة التي لا يأوي إليها إلا تكريما لضيف0 ولما لم ينبئنا سلفا كعادته عن مقدم زائر في هذه الليلة, ثارت هواجسي وأخذت اصعد على أطراف أصابعي السلم المؤدى إلى الغرفة الشمالية, التي اخذ نورها يتضاعف في ناظري وعندما بلغت عتبتها رأيته واقفا ويداه مرفوعتان في تبتل وقنوت, مبتهلا مستغرقا في الترنم بالدعاء بصوت ولحن مليح رخيم, والدموع تنساب بغزارة على خديه وتبلل صفحة وجهة الوضاء الذي انبعث عنه نور عجيب بينما طلعته المهيبة تتوسط هالة من البهاء والجلال0 فأخذتني الخشية والرهبة وجمدت في مكاني عاجزة عن التقدم أو التراجع, وارتعدت فرائصي وفقدت التحكم في قواي وكدت اصرخ لولا أن تداركني حضرته وأشار في رفق بيديه المباركتين إلى بالانصراف0 تلك الحركة العطوفة ليديه ردت إلى بعض شجاعتي وتمكنت بكثير من الجهد أن أعود ادراجى والحق بحجرتي وفراشى0
وقضيت ليلتي مسهدة وأنا انتفض اضطرابا وحيرة0 وعندما غالبنى النعاس اخذ هذا المشهد العجيب الرهيب يطارد خيالي ويطرد الكرى عن جفوني 0 وفى لحظات الوعي المتناوبة كنت أتساءل عما سبب له الأسى العميق الذي استدر منه الدموع واستوجب استغراقه في التضرع والابتهال إلى هذا الحد0
" وإذا بعيني وتفكيري يعجزان عن اسعافى بتبرير أو تعليل يهدئ من روعي فيعز على المنام وأغوص في ذهولي فريسة لهواجسي إلى أن لاحت طلائع الفجر وارتفع صوت المؤذن للصلاة0
عند الشروق حملت فضة " السماور " وطاقم الشاي إلى حجرة حماتي, وتوجه حضرتة كالعادة إليها لتناول الشاي, وتبعته وأنا مبهورة مأخوذة0 وما أن وقع بصري على هيكله الجليل حتى عاودني مشهد الليلة الفائتة وتجسم امامى كاملا, فشحبت وهزت الرجفة كل كياني 0
في تلك اللحظة غادرت والدته الحجرة فيما كان حضرتة يتناول الشاي بكل هدوء, فرفع رأسه وتطلع إلى بنظرة ملؤها العطف والحنان ردت إلى هدوئي وسكينتى 0 ثم دعاني للجلوس وناولني ما تبقى من شاي في كأسه, فاحتسيته0 عندئذ سألني عما دهاني, فصارحته بشئ من شجاعة بأن التغيير الكلى الذي ألم به هو علة حيرتي ومصدر قلقي واضطرابي " وهمست انك لم تعد ذلك الشخص الذي عرفته منذ طفولتي, ومع إننا نشأنا معا ومضى عامان على زواجنا ونحن نعيش معا في بيت واحد, إلا اننى أراك وقد تبدلت تماما وصرت فجأة شخصا اخر0 هذا هو سبب اضطرابي وعلة حيرتي " فابتسم واجاب بأنه كان يتمنى أن لا أراه وأشاهده في تلك الصورة والحالة التي رأيت0 غير أن الله قدر غير ذلكثم عقب: " ولكن هكذا شاءت الإرادة والتقدير الالهى, أن تشاهديني بالكيفية التي فعلت في الليلة الماضية حتى لا يراودك أدنى شك من بعد0
وتوقني كل اليقين باني أنا ذلك المظهر الالهى والموعود0المنتظر منذ ألف سنة 0 وهذا النور الذي شاهدت وبهرك سطوعه كان ينبعث من كياني وكينونتي " بمجرد أن نطق بهذه الكلمات صدقت وآمنت فورا ووجدت نفسي ساجدة امامة وقد اطمأن قلبي وهدأ 0 منذ تلك اللحظة وهبت حياتي وأوقاتها لخدمته بكل تفان وخلوص ونسيت نفسي ووجودي وصرت محوا صرفا تلقاءه " 0
ويشهد جناب النبيل بسمو المقام الذي فازت به خديجة بيكم بإيمانها التلقائي الفذ هذا ويقول: " أما حرم حضرة الباب 000 فقد أدركت عظمة وجلال أمره الفريد منذ فجر ظهوره واشراقة, وأحست بجسامة قدرتة منذ اللحظات الأولى لبعثته0 وباستثناء الطاهرة, لم تنافسها وتبلغ مقامها امرأة من جيلها في الاستجابة التلقائية بمثل هذا الخلوص وحرارة الإيمان والعقيدة " وبشر حضرة بهاء الله في لوح الزيارة الذي انزله بعد صعود خديجة بيكم ويخاطبها بهذه العبارات: " أنت التي وجدت عرف قميص الرحمن قبل خلق الامكان وتشرفت بلقائه وفزت بوصاله وشربت رحيق القرب من يد عطائه " 0 (من كتاب خديجة بيكم تأليف حسن م 0 باليوزى )

صدفة الميلاد وليلة البعث
لم تكن ليلة ميلاد حضرة عبد البهاء مجرد حدث سعيد تصادف وقوعه ليلة بعث حضرة الأعلى فهي إن كانت قد حدثت على هذا النحو فهي بلا شك مصادفة سعيدة رائعة " وكيف لا وهو الذي صادف ميلاده الميمون تلك الليلة الخالدة التي بين فيها حضرة الباب طبيعة رسالته الفائقة لملا حسين أول من امن به " (40 بديع 291)
لكنها في الواقع لم تكن كذلك بل كانت تقديرا إلهيا سابقا تنبأ به العديد من الرسل والأنبياء السابقين كما وردت بعضها في التوراة0
"فهو يبنى هيكل الرب وهو يحمل الجلال ويجلس ويتسلط على كرسية وتكون مشورة السلام بينهما كليهما " 0 ( زكريا 6 أية 13, 14 العهد القديم و اشعيا 9, 11 )
" ثم ولد ابنا وما بيده شئ كما خرج من بطن أمه عريانا يرجع ذاهبا كما جاء ولا يأخذ شيئا من تعبه فيذهب به في يده " سفر الجامعة إصحاح 5 إيه 14, 15 )
وفى القران الكريم نبوءات عديدة نجدها في سورة البلد
( لا اقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد )
كذلك تطالعنا في سورة الرحمن عروس القران أيضا
نبؤتان
(فيهما
عينان تجريان)00 (فيهما عينان نضاختان )
(الرحمن 50 - 34
وكان المقصـود بهاتين العـينان هو حضـرة عبد البـهاء عباس.
ويتفضل جناب أديب طاهر زاده في إحدى محاضراته قائلا : -
" أن حضرة بهاء الله عندما طلب الإذن من ساحة القدس الإلهي ليهب الخلق ماء الحياة الالهيه وطلب كشف النقاب عن حور المعاني وفك رحيق الوصال جاء النداء من مصدر الأمر الإلهي بأننا لا نشاهد خلقا لائقا وقابلا لهذا التجلي والإشراق وهنا صدر الأمر بالخلق الجديد والصنع البديع ليكون لائقا وقابلا لهذا التجلي والإشراق فكان هذا الخلق في ليلة المبعث 5 جمادى الأولى 1260 هـ وهى الليلة التي تم الإعلان فيها عن رسالة المبشر بالظهور الأعظم وتزامنت مع مولد حضرة عبد
البهاء 00 أنها الاراده الالهيه المطلقة المعلنة عن بداية الخلق الجديد والقابل لتلقى ماء الحياة الإلهية والقادر على أن يستوعب حور المعاني
ويستنشق رحيق الوصال0
ويضيف السيد كاظم الرشتى في كتابه ( شرح القصيدة ) بعدا جديدا لتلك الليلة فيقول:
( عندما اقترنت الباء ونقطتها ( ب ) بعالم الغيب برمز ( ا ) ظهر( با ) ونتج عن هذا الاقتران رمز العين ( عـ ) اشاره إلى التعين الأول (عـ با) وكان ذلك في سنة الستين ( س ) فظهر عباس الإمام برمز ( ع ) قائما ظاهرا أمام الناس0 (شرح القصيدة كاظم الرشتى)
إلا أن هذا التدبير الالهى الفائق الإمكانيات الذي حدث ليلة23مايو 1844
" شرع يعمل في نفس الليلة الخالدة التي أفضى فيها حضرة الباب

بهدف رسالته إلى الملا حسين في حي متواضع من أحياء مدينة شيراز" ( قرن بديع287 )
حيث يشير حضرة المولى شوقي افندى إلى كتاب قيوم الأسماء أول كتب حضرة الباب في إشارة واضحة ليلقى مزيدا من الضوء الباهر على أحداث تلك الليلة قائلا:
" على أن ضوءا اكبر دلاله يفيض على هذه القصة الخاصة بإعلان رسالة حضرة الباب إذا نحن تصفحنا ( أول وأعظم واكبر ) كتب الدورة البابيه وهو تفسير سورة يوسف الشهير الذي نزل فصله الأول كله على وجه التحقيق من قلم منزله الأعلى في تلك الليلة – ليلة اليالى " (قرن بديع ص17)
فيتفضل حضرة الأعلى بقوله الكريم في كتاب قيوم الأسماء (سورة الظهور)
( إنا نحن قد أنزلناك من منظر العرش في ليلة القدر إلى بطن الأم وانك في ذلك اليوم على العرش قد كنت لله العلى ساجدا وعلى الملك محمودا 000 000 إن هذا لهو اليوم في الفصل وهو اليوم في الجمع الذي قد كان بالحق ميقاتا ) (قيوم الأسماء – سورة الظهور)
وفى كتاب شئون خمسه كان حضرة الباب أول من أطلق لقب ( سر الله) فتفضل حضرته قائلا ( هل تعرفون سر الله أولا تعرفون ذلك هو أول من امن بمن يظهره الله فكيف لا تعرفون ؟ ) (حضرة الباب – كتاب شئون خمسة)
هذا اللقب " الذي شاء والده المحب المعصوم أن ينعم عليه بهذا اللقب العزيز, ألا وهو سر الله " (قرن بديع ص 293)






Monday, October 29, 2007

ليلة الليالى

ونواصل معكم وليلة القدر

لــيلة الليالي-ليلة القدر

" هذه ليله طلع صبح القدم عن أفق يومها واستضاء العالم من أنواره التي أشرقت من ذلك الأفق المنير " مقتطفات من الآثار المباركة حول البعثة
كانت ليلة 23 مايو 1844م 00 ليلــة الـميقات مع الـرب الجـليل "وجه الله الذي لا يموت ونوره الذى لا يفوت" (من الواح حضرة الباب ( قرن بديع ص14)
يطوف من حوله " قبيل من الملائكة المقربين"( من الواح حضرة الباب ( قرن بديع ص18
ليله " ارتفعت فيها نغمة الله المهيمن القيوم "و" فتح أبواب الفردوس وطلع غلام القدس" (– لوح غلام القدس ) ليله فاق جلالها كل جلال 00 بل لعلها من اخطر الليالي أثرا في تاريخ الدنيا بأسرها 00 باذخة في سنوحاتها 00 مغدقة في إلهاماتها لم يشهد العالم الانسانى مثيل لها ولا نظير خلال تاريخه الديني والروحي في شمول إمكانياتها وعظمة قواها الدافعة وضخامة آثارها ونتائجها 0
ليله حدد ميقاتها منذ الأول الذي لا أول له لتقيم حدا فاصلا سحريا بين عهود مغرقه في الزمن السحيق وتبشر بميلاد عالم جديد سوف يتسامق مع القرون القادمة لفترة مديدة 00 كثيرة هي الوعود والبشارات والإنذارات التي زخرت بها الكتب السماوية السابقة ونبه إليها وأفاضت في ذكرها الكتب المقدسة السابقة وبشر بها كل نبي ومجد وعظم أيامها ووقائعها كل رسول حتى تمنى جميع الرسل أن يفوزوا بلحظات معدودات من سنا مجدها 0

" ثم رأيت سماء جديدة وأرضا جديدة لان السماء الأولى والأرض الأولى مضتا والبحر لا يوجد في ما بعد " (الرؤيا 11: 1- 4)
" متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده " (متى 25: 31)
" هو ذا يوم الرب يأتي 00 ويكون الرب ملكا على الأرض في كل شئ يكون الرب وحده وأسمه وحده " (زكريا 14: 9)

وعندما نقرا رؤى الأنبياء السابقين في كتب الله المقدسة بقلوب مشتعلة بحب الله ويملؤنا الإيمان بمصداقية مضامينها تطالعنا مجموعه من الصور يبدو وكأنها التقطت من أبعاد متفاوتة وزوايا مختلفة فلا توضح وتشكل كل منها رؤية تامة كاملة الوضوح والبروز وان وضح قاسم مشترك أمام ناظري البشر في ( عدد ) قد يتوحد0
" وسأعطى لشاهدي فيتنبأن ألفا ومائتان وستين يوما ( 1260 ) لابسين مسوحا 0 (سفر الرؤيا إصحاح 11)
"حيث لها موضع معد من الله لكي يعولها هناك ألفا ومائتين وستين يوما (1260) 0 (الرؤيا 12)
ومشهد يتكرر " وظهرت أية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا (الرؤيا إصحاح- 12)
" وإذ قال يوسف لأبيه يا أبت أنى رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر لي ساجدين ( يوسف – القصص)
رغم أن الفارق ما بين حلم نبي ورؤية رسول قد تتعدى آلاف السنين وتتباعد آلاف الاميال0 لأنهم – أي الأنبياء - في حقيقة الأمر لم تتضح لهم رؤاهم تمام الوضوح ولم تكتمل تمام الاكتمال فجاءت نبواتهم غامضة ومبهمة إلى حد ما وحتى الرسل الكبار ما اطلع احد منهم على حقيقة تلك الليلة إلا على قدر مقدور ولكن في مجموعها يمكن أن تتجمع وتتكامل لتتجلى لنا أمام الهام البصيرة الفاحصة المترقبة صوره فاتنة في أحلامها وأمالها مذهله أهوالها وكوارثها لتكون صورة بانوراميه مجسمه لتلك الليلة التي كانت تنتظر في صبر وأناة كشف النقاب عنها منذ بدء الخليقة0
من الأنبياء من فرق من أهوالها فخوف الناس ويلاتها وشدتها وروع البشر جبروتها وكوارثها 00
" ذلك اليوم يوم سخط يوم ضيق وشده يوم خراب ودمار وظلام وقتام يوم سحاب وضباب" ( صفينا 1: 15)


" ثم بوق الملاك السابع فحدثت أصوات عظيمة في السماء قائله :صارت ممالك العالم لربنا ومسيحه فسيملك إلى ابد الآبدين " (الرؤيا 5- 11 )
" والوقت من بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطى ضوءه والنجوم تتساقط من السماء وقوات السماء تتزعزع " (متى 24 :29 )

" لأنه تقوم أمه على أمه ومملكه على مملكه وتكون مجاعات واوبئه وزلازل في أماكن 00 ولكن هذه كلها مبتدأ الأوجاع " (متى 24 – 7)

"ويرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون في ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم ويطرحونهم في أتون النار هناك يكون البكاء وصرير الأسنان " (متى 13 41- 42)

أما في القران فإنذاراته عن تلك الليلة عديدة ورهيبة 00

" يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذي حمل حمله وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد " (الحج 1-2)
" إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا " (الواقعة 4 – 5 - 6)

"فإذا جاءت الصاخه يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنية"ونفخ في الصور فصعق من في السموات والأرض إلا من شاء الله (عيسى 33 – 36)
ومن الأنبياء من بهرتهم وعودها وأحلامها فترنم بعظمة جمالها وطار في معارج قدسها وصور لنا صورا عامره بالأمل والرجاء لكل المعذبين في الأرض حيث يصبح العالم الانسانى جنسا واحدا بلا تفرقه أو تمييز حتى للإماء والعبيد 0
" فيقضى بين شعوب كثيرين 00 ينصف الامم فيطبعون سيوفهم سككا ورماحهم مناجل لا ترفع امه على امه سيفا ولا يتعلمون الحرب فيما
بعد" (ميخا 3 : 4)

"بل يقضى بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الارض ويضرب الارض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه " (اشعيا الاصحاح الحادى عشر ايه 4)

"يوم تبدل الأرض غير الارض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار"( ابراهيم 48)

" وأشرقت الأرض بنور ربها " (الزمر 69)

على أن تلك الأحداث الهائلة المفزعة من جانب والرحيمة المتلآلئه بالأمل والفرح والسعادة من جانب أخر كانت كلها صور لجوانب متعددة لليلة واحده قدر لها بحق أن تكون ليلة الليالي 00
والمدهش إن تلك الليلة لم تأت على شاكلة أي صوره من تلك الصور التي تخيلتها عقول وأذهان الناس أو تشتمل على أي علامة من علامات الوعود التي انتظرت الأجيال السابقة ظهورها وتحققها بل مضت ومرت في سكون مثلها مثل أي ليلة ربيعيه ناعمة هادئة ولم يحتفظ لنا التاريخ – مع الأسف – سوى بالقليل من أسرارها وحوادثها حتى أصبح من المتعذر – علـى وجـه التحقيق – أن تتعرف الأجيال القادمة على ما حدث في تلك الليلة خلال ساعاتها القليلة منذ أن غربت شمس نهارها إلى أن طلع نهار فجرها0
وتفضل حضرة بهاء الله في كتاب الإيقان قائلا:
" وهؤلاء الأقوام مازالوا إلى الآن منتظرين ظهور هذه العلامات وبروز ذلك الهيكل المعهود إلى حيز الوجود حتى ينصروه وينفقوا الأموال في سبيلة ويفدوا الأرواح في حبه, كما ابتعدت الملل الأخرى بهذه الظنون والأفكار عن كوثر معنى رحمة حضرة الباري التي لا نهاية لها وشغلوا عنها بتخيلاتهم وظنونهم " 0 (الإيقان )

ليلة القدر
قال تعالى في كتابه الكريم:-

" بسم الله الرحمن الرحيم"
" إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بأذن ربها من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " (سورة القدر 1 – 5)
جاءت سورة ليلة القدر في القران الكريم لتحكى أيضا عن ليلة واحدة تبدأ من مغرب الشمس حتى مطلع الفجر00 ليلة حارت فيها العقول واستحال إدراك كنهها وأحاط بها الكثير من الغموض والإبهام عبر القرون00 ليلة أودع الله قد فيها قوى هائلة حتى فاضل تلك الليلة بألف شهر, أي ما يساوى أكثر من ثلاثة وثمانون سنة, تعنى أنها ليلة تعادل حياة إنسان مديد العمر 00 بل قل حياة إنسان جاوز ارزل العمر بمقاييس زمن نزول القران0 فأي دهشة يمكن أن تثيرها في النفس الإنسانية أن تكون ليلة واحده أفضل من حياة كاملة0
ليلة أشار إليها القران بعبارات مقتضبة لكنها رقيقة حالمة واعدة تغرق النفس والروح في بحار من الحب والصفاء والسلام0 ليلة شوق إلى لقاءها الرسول عليه السلام وان لم يفصح عن حدث من أحداثها أو ميقاتها أو علاماتها 0
إلا أن العلماء فسروا آياتها وأولوا كلماتها وفقا لأهوائهم وأمانيهم فكانت ليلة مستجابة الدعاء مقبولة الأعمال0 ليلة يصفح فيها الله لكل عبيده الخاضعين الراجين غفرانه والأملين عفوه مهما كانت الذنوب والأخطاء ولو كانت بقدر الأرض والسماء 0
وعاش الناس طوال عشرات القرون يترصدون تلك الليلة ويأملون في لقاءها0 واجتهد المؤمنين السابقين للكشف عن كنهها وحساب ميقاتها ونيل بركاتها 00
إلا انه مع الأسف لم تسجل – على مر التاريخ الاسلامى - مكاشفة روحيه واحده لشهود تلك الليلة أو تعلن تجربة فريدة للخوض في غمار أنوارها القدسية 0

ولقد المح القران الكريم إلى الكثير من الآيات تحكى عن تلك الليلة الخالدة بصور متعدده وبكلمات تكاد تتطابق0
"واستمع يوم ينادى المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ( ق 42 و43 )
" يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " ( النبأ ايه 38 )
" ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن انذروا انه لا اله إلا أنا فاتقون "
إلا أن الناس لم تستطع أن تتفهم تلك الوحدة المتكاملة والوشائج الوثيقة بين هذه الآيات وبعضها البعض ولم يتضح المشهد أمام أعين وبصائر البشر0 وبقيت تلك الليلة مستورة مخفيه عن الافئده والعقول والبصائر آلاف السنين تنتظر ميقاتها المعلوم لينفض ختمها وتجتلي أسرارها0
لأنها لم تكن كما حسب الناس من أنها ليلة عفو الهي لتمسح عن الناس ذنوبهم المستعصية وتغفر للخطاة المعاندين خطاياهم منذ ولدتهم
أمهاتهم 00بل كانت ليلة " انتهاء زمن العجائب " التي حلف بالحي إلى الأبد أنها " إلى زمان وزمانين ونصف " ونهاية هروب المرأه التي ولدت الابن الذكر من وجه الحية 0 (الرؤيا 12)
وبداية لكور جديد في تاريخ البشرية وتحقق ما تغنت به التوراة والأناجيل والقران حيث تفرح البرية وتشرق الأرض بنور ربها0
" ثم رأيت ملاكا آخر نازلا من السماء له سلطان عظيم واستنارت الأرض من بهائه ( الرؤيا 18)
" ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويلة يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق " الأعراف (52و 53 )
" وما يعلم تأويله إلا الله " ( ال عمران 7)
يتفضل حضرة الأعلى في كتاب:" قيوم الأسماء"" سورة فاطمة " الذي انزل في تلك الليلة ليفض الختم ويكشف الستر الذي طال انتظارة بقوله:
إن الله أوحى إلى في ليلة القدر ما من نفس يخطر على قلبه حرفا من هذا الكتاب " (قيوم الاسماء سورة فاطمة)

وبهذه الآيات يتضح بجلاء باهر أن ما قصد بليلة القدر التي امتدت من مغرب تلك الليلة حتى مطلع الفجر هي نفس ليلة بعثة حضرة الباب في 23 مايو سنة1844 م الموافق 5 جمادى 1260هجريه والتي لقبت بليلة الليالي, فيها اشرقت علامات ظهور الرب ولاح يوم الله القيوم 0 ( بها تم افتتاح امجد عهد في أعظم كور شهده التاريخ الروحي للجنس البشرى وهى الليلة التي بشر بها كل نبي وناح كل رسول حبا لجمالها) (قرن بديع ص 13)
ويبرز أمام حواسنا القاصرة من أحداث تلك الليلة أهم وأعظم مشهدين رئيسين حدثا في توقيتين متتابعين ربطت التقديرات الالهيه الغيبية بينهما برباط إلهى وثيق0
ويبدأ المشهد الافتتاحي الأول – في مغرب تلك الليلة – في غرفة
علوية في منزل متواضع بأحد أحياء مدينة شيراز جنوبي إيران حيث أعلن حضرة الباب ميلاد رسالته إلى الملا حسين بشروئى أول من امن به0
أما المشهد الثاني فتمت أحداثه – فجر نفس الليلة – في منزل بأحد أحياء مدينة طهران شمالي إيران وعـلى مبعده من مدينة شـيراز بنحو
500 ميل تقريبا حين زفت البشرى لسيد البيت ميرزا حسين على نورى بميلاد طفل جديد اسماه على الفور على اسم جده العظيم عباس0

وانتظرونى وبقية ليلة القدر.......

Sunday, October 21, 2007

ليلة القدر


"شهر رمضان الذى اُنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمهُ......._البقرة184)


ماذا عن ليلة القدر؟؟؟؟ هل هى كما تظُنُ العقول بأن ليلة القدر هى الليلة التى أنزل فيها القرآن؟؟؟؟؟؟؟ كيف ونحن نعلم ان القرآن الكريم امتد وحيه على مدار 23 سنة ولم ينزل دفعةً واحدة فى ليلة القدر!!!!!!!!!!!!!!!!
تعالى معى عزيزى القارئ لكى نقرأ معاً ونفهم معاً مغزى هذه الليلة-ليلة الليالى-ليلة القدس-غرة أيام الله-قرة عين الابداع-مطلع العصر الأعز الأكرم-مبدأ القرن المبارك الأفخم.

سر ليلة القدر خير من ألف شهر
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {القدر/1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {القدر/2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {القدر/3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ {القدر/4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ {القدر/5} (سورة القدر)

كلمة "قدر" تعني القوة و القدرة و النفوذ و الاحترام و القيمة. و قد استعملت هذه الكلمة في سبع مواضع مختلفة من القرآن الكريم. و قد انزل الله تعالى في كتابه العزيز سورة مكونة من خمس آيات في تعظيم واجلال ليلة القدر و وصفها بأنها خير من ألف شهر و هذا امر يستحق التمعن و الإنتباه. ما هي ليلة القدر؟ و لماذا هي خير من ألف شهر؟
لنتامل جليا، لماذا استخدم الله تعالى اصطلاح "ألف شهر". لا بد من وجود مغزى خاص له لأن الله لا يستخدم كلمة او حرفا دون سبب او معنى و لكنني لم أجد أي تفسير لذلك في أي كتاب و لكن بعد التفكير و التامل حول هذه النقطة بالذات وصلت إلى نتائج معينة توضح مغزى "ألف شهر". ألف شهر تعادل 83 سنة و أربعة أشهر و هذه المدة هي المدة التي قضاها الشيخ أحمد الأحسائي و أتباعه أيضا سيد كاظم رشتي و تلاميذه في تحضير و إعداد المسلمين لظهور موعودهم المنتظر. طبقا لكتاب "المعجم البهائي الأساسي" ولد الشيخ أحمد في عام 1743م و توفي عام 1826م عن عمر يناهز الخامسة و الثمانين عاما، و إذا طرحنا 17 سنة من عمره و هي فترة طفولته و تعلمه فيكون الناتج 68 سنة و هي الفترة التي قضاها الشيخ أحمد في إعداد الناس ليوم الظهور (من 1760 حتى 1826م) و عندما توفي خلفه أحد تلاميذه و هو السيد كاظم الرشتي. و استمر السيد كاظم لمدة خمسة عشر عاماً مثل سلفه العظيم في تعليم الناس و تهيئتهم لظهور الموعود، و خلال هذه الفترة استطاع إن يجعل عددا كبيرا من تلاميذه مستعدين لقبول مطلع الأمر الإلهي القادم و قد توفي السيد كاظم الرشتي في 31 ديسمبر 1843م. و في 22 يناير 1844م رجع أحد تلاميذه الممتازين و هو الملا حسين إلى كربلاء من أصفهان و آخذ يشجع تلامذة السيد على الانتشار في جميع الجهات للبحث عن موعودهم و محبوبهم. و قد وصل الملا حسين نفسه إلى شيراز مساء يوم 222 من شهر أيار (ماي) عام 1844م. و خلال تلك الليلة الميمونة كان هو أول من آمن بالشخص الموعود. إن جميع فترات الشيخ احمد و السيد كاظم و الملا حسين قبل إعلان دعوة حضرة الباب يبلغ 83 سنة و أربعة أشهر كالتالي:
- الفترة التي أعد فيها الشيخ أحمد الناس:68 سنة
- الفترة التي درس و علم فيها السيد كاظم الناس 15 سنة.
- الفترة التي فيها رحل و بحث تلامذة السيد كاظم عن محبوبهم و مولاهم أي من 22 يناير إلى 22 مايو 1844م هي أربعة أشهر
المجموع 83 سنة و أربعة أشهر. و يسمي الذكر الحكيم هذه الفترة ألف شهر. إن نتيجة كل هذه الآلام التي احتملت و الجهود التي بذلت خلال الألف شهر هي ظهور السيد علي محمد الباب في ليلة القدر.

أما بالنسبة لذكر نزول الملائكة و الروح في ليلة القدر فإن كلمة ملائكة تعني ملائكة الإلهام و الوحي و كلمة الروح تعني الظهور السماوي و قد جاء في موضع آخر من القرآن الكريم بأن الملائكة و الروح سيصطفون معا و سوف لن يتكلم أحد دون أن يأذن له الله
: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا {سورة النبأ آية 38}
و وردت كلم الروح بمعنى الوحي الإلهي في عدة مواضع
: أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ {النحل/1} يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ {النحل/2}
(
سورة النحل آيات 1-2) و هنا إشارة واضحة على الأمر الإلهي الجديد واقع و أن الوحي سيستمر و سينزل على من يشاء من عباده. و في موضع آخر: وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ {الشعراء/192} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ {الشعراء/193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {الشعراء/194} (سورة الشعراء آيات 192-194) و هنا إشارة لنزول روح الوحي الأمين على الرسول (صلعم) بالقرآن الكريم على الرسول المصطفى الكريم ليكون نذيرا لما سيأتي من بعده. و جاء في موضع آخر: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ {غافر/15} (سورة غافر آية 15) في إشارة تؤكد أن الله يصطفي من يشاء من عباده ليلقي عليه روح الوحي.
و بناء على ذلك فليلة القدر هي ليلة نزول الوحي و ستشهد هذه الليلة المجيدة نزول الوحي والفيوضات الإلهية من سماء الوحي في تلك الليلة التي لا يعرف احد مدى قيمتها و عظمتها سوى الله تعالى و من اصطفاهم من عباده
.
الشيخ أحمد الإحسائي) و خليفته(كاظم الرشتي.) و تلميذه الملا حسين علموا و اعدوا الناس لاستقبال الظهور القادم لمدة ألف شهر أو 83 سنة و أربعة أشهر. و في النهاية تشرف الملا حسين بمحضر حضرة الباب و قبل دعوته في ليلة 23 مايو (أيار) من عام 1844م و ذلك بعد ساعتين و إحدى عشر دقيقة من غروب الشمس و أعلن بأنه هو المهدي الموعود الذي انتظره الناس لمدة ألف سنة و في تلك الليلة المباركة انزل حضرة الباب كتاب "أحسن القصص" و استمر في محادثته مع الملا حسين و انزل عدة آيات له طيلة تلك الليلة و عندما إذن مؤذن لصلاة الفجر من مسجد قريب سمح حضرة الباب للملا حسين بالعودة إلى أصحابه. و كل إنسان منصف يستطيع إن يرى مدى وضوح الآيات المذكورة في التنبؤ بظهور حضرة الباب في القرآن الكريم.

ليلة القدر هي ليلة ميلاد هذا الظهور المبارك
في لوح طبيب بعنوان "قد ذكر ذكره لدى الوجه" مخاطباً لباقر يتفضل حضرة بهاءالله جلّ شأنه:

"وأمّا ما سئل في ليلة القدر قل قد ظهر يوم الأعظم وطافت حوله ليلة القدر بعد الذي أظهرناها وزيّناها بطراز إسمنا المنيع، لمّا قضت لا ينبغي ذكرها تمسّك بيوم الأعظم الذي فيه تجلّى الله على كل الأشياء إنّ ربّك لهو الحاكم على ما يريد، قد فسّرها مَن بشّر الناس بظهوري إنها زُيِّنت بما نزلت فيها الهاء التي انشعبت منها بحور الأسماء أن اعرف وكن من الشاكرين. في ظاهر الظاهر إنها ليلة فيها وُلد محبوب العالمين ونزل ذكرها في لوح الذي زيّناه بهذا الذكر العزيز البديع..."
("مائدة آسماني"، المجلد 1، الصفحة 7
)
في لوح لحضرة بهاءالله يتفضل بما يلي:

"الرؤوف الكريم الرحيم"
"أن يا ملأ الغيب والشهود أن افرحوا في أنفسكم ثم استبشروا في ذواتكم بما ظهر ليلُ الذي فيه حُشرت الأكوار ودُوِّرت الأدوار وبُعثت الليالي والأنهار وميقات الأمر من لدن مقتدر قدير... وهذه ليلةٌ قد فُتحت فيها أبواب الجنان وسُدّت أبواب النيران وظهر رضوان الرحمن في قطب الأكوان... فيا بشرى لهذا الليل الذي استضاء منه كلّ الأيام ولا يعقل ذلك إلاّ كلّ موقن بصير. وقد طافت في حوله ليالي القَدْر ونُزِّلت فيه الملائكة والروح بأباريق الكوثر والتسنيم... وفيه تزلزلت أركان الجبت وسقط الصنم الأعظم على وجه التراب وانعدمت أركان الشرور وناحت المَنَاتُ في نفسها ثم انكسر ظهر العُزّى وظل وجهه مُسودّاً بما طلع فجر الظهور وفيه ظهرت ما قرّت به عيون العظمة والجلال ثم عيون النبييّن والمرسلين فيا حبّذا لهذا الفجر الذي ظهر بالحق عن مطلع عزٍّ منير... فيا حبّذا من هذا الفجر الذي فيه استوى جمال القِدم على عرش اسمه الأعظم العظيم وفيه وُلد من لم يلد ولم يولد فطوبى لمن يتغمّس في بحر المعاني من هذا البيان ويصل إلى لئالئ العلم والحكمة التي كُنزت في كلمات الله الملك المتعالي المقتدر القدير. فيا حبّذا لمن يعرف ويكون من العارفين. قل هذا فجرٌ نزلت فيه قبائل ملأ الفردوس ثم ملائكة القدس... قل هذا فجرٌ فيه غُرست شجرة الأعظم... قل هذا فجرٌ فيه ظهر كينونة المكنون وغيب المخزون وفيه أخذ جمال القدم كأس البقاء بأنامل البهاء وسقى أولاً بنفسه ثم أنفقه على ملأ الإنشاء... فيا حبّذا من هذه السدرة التي ارتفعت بالحق ليستظل في ظلّها العالمين. أن يا قلم الأعلى فامسك زمامك تالله الحق لو تنطق وتذكر نغمات الأثمار من شجرة الله لَتَبْقى وحيداً في الأرض لأن الناس كلّهم يَفِرُّنَ عن حولك... فيا حبّذا من أسرار التي لن يقدر أن يحملها أحد إلاّ الله الملك العزيز الجميل
..."
(رسالة الأيام التسعة الصفحات 48-53)
ومن لوح آخر بخصوص ميلاد حضرة بهاءالله:

"هو الله"
"أن يا معشر العشّاق تالله هذه لليلة ما ظهر مثلها في الإمكان... ثم نادى الله عن خلف سرادق القدس والإحسان بأنَّ هذه لليلةٌ وُلدت فيها حقيقة الرحمن... قل هذه لليلةٌ قُدِّر فيها مقادير الجود والفضل... قل يا ملأ العُشّاق قد أشرق جمال المعشوق من غير حجاب وقمصان... قد طلع جمال المحبوب عن أفق القدس... وقد ظهرت الحجة والبرهان بما قامت القيامة بقيام الله بمظهر نفسه القِدْمان... وَلَجَتِ الأدوار وتلجلجت الأكوار وتبهّجت الأنوار بما تجلّى الله على كلّ دوحةٍ ذات أفنان... تالله قد خُرقت الحُجبات وحُرقت السُّبُحات وكُشفت الدلالات ورُفعت الإشارات من ذي قدرة وقَدْران وإن هذا لفضلٌ من الله العلي المنّان
..."
(رسالة الأيام التسعة، الصفحات 55-58)

"يا ليلة القدس ، عليك من التحيات اكملها وابهاها ومن الصلوات اطيبها وازكاها ، يا قرة عين الابداع وغرّة ايام الله ومطلع العصر الاعز الاكرم ومبدأ القرن المبارك الافخم ، بحلولك فتح باب الاعظم على وجه العالم وظهر السر الاكتم وسطع النور الاقدم وامتد الصراط الاقوم وعبقت روائح الروح على كل الامم . بذكرك استفرح الخليل فى قلبه واستبشر الكليم فى ذاته و استجذب الروح بكليته ، واهتز الحبيب طربا فى نفسه ، وسبّح وهلل اهل ملا العالين من الكروبين والقديسين والملائكة المقربين . بكِِِ انارت الارضون والسموات ، وفيك بعثت الليالى ومنكِ استضاء الايام وحولك طافت ليلة القدر وبظهورك ابتسم ثغر الوجود وتشهق طاووس الاحديه فى قطب الجنان ودلع ديك العرش حول حرم الكبرياء وتموج البحر الاحمر وظهر جمال الورد وكشف النقاب عن جمال المعشوق بشأن تحيرت افئدة النبيين والمرسلين . طوبى الف طوبى لمن َعرف شأنك وحفظ حرمتك وشهد آثارك واستفاض من فيوضاتك وافتخر باسرارك و اقرّ واعترف بسلطانك ومقامك المتعظم المتعزز المتعالى المشعشع المقدس الباذخ الفريد.


ولنا لقاء آخر وليلة الليالى-ليلة القدر-----فانتظرونا بعد أيامٍ قليلةٍ.........

Tuesday, October 16, 2007

من اللئالئ والمعانى

بيان حضرة عبد البهاء حول استكبار إبليس الذي هو استكبار علماء الظاهر ضد رسل الله و مظاهر أمره

ومثلهم كمثل إبليس لمّا نظر إلى جسم آدم قال إنّني أشرف من آدم ولكنّه لم ينظر إلى روح آدم ولم يشاهد روح آدم. ولمّا كان جسم آدم من التّراب فإنّه شاهد ذلك ولم يرَ روحه فاستكبر. ولولا ذلك لسجد له.
وكذلك الأمر يوم ظهور المظاهر الإلهيّة. فبما أنّ النّاس ينظرون إلى الجانب البشريّ فيهم ويرونهم مثل أنفسهم لهذا فإنّهم يستكبرون عليهم ويعترضون عليهم ويعتدون عليهم ويظلمونهم ويخالفونهم ويحاولون قتلهم. إذن يجب عليكم أن لا تنظروا إلى الجانب البشريّ في المظاهر المقدّسة الإلهيّة بل يجب أن تنظروا إلى حقيقتهم فتلك الحقيقة السّاطعة الّتي تنير الآفاق وإنّ تلك الحقيقة السّاطعة الّتي تنير العالم البشريّ وإنّ تلك الحقيقة السّاطعة الّتي تخلّص النّفوس من النّقائص وإنّ تلك الحقيقة السّاطعة الّتي توصل الجامعة البشريّة إلى أعلى درجات الكمال هي فوق التصوّر البشريّ.
إذًا يجب أن لا ننظر إلى الزّجاج لأنّنا إذا نظرنا إلى الزّجاج هو مادّة من البلّور نحرم من الأنوار وعلينا أن ننظر إلى السّراج أي إلى النّور الّذي يشرق من هذا الزّجاج وهو فيض حضرة الألوهيّة وتجلّيها الظّاهر في الزّجاج البشريّ فإذا نظرنا بهذه النّظرة فإنّنا لا نحتجب.(خطب حضرة عبد البهاء في أوروبا و امريكا ص 349)

بيان معاني النصوص المقدسة في ما يخص النبي نوح والطوفان
* أما ما تفضل به حضرة بهاء الله في كتاب الإيقان فهو إشارة إلى دورة نوح المصرح بها في القرآن الكريم و في سورة العنكبوت قوله تعالى: "و لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون". وأما جملة ناح نوح تسعمئة و خمسين سنة فهي إشارة إلى الروايات الإسلامية المروية عن الأئمة الأطهار التي أوردها العلامة المجلسي في بحار الأنوار عن حضرة الصادق يقول: كان اسم نوح عبد الملك و إنما سمي نوحا لأنه بكى خمسمائة سنة.
(قاموس الإيقان ج3 ص 1662-1664)
*أما بالنسبة للطوفان المذكور في القرآن الكريم و نجاة من ركب في سفينة نوح فإنه كناية عن سفينة الأمر التي من دخل فيها ينجو من غضب الله عز وجل ذكره و كذلك في هذا الأمر المبارك فقد شبهت السفينة الحمراء بشريعة الله و لا يركبها إلا أهل البهاء أي المؤمنون بهذا المر المبارك. وقد أورد حضرة الأعلى جل ذكره ذكر السفينة الحمراء في كتاب قيوم الأسماء، كما ذكرت في العديد من ألواح حضرة بهاء الله و في لوح ملاح القدس.
نوح التاريخي
* أما على المستوى التاريخي فلا توجد دلائل مادية أو تاريخية عن وقوع أحداث قصة نوح بالتفاصيل التي راجت لعدة قرون بين الناس فالأبحاث الجيولوجية والعلمية التجريبية تنفي بشكل صريح وبأدلة قاطعة وقوع طوفان أغرق قرات الأرض على الأقل خلال العشرة ألاف سنة الأخيرة من حياة البشرية وما قيل عن الوجود الفعلي لسفينة نوح الخشبية ما هو إلا خيال أسطوري قائم على مفاهيم خاطئة لمضامين النصوص المقدسة. و خلال القرن التاسع عشر أثناء كشوفات العالم الفرنسي بوتا في أطلال مدن الأشوريين شمال العراق عثر على لوح مكتوب بالمسمارية يتضمن ملحمة جلجميش الشعرية الدينية و قد وردت من جملة محتوياته الهامة قصة "أتونبشتيم" الذي بنى سفينة كبيرة و حمل الحيوانات ومن معه من البشر عليها ونجى من الطوفان الذي أغرق المدن الخمس السومارية الخمسة "أريدو"،"كيش"، "أوروك"،لكش... وكشفت الدراسة العلمية لأثار حضارة بلاد الرافدين أن هذه الملحمة الشعرية قد آخذها الأشوريون عن البابليين الذي بدورهم آخذوها عن الآكاديين حيث عثر على أقدم نسخة من تلك الملحة مكتوبة بالأكادية 2300 ق م ولا شك في أنها كانت منقولة عن التراث الديني السوماري.
وهذا ما دفع العديد من المختصين إلى الإعتقاد بأن عزرا الكاهن كاتب وصايا الرب قد اقتبس قصة نوح من التراث الديني لبلاد الرافدين ودونه إلى جانب بقية ما كتبه من القصص عن بداية الخلق و نشأة البشرية على الأرض الواردة في سفر التكوين. فجل قصص سفر التكوين تحمل العديد من أوجه التشابه مع محتويات النصوص الدينية لحضارة بلاد الرافدين
.

Saturday, October 13, 2007

مفاهيم ومعانى


يوم القيامة والجحيم والصراط والجنة والملكوت والحياة الابدية والصور

يتفضل
حضرة بها ءالله في الايقان قوله الاعلى

"المقصود من الصور هو الصور المحمدي الذي نفخ على كل الممكنات. والمقصود من القيامة قيام حضرته على الامر الالهي. وانه قد خلع على الغافلين الذين كانوا أمواتاً في قبور اجسادهم خلع الايمان الجديدة، وأحياهم بحياة جديدة بديعة.... سبحان الله ، ما ابعد هؤلاء القوم عن سبيل الحق ، إذ ان القيامة كانت قائمة بقيام حضرته، وعلاماته وأنواره كانت محيطة بكل الارض، مع ذلك كانوا يسخرون. وكانوا عاكفين على التماثيل التي اقامها علماء العصر بافكارهم الباطلة العاطلة....القيامة التي هي قيام نفس الله بمظهره الكلي، وهذا هو معنى القيامة المذكورة والمسطورة في كل الكتب والتي بها وعد جميع الناس وبشروا بذلك اليوم...أما سمعوا الرواية المشهورة التي تقول : " اذا قام القائم قامت القيامة" وكذلك فسر أئمة الهدى والانوار التي لا تطفى الاية الكريمة " هل ينظرون إلا ان ياتيهم الله في ظلل من الغمام" بانها تشير الى حضرة القائم وظهوره مع ان القوم يعتبرونها من الامورات المحدثة في يوم القيامة والمسلم بها عندهم. فيا ايها الأخ ادرك اذا معنى القيامة واعرفه، وطهر السمع عن كلمات هؤلاء المردودين. فانك لو تسير قليلا في عوالم الانقطاع لتشهد بانه لا يتصور يوم اعظم من هذا اليوم، ولا قيامة اكبر من هذه القيامة...."

ومن حضرته في لوح قوله الاعلى
" ولكن المقصود الالهي من الحشر والنشر والجنة والنار وامثال هذه الاذكار المذكوره في الالواح الالهية هي خصة بحين الظهور ، مثلا تلاحظ ان حين الظهور يتكلم لسان الله بكلمة وتظهر من هذه الكلمة التي خرجت من فمه الجنة والنار والحشر والنشر والصراط وكل ما انت سألت وما لا سألت ، كل نفس ايقن بكلمة بلى يكون قد مر من الصراط وفاز بجنة الرضا ، وكذلك حشر وثبت في زمرة المقربين والمصطفين ويعتبر عند الله من اهل الجنة والعليين ، وكل نفس اعرض عن كلمة الله يكون في النار و من اهل النفي والسجين ويحشر في ظل المشركين... الجنة والنار في الحياة الظاهرة هي الاقبال والاعراض ... واذا نشهد بان الصراط قد رفع بالحق ، وان الميزان قد نصب بالعدل وان الظهورات حشرت والبروزات بعثت والناقور نقرت والصور نفخ والنار اشتعلت والجنة قد ازلفت والمنادي قد نادى والسموات قد طويت والارض انبسطت ونسمة الله هبت وروح الله ارسلت والحوريات استزينت والغلمان استجملت والقصور حققت والغرف رصعت واهل القبور قد بعثت والاعالي سفلت والاداني رفعت والشمس اظلمت والقمر خسف والنجوم سقطت والمياه سيلت والقطوف دنيت والفواكه جنيت والايات نزلت واعمال المعرضين قد محت وافعال المقبلين قد ثبتت واللوح المحفوظ قد ظهر بالحق ولوح المسطور قد نطق بالفضل ومقصود الابداع ثم محبوب الاختراع ثم معبود من في الارض والسماء قد ظهر على هيكل الغلام اذا ينطق ألسن كلشئ بان تبارك ابدع المبدعين ثم لاحظوا ان بتنزيل هذه الاية الواحدة المنزلة من سماء المشية كيف حاسب جميع الخلائق، فكل من اقر واقبل زادت حسناته على سيئاته واعفى وغفرله جميع خطاياه كذلك نصدق في شانه بانه سريع الحساب و كذلك يبدل الله السيئات

وفي لوح اخر " قل هذه الكلمات لحوريات ما طمثهن احد في الملك وهن باكرات في غرف العز وقد اظهرناهن عن خلف الف الف حجاب لعل انتم عن جمالهن تستفيضون اقل من ان يحصى ومن نغماتهم على افنان سدرة تلك الكلمات لتنجذبون"

وفي لوح اخر قوله الاحلى
" هل القيامة قامت بل القيوم بملكوت الايات... قال اين الجنة والنار قل الاولى لقائي والاخرى نفسك يا ايها المشرك المرتاب... هل سقطت النجوم قل أي اذ كان القيوم في ارض السر فاعتبروا يا اولي الانظار"

وقوله الاعز" قد اشرقت الشمس وانشق القمر وسقطت النجوم ان انتم تشعرون "

وفي كلمات الحكمة : اصل النار هي انكار آيات الله والمجادلة بما ينزل من عنده والاعراض عنه والاستكبار عليه"

وفي لوح خطاب للزردشتيين قوله الاجمل
" ان العقل والمعرفة صدقت الجنة والنار ، لان وجودهما لازمة للعقل والمعرفة،ان الجنة في المقام الاول والرتبة الاولى هو رضاء الحق ، كل نفس فاز برضاءه فهومحسوب من اهل الجنة العليا وبعد عروج روحه يفوز بما ذكر والقلم عاجز عن ذكره، ان الصراط والميزان وكذلك الجنة والنار وكل ما هو مذكور ومسطور في الكتب الالهية ، مشهود ومعلوم عند اصحاب البصر وأناس المنظر الاكبر، حين ظهور وبروز انوار شمس المعاني، الكل يقف في مقام واحد ، والحق ينطق بما اراده ، وكل شخص فاز بسماعه وقبل فهو مذكور من اهل الجنة ، وكذلك يكون قد مر من الصراط والميزان ويصل الى كل ما ذكر عن يوم القيام ، يوم الظهور هو يوم القيامة الكبرى ، املي ان تفوز جنابك من رحيق الوحي الالهي وسلسبيل العناية الربانية ،وتفوز بمقام المكاشفة والشهود وان تشاهد ظاهريا وباطنيا كل ما ذكر."

ويتفضل حضرة عبدالبهاء في خطاب قوله العزيز
" اما مسألة الجنة التي ذكرها حضرة محمد ، هي حقائق روحانية ذكرها في القالب الجسماني، لان في ذلك الوقت ما وجد الاستعداد لادراك المعاني الروحانية ، كما ان حضرة المسيح يتفضل قائلا انني لن اتناول من ذلك العنب الا في ملكوت الاب ، ومن الواضح ان مراد حضرته لم يكن هذا العنب. "

ويتفضل في المفاوضات قوله العزيز
" واما الحياة فهي على قسمين : حياة الجسم وحياة الروح ، اما الحياة الجسمانية فهي عبارة عن حياة الجسد، واما حياة الروح فهي عبارة عن الحياة الملكوتية، والوجود الملكوتي هو الاستفاضة من الروح الالهي وهو الانتعاش من نفحات روح القدس...والمقصود من الحياة الابدية هو الاستفاضة من فيض الروح القدس كما يستفيض الورد من فصل الربيع الجديد ونسماته ونفحاته. فانظروا ان هذا الورد كان في الاول له حياة وكانت الحياة جمادية ، لكنه نال حياة جديدة حينما قدم موسم الربيع وفاضت سحائبه واشرقت شمسه النورانية بحرارتها فاصبح عطرا في نهاية الطراوة واللطافة ، فحياة هذا الورد الاولى بالنسبة الى الحياة الثانية هي ممات. والمقصد ان الحياة الملكوتية هي حياة الروح وهي حياة ابدية منزهة عن الزمان والمكان كالروح الانسانية التي لا مكان لها...فعالم الملكوت على هذا المنوال مقدس عن كل ما يرى بالعين او يدرك بغيرها من الحواس كالسمع والشم والذوق واللمس... فكذلك الملكوت والمحبة ايضا لا مكان لها بل لها تعلق بالقلب ، وكذلك الملكوت ليس له مكان بل له تعلق بالانسان ، اما الدخول في الملكوت فهو بمحبة الله والانقطاع والتقديس والتنزيه ، ويكون بالصدق والصفاء والوفاء والاستقامة والتضحية".

ومن حضرة النقطة الاولى في رسالة بيان السلوك الى الله قوله الاعلى
" فان الدنيا والاخرة حالتان ان كان توجهك بالله تعالى فانت في الجنة وان كان نظرك الى نفسك فانت في النار وفي الدنيا".

القيامة - خمسين الف سنة
" في خطاب لحضرة عبدالبهاء قوله الجليل : واما بخصوص آية القران في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ، المقصود ان الامور العظيمة والوقائع الكلية والحوادث اللانهائية التي تكون ظهورها وحدوثها منوطه بمدة خمسين الف سنة ، ستحدث في يوم واحد ، لذا يتفضل في مقام اخر ، في لمح بصر ، والمقصود من هذه الاية يوم ظهور جمال الابهى الذي هو بمقدار خمسين الف سنة ، وليس خمسين الف سنه، كما يقال ان ساعة فراق بمقدار الف سنة".

Sunday, October 7, 2007

معنى التفسير والتأويل-والمحكم والمتشابه

التفسير والتأويل

قال تعالى: "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم أزيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ¨
(آل عمران /7 )
واضح من هذه الآية الكريمة أن القرآن الكريم تشتمل آياته على قسمين:
"محكم ومتشابه" فالمحكم هو الذي معانيه عين معانيه وهو المبين لشريعة الله والمفصل للشعائر والعبادات والنظم من صلاة وزكاة وحج وزواج وطلاق ومواريث وقصاص الخ...
وهذه الشعائر والعبادات والنظم، التي تميز المؤمنين بالقرآن الكريم عن غيرهم من الأمم الأخرى، هي من اختصاص الفقهاء والعلماء يشرحونها للناس.
وأما القسم الثاني: وهو المتشابه، فإن كناياته تختزن ظواهرها أمورا خاصة وأحداثا هامة تقع للأمة في مستقبلها وفي يوم حدده تعالى في سابق علمه، لذلك فالراسخون في العلم يسلمون ويؤمنون بهذا القسم المتشابه دون بذل أية محاولة للكشف عن معانيه، أو التكهن بتفاصيل تلك الوقائع ولا بالصورة التي تتحقق عليها لأنهم يعلمون علم اليقين بأن تأويل المتشابهات هو من شأن الله وحده يأتي به في يوم سبق تحديده من قلمه المقدس العزيز المنيع.
وبجانب صراحة هذه الآية المباركة فإن نصها يتضمن أيضا تحذيرا من أية محاولة للتأويل قبل مجيء اليوم الموعود الذي فيه يأتي الله بالتأويل ومع ذلك فالتفاسير التي يموج بها العالم الإسلامي قد تناولت بالتأويل هذا القسم المتشابه! لا خلاف في أن التفاسير المتداولة تمثل أقصى ما بلغه اجتهاد المجتهدين، ولكن عندما تستعمل المهارة في حيث لا ينبغي أن يكون فإن التحذير من "إتباع ما تشابه منه" يصبح أمرا واقعا يترتب عليه كل الآثار التي نبهت إليها الآية المباركة.
ثم إننا نقرأ نفس التحذير في مواضيع أخرى من الكتاب، ففي سورة القيامة يقول تعالى: "لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرأنه ثم إن علينا بيانه"¨
(القيامة /16،17،18 )
وقالت كتب التفسير في:
" ثم إن علينا بيانه " أي بمعنى بيانه لك يا محمد، وهكذا يفسروا للمترجمين أن يضيفوا كلمة *لك* والحال أنها لا توجد أصلا في الآية المباركة.
ومن المعلوم أن النبي صلعم يترك لأمته تفسيرا مكتوبا، وكذلك لم يفصل أحد من خلفائه رضي الله تعالى عنهم، وإنما ظهرت التفاسير بعد عصر الرسالة المباركة بأزمنة تتفاوت في التقدير.
وتعددت وجوه نظر المفسرين في تفاسيرهم، ولكن أحدا منهم لم يدع بأن تفسيره هو التأويل الذي عناه الله تعالى، بل بالعكس كانت العبارة التقليدية "الله أعلم ورسوله" دليل عدم قطع المفسرين بما جاء في تفاسيرهم، وإذا كان الأمر كذلك ألا يكون من حق كل مسلم أن يسأل متى وكيف إذاً يأتي التأويل الموعود وأكثر من هذا :من الذي يأتي به؟؟
نعود إلى التاريخ لعل وقائعه تعمل بنا إلى سلامة الفهم للآية المباركة كانت الآيات تكتب عند نزولها، أو بعد النزول بقليل، على ألياف النخيل والجلود والحجارة وعظام الشاة، فضلا عن أن العرب كانوا يمتازون بقوة الحافظة فحفظ الكثيرون منهم الآيات عن ظهر قلب، وبعد انتقال الرسول صلعم إلى الرفيق الأعلى واستشهد أكثر الحفاظ في الجهاد، رؤى من الضروري جمع الآيات كلها في جلد واحد هو المصحف الشريف، وأوكل هذا العمل لزيد ابن ثابت كاتب الوحي.
ومع صعوبة المهمة وخطورتها فقد نجح زيد في جمع آيات القرآن الكريم وترتيبها بوضع السور الطويلة في الأول دون مراعاة ترتيب النزول والواقع أن السور القصيرة التي رتبت في آخر الكتاب كانت الأولى في ترتيب النزول وكلها تشير إلى مجيء يوم الله.
واستمر مصحف زيد المصحف المعتمد طوال خلافة عمر بن الخطاب، ولكن في خلافة عثمان بن عفان لوحظ وقوع اختلاف في كثير من النسخ لأن أهل الشام والعراق كانت لهم قراءات مختلفة، لذلك فقد أمر بمقابلة جميع النسخ على نسخة زيد الأصلية، وقام بهذه العملية. زيد وثلاثة آخرون معه، وبعد الانتهاء عملت نسخ من المصحف المصحح وأرسلت إلى كافة أنحاء البلاد، وأحرقت النسخ الأخرى، والموجود بين أيدينا اليوم هو مصحف عثمان.
ونسخة زيد تمت بعد انتقال الرسول صلعم إلى الرفيق الأعلى بنحو سنتين أو ثلاثة، ولا جدال في صحتها وعصمتها من التحريف وخاصة أنها تمت في حياة وتحت إشراف الإمام علي كرم الله وجهه، وبوجود الذين ظلوا على قيد الحياة من الحفاظ فضلا عن أن تلاوته كانت مستمرة يومياً*
هذه الحقائق يتفق عليها ما أرخوا أهل الإسلام، ومنها يتضح أن عملية جمع الآيات إنما تمت بعد انتقال الرسول صلعم . وكذلك فإن بيانه حسب تقرير الآية المباركة عمل يتم بعد جمعه وقرأنه أي في زمن غير زمن الرسول صلعم، وهذا هو المراد بقوله تعالى *ثم إن علينا بيانه* فقوله تعالى:
"لا تحرك به لسانك لتعجل به" إنما هو خطاب موجه للأمة وتحذير ضد التعجيل ببيانه قبل اليوم الموعود، وإلا فالرسول الكريم الذي "علمه شديد القوى" كان يعلم بدون شك ما في خزائن كتاب الله من معاني وإشارات.
ولما لم تنتبه الأذهان إلى التحذير دبت الفرقة والانقسام فظهرت الشيع والمذاهب وتعددت الطرق مما أصاب وحدة الأمة في الصميم، وأشاع أقوالا نسبت إلى الرسول وهي ليست منه في شيء.
والشيع المتعددة، الكبير منها والصغير، القديم منها والجديد، إنما ترتكز في كيانها على حساب بعضها البعض بحيث فقد معها روح الإسلام الكثير من عمقه وصفائه وبحيث أصبح إصلاح الحالة ضرورة كبرى اختلت تفكير المصلحين من قدامى ومعاصرين.
ففي القرن العشرين حاول كثيرون إصلاح حالة الأمة الإسلامية -كل على طريقته- فريق دعا إلى عمل تفسير جديد حر مطلق للقرآن الكريم، وفريق ثاني قال بتفسير حر بشرط أن يكون قاصرا على المبادئ والتعاليم، وفريق ثالث نادى بفضل الدين عن الدولة، ورابع دعا إلى فصل العلم عن الدين الخ.
ثم نبتت فكرة جديدة تقول بالإصلاح عن طريق إعادة الوحدة إلى العالم الإسلامي، وكان لابد لهذه الفكرة من استعراض المذاهب والشيع المتعددة كعامل له اعتباره الأمل فيما هو حادث من التفرقة والانقسام، وتبلورت الفكرة وأخذت طريقها إلى التنفيذ.
وعقد في القاهرة منذ قليل من السنين، مؤتمر التقريب بين المذاهب حضره كبار الفقهاء من شتى الأقطار الإسلامية، وبعد بضعة جلسات أنهى المؤتمر أعماله وعلقت مجلة الأزهر إذ ذاك بأن المؤتمر لم يكن سوى محاولة لنشر العقيدة الشيعيه!
أما الدعوى إلى تفسير جديد للقرآن الكريم تفسيراً حراً مطلقاً، أو تفسيراً مشروطاً، مما نادى به أصحاب الفكرتين، فإنها يمكن اعتبارها بمثابة صدى للشعور العام بعدم الارتياح للتفاسير الموجودة بوصفها قد استنفذت أغراضها أو بمثابة وبمثابة انعكاس قوي لشعور أبناء الجيل بالحاجة الملحة إلى تفسير جديد يضع حداً للحيرة التي يعانونها.
وفكرة تفسير جديد فكرة رائعة -ما في ذلك شك- ولكن كيف تتحقق هذه الأمنية الغالية ؟ ومن الذي يأتي بهذا التفسير الجديد ؟! سؤال لابد من مواجهته بشجاعة واطمئنان -شجاعة لأن الذين يملكون التوجيه الديني ويسيطرون على الضمائر لا يتركون الحرية الفردية أن تعبر عن نفسها ومن ثم فلا سؤال ولا جواب، واطمئنان لأن التحمل لابد منه للوصول إلى المقصود : "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنـــــــــــا وإن الله لمع المحسنين".. العنكبوت (69) ونحن نبحث وراء الحقيقة، ننشدها فيما قال القائلون ورواها الراوون، ولكن كم يكون أكثر اختصارا للطريق، وأشفى لعلتنا أن ننشدها في كتاب الله دون سواه!
إنه تعالى يقول في الآيتين المتقدمتين بأنه سوف يأتي بالتأويل، وإن عليه البيان، يعني أن التأويل والبيان قطعاً ليس من اختصاص البشر، وإذ اً فمن حق كل طالب سواء أكان عالماً أم جاهلاً - أن يتساءل عن كيف يأتي الله بالتأويل، هل ينزله من السماء كتاباً مكتوباً،أم يقذفه في قلب كل فرد من أفراد الأمة فيصبحوا جميعاً أئمة أصحاب طرق بعدد أنفاسهم ؟!
لم يحدث شيء من هذا القبيل في تاريخ الأديان من قبل، وإنما الذي حدث هو ظهور رسول جديد، به يتم الوعد ويأتي التأويل... فأي عجب في هذا؟ أليست سنة الله من قبل ومن بعد-ولن تجد لسنة الله تبديلا،- اقتضت أن تكون الهداية بواسطة رسول يصطفيه الله من بين البشر، وأن يكون بيان الحق للناس وإظهار المعاني المكنونة في أصداف المتشابهات في الكتاب، آيات تجري على لسان ذلك الرسول الكريم، هذه هي سنة الله، وفيها يجد السائل الجواب الشافي،فهو من عندما يسأل ببساطة عن من الذي يأتي بالتأويل، فإنه يتلقى الجواب من سنة الله بنفس البساطة، أنه رسول جديد...!
وإذا تدبرنا في كتب الله المقدسة على اختلاف أسمائها المباركة، فإننا نجدها في الجزء الأكبر من آياتها- حافلة بذكر البشارات عن ظهور شخصين إلهيين في يوم اتفقت على تسميته باليوم الآخر، هذان الشخصان العظيمان هما *المهدي وعيسى* باصطلاح القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، * وعودت المسيح على يمين الأب السماوي* باصطلاح الإنجيل، و* ظهور رب الجنود وايليا* باصطلاح التوراه.
هذان المظهران الجليلان قد ظهرا فعلاً في إيران في سنة1260 -1844 م، فأعلن السيد *علي محمد* بأنه المهدي المنتظر، وإنه الباب والمبشر الذي علمه الله *البيان* كما جاء في سورة الرحمن، وإنه القائم من ذرية آل محمد (ص)الذي يملأ الأرض عدلاً ونوراً كما ملئت فسقاً وجوراً، كما ورد في الأحاديث الشريفه.
وأعقبه قيام *ميرزا حسين علي* فأعلن أنه *بهاء الله* الذي عن ظهوره أشار تعالى في القرآن الكريم :
"وأشرقت الأرض بنور ربها " وأنه المظهر الإلهي الذي وعدت به كتب الله المقدسة، وبه يجمع الله الأمم والشعوب على العدل والحق والسلام.
وجاءت كتبهما المباركة حافلة بتأويل المتشابهات ومفصلة ما أراد الله تفصيله من النظم والأحكام والمبادئ الجديدة، وبذلك يكون قد تم وعد الله...!
ولقد خلف النبي (ص) لأمته، كنزاً من أحاديثه الشريفة حتى لا يشتبه على أحد أمر هاتين الجوهرتين عند تلألئهما عن أصداف المتشابهات...
ودارت أكثر من خمسة آلاف آية من ستة آلاف مجموع آيات القرآن الكريم حول التشويق، والتبشير، والتصريح، والتلويح، بهذين المظهرين المباركين، فقصص الأولين تمثل جانب العبرة والتحذير، أما جانب البشارة فيتمثل في *مجيء الرب وملائكته *ومجيء الله* ليحكم بين الناس بالعدل، وفي قيام الروح وظهور البينة و" رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة فيها كتب قيمة" البينة (1الى3) كل هذه البشارات والإنذارات بجانب الأحاديث الشريفة، قصدت إعداد الأمة لليوم الموعود الذي تتجلى فيه، كل هذه الحقائق الربانية، وتتحقق الوعود الإلهية، ولم تكن مهمة الأئمة الأثنى عشر -وآخرها الإمام محمد بن حسن العسكري سنة 260هـ - إلا تشويق المسلمين وتشجيعهم على أتباع المعروف والبعد عن المنكر وإقامة شريعة الله ترقباً ليوم الله
من كتاب النباْ العظيم






Thursday, October 4, 2007

هل الله تعالى خلق الشر فى الوجود؟؟


بيان أنّ ليس في الوجود شر

إنّ بيان حقيقة هذه المسألة صعب جدّاً، فاعلم أنّ الكائنات على قسمين: جسمانيّ وروحانيّ، حسّيّ وعقليّ. يعني أنّ قسماً من الكائنات حسّيّ والآخر ليس محسوساً بل معقولاً. فالحسّيّ هو ما يدرك بالحواسّ الخمس الظّاهرة كهذه الكائنات المشهودة الّتي تراها العين وهذا ما يقال له الحسّيّ، وأمّا العقليّ فهو ما لا وجود له في الخارج بل يدرك بالعقل، مثلاً إنّ العقل نفسه معقول ولا وجود له في الخارج، وجميع أخلاق الإنسان وصفاته لها وجود عقليّ لا حسّيّ، يعني أنّ الصّفات حقائق معقولة لا محسوسة، وقصارى القول أنّ الحقائق المعقولة كصفات الإنسان وكمالاته الممدوحة كلّها خير صرف ولها وجود وعدمها هو الشّرّ، فالجهل عدم العلم، والضّلالة عدم الهداية، والنّسيان عدم الذّكر، والبلاهة عدم الدّراية، وكلّ هذا عدم وليس له وجود، وأمّا الحقائق المحسوسة فهي خير محض أيضاً، وعدمها هو الشّرّ، يعني أنّ العمى هو عدم البصر، والصّمم هو عدم السّمع، والفقر هو عدم الغنى، والمرض هو عدم الصّحّة، والموت هو عدم الحياة، والضّعف هو عدم القوّة، ولكن قد يجول بالخاطر شبهة وهي أنّ للعقرب وللأفعى سمّاً فهل هذا خير أم شرّ، مع أنّ هذا الأمر وجوديّ، نعم العقرب شرّ لكن بالنّسبة لنا، والأفعى شرّ لكن بالنّسبة لنا أيضاً، أمّا بالنّسبة إلى نفس كلّ منهما فليسا شرّاً. بل إنّ السّمّ سلاحهما الذي يحافظ كلّ منهما به على نفسه، ولكن لمّا كانت عناصر ذلك السّمّ غير موافقة لعناصرنا، يعني هناك تضادّ بين عناصرنا وعناصره، فمن أجل هذا كان العقرب والأفعى بالنّسبة للإنسان شرّاً، ولكنّهما في الحقيقة بالنّسبة لنفسيهما خير.
وخلاصة القول أنّه من الممكن أن يكون شيء بالنّسبة إلى شيء آخر شرّاً، ولكنّه في حدّ ذاته ليس شرّاً، إذاً ثبت أنّه لا شرّ في الوجود، وكلّ ما خلق الله خير، فالشّرّ يرجع إلى الإعدام، مثلاً الموت عدم الحياة وعدم إمدادها للإنسان هو الموت، والظّلمة عدم النّور فإذا لم يكن نور فهو الظّلمة، فالنّور أمر وجوديّ ولكنّ الظّلمة ليست بأمر وجوديّ، بل أمر عدميّ، والغنى أمر وجوديّ أمّا الفقر فهو أمر عدميّ.

(إذاً تبيّن أنّ جميع الشّرور راجعة إلى العدم. فالخير أمر وجوديّ والشّرّ أمر عدميّ.(حضرة عبد البهاء)


Wednesday, October 3, 2007

مفهوم القضاء والقدر



فى القضاء والقَدَر

السّؤال: هل القضاء المذكور في الكتب الإلهيّة أمر محتوم وإذا كان أمراً محتوماً فما فائدة الاحتراز منه؟

الجواب: القضاء قسمين: أحدهما محتوم والآخر مشروط
والذّي يقال له معلّق، فالقضاء المحتوم هو الذّي لا تغيير له ولا تبديل، والقضاء المشروط هو ممكن الوقوع، مثلاً القضاء المحتوم في هذا المصباح أن يحترق الدّهن وينتهي، وإذاً يكون انطفاؤه محتوماً لا يمكن التّغيير ولا التّبديل لأنّه قضاء محتوم، وكذلك خلقت قوّة في هيكل الإنسان ولمّا تزول تلك القوّة وتنتهي لا شكّ أنّه يتلاشى كالدّهن الموجود في هذا السّراج حينما يحترق ينطفئ يقيناً. وأمّا القضاء المشروط فهو كإطفاء السّراج بهبوب ريح شديدة مع بقاء الدّهن، هذا هو القضاء المشروط فالاحتراز واليقظة والمحافظة والاحتياط من هذا مثمر ومفيد.أمّا القضاء المحتوم الذّي هو كانطفاء السّراج عند إنتهاء دهنه فإنّ هذا لا يقبل التّغيير ولا التّبديل ولا التّأخير، ولا بدّ من أن يقع وأن ينطفئ السّراج

السّؤال: إذا كان اللّه يعلم أنّه سيصدر عمل ما من شخصٍ وثبت ذلك بالقدر في اللّوح المحفوظ فهل يمكن مخالفة ذلك؟
الجواب:
العلم بالشّيء لا يكون سبباً لحصوله لأنّ علم اللّه محيط بحقائق الأشياء قبل وجودها وبعد وجودها على حدّ سواء ولا يكون سبباً لوجود الشّيء وهذا من الكمال الإلهيّ، فمثلاً النّبوّات التّي جاءت على لسان الأنبياء بالوحي الإلهيّ الخاصّة بظهور الموعود في التّوراة لم تكن هي السّبب في ظهور حضرة المسيح، فقد أوحى إلى الأنبياء بأسرار المستقبل المكنونة ووقفوا على ما سيقع وأخبروا بها ولم يكن علمهم هذا ونبوءاتهم سبب حصول الوقائع، مثلاً يعلم كلّ إنسانٍ في هذه اللّيلة أنّ الشّمس ستطلع بعد مضيّ سبع ساعات، فعلم جميع النّاس هذا لا يكون سبب تحقّق طلوع الشّمس، إذاً فعلم اللّه لا يكون أيضاً سبباً لحصول صور الأشياء في عالم الإمكان بل هو مقدّس عن الزّمان الماضي والحال والاستقبال، وهو عين تحقّق الأشياء لا سبب تحقّقها، وكذلك ذكر الشّيء وثبوته في الكتاب لا يكون سبب وجود الشّيء. فالأنبياء اطّلعوا بالوحي الإلهيّ أنّه هكذا سيكون، مثلاً اطّلعوا بالوحي الإلهيّ على أنّ المسيح سيستشهد وأخبروا به فهل كان علم الأنبياء واطّلاعهم على هذا سبباً لشهادة حضرة المسيح؟ لا بل هذا الاطّلاع كمال للأنبياء لا سبب حصول الشّهادة، والرّياضيّون يعلمون بالحساب الفلكيّ بحصول الخسوف والكسوف بعد مدّة معيّنة، ويقيناً أنّ علمهم هذا لا يكون سبباً لوقوع الخسوف والكسوف، هذا من باب التّمثيل لا من باب التّصوير.(حضرة عبد البهاء)


Sunday, September 30, 2007

الجبر والاختيار

من اللئالئ والأصداف البهائية
فى مسألة الجبر والاختيار


السّؤال: هل الإنسان في جميع أعماله فاعل مختار أو مجبور وليس له اختيار؟

الجواب: إنّ هذه المسألة من أمّهات المسائل الإلهيّة وهي غامضة جدّاً وإن شاء الله في يوم آخر عند الابتداء بالغداء سنشرع في بيانها بالتّفصيل ومع هذا فلنتكلّم عنها الآن مختصراً في كلمات قليلة، وذلك
إنّ الأمور الّتي تدخل تحت اختيار الإنسان كالعدل والإنصاف والظّلم والاعتساف وبالاختصار أعمال الخير وأفعال الشّر، فمن الواضح المعلوم أنّ لإرادة الإنسان دخلاً عظيماً فيها، ولكن هناك أمور مجبول ومجبر عليها الإنسان كالنّوم والموت والتّعرض للأمراض وانحطاط القوى والضّرر والخسارة فهي ليست تحت إرادة الإنسان وهو غير مسؤول عنها لأنّه مجبر عليها.
وأمّا في أعمال الخير وأفعال الشّر فهو مخيّر فيها وتصدر عنه باختياره، مثلاً يمكنه أن يشتغل بذكر الله، أو إذا أراد أن يشتغل بذكر غيره، وفي استطاعته أن يكون شمعة موقدة من نار محبّة الله، ومن الميسّر له أن يكون محبّاً للعالم أو مبغضاً لبني آدم، أو يشتغل بحبّ الدّنيا أو يكون عادلاً أو ظالماً، فهذه الأعمال والأفعال تحت تصرّفه واختياره ولهذا فهو مسؤول عنها.
وهناك مسألة أخرى وهي أنّ البشر عجز صرف وفقر بحت، والقوّة والقدرة مختصّتان بالحضرة الأحدية، والعلوّ والدّنوّ متعلّقان بمشيئة وإرادة الله ذي الكبرياء، كما هو مذكور في الإنجيل أنّ الله كالفّخّاريّ يصنع كأساً عزيزاً وقدحاً ذليلاً فليس للإبريق الذّليل حقّ الاعتراض على الفخَّاريّ بقوله لماذا لم تصنعني كأساً عزيزاً تتناوبه الأيدي، والمقصود من هذه العبارة أنّ مقامات النّفوس مختلفة، فالذي في المقام الأدنى من الوجود كالجماد لا حقّ له في الاعتراض بقوله إلهي لماذا لم تعطني الكمالات النّباتيّة، وكذلك ليس للنّبات حق الاعتراض بقوله لماذا حرمتني من كمالات العالم الحيوانيّ، كذلك الحيوان لا يليق به أن يشكو من حرمانه من الكمالات الإنسانيّة، بل إنّ كلّ الأشياء كاملة في مراتبها ويجب عليها أن تتحرّى الكمالات في رتبتها فالكائنات الدّانية
كما سبق ليس لها الحقّ ولا الصّلاحيّة لمقام وكمالات ما هو أعلى منها، بل يجب عليها أن تطلب الكمال والرّقيّ في رتبتها، وكذلك سكون الإنسان وحركته يتوقّفان على تأييد الحضرة الأحديّة، وإذا انقطع عنه المدد الإلهيّ لما استطاع عمل الخير أو فعل الشّر، ولكن عندما يأتيه مدد الوجود من ربّ الجود فإنّه يستطيع أن يعمل الخير وأن يفعل الشّر كليهما، أمّا لو انقطع المدد يكون عاجزاً بالكلّيّة، هذا هو السّبب في ذكر أمر توفيق الباري وتأييده في الكتب المقدّسة، مثل هذا المقام مثل السّفينة تتحرّك بقوّة الرّياح والبخار، فإذا انقطعت هذه القوّة ما تحرّكت أبداً، ومع وجود هذا فحيثما يوجّهها السّكّان فإنّ قوّة البخار تدفعها إلى الاتّجاه المطلوب، فإن وجّهت إلى الشّرق تذهب إلى الشّرق وإن وجّهت إلى الغرب تذهب إلى الغرب، فهذه الحركة ليست من السّفينة بل من الرّياح والبخار، وكذلك جميع حركات الإنسان وسكناته مستمدّة من فيض الرّحمن، ولكنّ اختيار الخير أو الشّر راجع للإنسان
وكذلك لو عيَّن الملك حاكماً لهذه المدينة وأعطاه السّلطة والنّفوذ وعلّمه طريق العدل والظّلم بموجب القانون، فلو ظلم هذا الحاكم – ولو أنّ ظلمه بقوّة الملك ونفوذه – فإنّ الملك لا يرضيه هذا الظّلم، ولو عدل كان ذلك بنفوذ الملك أيضاً، والملك يرضيه هذا ويسرّ به، والمقصود أنّ اختيار الخير والشّر راجع إلى الإنسان وفي كلّ الأحوال يتوقّف على مدد وجوديّ من الله القدير، فالسّلطنة الإلهيّة عظيمة والكلّ أسير في قبضة قدرته، والعبد لا قدرة له على أمر بإرادته، والله هو المقتدر القويّ وواهب القوّة لجميع الكائنات، فهذه المسألة صارت واضحة مشروحة والسّلام(حضرة عبد البهاء)

Thursday, September 27, 2007

من اللئالئ والأصداف البهائية

تعالى معى عزيزى القارئ لنستخرج لؤلؤالمعانى من صدف الكلمات
اصحاب الكهف

" من البيانات الشفاهية لحضرة عبدالبهاء أن ( قصة اصحاب الكهف ) كانت في ايام دقيانوس امبراطور الروم بعد السيد المسيح.
كان دقيانوس يكّن الكثير من العداء والبغضاء للمسيح والمسيحيين ، فقد آذى السيد المسيح كثيرا، بحيث أمر بأن ينفذ القتل العام للمسيحيين لـ 12 مره. كما تعّرض ملك فرنسا ( قسطنطين ) للمسيحيين أيضا، وكان معارضاً جداً لهم وحاول جاهداً أن يستأصل جذورهم ولكنه لم يستطع ، في النهاية جمع وزراءه ووكلاءه وابناءه، وقال لهم انكم تعلمون كم انا تعرضت للمسيحيين ، سعيت ليل نهار ان اقطع دابرهم بأية وسيلة ولم تبقى أية وسيلة من الوسائل إلا وقد استخدمتها، ولكن الآن أرى أن هذه الراية تنزل رايتنا وتستأصل جذورنا وتقضي علينا، اذاً من الافضل ان نستظل تحت رايته قبل ان تقضي علينا ، أننا قتلناهم وحبسناهم ولكنهم يزدادون ليل نهار، الاجدر بنا أن نقبل هذا الدين سواء لدنيانا او لآخرتنا. في البداية اعترضوا عليه ، ثم اثبت لهم بالادلة والبراهين قال لهم لاحظوا كم من ملوك الروم والشرق تعرضوا له، ولكنهم بدون شك سيغلبون في النهاية، إذاً من الافضل أن ندخل هذا الامر ، فأرسل في طلب بعض المخلصين للسيد المسيح وسألهم: لو اردا شخصا أن يدخل الدين المسيحي ماذا عليه أن يفعل ، قال له يجب ان يُخلي احد اماكن الاصنام العظيمة ويتخلص منها، ثم يبني معبدا جديداً بدلها ويأتون يوم الاحد إلى المعبد ويتوبوا ويتضرعوا ويصلوا.
كان هناك معبداً عظيماً، اخلوه وعمَّروه وهيَّئوه. ويوم الاحد ذهب السلطان بتاجه ولباسه الملكي ومعه جميع الوزراء والوكلاء بلباسهم الرسمي ، دخلوا المعبد ، خلع السلطان تاجه وصلّى ثم خرج وأعلن بان الدين المسيحي دين عام للجميع ، وبذلك بقيت سلطنته في عائلته حتى ايام بونابرت حيث اصبحت فرنسا جمهورية وتطاولت ايدي الظلم والاعتداء، وانحرفوا عن الطريق المستقيم.
أن النورانية الأبدية والروحانية السرمدية والبقاء إلى الابد لجميع الخلق من الملوك والمملوك هي في الاقبال والدخول في الامر الالهي، لذلك طال حكم قسطنطين الذي دخل في ظل السيد المسيح لحين ظهور الاسلام.
يحتوي القرآن على قسمين المحكمات والمتشابهات، هذه القصة (اصحاب الكهف ) من قبيل المتشابهات ولها تأويل وهي من تلك الفئة التي ( لا يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم ) ومن قبيل هذه الآيات كثيرٌ مثل قصة ذو القرنين، سليمان بلقيس وامثالها.
الكهف هو أمر الله ، وتلك المغاره ملجأ ، و الامر الالهي أيضا ملجأ العالمين وكهف الأمان لاهل العالم، المقصود من الشمس هي شمس الحقيقة بحيث تأسس امرالله في ظل شمس الحقيقة ، وهؤلاء النفوس هم اولئك اللذين آووا إلى كهف أمر الله، لذلك تسطع عليهم الشمس دائما "تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة من ذلك من آيات الله" أي لو ينظروا من أي صوب يروا اشعة الشمس الساطعة.
والمقصود من طول المدة ، عظمة وجلال شؤون تلك الايام ولو انه يبدو مكثهم قليلاً انما ظهرت منهم الشؤون العظيمة التي كانت ستظهر طي قرون كثيرة، مثلما تحدث يوم القيامة امورٌ عظيمة كالتي تظهر في 50 الف سنة.
وقد حرك اليهود، اهل قريش ان يسألوا موضوع اصحاب الكهف من الرسول وعندما سُئل من حضرته قال سأخبركم غداً بروايتي.. وكان حضرته يعلم انها اسطورة ، فلم يرغب ان يجيبهم ولم يكن الرسول يريد ان يخبرهم بأنها اسطورة أو حكاية بكل صراحة ، ولم يرض ان يقول شيئا غير حقيقي، وعندما رأى ان الاعداء لم يكّفوا عن السؤال ، لذا جاء جواب حضرته في قالب الحقيقة، لأن في الواقع ان بعض المواضيع ما هي إلا اسطورة ، فيوضح المظاهر الالهية تلك المواضيع في قالب الحقيقة، لانهم لو انكروا المسائل المسّلم بها والمشهورة التداول بين الناس، فان الاعداء يأخذون ذلك على محمل عدم علم المظاهر الالهية لذا تظهر تلك المسائل في قالب الحقيقة.

وفي خطاب من حضرته لميرزا تقي خان خياط مرشد زاده، في طهران ، قوله الكريم:
هوالله
" يا ايها العبد لله …. سألت بخصوص اصحاب الكهف بانه حدد عددهم في القران الكريم، في حين يتفضل بكل وضوح: " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب " اي مثل السهم الذي يرمى في الظلام، اذن هذا القول غير صحيح، ثم يتفضل " ويقولون سبعه وثامنهم كلبهم " يعني هذا ليس رجما بالغيب ، والصحيح هو ان نوم هؤلاء، لم يكن نوم جسماني بل نوم الغفلة عن هذه الدنيا ( السراب ) ولان هؤلاء النفوس انقطعوا كلية عن هذا العالم وتعلقوا بالعالم الآخر، لذا طبق عليهم حكم النوم, ولكنهم كانوا يشاهدون الرؤيا الحقيقية ، وماكان عسيرا على الخلق في مدة طويلة، حصلوا عليه في مدة قليلة. لو كنت تنظر الى اهل العالم ، الطريق الذي كانوا يسلكونه في ثلاثمائة ونيف من السنين ، عبرتها تلك النفوس المقدسة في مدة قليلة وجاوزوا تلك المسافة البعيدة. واما قطمير، فهو الأمير الحافظ لتلك النفوس، ليحفظهم من اعتداءات اي شرير.".
في خطاب اخر قوله العزيز:
" ان اصحاب الكهف والرقيم عباد فازوا بالفوز العظيم وآووا الى كهف رحمة ربك الكريم ، رقدوا عن الدنيا واستيقظوا بنفحات الله والتجأوا الى ذلك الغار ملاذ الابرار وملجأ الاخيار شريعة ربك المختار وشمس الحقيقة تقرضهم ذات اليمين وذات الشمال".
ان معنى الرقيم في الآية ( ام حسب ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) هو اللوح الذي كتب فيه اسماء هؤلاء الاصحاب وانسابهم...
_____________

سورة الكهف 5 آيات مكية:
( أم حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) 9
( اذ آوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهئ لنا من أمرنا رشدا ) 10
(وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة من ذلك من آيات الله ، من يهد الله فهو المهتد ومن يُضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) 17
(سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ، قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل فلا تمار فيهم الا مِرَاءً ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم احدا) 22
( ولا تقولن لشائ اني فاعل ذلك غدا ) 23
( وتحسبهم ايقاظا وهم رقود ) 18

معاني الكلمات :
تقرضهم : تتركهم وتتجاوز عنهم
تمار : تجادل
مراء : ما انزل عليك
لشائ : لاجل شئ

___________________








Tuesday, September 25, 2007

لا نهاية للفضل والفيض الإلهيّ

هو الله

لو نظرنا إلى الكائنات جميعها بنظر الحقيقة لرأينا أنّ لكلّ كائن في الواقع حياة وكان الفلاسفة يقولون في سالف الأيّام إنّ الجماد ليست له حياة. ولكن اتّضح أخيرًا من التّحقيقات العميقة أنّ الجماد له أيضًا حياة وقد أقيمت الأدلّة العلميّة على ذلك في الفلسفة الجديدة.
ونحن نقول على سبيل الاختصار إنّ للكائنات حياة لكنّ حياة كلّ كائن على قدر استعداده. فمثلاً هناك في عالم الجماد حياة لكنّها ضعيفة جدًّا كالنّطفة في رحم الأمّ فهي لها حياة ولكنّها حياة ضعيفة. وإذا نظرتم إلى عالم النّبات لرأيتم أنّ له روحًا أيضًا. ولكنّها روح أقوى من روح عالم الجماد وكذلك تظهر الرّوح بمظهر أوضح في عالم الحيوان إذا ما قيست بظهورها في عالم النّبات. وإذا نظرنا إلى عالم الإنسان رأينا أنّ حياة الإنسان في منتهى القوّة.
ولهذا فكلّما بذل الإنسان جهدًا ظهرت فيه قوّة الرّوح ظهورًا أوضح.. فالمولود الجديد مهما كان ضعيف الرّوح وضعيف الإدراك ولكنّه حينما يصل مرحلة البلوغ تظهر الرّوح فيه في منتهى القوّة وتتجلّى قوّة الإنسان المعنويّة فيه كمال التّجلّي وليس هناك في العالم الحيواني مثل هذه الحياة والقوّة لأنّ الرّوح الإنسانيّة كاشفة لحقائق الأشياء. إنّها تخترع هذه المخترعات وتكتشف كلّ هذه العلوم وتميط اللّثام عن أسرار الطّبيعة وتسير الأمور في الغرب وهي في مكانها في الشّرق وتكتشفها في السّماء وهي في مكانها على الأرض. ولهذا فإنّها على قسط عظيم من القوّة خاصّة إذا ارتبطت بالله واستفاضت من النّور الأبديّ فإنّها تصبح تجلّيًا من تجلّيات شمس الحقيقة وتصل إلى أعظم المقامات في العالم الإنسانيّ وتصبح الرّوح الإنسانيّة في هذا المقام كمرآة تتجلّى فيها شمس الحقيقة. فمثل هذه الرّوح ولا شكّ أبديّة وباقية وثابتة ليس لها فناء وجامعة لجميع كمالات بل إنّها فيض من الفيوضات الإلهيّة ونور من الأنوار غير المتناهية وهذا المقام مقام النّفوس الّتي تستفيض من الفياض الحقيقيّ والّتي تظهر فيه الكمالات غير المتناهية وهذه الرّتبة هي أعلى رتبة في الوجود.
وإذا ألقينا نظرة أخرى على الكائنات رأينا أنّ ذرات فرديّة تركّبت وجاء إلى الوجود من كلّ تركيب كائن من الكائنات وعندما يتحلّل ذلك التّركيب ينعدم ذلك الكائن ويفنى. إذن فوجود الكائنات وانعدامها إنّما هو عبارة عن تركيبها وتحليلها. وعندما تنحلّ العناصر الفرديّة في جسم ما تمتزج كلّ ذرّة من ذرّاته مع العناصر الأخرى ويظهر إلى الوجود كائن آخر ولهذا فإنّ كلّ ذرّة من هذه الذّرّات لها سير في جميع المراتب وهذا بديهيّ ومحسوس وليس مجرّد عقيدة من العقائد.
فيثبت من هذا أنّ كلّ ذرّة لها سيرها في جميع الكائنات فمثلاً الذّرّات الفرديّة الموجودة الآن في الإنسان كانت ذات يوم موجودة في الجماد وسارت في مراتب الجماد في صور غير متناهية وكان لها في كلّ صورة كمال.
وكذلك الأمر في الصّور غير المتناهية لعالم الحيوان ولعالم الإنسان وحيث إنّ صور الكائنات غير متناهية لهذا فإنّ كلّ ذرة فرديّة تنتقل في صور غير متناهية وتحصل في كلّ صورة على كمال.
إذن فجميع الكائنات سارت في جميع الكائنات، فلاحظوا أيّة وحدة هي هذه الوحدة! بحيث إنّ كلّ ذرة من الكائنات هي بمثابة الكلّ وهذا ثابت علميًّا. فأيّة وحدة هذه الوحدة الموجودة في عالم الوجود وأيّة انتقالات وأيّة كمالات! ولا يمكن أن تكون هناك انتقالات وكمالات أعظم من هذه الانتقالات والكمالات. أي أنّ كلّ كائن فيض من الفيوضات الإلهيّة.
إذن فقد اتّضح أنّ الفيوضات الإلهيّة لا نهاية لها وليس لها حدّ وحصر. لاحظوا هذا الفضاء الوسيع الّذي لا يتناهى كم فيه من أجسام عظيمة نورانيّة! وهذه الأجسام لا منتهى لها أيضًا لأنّ وراء هذه النّجوم نجوم أخرى ووراء تلك النّجوم أيضًا نجوم أخرى.
وخلاصة القول إنّه ثبت علميًّا أنّ العوالم لا نهاية لها. لاحظوا أنّ الفيض الإلهيّ غير محدود مع أنّ هذا الفيض فيض جسمانيّ فانظروا كيف يكون الأمر في الفيض الرّوحانيّ. ففي الوقت الّذي يكون فيه الفيض الجسمانيّ غير محدود كيف يصحّ أن يكون الفيض الرّوحانيّ محدودًا؟ مع أنّه هو الأصل والأساس لأنّ ذلك الفيض هو أعظم من الفيض الجسمانيّ.
ولا مجال للمقارنة بين هذا الفيض الجسمانيّ وذاك الفيض الرّوحانيّ. فالجسم الإنسانيّ له آثار إلى درجة محدودة، أمّا الرّوح الإنسانيّة فآثارها غير متناهية وحتّى إنّ لها وهي على الأرض اكتشافات فلكيّة ولها إحساسات سماويّة. لاحظوا كيف أنّ القوّة الرّوحانيّة في الإنسان أعظم من جسده مع أنّ الفيض الجسمانيّ والرّوحانيّ إلهيّان وغير محدودين. وبعض الأغبياء يزعم أنّ هذا الفيض محدود ويقول إنّ هذا العالم عمره عشرة آلاف سنة وإنّ بداية الفيض الإلهيّ معلومة ومحدودة في حين أنّ الفيض الإلهيّ قديم وغير محدود وكان ولا يزال موجودًا وسيبقى كذلك لا بداية له ولن تكون له نهاية. لأنّ عالم الوجود محلّ الكمالات الإلهيّة، فهل نستطيع أن نحدّد الله تعالى؟ وكما أنّ الحقيقة الإلهيّة غير محدودة فكذلك الفيوضات الإلهيّة غير محدودة ولا نهاية لها.
ومن جملة الفيوضات الإلهيّة هي المظاهر المقدّسة، فكيف يكون ظهورها محدودًا مع أنّها أعظم الفيوضات الإلهيّة؟ وبعد أن ثبت أنّ الفيض الجسمانيّ غير محدود كيف يكون الفيض الرّوحانيّ محدودًا؟ وبعد أن ثبت أنّ القطرة غير محدودة كيف يمكن أن يكون البحر محدودًا وبعد أن ثبت أن الذّرّة غير محدودة كيف يمكن أن تكون الشّمس محدودة؟ وبعد أن ثبت أنّ العالم الجسمانيّ غير متناهٍ كيف يمكن أن يكون العالم الرّوحانيّ محدودًا ومتناهيًا؟
ولهذا فالمظاهر المقدّسة الّتي هي أعظم الفيوضات الإلهيّة كانت موجودة في الماضي وستكون إلى الأبد. فكيف نستطيع إذًا أن نحدّد الفيض الإلهيّ؟ فإن استطعنا أن نحدّد الله استطعنا أن نحدّد فيضه.
وخلاصة القول بالرّغم من أنّ كلّ ملّة لها موعود وكلّ أمة كانت لها ذات مقدّسة تنتظرها فوا أسفًا عندما كان يظهر ذلك الموعود كانوا يحتجبون عنه وكانوا ينتظرون طلوع شمس الحقيقة وعندما كانت تطلع كانوا يقتنعون بالظّلمة بدلاً عنها.
مثال ذلك الملّة الموسوية الّتي كانت تنتظر ظهور المسيح وتتضرّع ليلاً ونهارًا قائلة: "يا إلهنا أظهر لنا المسيح!" ولكن عندما ظهر السّيّد المسيح احتجبوا عنه وما عرفوه لأنّ حجاب التّقليد غطّى بصائرهم فما شاهدوه وما سمعوا النّداء الإلهيّ ومنذ حوالي ألفي سنة وحتّى الآن وهم لا يزالون منتظرين.
إذن يجب أن تكون أعيننا مفتوحة وعقولنا طليقة متحرّرة كي لا تحتجب في وقت الظّهور الإلهيّ وكي نسمع النّداء الإلهيّ عندما يرتفع. وكي لا تكون مشامّنا مزكومة عندما تنتشر نفحات الجنّة الإلهيّة فنستنشق نفحة القدس تلك ونشاهد تلك الأنوار الإلهيّة ونتعرّف إلى ذلك اللّحن ونحصل على تلك الرّوح فنجدّد حياتنا ونحيا من نفحات الرّوح القدس حتّى نتوصّل إلى أسرار الكائنات ونرفع علم وحدة العالم الإنسانيّ وننال جميعًا نصيبًا من الفيض الإلهيّ ويصبح كلّ فرد منّا كالموج وعندما ننظر إلى بحر الوجود نشاهد بحرًا من الصّنع الإلهيّ وعندما ننظر إلى بحر الأمواج نراها كلّها صادرة من ذلك البحر ومهما كانت الأمواج مختلفة ولكنّ البحر بحر واحد وهناك شمس واحدة تسطع على جميع الكائنات ونورها نور واحد ولكنّ الكائنات مختلفة.
وخلاصة القول إنّ هذا القرن قرن الوحدة، قرن المحبّة، قرن الصّلح العموميّ، قرن طلوع شمس الحقيقة، قرن ظهور ملكوت الله لذا يجب أن نتشبّث بجميع الوسائل كي ننال من هذه الفيوضات غير المتناهية نصيبًا وافرًا.
وها إنّنا نرى اليوم وسائل وحدة العالم الإنسانيّ مهيّأة من كلّ الجهات وهذا دليل على التّأييدات الإلهيّة. ومن بين التّأييدات الإلهيّة في هذا القرن اللّغة العموميّة الّتي نراها تنتشر. ولا شكّ أنّ اللّغة العموميّة سبب لزوال سوء التّفاهم لأنّ بواسطتها يطّلع كلّ فرد على أفكار سائر البشر وهذا سبب من أسباب وحدة العالم الإنسانيّ. لهذا يجب أن نبذل الجهد في ترويجها. (حضرة عبد البهاء)
الخطبة المباركة في مجلس التّياصفة في باريس ليلة شباط 1913

Thursday, September 20, 2007

أزلية وأبدية الإمكان والكائنات

تغيير الأنواع

ولنتكلّم الآن في مسألة تغيير النّوع وترقّي الأعضاء أي فيما إذا كان أصل الإنسان من عالم الحيوان
إنّ هذه النّظريّة تمكّنت من عقول بعض الفلاسفة في أوروبا وليس من السّهل الآن تفهيم بطلانها، ولكنّها في المستقبل ستتّضح وتظهر ويهتدي فلاسفة أوروبا بأنفسهم إلى بطلان هذه المسألة، لأنّها في الحقيقة بديهيّ البطلان، ولو ينظر الإنسان في الكائنات نظرة إمعان ويهتدي إلى دقائق أحوال الموجودات وينظر نظام عالم الوجود ووضعه وكماله ليتيقّن أنّه (ليس في الإمكان أبدع ممّا كان)، لأنّ جميع الكائنات سواء أكانت علويّة أو أرضيّة وحتّى هذا الفضاء الذّي لا يتناهى وجميع ما فيه خُلق ونُظّم وتركّب وترتّب وتكامل كما يليق وينبغي، لا نقصان فيه أبداً بحيث لو صارت جميع الكائنات عقلاً صرفاً، وتفكّر إلى أبد الآباد لا يمكنه أن يتصوّر أحسن ممّا كان، ولو لم تكن الخليقة منذ القدم على هذا الكمال وفي نهاية الإبداع أي كانت أقلّ وأدنى لكان الوجود حينئذ مهملاً وناقصاً، أي لم يكن كاملاً، إذاً فهذه المسألة تحتاج إلى نهاية الدّقّة والتّفكير، مثلاً تصوّر عالم الإمكان أي عالم الوجود بصفةٍ عامّة أنه يشبه هيكل إنسان، فلو كان هذا التّركيب والتّرتيب وهذا الجمال والكمال الموجود الآن في الهيكل البشريّ على غير ذلك لكان نقصاً محضاً، لهذا لو يتصوّر أنّ الإنسان زمناً ما كان في عالم الحيوان يعني كان حيواناً محضاً لكان الوجود ناقصاً، لأنّ معنى هذا أنّه لم يكن هناك إنسان، وهذا العضو الأعظم الذّي هو في هيكل العالم بمنزلة الرّأس والمخّ كان مفقوداً، إذاً فالعالم كان نقصاً محضاً، وبذلك ثبت أنّه لو كان الإنسان وقتاً ما في حيّز الحيوان لكان كمال الوجود مختلاً، لأنّ الإنسان هو العضو الأعظم في هذا العالم، ولو لم يكن العضو الأعظم في هذا الهيكل موجوداً فلا شك أنّ الهيكل ناقص، ونحن نعدّ الإنسان العضو الأعظم لأنّه جامع كمالات الوجود بين الكائنات، والمقصود من الإنسان هو الفرد الكامل أي أكمل شخصٍ في العالم جامع الكمالات المعنويّة والظّاهريّة كالشّمس بين الكائنات، ولو نتصوّر أنّ الشّمس لم تكن موجودة وقتاً ما أو كانت كأحد النّجوم لاختلّت حينئذٍ روابط الوجود من غير شكّ، فكيف يمكن أن يتصوّر الإنسان شيئاً كهذا، وفي ذلك كفاية لمن يتبصّر في عالم الوجودوهاك برهاناً آخر أدقّ وهو، أنّ هذه الكائنات الموجودة الّتي لا تتناهى في عالم الوجود، سواء كانت إنساناً أم حيواناً أم نباتاً أم جماداً مهما كانت فإنّها مركّبة من العناصر، وهذا الكمال الموجود في كلّ كائن من الكائنات لا شكّ أنّه وجد بصنع إلهيّ ومنبعث من تركيب العناصر وحسن الامتزاج وتحقّق من تناسب مقادير العناصر وكيّفيّة التّركيب وتأثيرات سائر الكائنات، إذاً فجميع الكائنات كسلسلة مرتبط بعضها ببعض، وإنّ التّعاون والتّعاضد والتّفاعل من خواصّ الكائنات وسبب وجودها ونشوئها ونموّها، وثبت بالدّلائل والبراهين أنّ كلّ كائن من هذه الكائنات عامّةً له فعلٌ وتأثيرٌ في بقيّة الكائنات إمّا بالاستقلال أو بالتّعاون مع الغيروالخلاصة أنّ كمال كلّ كائن من الكائنات أيّ أنّ الكمال الذّي نراه في الإنسان ودونه من الكائنات من حيث الأجزاء والأعضاء والقوّة هو منبعث من تركيب العناصر ومقاديرها وموازينها وكيفيّة امتزاجها وتفاعلاتها والتّأثير الذّي للكائنات السّائرة في الإنسان، وحيثما اجتمعت هذه يظهر هذا الإنسان، ولما أن كان هذا الكمال حاصلاً من تركيب أجزاء العناصر بمقادير متناسبة ومن كيفيّة الامتزاج وتفاعل الكائنات المختلفة ولكون تركيب الإنسان قبل عشرة آلاف سنة أو مائة ألف سنة إنّما هو من هذه العناصر التّرابيّة وبهذه المقادير والموازين وعلى هذا النّحو من التّركيب والامتزاج ومن تفاعل سائر هذه الكائنات كان إنسان ذلك اليوم هو عين هذا وهذا أمر بديهيّ لا يقبل التّردّد، يعني لو اجتمعت هذه العناصر الإنسانيّة بعد ألف مليون سنة وتخصّصت بهذه المقادير والتّراكيب وحصل امتزاج العناصر على هذا النّحو وتأثّرت بهذه التّفاعلات من سائر الكائنات لوجد هذا البشر الموجود بعينهمثلاً لو يوجد بعد مائة ألف سنة مثل هذا الدّهن والنّار والفتيل والمشكاة ومن يوقدها، وبالاختصار يتكامل جميع ما يلزم للإضاءة الآن يوجد هذا السّراج بعينه، وهذه مسألة قطعيّة الدّلالة وأمر واضح، وأمّا الدّلائل الّتي ذكرها حضرات الفلاسفة فهي ظنّيّة الدّلالة وليست قطعيّة الدّلالة
ليس لعالم الوجود بداية
مبدأ الإنسان
اعلم أنّ إحدى غوامض المسائل الإلهيّة هي أنّ هذا الكون الذّي لا يتناهى لا أوّل له، ولقد سبق بيان أنّ نفس أسماء وصفات الذّاتالإلهيّة تقتضي وجود الكائنات، ومع أنّ ما قد بيّنّاه كان مفصّلاً إلاّ أنّنا سنتكلّم عنه الآن ثانية باختصارفاعلم أنّه لا يمكن أن يتصوّر ربّ بلا مربوب، ولا يتحقّق وجود ملك بلا رعيّة، ولا معلّم بغير متعلّم، ولا يمكن وجود خالق بدون مخلوق، ولا يخطر بالبال رازق من غير مرزوق، لأنّ جميع الأسماء والصّفات الإلهيّة تستدعي وجود الكائنات، فلو نتصوّر أنّ الكائنات عامّة لم تكن موجودة وقتاً ما، فهذا التّصوّر إنكار لألوهيّة الله، وفضلاً عن هذا فالعدم المطلق غير قابل للوجود، فلو كانت الكائنات عدماً مطلقاً لما تحقّق الوجود، ولما كان وجود ذات الأحديّة أي الوجود الإلهيّ أزليّاً سرمديّاً يعني لا أوّل له ولا آخر، فلا بدّ وأنّ عالم الوجود يعني هذا الكون الذّي لا يتناهى لم تكن قطّ له بداية.نعم قد يصحّ ويمكن أن يحدث وجود جزء من أجزاء الممكنات أي جرم من الأجرام أو أن يتلاشى، غير أنّ سائر الأجرام اللامتناهيّة تظلّ موجودة، فعالم الوجود أبديٌّ لا ينعدم، وحيث أنّ لكلّ جرم من هذه الأجرام بداية فلا بدّ له من نهاية، لأنّ كلّ تركيب سواء كان جزئيّاً أم كلّيّاً لا بدّ له من أن يتحلّل، وغاية ما هنالك هو أنّ بعض المركبات سريع التّحليل وبعضها بطيء التّحليل، فمن المستحيل أن يتركّب شيء وثمّ لا يتحلّل، إذاً يجب أن نعلم كيف كان كلّ موجود من الموجودات العظيمة في أوّل أمره، ولا مريَة أنّه في البدء كان الأصل واحداً ولا يمكن أن يكون اثنين، لأنّ مبدأ جميع الأعداد واحد لا اثنان، فالاثنان محتاجة إلى المبدأ. إذاً صار من المعلوم أنّ المادّة في الأصل واحدة، وتلك المادّة الواحدة تحوّلت في كلّ عنصر بصور مختلفة، ولهذا ظهرت صور متنوّعة، ولمّا ظهرت هذه الصّور المتنوّعةأخذ كلّ منها شكلاً خاصّاً وصار عنصراً مستقلاً، ولم يتحقّق استقلال العنصر ولم يتمّ تكوينه إلاّ بعد مدّة مديدة، ثمّ إنّ هذه العناصر تركّبت وترتّبت وامتزجت بصور غير متناهية، يعني ظهرت الكائنات الّتي لا تتناهى من تركيب وامتزاج هذه العناصر، وحصل هذا التّركيب والتّرتيب بحكمة الله وقدرته القديمة بنظمٍ طبيعيٍّ واحدٍ، ومن حيث أنّها تركّبت وامتزجت بهذا النّظم الطّبيعيّ في كمال الإتقان ومطابقة للحكمة تحت قانون كلّيّ، فمن الواضح أنّها إيجاد إلهيّ وليس تركيبها وترتيبها صدفة، لأنّ معنى الإيجاد أن يوجد من كلّ تركيب كائن، أمّا من التّركيب التّصادفيّ فلا يوجد أيّ كائن، مثلاً لو أنّ الإنسان مع عقله وذكائه يجمع عناصر ويركبّها فلا يمكن أن يوجد منها كائن حيّ، لأنّها أتت على غير النّظم الطّبيعيّ، وهذا جواب عن سؤال مقدّر وهو من حيث أنّ هذه الكائنات حادثة من تركيب وامتزاج هذه العناصر، فنحن أيضاً نجمع هذه العناصر ونمزجها لإيجاد كائن حيّ، فلو نتصوّر مثل هذا لكان هذا التّصوّر خطأ، لأنّ أصل هذا التّركيب تركيب وامتزاج إلهيّ على نظم طبيعيّ، وبذلك يوجد كائن ويتحقّق وجود، أما من التّركيب البشريّ فلا يحصل ثمر، لأنّ البشر لا يقدر على الإيجاد، والخلاصة أنّنا قلنا قد ظهرت الصّور والحقائق الّتي لا تتناهى والكائنات الّتي لا تنحصر من تركيب العناصر وامتزاجها وكيفيّتها وتراكيبها وموازينها وتأثير بعضها على بعض.أمّا هذه الكرة الأرضية فمن الواضح أنّها لم تتكوّن دفعة واحدة على هيئتها الحاضرة، بل إنّ هذا الموجود الكلّيّ اجتاز أطواراً مختلفة بالتّدريج حتّى بلغ هذا الكمال، والموجودات الكلّيّة تقاس بالموجودات الجزئيّة وتطبّق عليها، لأنّ الموجود الكلّيّ والموجود الجزئيّ كليهما تحت نظم طبيعيّ واحد وقانون كلّيّ وترتيب إلهيّ، مثلاً تجد الكائنات الذرّيّة ينطبق عليها في النّظام العامّ ما ينطبق على أعظم الكائنات، فمن الواضح أنّها تكوّنت في مصنع قدرة واحدة على نظم طبيعيّ واحد وقانون عامّ واحد، فلهذا يقاس بعضها ببعض، مثلاً إنّ نطفة الإنسان نشأت ونمت في رحم الأمّ بالتّدريج وأخذت صوراً من أطوار مختلفة حتّى وصلت إلى البلوغ في نهاية درجة من الجمال وتجلّت بهيئة كاملة في نهاية اللّطافة، وعلى هذا المنوال بذر هذه الزّهرة الّتي نشاهدها، فقد كان في بدايته شيئاً حقيراً في نهاية الصّغر ثمّ نشأ ونما في بطن الأرض ومرّ بصورٍ مختلفة إلى أن تجلّى بكمال الطّراوة واللّطافة في هذه الرّتبة. وكذلك من الواضح أنّ هذه الكرة الأرضيّة تكوّنت في رحم العالم، ونشأت ونمت ومرّت بصور وحالات مختلفة حتّى وصلت بالتّدريج إلى كمالها وزيّنت بمكوّنات غير متناهيّة وتجلّت في نهاية الإتقان.إذاً اتّضح أنّ تلك المادة الأصليّة الّتي هي بمنزلة النّطفة كانت عناصرها المركّبة الممتزجة الأوّليّة موجودة، وهذا التّركيب نشأ ونما بالتّدريج في الأعصار والقرون، وانتقل من شكل وهيئة إلى شكل وهيئة أخرى حتّى بلغ هذا الكمال والنّظام والتّرتيب والإتقان بحكمة الله والآن فلنرجع إلى مسألة أنّ الإنسان في بدء الوجود نشأ ونما تدريجيّاً في رحم الكرة الأرضيّة كالنّطفة في رحم الأمّ، وانتقل من صورة إلى صورة ومن هيئة إلى هيئة حتّى تجلّى بهذا الجمال والكمال وهذه القوى والأركان، ويقيناً أنّه ما كان في البداية بهذه اللّطافة والجمال والكمال، بل وصل بالتّدريج إلى هذه الهيئة والشّمائل والحُسن والملاحة كنطفة الإنسان في رحم الأمّ، ولا شكّ أنّ النّطفةالبشريّة ما أخذت هذه الصّورة دفعة واحدة وما كانت مظهر قوله تعالى "فتبارك الله أحسن الخالقين"[i]. لهذا أخذت حالات متنوّعة بالتّدريج وظهرت في هيئات مختلفة حتّى تجلّت بهذه الشّمائل وهذا الجمال والكمال والحسن واللّطافة، إذاً صار من الواضح المبرهن أنّ نشوء الإنسان ونموّه على الكرة الأرضيّة حتّى بلوغه هذا الكمال كان مطابقاً لنشوء الإنسان ونموّه في رحم الأمّ بالتّدريج وانتقاله من حال إلى حال ومن هيئة وصورة إلى هيئة وصورة أخرى، حيث أنّ ذلك تمّ بمقتضى النّظام العامّ والقانون الإلهيّ الكلّيّ، يعني تمرّ نطفة الإنسان بحالات مختلفة ودرجات متعدّدة حتّى ينطبق عليها قوله تعالى "فتبارك الله أحسن الخالقين" وتظهر فيها آثار الرّشد والبلوغ. وعلى هذا المنوال كان وجود الإنسان على هذه الكرة الأرضيّة من البدء حتّى وصل إلى هذه الحال من الهيئة وجمال الأخلاق، بعد أن مضت عليه مدّة طويلة واجتاز درجات مختلفة، ولكنّه من بدء وجوده كان نوعاً ممتازاًكذلك نطفة الإنسان في رحم الأمّ كانت في أوّل أمرها بهيئة عجيبة، فانتقل هذا الهيكل من تركيب إلى تركيب ومن هيئة إلى هيئة ومن صورة إلى صورة حتّى تجلّت النّطفة في نهاية الجمال والكمال، ولكنّها عندما كانت في رحم الأمّ وفي تلك الهيئة العجيبة – الّتي تغاير تماماً ما هي عليه الآن من الشّكل والشّمائل – كانت نطفة نوع ممتاز لا نطفة حيوان، وما تغيّرت نوعيّتها وماهيّتها أبداً، وعلى فرض تحقّق وجود أثر لأعضاء تلاشت فإنّ هذا لا يكون دليلاً على عدم استقلال النّوع وأصالته، وغاية ما هنالك أنّ الهيئة والشّمائل والأعضاء الإنسانيّة قد ترقّت ولكنّها مع ذلك التّحوّل كانت نوعاً ممتازاً، وكان إنساناً لاحيواناً، مثلاً لو انتقلت نطفة الإنسان في رحم الأمّ من هيئة إلى هيئة بحيث لا تشابه الهيئة الأولى بأيّ وجه من الوجوه فهل يكون ذلك دليلاً على أنّ النّوعيّة تغيّرت بأن كانت في البداية حيواناً ثمّ نشأت أعضاؤها وترقّت حتّى صارت إنساناً!! لا والله.والخلاصة إنّ هذه النّظريّة في غاية من الضّعف وواهيّة الأساس لأنّ أصالة نوع الإنسان واستقلال ماهيّته واضحة مشهودة القرآن الكريم سورة المؤمنون الآية4
(حضرة عبد البهاء-المفاوضات على المائدة

Friday, September 14, 2007

وتنتهى قصتنا مع آدم عليه السلام

فهم آدم أن إبليس عدوه. فهم بشكل عملي أن إبليس هو السبب في فقدانه للنعيم وفي شقائه. فهم أن الله يعاقب على المعصية. وأن الطريق إلى الجنة يمر بطاعة الله. فهم أن الله يقبل التوبة ويعفو ويرحم ويجتبي. علمهما الله تعالى أن يستغفرا قائلين:قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وقبل الله توبته وعفا عنه وأرسله إلى الأرض. أول رسول لأبنائه.بدأت حياة آدم على الأرض. خرج من الجنة مهاجرا إلى الأرض.. واستن بذلك لأبنائه وأحفاده من الأنبياء سنة الخروج.لا يكاد النبي يبدأ دعوته إلى ربه حتى يضطره قومه إلى الخروج.. والهجرة.هناك في الجنة خرج آدم قبل نبوته، وهنا في الأرض يخرج الأنبياء بعد نبوتهم عادة.عرف آدم أنه ودع السلام حين خرج من الجنة.هنا في الأرض كان عليه أن يواجه شقاء وصراعا لا ينتهي أحدهما إلا ليبدأ الآخر، وكان عليه أن يشقى ليأكل، كان عليه أن يحمي نفسه بالملابس والأسلحة، ويحمي زوجته وأطفاله من الحيوانات والوحوش التي تعيش في الأرض. وكان عليه قبل هذا كله وبعده أن يستمر في صراعه مع روح الشر. إن الشيطان هو السبب في خروجه من الجنة. وهو في الأرض يوسوس له ولأولاده ليدخلهم الجحيم. والمعركة بين الخير والشر لا تتوقف، ومن يتبع هدى الله فلا خوف عليه ولا يحزن. ومن يعص الله، ويتبع المخلوق الناري إبليس فهو معه في النار.فهم آدم هذا كله مع الشقاء الذي بدأت به حياته على الأرض. الشيء الوحيد الذي كان يخفف حزنه. أنه قد جاء سلطانا عليها. وعليه أن يخضعها، ويستعمرها، ويزرعها ويبنيها ويعمرها، ينجب فيها نسلا يكبرون ويغيرون شكل الحياة ويجعلونه أفضل.كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا. وفي البطن التالي ابنا وبنتا. فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني.. وكبر أبناء آدم وتزوجوا، وملئوا الأرض نسلا.. ودعاهم آدم إلى الله تعالى.وقدر لآدم أن يشهد أول انحياز من أحد أبنائه لروح الشر إبليس. وقعت أول جريمة قتل على الأرض. قتل أحد أبناء آدم شقيقه. قتل الشرير أخاه الطيب. قال تعالى في سورة (المائدة):وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ يقال أن القاتل كان يريد زوجة شقيقه لنفسه.. وأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا، فتقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر.قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ لاحظ كيف ينقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد، ويتجاهل تماما كلمات القاتل أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه. قال آدم حين عرف القصة:هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ عاد القاتل برفع يده فقال المقتولإِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا. بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة.. مات في نفس الغابة حمار عجوز فأكلت النسور لحمه وشربت الأرض دمه وبقي فكه العظمي ملقى على الأرض.. حمله الشرير وتوجه نحو شقيقه النائم، ورفع يده وأهوى بها بعنف وسرعة.ارتج الوجه الطيب حين انبثق منه الدم واستيقظ، كان يحلم وهو نائم وترتسم على شفتيه ابتسامة فغطت دماؤه بسمته.. وعاد القتيل ينهال على شقيقه حتى سكنت حركته.. أدرك القاتل أن شقيقه فارق الحياة .جلس القاتل أمام القتيل ساكنا مصفر الوجه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل". جلس القاتل أمام شقيقه المضرج في دمه. ماذا يقول لأبيه آدم لو سأل عنه؟ لقد شاهدهما يخرجان معا. فكيف يعود وحده؟ ولو أنكر أمام أبيه أنه قتل شقيقه، فأين يخفي جثته؟ أين يذهب بها؟ كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض.. ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد. وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. مزق الهواء صوت طائر يصرخ. أفزعته الصرخة وملأت نفسه بشؤم مجهول. التفت القاتل، فوجد غرابا حيا يصرخ فوق جثة غراب ميت. وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر ثم صرخ صرختين قصيرتين وعاد يهيل عليه التراب.. بعدها طار في الجو وهو يصرخ.وقف القاتل وانكفأ على جثة شقيقه.. صرخ:قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخي اندلع حزنه على أخيه كالنار فأحرقه الندم. اكتشف فجأة. اكتشف أنه وهو الأسوأ والأضعف، قد قتل الأفضل والأقوى. نقص أبناء آدم واحدا. وكسب الشيطان واحدا من أبناء آدم. واهتز جسد القاتل ببكاء عنيف.
وحزن حزنا شديدا على خسارته في ولديه. مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني.صلى آدم على ابنه، وعاد إلى حياته على الأرض: إنسانا يعمل ويشقى ليصنع خبزه. ونبيا يعظ أبنائه وأحفاده ويحدثهم عن الله ويدعوهم إليه، ويحكي لهم عن إبليس ويحذرهم منه. ويروي لهم قصته هو نفسه معه، ويقص لهم قصته مع ابنه الذي دفعه لقتل شقيقه. وكبر آدم. ومرت سنوات وسنوات.. وعلى فراش من أغصان الشجر والورد يرقد آدم بلحيته البيضاء ووجهه الطيب. أبناؤه جميعا يقفون حوله في انتظار وصيته. وتحدث آدم فأفهم أبناءه أن هناك سفينة واحدة لنجاة الإنسان، وسلاحا واحدا لانتصاره، هذه السفينة هي هدى الله، وهذا السلاح هو كلمات الله ، طمأن آدم أبناءه بأن الله لن يترك الإنسان وحده على إنما سيرسل أنبياءه لهدايته وإنقاذه। وسيختلف الأنبياء في الأسماء والصفات ولكنهم سيجمعون على شيء واحد: الدعوة إلى عبادة الله وحده
وتلك كانت وصية آدم لأبنائه .

Wednesday, September 12, 2007

رمضان ومزيد من الحب والسلام والتواصل الروحانى



أجمل التهانى للعالم الإسلامى لقدوم شهر رمضان الكريم، أعاده الله على الأمة الإسلامية والعالم بكل الحب والسلام، وليسرع بنا العلى القدير نحو السلام ليعُمّ ويشمل العالم، فلنسعى جميعاً لبذر بذور السلام أولاً فى قلوبنا لتنعكس على أرواحنا وبذلك تنعكس على
كل من حولنا وعلى البشر فى كل أنحاء العالم
و
سلام إلى كل إنسان

Saturday, September 8, 2007

آدم والعصمة


و إنّي مع عدم المجال و تشتّت البال و تتابع البلبال أبادر إلی الجواب مقرّاً بضعفی و قلّة بضاعتی و فقری فی العلوم و فاقتی و ليس لی أمل الّا تأييد ربّی فأقول و علی اللّه التکلان. انّ عصيان آدم عليه السلام فی الذکر الحکيم أتی و قال اللّه سبحانه و تعالی " و عصی آدم ربّه فغوی و لم نجد له عزماً" و قال بحقّ ذی النون عليه السلام و "ذا النون اذ ذهب مغاضباً فظنّ أن لن نقدر عليه فنادی فی الظلمات" و خاطب الرسول الکريم "إنّا فتحنا لک فتحاً مبيناً ليغفر لک اللّه ما تقدّم من ذنبک و ما تأخّر" فهذه الآيات صريحة ناطقة بحقّ الانبياء و يخالف العصمة الکبری. و الحال أنّ المظاهر المقدّسة الإلهيّة نور علی نور لا يعتريهم ظلام الذنوب الديجور و لا يشوب حقيقتهم الرحمانيّة شوائب العصيان. لأنّهم شموس الهدی و بدور الدجی و نجوم السماء فکيف يجوز أن يعتری الشمس ظلام أو يسترّ البدر عوارض و حجاب نعم إنّ الغيوم المتکاثفة فربّما تمنع الأعين الناظرة عن مشاهدة الکواکب الساطعة و لکن تلک العوارض تعتری و تحول دون کرة الأرض و تحجبها عن الشمس. و أمّا تلک الکواکب النورانيّة و السيّارات الشعشعانيّة منزّهة عن کلّ غيم و محفوظة عن کلّ ضيم. بناء علی ذلک نقول أنّ تلک الآيات الدالّة علی عصيان آدم عليه السلام أو خطأ بعض الأنبياء إنّما هی آيات متشابهات ليست من المحکمات و لها تآويل فی قلوب ملهمة و معانی خفيّة عند النفوس المطمئنّة أمّا قضيّة آدم عليه السلام ليس المراد ظواهرها بل ضمائرها و ليس المقصد من ظواهرها الاّ سرائرها فالشجرة هی شجرة الحياة الثابتة الأصل الممتدّة الفرع إلی کبد السماء المثمرّة بأکل دائم و المفطرة لکلّ مرتاض صائم. فمنع آدم عليه السلام ليس منع تشريعی تحريمی إنّما هو منع وجودی کمنع الجنين عن شؤون البالغ الرشيد. فالشجرة مقام اختصّ به سيّد الوجود الحائز علی المقام المحمود. حبيب ربّ الودود محمّد المصطفی عليه التحيّة و الثناء. و المقصد من حوّاء نفس آدم عليه السلام فآدم أحبّ و تمنّی ظهور الکمالات الإلهيّة و الشؤون الرحمانيّة الّتی ظهورها منوطة بظهور سيّد الوجود. فخوطب بخطاب وجودی أنّ هذا الأمر ممتنع الحصول مستحيل الوقوع کامتناع ظهور العقل و الرشد للاجنّة فی بطون الأرحام و النطفة فی الأصلاب فبما کأن يتمنّی ظهور هذه الکمالات الرحمانيّة و الشؤون الربّانيّة فی دور الجنين و ذلک ممتنع مستحيل. فالدور وقع فی أمر عسير و ما کانت النتيجة الّا شيء يسير و هذا عبارة عن الخروج من الجنّة. و أمّا صدور هذا المنی عن الآية الکبری فليس بأمر مستغرب عند أولی النهی. و سليمان عليه السلام قال هب لی ملکا لا ينبغی لأحد من بعدی و هذا أمر ممدوح و مقصد مرغوب و ما عدا ذلک إذا نسب شأن من الشّئون إلی مظاهر الحيّ القيّوم لا يقاس بشئون غيرهم. فإذا قلنا آمن الرسول بما أنزل إليه ليس إيمانه کإيمان السائرين و إذا قلنا أنّ موسی عليه السلام و صاحبه نسيا حوتهما ليس نسيانهما کنسيان غيرهما بل هذا مقام يقال "حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين" فلربّما تعتری أحداً من المقرّبين زلّة لحکمة و لکن المظاهر المقدّسة منزّهة عنها أيضاً انّما هذا في شأن المؤمنين الموحّدين و ما عدا ذلک فلربّما خوطب و عوتب الرسول بما يراد به فی نفوس المؤمنين لئلّا يثقل علی السمع العتاب الشديد کما قال و لو لا أن ثبّتناک لقد کدت ترکن اليهم شيئا قليلا و فاستقم کما أمرت و لا تکن للخائنين خصيما. و عبس و تولّی أن جاءه الأعمی و وجدک
ضالّاً فهدی انّما هذا الخطاب موجّه لسائر الاصحاب فتهويناً و تخفيفاً وجه العتاب الی ذلک الجناب کما أنّ حبيب النجّار قال مخاطباً للقوم "و ما لی لا أعبد الّذی فطرنی و إليه ترجعون" و الحال مراده ما لکم لا تعبدون الّذی فطرکم إنّما أسند إلی نفسه لئلّا يثقل الخطاب علی سمع غيره. فبالإجمال أنّ الرسل الکرام و الأنبياء العظام المظاهر النورانيّة و الحقائق الرحمانيّة و الکلمات التامّة و الحجج البالغة و الشموس الساطعة و البدور اللامعة و النجوم البازغة کلّهم تقدّست سرائرهم النورانيّة عن إعتراء الظلام و تنزّهت ضمائرهم الرحمانيّة عن شوائب الأوهام و إنّما لحکمة ما يخاطبهم اللّه بهذا الخطاب حتّی يخضع و يخشع أولو الألباب و يتذلّلوا ألی العزيز الوهّاب و لا يستکبروا ولو رقوا إلی أعلی القباب بل ينتبهوا أنّ الحيّ القيّوم خاطب الحبيب المعظّم و النور المکرّم هادی الأمم و الناطق بالاسم الأعظم بهذا الخطاب المبرم و العتاب الواضح المحکم فما ذا شأن مقاماتنا السافلة و حقائقنا الخامدة و نفوسنا الهامدة و عقولنا الجاهلة فتخشع أصواتهم و تخضع نفوسهم و يبتهلون إلی اللّه و يتضرّعون إليه و يقولون اللّهمّ يا حيّ يا قيّوم و يا مؤيّد کلّ خاضع و حافظ کلّ خاشع و دالّ کلّ سليم و هادی کلّ ذليل الی المقامات العالية و المراتب السامية نسألک الصون و الحماية فی حصنک الحصين و الحرس و الرعاية بلحظات أعين کلائتک فی ظلّک الظليل. اللّهمّ ربّنا لا تدعنا بأنفسنا فاحفظنا بقوّتک المحيطة علی الأشياء و احرسنا عن کلّ زلّة و خطيئة و اسلک بنا فی المنهج البيضآء و المحجّة السويّة النورآء لانّنا خطاة و أنت الغفور الکريم و نحن عصاة و أنت الرحمن الرحيم و لو لا فضلک و عفوک لوقعنا فی سواء الجحيم و لو لا جودک و غفرانک لخضنا فی غمار بحار الطغيان العميق محرومين عن فضلک العظيم ربّنا أيّدنا علی السلوک علی الصراط المستقيم و المنهج القويم انّک أنت الکريم . إنّک أنت العظيم. إنّک أنت الرحمن الرحيم . ع ع (من مكاتيب حضرة عبد البهاء ص122-127)
Powered By Blogger